انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة هود

تفسير الطبريالآيات 120–123

تفسير سورة هود آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة هود

الخلاصة من تفسير الطبري · 7 مقاطع · 1:30:22

  1. 1 الآيات 108–123في هذه الصفحة 11:45

التفسير الصوتي لسورة هود كاملًا (7 مقاطع)

وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنۢبَآءِ ٱلرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِۦ فُؤَادَكَ وَجَآءَكَ فِى هَٰذِهِ ٱلْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ۝١٢٠

يقول تعالـى ذكره: {وكُلاًّ نَقْصُّ عَلَـيْكَ} يا مـحمد {مِنْ أنْبـاءِ الرُّسُلِ} الذين كانوا قبلك، {ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ} فلا تـجزع من تكذيب من كذّبك من قومك وردّ علـيك ما جئتهم به، ولا يضق صدرك فتترك بعض ما أنزلت إلـيك من أجل أن قالوا: {لَوْلا أُنْزِلَ عَلَـيْهِ كَنْزٌ أوْ جاء مَعَهُ مَلَكٌ} إذا علـمت ما لقـى معن قبلك من رسلـي من أمـمها. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وكُلاًّ نَقُصُّ علـيكَ مِنْ أنْبـاءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّت بِهِ فُؤدَاكَ} قال: لتعلـم ما لقـيت الرسل قبلك من أمـمهم.

وأختلف أهل العربـية فـي وجه نصب «كلاًّ»، فقال بعض نـحويـي البصرة: نُصب علـى معنى: ونقصّ علـيك من أنبـاء الرسل ما نثبت به فؤادك كلاًّ كأن الكل منصوب عنده علـى الـمصدر من نقص بتأويـل: ونقصّ علـيك ذلك كل القصص وقد أنكر ذلك قوله بعض أهل العربـية، وقال: ذلك غير جائز وقال إنـما نصبت «كلاًّ» ب «نقصّ»، لأن «كلاًّ» بنـيت علـى الإضافة كان معها إضافة أو لـم يكن. وقال: أراد: كله نقصّ علـيك، وجعل «ما نثبت» ردًّا علـى «كُلاًّ». وقد بـيَّنت الصواب من القول فـي ذلك.

وأما قوله: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم: معناه: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن خـلـيد بن جعفر، عن أبـي إياس، عن أبـي موسى: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شعبة، عن خـلـيد بن جعفر، عن أبـي إياس معاوية بن قرة، عن أبـي موسى، مثله.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنـي سعيد بن عامر، قال: ثنا عوف، عن أبـي رجاء، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن أبـي عوانة، عن أبـي بشر، عن عمرو العنبري، عن ابن عبـاس: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن أبـي عوانة، عن أبـي بشر، عن رجل من بنـي العنبر، قال: خطبنا ابن عبـاس فقال: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن الأعمش، عن سعيد بن جبـير، قال: سمعت ابن عبـاس قرأ هذه السورة علـى الناس حتـى بلغ: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال فـي هذه السورة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيـم، عن عوف، عن مروان الأصغر، عن ابن عبـاس أنه قرأ علـى الـمنبر: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} فقال: فـي هذه السورة.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن أبـيه، عن لـيث، عن مـجاهد: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وَجاءَكَ} فـي هذه السورة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبـير، مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبد الله، عن أبـي جعفر الرازي، عن الربـيع بن أنس، عن أبـي العالـية، قال: هذه السورة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الرحمن بن سعيد، قال: أخبرنا أبو جعفر الرازي، عن الربـيع بن أنس، مثله.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، قال: أخبرنا أبو رجاء، عن الـحسن، فـي قوله: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن أبـي رجاء، عن الـحسن، بـمثله.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع. وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شعبة، عن أبـي رجاء عن الـحسن. مثله.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، عن أبـان بن تغلب، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه السورة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا آدم، قال: ثنا شعبة، عن أبـي رجاء، قال: سمعت الـحسن البصري يقول فـي قول الله تعالـى: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: يعنـي فـي هذه السورة.

وقال آخرون: معنى ذلك: وجاءك فـي هذه الدنـيا الـحقّ. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن بشار ومـحمد بن الـمثنى، قالا: ثنا مـحمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: فـي هذه الدنـيا.

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا وكيع، وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن شعبة، عن قتادة: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ} قال: كان الـحسن يقول: فـي الدنـيا.

وأولـى التأويـلـين بـالصواب فـي تأويـل ذلك، قول من قال: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ لإجماع الـحجة من أهل التأويـل علـى أن ذلك تأويـله.

فإن قال قائل: أو لـم يجيء النبـي صلى الله عليه وسلم الـحقّ من سورة القرآن إلا فـي هذه السورة فـيقال وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ؟ قـيـل له: بلـى قد جاءه فـيها كلها.

فإن قال: فما وجه خصوصه إذن فـي هذه السورة بقوله: {وَجاءَكَ فِـي هَذِهِ الـحَقُّ}؟ قـيـل: إن معنى الكلام: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ مع ما جاءك فـي سائر سور القرآن، أو إلـى ما جاءك من الـحقّ فـي سائر سور القرآن، لا أن معناه: وجاءك فـي هذه السورة الـحقّ دون سائر سور القرآن.

وقوله: {وَمَوعِظَةٌ} يقول: وجاءك موعظة تعظ الـجاهلـين بـالله وتبـين لهم عِبره مـمن كفر به وكذّب رسله. {وَذِكْرَى للْـموءْمِنِـينَ} يقول: وتذكرة تذكر الـمؤمنـين بـالله ورسله كي لا يغفلوا عن الواجب لله علـيهم.

وَقُل لِّلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ٱعْمَلُوا۟ عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَٰمِلُونَ ۝١٢١ وَٱنتَظِرُوٓا۟ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ۝١٢٢

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وقل يا مـحمد للذين لا يصدّقونك ولا يقرّون بوحدانـية الله: {اعْمَلُوا علـى مَكَانَتِكُمْ} يقول: علـى هينتكم وتـمكنكم ما أنتـم عاملوه، فإنا عاملون ما نـحن عاملوه من الأعمال التـي أمرنا الله بها، وانتظروا ما وعدكم الشيطان، فإنا منتظرون ما وعدنا الله من حربكم ونصرتنا علـيكم. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، فـي قوله: {وَانْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ} قال: يقول: انتظروا مواعيد الشيطان إياكم علـى ما يزين لكم إنا منتظرون.

وَلِلَّهِ غَيْبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ ٱلْأَمْرُ كُلُّهُۥ فَٱعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ۝١٢٣

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: ولله يا مـحمد ملك كلّ ما غاب عنك فـي السماوات والأرض، فلـم تطلع عيه ولـم تعلـمه، كلّ ذلك بـيده وبعلـمه، لا يخفـى علـيه منه شيء، وهو عالـم بـما يعمله مشركو قومك وما إلـيه مصير أمرهم من إقامة علـى الشرك أو إقلاع عنه وتوبة. {وإلَـيْهِ يُرْجَعُ الأمْر كُلُّهُ} يقول: وإلـى الله معاد كلّ عامل وعمله، وهو مـجاز جميعهم بأعمالهم. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج: {وَإلَـيْهِ يُرْجَعُ الأمْرُ كُلُّهُ} قال: فـيقضي بـينهم بحكمه بـالعدل. يقول: {فـاعْبُدْهُ} يقول: فـاعبد ربك يا مـحمد،{ وَتَوَكَّلْ عَلَـيْهِ } يقول: وفوّض أمرك إلـيه وثق به وبكفـايته، فإنه كافـى من توكل علـيه.

وقوله: {وَمَا رَبّكَ بغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} يقول تعالـى ذكره: وما ربك يا مـحمد بساه عما يعمل هؤلاء الـمشركون من قومك، بل هو مـحيط به لا يعزب عنه شيء منه، وهو لهم بـالـمرصاد، فلا يحزنك إعراضهم عنك ولاتكذيبهم بـما جئتهم به من الـحقّ، وامض لأمر ربك فإنك بأعيننا.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا زيد بن الـحبـاب، عن جعفر بن سلـيـمان، عن أبـي عمران الـجونـي، عن عبد الله بن ربـاح، عن كعب، قال: خاتـمة التوراة، خاتـمة هود،اخر تفسير سورة هود والحمد الله المعبود المقصود.

الثلاثاء، 27 أكتوبر 2026 16 جمادى الأولى 1448 هـ