نص الآية 41:54
أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ ٥٤
أَلَآ إِنَّهُمْ فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ أَلَآ إِنَّهُۥ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطٌۢ ٥٤
الآية 54 من سورة فصلت (41:54)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 25، في الصفحة 482 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألا إن المشركين في شك من لقاء ربهم يوم القيامة لإنكارهم البعث، فهم لا يؤمنون بالآخرة؛ لذلك لا يستعدّون لها بالعمل الصالح، ألا إن الله بكل شيء محيط علمًا وقدرة.
ألا إن هؤلاء الكافرين في شك عظيم من البعث بعد الممات. ألا إن الله -جلَّ وعلا- بكل شيء محيط علمًا وقدرة وعزةً، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.
يقول تعالى: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين المكذبين بالقرآن: {أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ} أي: كيف ترون حالكم عند الذي أنزله على رسوله؟ ولهذا قال عز وجل: {مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِى شِقَاقٍ بَعِيدٍ} أي: في كفر وعناد، ومشاقة للحق، ومسلك بعيد من الهدى. ثم قال جل جلاله: {سَنُرِيهِمْ ءَايَـٰتِنَا فِى ٱلأَفَاقِ وَفِىۤ أَنفُسِهِمْ} أي: سنظهر لهم دلالاتنا وحججنا على كون القرآن حقاً منزلاً من عند الله على رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلائل خارجية {فِى ٱلأَفَاقِ} من الفتوحات، وظهور الإسلام على الأقاليم وسائر الأديان. قال مجاهد والحسن والسدي: ودلائل … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألا إن هؤلاء المكذّبين بآيات الله في شكّ من لقاء ربهم، يعني أنهم في شكّ من البعث بعد الممات، ومعادهم إلى ربهم، كما: حدثنا محمد، قال: ثنا أحمد، قال: ثنا أسباط، عن السديّ {ألا إنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ} يقول: في شكّ. وقوله:{ ألا إنَّهُ بِكُلّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} يقول تعالى ذكره: ألا أن الله بكل شيء مما خلق محيط علماً بجميعه، وقُدرةً عليه، لا يعزب عنه علم شيء منه أراده فيفوته، ولكن المقتدر عليه العالم بمكانه.
قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أي قل لهم يا محمد «أَرَأَيْتُمْ» يا مَعْشَرَ المشركين {إِن كَانَ} هذا القرآن {مِنْ عِندِ ٱللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ} أي فأي الناس أضل، أي لا أحد أضل منكم لفرط شقاقكم وعداوتكم. وقيل: قوله: {إِن كَانَ مِنْ عِندِ ٱللَّهِ} يرجع إلى الكتاب المذكور في قوله: «آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ» والأوّل أظهر وهو قول ابن عباس. قوله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي ٱلآفَاقِ} أي علامات وحدانيتنا وقدرتنا «فِي الآفَاقِ» يعني خراب منازل الأمم الخالية {وَفِيۤ أَنفُسِهِمْ} بالبلايا والأمراض. وقال ابن زيد: «فِي الآفَاقِ» آيات السماء «وَفِي أَنْفُسِهِمْ» حوادث الأرض … تابع القراءة
أي { قُلْ } لهؤلاء المكذبين بالقرآن المسارعين إلى الكفران { أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ } هذا القرآن { مِنْ عِنْدِ اللَّهِ } من غير شك ولا ارتياب، { ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } أي: معاندة للّه ولرسوله، لأنه تبين لكم الحق والصواب، ثم عدلتم عنه، لا إلى حق، بل إلى باطل وجهل، فإذا تكونون أضل الناس وأظلمهم. فإن قلتم، أو شككتم بصحته وحقيقته، فسيقيم اللّه لكم، ويريكم من آياته في الآفاق كالآيات التي في السماء وفي الأرض، وما يحدثه اللّه تعالى من الحوادث العظيمة، الدالة للمستبصر على الحق. { وَفِي أَنْفُسِهِمْ } مما اشتملت عليه أبدانهم، من بديع آيات اللّه وعجائب … تابع القراءة
{ ألا إنهم في مرية } شك { من لقاء ربهم } لإنكارهم البعث { ألا إنه } تعالى { بكل شيء محيط } علماً وقدرة فيجازيهم بكفرهم .
{وَمَا يُلَقَّاهَآ}، ما يلقى هذه الخصلة وهي دفع السيئة بالحسنة، {إِلاَّ ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ}، على كظم الغيظ واحتمال المكروه، {وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظِّ عَظِيمٍ}، في الخير والثواب، وقال قتادة: "الحظ العظيم": الجنة، أي: ما يلقاها إلاَّ من وجبت له الجنة. {وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ}، لاستعاذتك وأقوالك {ٱلْعَلِيمُ}، بأفعالك وأحوالك. قوله عز وجل: {وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ ٱلَّيْلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَٱسْجُدُواْ للهِ ٱلَّذِي خَلَقَهُنَّ}، إنما قال "خلقهن" بالتأنيث لأنه … تابع القراءة
تذييلان للسورة وفذلكتان افتتحا بحرف التنبيه اهتماماً بما تضمناه. فأما التذييل الأول فهو جُماع ما تضمنته السورة من أحوال المشركين المعاندين إذ كانت أحوالهم المذكورة فيها ناشئة عن إنكارهم البعث فكانوا في مأمن من التفكير فيما بعد هذه الحياة، فانحصرت مساعيهم في تدبير الحياة الدّنيا وانكبُّوا على ما يعود عليهم بالنفع فيها. وضمير {إنهم} عائد إليهم كما عاد ضمير الجمع في { { سنريهم } } [فصلت: 53].وأما التذييل الثاني فهو جامع لكل ما تضمنته السورة من إبطالٍ لأقوالهم وتقويمٍ لاعوجاجهم، لأن ذلك كله من آثار علم الله تعالى بالغيب والشهادة. وتأكيد الجملتين بحرف التأكيد مع أن المخاطب بهما لا يشكّ في ذلك لقصد … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَلاَ إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآءِ رَبِّهِمْ} المرية: الشك. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من شك الكفار في البعث والجزاء، قد قدمنا الآيات الموضحة له، ولما يترتب عليه من الخلود في النار، في سورة الفرقان في الكلام على قوله تعالى: { بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً }[الفرقان: 11].
قوله تعالى: {سنُريهم آياتِنا في الآفاق وفي أنفسُهم} فيه خمسة أقوال. أحدها: في الآفاق: فتح أقطار الأرض، وفي أنفسهم: فتح مكة، قاله الحسن، ومجاهد، والسدي. والثاني: أنها في الآفاق: وقائع الله في الأمم الخالية، وفي أنفسهم: يوم بدر، قاله قتادة، ومقاتل. والثالث: أنها في الآفاق: إمساك القَطْر عن الأرض كلِّها، وفي أنفسهم: البلايا التي تكون في أجسادهم، قاله ابن جريج. والرابع: أنها في الآفاق: آيات السماء كالشمس والقمر والنجوم، وفي أنفسهم: حوادث الأرض، قاله ابن زيد. وحكي عن ابن زيد؛ أن التي في أنفُسهم: سبيل الغائط والبول، فإن الإنسان يأكل ويشرب من مكان واحد، ويخرج من مكانين. والخامس: أنها في الآفاق: آثار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 47 إلى 54 من سورة فصلت (الصفحة 482 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مِرْيَةٍ: أي شك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أي هم في شكّ من لقاء ما وعدوا به من العقاب «وألا» كلمة تنبيه يؤكد بها صحة ما بعدها أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ أي قد أحاط به علما مما يشاهد ويغيب. والتقدير محيط بكلّ شيء جلّ وعزّ.
قال في الأصل تمّ الجزء الحادي عشر من أجزاء إعراب القرآن الذي عني بجمعه وتبيينه وشرحه أبو جعفر أحمد بن محمد النحاس رحمه الله والحمد لله رب العالمين.
٤٢ شرح إعراب سورة حم عسق (الشورى)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ