نص الآية 19:94
لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ٩٤
لَّقَدْ أَحْصَىٰهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا ٩٤
الآية 94 من سورة مريم (19:94)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 16، في الصفحة 311 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد أحاط بهم علمًا، وعدّهم عدًّا، فلا يخفى عليه منهم شيء.
لقد أحصى الله سبحانه وتعالى خَلْقَه كلهم، وعلم عددهم، فلا يخفى عليه أحد منهم.
لما قرر تعالى في هذه السورة الشريفة عبودية عيسى عليه السلام، وذكر خلقه من مريم بلا أب، شرع في مقام الإنكار على من زعم أن له ولداً، تعالى وتقدس وتنزه عن ذلك علواً كبيراً، فقال: {وَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ} أي: في قولكم هذا {شَيْئاً إِدّاً} قال ابن عباس ومجاهد وقتادة ومالك: أي: عظيماً. ويقال: {إدَّاً}، بكسر الهمزة وفتحها، ومع مدها أيضاً، ثلاث لغات، أشهرها الأولى. وقوله: {تَكَادُ ٱلسَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدّاً أَن دَعَوْا لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً} أي: يكاد يكون ذلك، عند سماعهن هذه المقالة من فجرة بني آدم؛ إعظاماً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: لقد أحصى الرحمن خـلقه كلهم، وعدّهم عداً، فلا يخفـى علـيه مبلغ جميعهم، وعرف عددهم، فلا يعزب عنه منهم أحد {وكُلُّهُمْ آتِـيهِ يَوْمَ القِـيامَةِ فَرْداً} يقول: وجميع خـلقه سوف يرد علـيه يوم تقوم الساعة وحيداً لا ناصر له من الله، ولا دافع عنه، فـيقضي الله فـيه ما هو قاض، ويصنع به ما هو صانع.
قوله تعالى: {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ} أي علم عددهم {وَعَدَّهُمْ عَدّاً} تأكيد؛ أي فلا يخفى عليه أحد منهم. قلت: ووقع لنا في أسمائه سبحانه المحصِي؛ أعني في السنة من حديث أبي هريرة؛ خرجه الترمذي، واشتقاق هذا الفعل يدل عليه. وقال الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايـني: ومنها المحصِي ويختص بأنه لا تشغله الكثرة عن العلم؛ مثل ضوء النور، واشتداد الريح، وتساقط الأوراق، فيعلم عند ذلك أجزاء الحركات في كل ورقة، وكيف لا يعلم وهو الذي يخلق، وقد قال: { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ }[الملك: 14]. ووقع في تفسير ابن عباس أن معنى {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً } يريد أقروا له بالعبودية، وشهدوا له بالربوبية.
وهذا تقبيح وتشنيع لقول المعاندين الجاحدين، الذين زعموا أن الرحمن اتخذ ولدا، كقول النصارى: المسيح ابن الله، واليهود: عزير ابن الله، والمشركين: الملائكة بنات الله، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا. { لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا } أي: عظيما وخيما. من عظيم أمره أنه { تَكَادُ السَّمَاوَاتُ } على عظمتها وصلابتها { يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ } أي: من هذا القول { وَتَنْشَقُّ الأرْضُ } منه، أي: تتصدع وتنفطر { وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا } أي: تندك الجبال. { أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ } أي: من أجل هذه الدعوى القبيحة تكاد هذه المخلوقات، أن يكون منها ما ذكر. والحال أنه: { مَا يَنْبَغِي } أي: لا يليق ولا يكون { … تابع القراءة
{ لقد أحصاهم وعدهم عدا } فلا يخفى عليه مبلغ جميعهم ولا واحد منهم
{أَن دَعَوْا}، أي من أجل أن جعلوا {لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَداً}، قال ابن عباس وكعب: فزعت السموات والأرض والجبال وجميع الخلائق إلا الثقلين، وكادت أن تزول وغضبت الملائكة، واستعرت جهنم حين قالوا: اتخذ الله ولداً. ثم نفى الله عن نفسه الولد فقال: {وَمَا يَنبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَداً}، أي ما يليق به اتخاذ الولد ولا يوصف به. {إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ}، أي إلا آتيه يوم القيامة، {عَبْداً} ذليلاً خاضعاً يعني: أن الخلق كلهم عبيده. {لَّقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً}، أي: عدَّ أنفاسهم وأيامهم وآثارهم، فلا يخفىٰ عليه شيء. {وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ … تابع القراءة
عطف على جملة { ويقول الإنسان أإذا ما مت }[مريم: 66] أو على جملة { واتخذوا من دون الله آلهة }[مريم: 81] إتماماً لحكاية أقوالهم، وهو القول بأن لله ولداً، وهو قول المشركين: الملائكة بنات الله. وقد تقدم في سورة النحل وغيرها؛ فصريح الكلام رد على المشركين، وكنايته تعريض بالنّصارى الذين شابهوا المشركين في نسبة الولد إلى الله، فهو تكملة للإبطال الذي في قوله تعالى آنفاً: { ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه[مريم: 35] الخ.والضمير عائد إلى المشركين، فيفهم منه أنّ المقصود من حكاية قولهم ليس مجرد الإخبار عنهم، أو تعليم دينهم ولكن تفظيع قولهم وتشنيعه، وإنما قالوا ذلك تأييداً لعبادتهم الملائكة والجن واعتقادهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا اتَّخَذ الرحمن ولداً} يعني: اليهود، والنصارى، ومن زعم من المشركين أن الملائكة بنات الله {لقد جئتم شيئاً إِدّاً} أي: شيئاً عظيماً من الكفر. قال أبو عبيدة: الإِدُّ، والنُّكْر: الأمر المتناهي العِظَم. قوله تعالى: {تكاد السموات يتفطَّرن} قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، وأبو بكر عن عاصم: «تكاد» بالتاء. وقرأ نافع، والكسائي: «يكاد» بالياء. وقرءا جميعاً: «يتفطرن» بالياء والتاء مشددة الطاء، وافقهما ابن كثير، وحفص عن عاصم في «يتفطَّرن» وقرأ أبو عمرو، وأبو بكر عن عاصم: «ينفطرن» بالنون. وقرأ حمزة، وابن عامر في {مريم} مثل أبي عمرو، وفي [عسق: 5] مثل ابن كثير. ومعنى «يتفطَّرن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 77 إلى 95 من سورة مريم (الصفحة 311 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.