نص الآية 43:39
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ٣٩
وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ٣٩
الآية 39 من سورة الزخرف (43:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 492 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال الله للكافرين يوم القيامة: ولن ينفعكم اليوم - وقد ظلمتم أنفسكم بالشرك والمعاصي - اشتراككم في العذاب فلن يحمل شركاؤكم عنكم شيئًا من عذابكم.
ولن ينفعكم اليوم -أيها المعرضون- عن ذكر الله إذ أشركتم في الدنيا أنكم في العذاب مشتركون أنتم وقرناؤكم، فلكل واحد نصيبه الأوفر من العذاب، كما اشتركتم في الكفر.
يقول تعالى: {وَمَن يَعْشُ} أي: يتعامى ويتغافل ويعرض {عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ} والعشا في العين: ضعف بصرها، والمراد ههنا: عشا البصيرة {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} كقوله تعالى: { وَمَن يُشَاقِقِ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ ٱلْهُدَىٰ }[النساء: 115] الآية، وكقوله: { فَلَمَّا زَاغُوۤاْ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمْ }[الصف: 5] وكقوله جل جلاله: { وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }[فصلت: 45] الآية، ولهذا قال تبارك وتعالى ههنا: {وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ حَتَّىٰ … تابع القراءة
اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {حتى إذَا جاءَنا} فقرأته عامة قرّاء الحجاز سوى ابن محيصن، وبعض الكوفيين وبعض الشاميين «حتى إذَا جاءانا» على التثنية بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا الذي عَشِيَ عن ذكر الرحمن، وقرينه الذي قيض له من الشياطين. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة والبصرة وابن محيصن: حتى إذَا جاءَنا على التوحيد، بمعنى: حتى إذا جاءنا هذا العاشي من بني آدم عن ذكر الرحمن. والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان متقاربتا المعنى وذلك أنّ في خبر الله تبارك وتعالى عن حال أحد الفريقين عند مقدمه عليه فيما أقرنا فيه في الدنيا، الكفاية للسامع عن خبر الآخر، إذ كان الخبر عن حال أحدهما معلوماً به خبر حال … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلَن يَنفَعَكُمُ ٱلْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ} «إذْ» بدل من اليوم؛ أي يقول الله للكافر: لن ينفعكم اليوم إذ أشركتم في الدنيا هذا الكلام؛ وهو قول الكافر: {يٰلَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ ٱلْمَشْرِقَيْنِ} أي لا تنفع الندامة اليوم. «إِنَّكُمْ» بالكسر {فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ} وهي قراءة ابن عامر باختلاف عنه. الباقون بالفتح. وهي في موضع رفع تقديره: ولن ينفعكم اليوم اشتراككم في العذاب؛ لأن لكل واحد نصيبه الأوفر منه. أعلم الله تعالى أنه منع أهل النار التأسّي كما يتأسّى أهل المصائب في الدنيا، وذلك أن التأسّي يستروِحه أهل الدنيا فيقول أحدهم: لي في البلاء والمصيبة أسوة؛ فيسكن ذلك من … تابع القراءة
يخبر تعالى عن عقوبته البليغة، لمن أعرض عن ذكره، فقال: { وَمَنْ يَعْشُ } أي: يعرض ويصد { عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ } الذي هو القرآن العظيم، الذي هو أعظم رحمة رحم بها الرحمن عباده، فمن قبلها، فقد قبل خير المواهب، وفاز بأعظم المطالب والرغائب، ومن أعرض عنها وردها، فقد خاب وخسر خسارة لا يسعد بعدها أبدا، وقيَّض له الرحمن شيطانا مريدا، يقارنه ويصاحبه، ويعده ويمنيه، ويؤزه إلى المعاصي أزا، { وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ } أي: الصراط المستقيم، والدين القويم. { وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ } بسبب تزيين الشيطان للباطل وتحسينه له، وإعراضهم عن الحق، فاجتمع هذا وهذا. فإن قيل: فهل لهذا … تابع القراءة
{ ولن ينفعكم } أي العاشين تمنيكم وندمك { اليوم إذ ظلمتم } أي تبين لكم ظلمكم بالإشراك في الدنيا { أنكم } مع قرنائكم { في العذاب مشتركون } علة بتقدير اللام لعدم النفع وإذ بدل من اليوم .
قوله عزّ وجلّ: {وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ ٱلرَّحْمَـٰنِ}، أي يعرض عن ذكر الرحمن فلم يخف عقابه، ولم يرجُ ثوابه، يقال: عشوت إلى النار أعشو عشواً، إذا قصدتها مهتدياً بها، وعشوت عنها: أعرضت عنها، كما يقول: عدلت إلى فلان، وعدلت عنه، وملت إليه، وملت عنه. قال القرظي: يولي ظهره عن ذكر الرحمن وهو القرآن. قال أبو عبيدة والأخفش: يُظلم بصرف بصره عنه. قال الخليل بن أحمد: أصل العشو النظر ببصر ضعيف. وقرأ ابن عباس: "ومن يعشَ" بفتح الشين أي يعم، يقال عشى يعشى عشاً إذا عمي فهو أعشى، وامرأة عشواء. {نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً}، قرأ يعقوب: "يقيض" بالياء، والباقون بالنون، نسبب له شيطاناً ونضمه إليه ونسلطه عليه … تابع القراءة
الظاهر أن هذه الجملة معطوفة على جملة { { قال يا ليت بيني وبينك بُعْدَ المشرقين } } [الزخرف: 38] وأن قولا محذوفاً دلّ عليه فعل { { جآءنا } } [الزخرف: 38] الدال على أن الفريقين حضرا للحساب وتلك الحضرة تؤذن بالمقاولة فإن الفريقين لما حضرا وتبرأ أحدهما من الآخر قصداً للتفصي من المؤاخذة كما تقدمت الإشارة إليه آنفاً فيقول الله ولن ينفعكم اليوم أنكم في العذاب مشتركون. والخطاب موجه للذين عَشَوْا عن ذكر الرحمان ولشياطينهم.وفي هذا الكلام إشارة إلى كلام مطوي، والتقديرُ: لا تُلقوا التبعة على القرناء فأنتم مؤاخذون بطاعتهم وهم مؤاخذون بإضلالكم وأنتم مشتركون في العذاب ولن ينفعكم أنكم في العذاب مشتركون لأن … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام عليه في الصافات في الكلام على قوله تعالى: { { فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ }[الصافات: 33].
قوله تعالى: {ومن يَعْشُ} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: يُعْرَضْ، قاله الضحاك عن ابن عباس، وبه قال قتادة، والفراء، والزجاج. والثاني: يَعْمَ، روي عن ابن عباس أيضاً، وبه قال عطاء، وابن زيد. والثالث: أنه البَصَر الضعيف، حكاه الماوردي. وقال أبوعبيدة: تُظْلِمْ عينه عنه. وقال الفراء: من قرأ: "يَعْشُ"، فمعناه: يُعْرِضْ، ومن نصب الشين، أراد: يَعْمَ عنه؛ قال ابن قتيبة: لا أرى القول إلاّ قولَ أبي عبيدة، ولم نر أحداً يجيز "عَشَوْتُ عن الشيء": أعرضتُ عنه، إِنما يقال: "تَعاشَيْتُ عن كذا"، أي: تغافلتُ عنه، كأنِّي لم أره. ومثلُه: تعامَيْتُ والعرب تقول: "عَشَوْتُ إِلى النار": إِذا استدللتَ إِليها ببصر ضعيف، قال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 47 من سورة الزخرف (الصفحة 492 من المصحف).
ظلمتم أشركتم المعنى لا ينفعكم التأسي بالعذاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
«أنّ» في موضع رفع أي لن ينفعكم اشتراككم لأنّ الإنسان في الدنيا إذا أصيب بمصيبة هو وغيره سهلت عليه بعض السهولة وتأسّى به فحرم الله جلّ وعزّ ذلك أهل النار.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ) : فِي الْفَاعِلِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا: «أَنَّكُمْ» وَمَا عَمِلَتْ فِيهِ؛ أَيْ لَا يَنْفَعُكُمْ تَأَسِّيكُمْ فِي الْعَذَابِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ التَّمَنِّي الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) : أَيْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ تَمَنِّي التَّبَاعُدِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ «أَنَّكُمْ» بِمَعْنَى لِأَنَّكُمْ.
فَأَمَّا (إِذْ) فَمُشْكِلُهُ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّهَا ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ، وَلَنْ يَنْفَعَكُمْ وَفَاعِلُهُ وَالْيَوْمُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ بِمَاضٍ.
وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ فِي مُسَاءَلَتِهِ أَبَا عَلِيٍّ: رَاجَعْتُهُ فِيهَا مِرَارًا فَآخِرُ مَا حَصَلَ مِنْهُ أَنَّ الدُّنْيَا وَالْأُخْرَى مُتَّصِلَتَانِ، وَهُمَا سَوَاءٌ فِي حُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِلْمِهِ، فَتَكُونُ «إِذْ» بَدَلًا مِنَ الْيَوْمِ حَتَّى كَأَنَّهَا مُسْتَقْبِلَةٌ، أَوْ كَأَنَّ الْيَوْمَ مَاضٍ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَالْمَعْنَى: أَنَّ ثُبُوتَ ظُلْمِهِمْ عِنْدَهُمْ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ؛ إِذْ صَحَّ ظُلْمُكُمْ عِنْدَكُمْ، فَهُوَ بَدَلٌ أَيْضًا.
وَقَالَ آخَرُونَ: التَّقْدِيرُ: بَعْدَ إِذْ ظَلَمْتُمْ؛ فَحُذِفَ الْمُضَافُ لِلْعِلْمِ بِهِ.
وَقِيلَ: إِذْ بِمَعْنَى أَنْ؛ أَيْ لِأَنْ ظَلَمْتُمْ. وَيُقْرَأُ: «إِنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ» بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ، وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ التَّمَنِّي.
وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلَ ظُلْمُكُمْ أَوْ جَحْدُكُمْ، وَقَدْ دَلَّ عَلَيْهِ ظَلَمْتُمْ، وَيَكُونَ الْفَاعِلُ الْمَحْذُوفُ مِنَ اللَّفْظِ هُوَ الْعَامِلَ فِي إِذْ، لَا ضَمِيرَ الْفَاعِلِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) :«أَمْ» هَاهُنَا مُنْقَطِعَةٌ فِي اللَّفْظِ، لِوُقُوعِ الْجُمْلَةِ بَعْدَهَا؛ وَهِيَ فِي الْمَعْنَى مُتَّصِلَةٌ مُعَادَلَةٌ؛ إِذِ الْمَعْنَى: أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ أَمْ لَا، أَوْ أَيُّنَا خَيْرٌ.
وَ (أَسْوِرَةٌ) : جَمْعُ سِوَارٍ، وَأَمَّا أَسَاوِرَةُ فَجَمْعُ إِسْوَارٍ، أَوْ جَمْعُ أَسْوِرَةٍ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَأَصْلُهُ أَسَاوِيرُ، فَجُعِلَتِ الْيَاءُ عِوَضًا مِنَ التَّاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (٥٦)).
وَأَمَّا «سَلَفًا» فَوَاحِدٌ فِي مَعْنَى الْجَمْعِ، مِثْلُ النَّاسِ وَالرَّهْطِ.
وَأَمَّا سُلُفًا - بِضَمَّتَيْنِ - فَجَمْعٌ مِثْلُ: أَسَدٌ وَأُسُدٌ أَوْ جَمْعُ سَالِفٍ، مِثْلُ صَابِرٍ وَصُبُرٍ؛ أَوْ جَمْعُ سَلِيفٍ مِثْلُ: رَغِيفٍ وَرُغُفٍ. وَأَمَّا سُلَفًا - بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَقِيلَ: أُبْدِلَ مِنَ الضَّمَّةِ فَتْحَةٌ تَخْفِيفًا.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ سُلْفَةٍ، مِثْلُ: غُرْفَةٍ وَغُرَفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَثَلًا) : هُوَ مَفْعُولٌ ثَانٍ لِضُرِبَ؛ أَيْ جُعِلَ مَثَلًا. وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ؛ أَيْ ذُكِرَ مُمَثَّلًا بِهِ. وَ (يَصِدُّونَ) - بِضَمِّ الصَّادِ: يُعْرِضُونَ؛ وَبِكَسْرِهَا لُغَةٌ فِيهِ.
وَقِيلَ: الْكَسْرُ بِمَعْنَى يَضِجُّونَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (٦٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ) أَيْ بَدَلًا مِنْكُمْ.
وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَحَوَّلْنَا بَعْضَكُمْ مَلَائِكَةً.
قَالَ تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (٦٦)).
قَوْله تَعَالَى ﴿أَن تأتيهم﴾ هُوَ بدل من السَّاعَة بدل الاشتمال
قَالَ تَعَالَى ﴿يُطَاف عَلَيْهِم بصحاف من ذهب وأكواب﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُطَافُ) : تَقْدِيرُ الْكَلَامِ: يَدْخُلُونَ فَيُطَافُ، فَحُذِفَ لِفَهْمِ الْمَعْنَى.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (٧٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ) : هِيَ حَالٌ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ؛ وَكِلَاهُمَا تَوْكِيدٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لْيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٧٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَامَالِكُ) : يُقْرَأُ «يَا مَالِ» - بِالْكَسْرِ، وَالضَّمِّ، عَلَى التَّرْخِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (٨١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ) :«إِنْ» بِمَعْنَى «مَا».
وَقِيلَ: شَرْطِيَّةٌ؛ أَيْ إِنْ قُلْتُمْ ذَلِكَ؛ فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ وَحَّدَهُ.
وَقِيلَ: إِنْ صَحَّ ذَلِكَ فَأَنَا أَوَّلُ الْآنِفِينَ مِنْ عِبَادَتِهِ، وَلَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٨٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ) : صِلَةُ «الَّذِي» لَا تَكُونُ إِلَّا جُمْلَةً، وَالتَّقْدِيرُ: هُنَا: وَهُوَ الَّذِي هُوَ إِلَهٌ فِي السَّمَاءِ. وَ «فِي» مُتَعَلِّقَةٌ بِإِلَهٍ؛ أَيْ مَعْبُودٌ فِي السَّمَاءِ، وَمَعْبُودٌ فِي الْأَرْضِ؛ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ «إِلَهٌ» مُبْتَدَأً، وَفِي السَّمَاءِ خَبَرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى لِلَّذِي عَائِدٌ؛ فَهُوَ كَقَوْلِكَ: هُوَ الَّذِي فِي الدَّارِ زَيْدٌ. وَكَذَلِكَ إِنْ رَفَعْتَ إِلَهًا بِالظَّرْفِ؛ فَإِنْ جَعَلْتَ فِي الظَّرْفِ ضَمِيرًا يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي وَأَبْدَلْتَ إِلَهًا مِنْهُ جَازَ عَلَى ضَعْفٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ الْكُلِّيَّ إِثْبَاتُ إِلَهِيَّتِهِ لَا كَوْنُهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ؛ وَكَانَ يَفْسُدُ أَيْضًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: «وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ» ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ وَإِذَا لَمْ تُقَدِّرْ مَا ذَكَرْنَا صَارَ مُنْقَطِعًا عَنْهُ، وَكَانَ الْمَعْنَى: إِنَّ فِي الْأَرْضِ إِلَهًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (٨٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقِيلِهِ) : بِالنَّصْبِ وَفِيهِ أَوْجُهٌ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى «سِرَّهِمْ» أَيْ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَقِيلَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعُطْوفًا عَلَى مَوْضِعِ السَّاعَةِ؛ أَيْ وَعِنْدَهُ أَنْ يَعْلَمَ السَّاعَةَ وَقِيلَهُ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: وَقَالَ قِيلَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالرَّفْعِ عَلَى الِابْتِدَاءِ. وَ «يَا رَبِّ» خَبَرُهُ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَقِيلُهُ هُوَ قِيلُ يَا رَبِّ. وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ قِيلُهُ يَا رَبِّ مَسْمُوعٌ، أَوْ مُجَابٌ.
وَقُرِئَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ السَّاعَةِ. وَقِيلَ: هُوَ قَسَمٌ؛ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الدُّخَانِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ