نص الآية 43:12
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ ١٢
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ ١٢
الآية 12 من سورة الزخرف (43:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 490 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذي خلق الأصناف جميعها، كالليل والنهار، والذكر والأنثى وغيرها، وصيّر لكم من السفن والأنعام ما تركبونه في أسفاركم، فتركبون السفن في البحر، وتركبون أنعامكم في البر.
والذي خلق الأصناف كلها من حيوان ونبات، وجعل لكم من السفن ما تركبون في البحر، ومن البهائم كالإبل والخيل والبغال والحمير ما تركبون في البر.
يقول تعالى: ولئن سألت يا محمد هؤلاء المشركين بالله، العابدين معه غيره: {مَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ ٱلْعَزِيزُ ٱلْعَلِيمُ} أي: ليعترفن بأن الخالق لذلك هو الله وحده لا شريك له، وهم مع هذا يعبدون معه غيره من الأصنام والأنداد، ثم قال تعالى: {ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلأَرْضَ مَهْداً} أي: فراشاً قراراً ثابتة، تسيرون عليها، وتقومون وتنامون وتتصرفون، مع أنها مخلوقة على تيار الماء، لكنه أرساها بالجبال لئلا تميد هكذا ولا هكذا، {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً} أي: طرقاً بين الجبال والأودية، أي: في سيركم من بلد إلى بلد، وقطر إلى قطر، {وَٱلَّذِى نَزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بقَدَرٍ} يعني: ما نزَّل جلّ ثناؤه من الأمطار من السماء بقدر: يقول: بمقدار حاجتكم إليه، فلم يجعله كالطوفان، فيكون عذاباً كالذي أنزل على قوم نوح، ولا جعله قليلاً، لا ينبت به النبات والزرع من قلَّته، ولكنه جعله غيثاً مغيثاً، وَحَياً للأرض الميتة محيياً {فَأنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً} يقول جلّ ثناؤه: فأحيينا به بلدة من بلادكم ميتاً، يعني مجدبة لا نبات بها ولا زرع، قد درست من الجدوب، وتعفنت من القحوط {كَذلكَ تُخْرَجُونَ} يقول تعالى ذكره: كما أخرجنا بهذا الماء الذي نزّلناه من السماء من هذه البلدة الميتة بعد جدوبها وقحوطها النبات والزرع … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ} أي واللّهُ الذي خلق الأزواج. قال سعيد بن جبير: أي الأصناف كلها. وقال الحسن: الشتاء والصيف والليل والنهار والسموات والأرض والشمس والقمر والجنة والنار. وقيل: أزواج الحيوان من ذكر وأنثى؛ قاله ابن عيسى. وقيل: أراد أزواج النبات؛ كما قال تعالى: { وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }[قۤ: 7] و { مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ } [الشعراء: 7]. وقيل ما يتقلّب فيه الإنسان من خير وشر، وإيمان وكفر، ونفع وضر، وفقر وغنى، وصحة وسقم. قلت: وهذا القول يعم الأقوال كلها ويجمعها بعمومه. {وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ ٱلْفُلْكِ} السفن {وَٱلأَنْعَامِ} … تابع القراءة
يخبر تعالى عن المشركين، أنك لو { سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ } الله وحده لا شريك له، العزيز الذي دانت لعزته جميع المخلوقات، العليم بظواهر الأمور وبواطنها، وأوائلها وأواخرها، فإذا كانوا مقرين بذلك، فكيف يجعلون له الولد والصاحبة والشريك؟! وكيف يشركون به من لا يخلق ولا يرزق، ولا يميت ولا يحيي؟! ثم ذكر أيضا من الأدلة الدالة على كمال نعمته واقتداره، بما خلقه لعباده من الأرض التي مهدها وجعلها قرارا للعباد، يتمكنون فيها من كل ما يريدون. { وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلا } أي: جعل منافذ بين سلاسل الجبال المتصلة، تنفذون منها إلى ما وراءها من الأقطار. { لَعَلَّكُمْ … تابع القراءة
{ والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك } السفن { والأنعام } كالإبل { ما تركبون } حذف العائد اختصاراً، وهو مجرور في الأول، أي فيه منصوب في الثاني .
{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ ٱلذِّكْرَ صَفْحاً}، يقال: ضربت عنه وأضربت عنه إذا تركته وأمسكت عنه و"الصفح" مصدر قولهم صفحت عنه إذا أعرضت عنه، وذلك بأن تُوليه صفحة وجهك وعنقك، والمراد بالذكر القرآن، ومعناه: أفنترك عنكم الوحي ونمسك عن إنزال القرآن فلا نأمركم ولا ننهاكم من أجل أنكم أسرفتم في كفركم وتركتم الإيمان؟ استفهام بمعنى الإنكار، أي: لا نفعل ذلك، وهذا قول قتادة وجماعة. قال قتادة: والله لو كان هذا القرآن رُفع حين رده أوائل هذه الأمة لهلكوا، ولكن الله عاد عليهم بعائدته ورحمته، فكرره عليهم عشرين سنة أو ما شاء الله. وقيل: معناه أفنضرب عنكم بذكيرنا إيّاكم صافحين معرضين. قال الكسائي: أفنطوي عنكم الذكر … تابع القراءة
هذا الانتقال من الاستدلال والامتنان بخلق وسائل الحياة إلى الاستدلال بخلق وسائل الاكتساب لصلاح المعاش، وذكر منها وسائل الإنتاج وأتبعها بوسائل الاكتساب بالأسفار للتجارة. وإعادة اسم الموصول لما تقدم في نظيره آنفاً. والأزواج: جمع زوج، وهو كل ما يصير به الواحد ثانياً، فيطلق على كل منهما أنه زوج للآخر مثل الشفع. وغلب الزوج على الذكر وأنثاه من الحيوان، ومنه { { ثمانية أزواج } } في سورة الأنعام (143)، وتوسع فيه فأطلق الزوج على الصنف ومنه قوله: { { ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين } } [الرعد: 3]. وكلا الاطلاقين يصح أن يراد هنا، وفي أزواج الأنعام منافع بألبانها وأصوافها وأشعارها ولحومها ونتاجها.ولما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا}. الأزواج الأصناف، والزوج تطلقه العرب على الصنف. وقد بين تعالى أن الأزواج المذكورة هنا تشمل أصناف النبات وبني آدم وما لا يعلمه إلا الله. قال تعالى: { سُبْحَانَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ ٱلأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لاَ يَعْلَمُون }َ} [يس: 36]. وقال تعالى: { وَأَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ }[طه: 53] وقال تعالى: { فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا ٱلْمَآءَ ٱهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ }[الحج: 5] أي من كل صنف حسن من أصناف النبات. وقال … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذي نزَّل من السماء ماءً بقَدَرٍ} قال ابن عباس: يريد أنه ليس كما أنزل على قوم نوح بغير قَدَرٍ فأغرقهم، بل هو بقَدَرٍ ليكون نافعاً. ومعنى: "أنشَرْنا": أحيَيْنا. قوله تعالى: {كذلك تُخْرَجوُنَ} قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر: {تَخْرُجُونَ} بفتح التاء وضم الراء؛ والباقون بضم التاء وفتح الراء. وما بعد هذا قد سبق [يس: 36ـ 42] إلى قوله تعالى: {لتستووا على ظُهوره} قال أبو عبيدة: هاء التذكير لـ "ما". {ثم تذكُروا نعمة ربِّكم} إذ سخَّر لكم ذلك المَركب في البَرِّ والبحر، {وما كنا له مُقْرِنِينَ} قال ابن عباس ومجاهد: أي: مُطيقين. قال ابن قتيبة: يقال أنا مُقْرن لك، أي: مُطيق لك، ويقال: هو من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 22 من سورة الزخرف (الصفحة 490 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِي في موضع رفع على العطف. خَلَقَ الْأَزْواجَ جمع زوج جمع على أفعال. وسبيل فعل من غير هذا الجنس أن يجمع على أفعل فكرهوا أن يقولوا: أزوج لأن الحركة في الواو ثقيلة فحوّل إلى جمع فعل لأنّ عدد الحروف واحد فشبّهوا فعلا بفعل كما شبّهوا فعلا بفعل فقالوا: زمن وأزمن كُلَّها توكيد ويسميه بعض النحويين صفة. وباب كلّها الجمع الكثير، والجمع القليل كلهن. وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ إن جعلت «ما» بمعنى الذي فالضمير محذوف لطول الموسم ولو ظهر الضمير لجاز مما تركبونه على لفظ «ما» ومما تركبونها على تأنيث الجماعة، وإن جعلت «ما» مصدرا لم تحتج إلى حذف.