نص الآية 19:72
ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ٧٢
ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا ٧٢
الآية 72 من سورة مريم (19:72)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 310 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم بعد هذا العبور على الصراط نسلّم الذين اتقوا ربهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ونترك الظالمين باركين على ركبهم، لا يستطيعون الفرار منها.
ثم ننجي الذين اتقوا ربهم بطاعته والبعد عن معصيته، ونترك الظالمين لأنفسهم بالكفر بالله في النار باركين على رُكَبهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا خالد بن سليمان عن كثير بن زياد البرساني عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود، فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن، وقال بعضهم: يدخلونها جميعاً، ثم ينجي الله الذين اتقوا، فلقيت جابر بن عبد الله، فقلت له: إنا اختلفنا في الورود، فقال: يردونها جميعاً، وقال سليمان بن مرة: يدخلونها جميعاً، وأهوى بإصبعيه إلى أذنيه، وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمن برداً وسلاماً؛ كما كانت النار على إبراهيم، حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم، ثم ينجي الله الذين اتقوا، ويذر الظالمين فيها جثياًغريب ولم يخرجوه. وقال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {ثم ننـجي} من النار بعد ورود جميعهم إياها، {الذين اتقوا} فخافوه، بأداء فرائضه واجتناب معاصيه {وَنَذَرُ الظَّالِـمِينَ فِـيها جِثِـيًّا} يقول جلّ ثناؤه: وندع الذين ظلـموا أنفسهم، فعبدوا غير الله، وعصَوا ربهم، وخالفوا أمره ونهيه من النار، جثـياً، يقول: بروكاً علـى ركبهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {وَنَذَرُ الظَّالِـمِينَ فِـيها جثِـياً} علـى ركبهم. حدثنا الـحسن ابن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {وَنَذَرُ الظَّالِـمينَ فِـيها جِثِـيًّا} علـى ركبهم. حدثنـي يونس، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَقُولُ ٱلإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً } الإنسان هنا أبيّ بن خلف، وجد عظاماً بالية ففتتها بيده، وقال: زعم محمد أنا نبعث بعد الموت؛ قاله الكلبي؛ ذكره الواحدي والثعلبي والقشيري. وقال المهدوي: نزلت في الوليد بن المغيرة وأصحابه، وهو قول ابن عباس. واللام في «لسوف أخرج حيا» للتأكيد. كأنه قيل له: إذا ما مت لسوف تبعث حياً فقال: «أئذا ما مت لسوف أخرج حياً»! قال: ذلك منكراً فجاءت اللام في الجواب كما كانت في القول الأول، ولو كان مبتدئاً لم تدخل اللام؛ لأنها للتأكيد والإيجاب وهو منكر للبعث. وقرأ ابن ذكوان «إذا ما مِت» على الخبر. والباقون بالاستفهام على أصولهم في … تابع القراءة
وهذا خطاب لسائر الخلائق، برهم وفاجرهم، مؤمنهم وكافرهم، أنه ما منهم من أحد، إلا سيرد النار، حكما حتمه الله على نفسه، وأوعد به عباده، فلا بد من نفوذه، ولا محيد عن وقوعه. واختلف في معنى الورود، فقيل: ورودها، حضورها للخلائق كلهم، حتى يحصل الانزعاج من كل أحد، ثم بعد، ينجي الله المتقين. وقيل: ورودها، دخولها، فتكون على المؤمنين بردا وسلاما. وقيل: الورود، هو المرور على الصراط، الذي هو على متن جهنم، فيمر الناس على قدر أعمالهم، فمنهم من يمر كلمح البصر، وكالريح، وكأجاويد الخيل، وكأجاويد الركاب، ومنهم من يسعى، ومنهم من يمشي مشيا، ومنهم من يزحف زحفا، ومنهم من يخطف فيلقى في النار، كل بحسب تقواه، ولهذا قال … تابع القراءة
{ ثم ننجِّي } مشددا ومخففا { الذين اتقوا } الشرك والكفر منها { ونذر الظالمين } بالشرك والكفر { فيها جثيا } على الركب .
{ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ}، أي اتقوا الشرك، وهم المؤمنون. والنجاة إنّما تكون مما دخلت فيه. وقرأ الكسائي، ويعقوب: {نُنْجِي} بالتخفيف. والآخرون: بالتشديد. والدليل على هذا: ما أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا عبد الرحيم بن منيب، أخبرنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يموت لمسلمٍ ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلَّة القسم.« وأراد بالقسم قوله: {وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا}. أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا … تابع القراءة
لمّا ذكر انتزاع الذين هم أولى بالنّار من بقية طوائف الكفر عطف عليه أنّ جميع طوائف الشرك يدخلون النار، دفعاً لتوهم أنّ انتزاع من هو أشد على الرحمان عتياً هو قصارى ما ينال تلك الطوائف من العذاب؛ بأن يحسبوا أنّ كبراءهم يكونون فداء لهم من النّار أو نحو ذلك، أي وذلك الانتزاع لا يصرف بقية الشيع عن النّار فإن الله أوجب على جميعهم النّار. وهذه الجملة معترضة بين جملة { فوربك لنحشرنهم }[مريم: 68] الخ وجملة { وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا }[مريم: 73] الخ...فالخطاب في {وإن منكم} التفات عن الغيبة في قوله { لنحشرنّهم ولنحضرنّهم }[مريم: 68]؛ عدل عن الغيبة إلى الخطاب ارتقاء في المواجهة … تابع القراءة
اختلف العلماء في المراد بورود النار في هذه الآية الكريمة على أقوال: الأول: أن المراد بالورود الدُّخول، ولكن الله يصرفُ أذاها عن عباده المتقين عند ذلك الدخول. الثاني: أن المراد بورود النار المذكور: الجواز على الصراط، لأنه جسر منصوب على متن جهنم. الثالث: أن الورود المذكور هو الإشراف عليها والقرب منها. الرابع: أن حظ المؤمنين من ذلك الورود هو حر الحمى في دار الدنيا. وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها الاستدلال على أحد المعاني الداخلة في معنى الآية بكونه هو الغالب في القرآن فغلبته فيه دليل استقرائي على عدم خروجه من معنى الآية. وقد قدمنا أمثلة لذلك. فإذا علمت ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويقول الإِنسان} سبب نزولها أن أُبيَّ بن خلف أخذ عظماً بالياً، فجعل يفتّه بيده ويذريه في الريح ويقول: زعم لكم محمد أن الله يبعثنا بعد أن نكون مثل هذا العظم البالي، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. وروى عطاء عن ابن عباس: أنه الوليد بن المغيرة. قوله تعالى: {لسوف أُخْرَجُ حَيّاً} إِن قيل: ظاهره ظاهر سؤال، فأين جوابه؟ فعنه ثلاثة أجوبة ذكرها ابن الأنباري. أحدها: أن ظاهر الكلام استفهام، ومعناه معنى جحد وإِنكار، تلخيصه: لستُ مبعوثاً بعد الموت. والثاني: أنه لمّا استفهم بهذا الكلام عن البعث، أجابه الله عز وجل بقوله: {أَوَلا يَذْكُرُ الإِنسان}، فهو مشتمل على معنى: نعم، وأنت … تابع القراءة
فوائد الآيات من 65 إلى 76 من سورة مريم (الصفحة 310 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قد ذكرنا فيه أقوالا: قال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة قالوا: يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار، فيقال لهم: إنكم وردتموها وهي خامدة.
قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه، أعني في الآية- أن المعنى: وإن منكم إلّا وارد القيامة لأن الله جلّ وعزّ قال في المؤمنين: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [الأنبياء: ١٠٨]، وقال جلّ ثناؤه: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة: ٦٩ والأنعام: ٤٨] ودلّ على أنّ المضمر للقيامة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جلّ وعزّ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا واسم كان فيها مضمر أي كان ورودها. فأما وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لمّا كانت فيها. وهذا من كلام العرب الفصيح الكثير. وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا بفتح الثاء، وقرأ ابن أبي ليلى ثمة :
«ثم» ظرف إلّا أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني «ذا» والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا.