نص الآية 11:121
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَٰمِلُونَ ١٢١
الآية 121 من سورة هود (11:121)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 235 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقل - أيها الرسول - للذين لا يؤمنون بالله، ولا يوحدونه: اعملوا على طريقتكم في الإعراض عن الحق والصد عنه، إنا عاملون على طريقنا من الثبات عليه، والدعوة له، والصبر عليه.
وقل -أيها الرسول- للكافرين الذين لا يقرُّون بوحدانية الله: اعملوا ما أنتم عاملون على حالتكم وطريقتكم في مقاومة الدعوة وإيذاء الرسول والمستجيبين له، فإنَّا عاملون على مكانتنا وطريقتنا من الثبات على ديننا وتنفيذ أمر الله. وانتظروا عاقبة أمرنا، فإنَّا منتظرون عاقبة أمركم. وفي هذا تهديد ووعيد لهم.
يقول تعالى: وكل أخبار نقصها عليك من أنباء الرسل المتقدمين من قبلك مع أممهم، وكيف جرى لهم من المحاجات والخصومات، وما احتمله الأنبياء من التكذيب والأذى، وكيف نصر الله حزبه المؤمنين، وخذل أعداءه الكافرين، كل هذا مما نثبت به فؤادك، أي: قلبك يا محمد ليكون لك بمن مضى من إخوانك من المرسلين أسوة، وقوله: {وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ} أي: هذه السورة. قاله ابن عباس ومجاهد وجماعة من السلف، وعن الحسن في رواية عنه وقتادة: في هذه الدنيا، والصحيح في هذه السورة المشتملة على قصص الأنبياء، وكيف أنجاهم الله والمؤمنين بهم، وأهلك الكافرين، جاءك فيها قصص حق، ونبأ صدق، وموعظة يرتدع بها الكافرون، وذكرى يتذكر بها … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا مـحمد للذين لا يصدّقونك ولا يقرّون بوحدانـية الله: {اعْمَلُوا علـى مَكَانَتِكُمْ} يقول: علـى هينتكم وتـمكنكم ما أنتـم عاملوه، فإنا عاملون ما نـحن عاملوه من الأعمال التـي أمرنا الله بها، وانتظروا ما وعدكم الشيطان، فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا علـيكم. كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، فـي قوله: {وَانْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ} قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إياكم علـى ما يزين لكم إنا منتظرون.
قوله تعالى: {وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ} تهديد ووعيد. {إِنَّا عَامِلُونَ} {وَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ} تهديد آخر، و قد تقدّم معناه. قوله تعالى: {وَللَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} أي غيبهما وشهادتهما؛ فحذف لدلالة المعنى. وقال ٱبن عباس: خزائن السموات والأرض. وقال الضّحاك: جميع ما غاب عن العباد فيهما. وقال الباقون: غيب السموات والأرض نزول العذاب من السماء وطلوعه من الأرض. وقال أبو علي الفارسيّ: «وَلِلَّهَ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ» أي عِلم ما غاب فيهما؛ أضاف الغيب وهو مضاف إلى المفعول توسعاً؛ لأنه حذف حرف الجر؛ تقول: غبت في الأرض وغبت … تابع القراءة
لما ذكر في هذه السورة من أخبار الأنبياء، ما ذكر، ذكر الحكمة في ذكر ذلك، فقال: { وَكُلا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ } أي: قلبك ليطمئن ويثبت ويصبر كما صبر أولو العزم من الرسل، فإن النفوس تأنس بالاقتداء، وتنشط على الأعمال، وتريد المنافسة لغيرها، ويتأيد الحق بذكر شواهده، وكثرة من قام به. { وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ } السورة { الْحَقُّ } اليقين، فلا شك فيه بوجه من الوجوه، فالعلم بذلك من العلم بالحق الذي هو أكبر فضائل النفوس. { وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ } أي: يتعظون به، فيرتدعون عن الأمور المكروهة، ويتذكرون الأمور المحبوبة لله فيفعلونها. وأما من … تابع القراءة
{ وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم } حالتكم { إنا عاملون } على حالتنا تهديد لهم .
{وَكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ}، معناه: وكل الذي تحتاج إليه من أنباء الرسل، أي: من أخبارهم وأخبار أممهم نقصُّها عليك لنثبِّتَ به فؤادك، لنزيدك يقيناً ونقوي قلبك، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم إذا سمعها كان في ذلك تقوية لقلبه على الصبر على أذى قومه. {وَجَآءَكَ فِى هَـٰذِهِ ٱلْحَقُّ}، قال الحسن وقتادة: في هذه الدنيا. وقال غيرهما: في هذه السورة. وهو قول الأكثرين. خصّ هذه السورة تشريفاً، وإن كان قد جاءه الحقُّ في جميع السور. {وَمَوْعِظَةٌ}، أي: وجاءتك موعظة، {وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}. {وَقُل لِّلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُواْ عَلَىٰ … تابع القراءة
عطف على جملة { وجاءك في هذه الحق }[هود: 120] الآية، لأنّها لما اشتملت على أنّ في هذه القصة ذكرى للمؤمنين أمَر بأن يخاطب الذين لا يؤمنون بما فيها خطاب الآيِس من انتفاعهم بالذكرى الذي لا يعبأ باعراضهم ولا يصدّه عن دعوته إلى الحقّ تألبهم على باطلهم ومقاومتهم الحق. فلا جرم كان قوله: {وقل للذين لا يؤمنون} عديلاً لقوله: { وموعظة وذكرى للمؤمنين }[هود: 120]. وهذا القول مأمور أن بقوله على لسانه ولسان المؤمنين. وقوله: {اعملوا على مكانتكم إنّا عاملون} هو نظير ما حكي عن شعيب ـ عليه السّلام ـ في هذه السورة آنفاً. وضمائر {إنّا عاملون} {وإنّا منتظرون} للنبي والمؤمنين الذين معه. وفي أمر الله رسوله بأن يقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقل للذين لا يؤمنون اعملوا على مكانتكم} هذا تهديد ووعيد، والمعنى: اعملوا ما أنتم عاملون، فستعلمون عاقبة أمركم، {وانتظروا} ما يِعدكم الشيطان {إِنا منتظرون} ما يعِدنا ربنا. فصل قال المفسرون: وهذه الآية اقتضت تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، وهي منسوخة بآية السيف. واعلم أنه إِذا قلنا: إِن المراد بالآية التهديد، لم يتوجه نسخ.
فوائد الآيات من 11:118 إلى 12:4 (الصفحة 235 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اعملوا على مكانتكم منسوخ باية السيف