نص الآية 43:21
أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبًا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ ٢١
أَمْ ءَاتَيْنَٰهُمْ كِتَٰبًا مِّن قَبْلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسْتَمْسِكُونَ ٢١
الآية 21 من سورة الزخرف (43:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 490 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أم أعطينا هؤلاء المشركين كتابًا من قبل القرآن يبيح لهم عبادة غير الله؟! فهم متمسكون بذلك الكتاب، محتجون به.
أَحَضَروا خَلْق الملائكة، أم أعطيناهم كتابًا من قبل القرآن الذي أنزلناه، فهم به مستمسكون يعملون بما فيه، ويحتجون به عليك أيها الرسول؟
يقول تعالى منكراً على المشركين في عبادتهم غير الله بلا برهان ولا دليل ولا حجة: {أَمْ ءَاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰباً مِّن قَبْلِهِ} أي: من قبل شركهم، {فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أي: فيما هم فيه؟ ليس الأمر كذلك؛ كقوله عز وجل: { أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَـٰناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُواْ بِهِ يُشْرِكُونَ }[الروم: 35]؟ أي: لم يكن ذلك. ثم قال تعالى: { بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ} أي: ليس لهم مستند فيما هم فيه من الشرك سوى تقليد الآباء والأجداد بأنهم كانوا على أمة، والمراد بها الدين ههنا. وفي قوله تبارك وتعالى: { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء المشركون من قريش: لو شاء الرحمن ما عبدنا أوثاننا التي نعبدها من دونه، وإنما لم يحلّ بنا عقوبة على عبادتنا إياها لرضاه منا بعبادتناها. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ ما عَبَدْناهُمْ} للأوثان يقول الله عزّ وجلّ {ما لَهُمْ بِذَلكَ مِنْ عِلْم} يقول: ما لهم بحقيقة ما يقولون من ذلك من علم، وإنما يقولونه تخرّصاً وتكذّباً، لأنهم لا خبر عندهم مني بذلك ولا بُرْهان. وإنما يقولونه ظناً وحسباناً {إنْ هُمْ إلاَّ يَخْرُصُونَ} يقول: ما هم إلاَّ … تابع القراءة
هذا معادل لقوله: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ}. والمعنى: أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتاباً من قبله؛ أي من قبل القرآن بما ٱدعوه؛ فهم به متمسكون يعملون بما فيه.
يخبر تعالى عن شناعة قول المشركين، الذين جعلوا للّه تعالى ولدا، وهو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا، ولم يكن له كفوا أحد، وإن ذلك باطل من عدة أوجه: منها: أن الخلق كلهم عباده، والعبودية تنافي الولادة. ومنها: أن الولد جزء من والده، واللّه تعالى بائن من خلقه، مباين لهم في صفاته ونعوت جلاله، والولد جزء من الوالد، فمحال أن يكون للّه تعالى ولد. ومنها: أنهم يزعمون أن الملائكة بنات اللّه، ومن المعلوم أن البنات أدون الصنفين، فكيف يكون لله البنات، ويصطفيهم بالبنين، ويفضلهم بها؟! فإذا يكونون أفضل من اللّه، تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا. ومنها: أن الصنف الذي نسبوه للّه، وهو البنات … تابع القراءة
{ أم آتيناهم كتاباً من قبله } أي القرآن بعبادة غير الله { فهم مستمسكون } أي لم يقع ذلك .
{وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً}، قرأ أهل الكوفة، وأبو عمرو {عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ} بالباء والألف بعدها ورفع الدال كقوله تعالى: { بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ } [الأنبياء: 26]، وقرأ الآخرون: "عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ" بالنون ونصب الدال على الظرف، وتصديقه قوله عزّ وجلّ: { إِنَّ ٱلَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ }[الأعراف: 206] الآية: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ}، قرأ أهل المدينة على ما لم يسم فاعله، وليّن الهمزة الثانية بعد همزة الاستفهام، أي أحضَرُوا خلقهم، وقرأ الآخرون بفتح الشين أي أحضَرُوا خلقهم حين خُلقوا، وهذا كقوله: { أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰئِكَةَ إِنَـٰثاً وَهُم … تابع القراءة
إضراب انتقالي، عُطف على جملةِ { { ما لهم بذلك من علم } } [الزخرف: 20] فبعد أن نفى أن يكون قولُهم { { لو شاء الرحمان ما عبدناهم } } [الزخرف: 20] مستنداً إلى حجة العقل، انتقل إلى نفي أن يكون مستنداً إلى حجة النقل عن إخبار العالِم بحقائق الأشياء التي هي من شؤونه.واجتلب للإضراب حرف {أم} دون (بَل) لما تؤذن به {أم} من استفهام بعدها، وهو إنكاري. والمعنى: وما آتيناهم كتاباً من قبله. وضمير {من قبله} عائد إلى القرآن المذكور في أوّل السورة. وفي قوله: { { وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيمٌ } } [الزخرف: 4]. وفي هذا ثناء ثالث على القرآن ضمني لاقتضائه أن القرآن لا يأتي إلا بالحق الذي يُستمسك به.وهذا تمهيد … تابع القراءة
أم هنا تتضمن معنى استفهام الإنكار، يعني جل وعلا أن هذا الذي يزعم الكفار من أنهم على حق في عبادتهم الأوثان، وجعلهم الملائكة بنات الله، لا دليل لهم عليه. ولذا أنكر أن يكون آتاهم كتاباً يحل فيه ذلك وأن يكونوا مستمسكين في ذلك بكتاب من الله، فأنكر عليهم هذا هنا إنكاراً دالاً على النفي للتمسك بالكتاب المذكور، مع التوبيخ والتقريع. وما تضمنته هذه الآية الكريمة، من أن كفرهم المذكور لم يكن عن هدى من الله، ولا كتاب أنزله الله بذلك، جاء موضحاً في آيات كثيرة كقوله تعالى في سورة فاطر { قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلأَرْضِ أَمْ لَهُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وجَعلوا الملائكةَ} قال الزجاج: الجَعْل هاهنا بمعنى القول والحكم على الشيء، نقول: قد جعلتُ زيداً أعلَم الناسِ، أي: قد وصفته بذلك وحكمت به. قال المفسرون: وجَعْلُهم الملائكة إِناثاً قولُهم: هُنَّ بناتُ الله. قوله تعالى: {الذين هُمْ عِبادُ الرحمن} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، ويعقوب، وأبان عن عاصم، والشيزري عن الكسائي: {عِنْدَ الرحمن} بنون من غير ألف. وقرأ الباقون: {عِبادُ الرحمن}، ومعنى هذه القراءة جعلوا له من عباده بنات والقراءة الأُولى موافقة لقوله { إِنَّ الذين عِْنَد ربِّكَ }[الأعراف: 206] وإِذا كانوا في السماء كان أَبْعَدَ للعِلْم بحالهم {أَشَهِدُوا خَلْقَهم}؟ قرأ نافع … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 22 من سورة الزخرف (الصفحة 490 من المصحف).
من قبله أي من قبل القرآن فيه أن تعبدوا غير الله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً مفعولان أي وصفوا أنه هكذا، وحكموا أنه كذا. واختلف في قراءة هذا أيضا فقرأ عبد الله بن عباس والكوفيون وأبو عمرو عِبادُ الرَّحْمنِ وقرأ أهل الحرمين والحسن وأبو رجاء عند الرحمن واحتجّ أبو عبيد لقراءة من قرأ عِبادُ الرَّحْمنِ بأن الإسناد فيها أعلى وأنها ردّ لقولهم:
الملائكة بنات الله فقال: ليسوا بنات هم عباد. قال أبو جعفر: وهما قراءتان مشهورتان معروفتان إلّا أن أولاهما «عند» من غير جهة والذي احتجّ به أبو عبيد لا يلزم لأنه احتجّ بأن الإسناد في القراءة بعباد أعلى. ولعمري أنّها صحيحة عن ابن عباس ولكن إذا تدبرت ما في الحديث رأيت الحديث نفسه قد أوجب أن يقرأ (عند) لأن سعيد بن جبير احتجّ على ابن عباس بالمصحف، فقال: في مصحفي «عند». وهذه حجّة قاطعة لأن جماع الحجّة من كتب المصاحف مما نقلته الجماعة على أنه «عند». ولو كان «عباد» لوجب أن يكتب بالألف، كما كتب بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [الأنبياء: ٢٦]. واحتجاجه بأنه ردّ لقولهم بنات لا يلزم لأن عبادا إنما هو نفي لمن قال: ولد لأنه يقع للمذكّر والمؤنّث. والأشبه بنسق الآية قراءة من قرأ (عند) لأن المعنى فيه وجعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمن أي لم يروهم إناثا فكيف قالوا هذا وهم عند الرحمن وليسوا عندهم؟ أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ قراءة نافع وأما سائر القراء فيما علمنا فإنهم قرءوا أشهدوا وهما قراءتان حسنتان قد نقلتهما الجماعة. والمعنى فيهما متقارب لأنهم إذا شهدوا فقد أشهدوا، وقوله جلّ وعزّ: أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ [الصافات: ١٥٠] يدلّ على قراءة من قرأ أشهدوا والأخرى جائزة حسنة قال جلّ وعزّ ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [الكهف: ٥١].