نص الآية 41:10
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ١٠
وَجَعَلَ فِيهَا رَوَٰسِىَ مِن فَوْقِهَا وَبَٰرَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا فِىٓ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَآءً لِّلسَّآئِلِينَ ١٠
الآية 10 من سورة فصلت (41:10)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 24، في الصفحة 477 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجعل فيها جبالًا ثوابت من فوقها تثبتها لئلا تضطرب، وبارك فيها فجعلها دائمة الخير لأهلها، وقدّر فيها أقوات الناس والبهائم في أربعة أيام متمَّة لليومين السابقين هما: يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء سواء لمن أراد أن يسأل عنها.
وجعل سبحانه في الأرض جبالا ثوابت من فوقها، وبارك فيها فجعلها دائمة الخير لأهلها، وقدَّر فيها أرزاق أهلها من الغذاء، وما يصلحهم من المعاش في تمام أربعة أيام: يومان خلق فيهما الأرض، ويومان جعل فيها رواسي وقدر فيها أقواتها، سواء للسائلين أي: لمن أراد السؤال عن ذلك؛ ليعلمه.
هذا إنكار من الله تعالى على المشركين الذين عبدوا معه غيره، وهو الخالق لكل شيء، القاهر لكل شيء، المقتدر على كل شيء، فقال: {قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} أي: نظراء وأمثالاً تعبدونها معه {ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: الخالق للأشياء هو رب العالمين كلهم. وهذا المكان فيه تفصيل لقوله تعالى: { خَلَقَ ٱلسَمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }[الأعراف: 54] ففصل ههنا ما يختص بالأرض مما اختص بالسماء، فذكر أنه خلق الأرض أولاً، لأنها كالأساس، والأصل أن يبدأ بالأساس، ثم بعده بالسقف؛ كما قال عز وجل: { هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَ لَكُم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وجعل في الأرض التي خلق في يومين جبالاً رواسي، وهي الثوابت في الأرض من فوقها، يعني: من فوق الأرض على ظهرها. وقوله: {وَبارَكَ فِيها} يقول: وبارك في الأرض فجعلها دائمة الخير لأهلها. وقد ذكر عن السديّ في ذلك ما: حدثنا موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: {وبَارَكَ فِيها} قال: أنبت شجرها. {وَقَدَّرَ فِيها أقواتها}. اختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: وقدر فيها أقوات أهلها بمعنى أرزاقهم ومعايشهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن {وَقَدَّرَ فِيها أقْوَاتَها} قال: أرزاقها. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قول … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} «أَئِنَّكُمْ» بهمزتين الثانية بين بين و«أَائِنَّكُمْ» بألف بين همزتين وهو استفهام معناه التوبيخ. أمره بتوبيخهم والتعجب من فعلهم، أي لِمَ تكفرون بالله وهو خالق السموات والأرض؟ٰ «فِي يَوْمَيْنِ» الأحد والاثنين. {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً} أي أضداداً وشركاء {ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا} أي في الأرض {رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا} يعني الجبال. وقال وهب: لما خلق الله الأرض مادت على وجه الماء؛ فقال لجبريل: ثَبِّتها يا جبريل. فنزل فأمسكها فغلبته الرياح، قال: يا رب أنت أعلم لقد غُلِبت فيها فثبَّتَها … تابع القراءة
ينكر تعالى ويعجِّب، من كفر الكافرين به، الذين جعلوا معه أندادا يشركونهم معه، ويبذلون لهم ما يشاؤون من عباداتهم، ويسوونهم بالرب العظيم، الملك الكريم، الذي خلق الأرض الكثيفة العظيمة، في يومين، ثم دحاها في يومين، بأن جعل فيها رواسي من فوقها، ترسيها عن الزوال والتزلزل وعدم الاستقرار. فكمل خلقها، ودحاها، وأخرج أقواتها، وتوابع ذلك { فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ } عن ذلك، فلا ينبئك مثل خبير، فهذا الخبر الصادق الذي لا زيادة فيه ولا نقص. { ثُمَّ } بعد أن خلق الأرض { اسْتَوَى } أي: قصد { إِلَى } خلق { السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ } قد ثار على وجه الماء، { فَقَالَ لَهَا } ولما كان هذا … تابع القراءة
{ وجعل } مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي { فيها رواسي } جبالاً ثوابت { من فوقها وبارك فيها } بكثرة المياه والزروع والضروع { وقدَّر } قسَّم { فيها أقواتها } للناس والبهائم { في } تمام { أربعة أيام } أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء { سواءً } منصوب على المصدر، أي استوت الأربعة استواءً لا تزيد ولا تنقص { للسائلين } عن خلق الأرض بما فيها .
قوله عزّ وجلّ: {قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِى خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِى يَوْمَيْنِ}، يوم الأحد والاثنين، {وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ ٱلْعَـٰلَمِينَ}. {وَجَعَلَ فِيهَا} أي: في الأرض، {رَوَاسِىَ} جبالاً ثوابت، {مِن فَوْقِهَا}، من فوق الأرض، {وَبَـٰرَكَ فِيهَا}، أي: في الأرض، بما خلق فيها من البحار والأنهار والأشجار والثمار، {وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَٰتَهَا}. قال الحسن ومقاتل: قسم في الأرض أرزاق العباد والبهائم. وقال عكرمة والضحاك: قدّر في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرَى ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة من بلد إلى بلد. قال الكلبي: قدر الخبز لأهل قطر، والتمر لأهل قطر، والذرة لأهل قطر … تابع القراءة
عطف على فعل الصلة لا على معمول الفعل، فجملة {وَجَعَلَ فِيهَا رَوٰسِيَ} الخ صلة ثانية في المعنى، ولذلك جيء بفعل آخر غير فعل (خلق) لأن هذا الجعل تكوين آخر حصل بعد خلق الأرض وهو خلق أجزاء تتصل بها إما من جنسها كالجبال وإما من غير جنسها كالأقوات ولذلك أعقب بقوله: {فِي أرْبَعَةِ أيَّامٍ} بعد قوله: { { فِي يَوْمَيْنِ } } [فصلت: 9].والرواسي: الثوابت، وهو صفة للجبال لأن الجبال حجارة لا تنتقل بخلاف الرمال والكثبان، وهي كثيرة في بلاد العرب. وحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقوله تعالى: { { ومن آياته الجواري في البحر } } [الشورى: 32] أي السفن الجواري. وقد تقدم تفسيره عند قوله تعالى: { { وجعلنا في الأرض … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا فِيۤ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ}. الظاهر أن معنى قوله هنا في أربعة أيام: أي في تتمة أربعة أيام. وتتمة الأربعة حاصلة بيومين فقط، لأنه تعالى قال: { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِٱلَّذِي خَلَقَ ٱلأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ }[فصلت: 9] ثم قال في أربعة أيام، أي في تتمة أربعة أيام. ثم قال: { فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ }[فصلت: 12] فتضم اليومين إلى الأربعة السابقة، فيكون مجموع الأيام التي خلق فيها السماوات والأرض وما بينهما، ستة أيام. وهذا التفسير الذي ذكرنا في الآية لا يصح غيره بحال، لأن الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {خَلَق الأرضَ في يومين} قال ابن عباس: في يوم الأحد والاثنين، وبه قال عبد الله بن سلام، والسدي، والأكثرون. وقال مقاتل: في يوم الثلاثاء والأربعاء. وقد أخرج مسلم في أفراده من حديث أبي هريرة قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فقال: خَلَقَ اللهُ عز وجل التربة يومَ السبت، وخلق الجبال فيها يومَ الأحد، وخلق الشجر فيها يومَ الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النُّور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدواب يومَ الخميس، وهذا الحديث يخالِف ما تقدَّم، وهو أصح. قوله تعالى: {وتَجعلونَ له أنداداً} قد شرحناه في [البقرة:22] و(ذلك) الذي فعل ما ذُكر (ربُّ العالَمَين). {وجعل فيها رواسيَ} أي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة فصلت (الصفحة 477 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
في أربعة أيام أي تتمة أربعة للسائلين في كم خلقت
(أقوات): أرزاق بقدر ما يحتاج إليه، واحدها قوت.
أقواتها: أرزاق بقدر ما يحتاج إليه واحدها قوت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها قال كعب: مادت الأرض فخلق الله فيها الجبال يوم الثلاثاء، وخلق الرياح والماء الملح، وخلق من الملح العذب، وخلق الوحش والطير والهوام وغير ذلك يوم الأربعاء. قال أبو جعفر: واحد الرواسي راسية، ويقال: واحد الرواسي راس. وقيل للجبال: رواس لثباتها على الأرض. وَبارَكَ فِيها أي زاد فيها من صنوف ما خلق من الأرزاق وثبتها فيها والبركة: الخير الثابت وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها قال عكرمة: جعل في كلّ بلد ما يقوم به معيشة أهله فالسابري بسابور، والهروي بهراة، والقراطيس بمصر. فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ قال محمد بن يزيد: أي ذا وذاك في أربعة أيام. وقال أبو إسحاق: أي في تمام أربعة أيام. سَواءً مصدر عند سيبويه أي استوت استواء. قال سيبويه: وقد قرئ سَواءً لِلسَّائِلِينَ جعل سواء في موضع مستويات، كما تقول: في أربعة أيام تمام أي تامة، ومثله: رجل عدل أي عادل وسواء من نعت أيام، وإن شئت من نعت أربعة. والقراءة بالخفض مرويّة عن الحسن، وبالرفع عن أبي جعفر أي هي سواء. لِلسَّائِلِينَ فيه قولان: قال الضحاك: أي لمن سأل عن خلق هذا في كم كان هذا؟ والقول الآخر وقدّر فيها أقواتها للسائلين أي لجميع الخلق لأنّهم يسألون القوت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَجَعَلَ فِيهَا) : هُوَ مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مَعْطُوفٍ عَلَى «خَلَقَ» لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ لَكَانَ دَاخِلًا فِي الصِّلَةِ؛ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ فُصِلَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَتَجْعَلُونَ...) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ؛ وَلَيْسَ مِنَ الصِّلَةِ فِي شَيْءٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ) : أَيْ فِي تَمَامِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِيرُ: لَكَانَتِ الْأَيَّامُ ثَمَانِيَةً: يَوْمَانِ فِي الْأَوَّلِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) [فُصِّلَتْ: ٩] وَيَوْمَانِ فِي الْآخَرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) [فُصِّلَتْ: ١٢].
(سَوَاءً) - بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ أَيْ فَاسْتَوَتِ اسْتِوَاءً، وَيَكُونُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «أَقْوَاتِهَا»، أَوْ فِيهَا، أَوْ مِنَ الْأَرْضِ. وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ عَلَى الصِّفَةِ لِلْأَيَّامِ، وَبِالرَّفْعِ عَلَى تَقْدِيرِ هِيَ سَوَاءٌ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (١١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (اِئْتِيَا) : أَيْ تَعَالَيَا. وَ (طَوْعًا) وَ (كَرْهًا) : مَصْدَرَانِ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
وَ (أَتَيْنَا) بِالْقَصْرِ؛ أَيْ جِئْنَا، وَبِالْمَدِّ؛ أَيْ أَعْطَيْنَا مِنْ أَنْفُسِنَا الطَّاعَةَ.
وَ (طَائِعِينَ) : حَالٌ؛ وَجَمْعٌ، لِأَنَّهُ قَدْ وَصَفَهَا بِصِفَاتِ مَنْ يَعْقِلُ، أَوِ التَّقْدِيرُ: أَتَيْنَا بِمَنْ فِينَا؛ فَلِذَلِكَ جَمَعَ.
وَقِيلَ: جَمَعَ عَلَى حَسَبِ تَعَدُّدِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ إِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ