نص الآية 47:11
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ١١
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ١١
الآية 11 من سورة محمد (47:11)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 507 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك الجزاء المذكور للفريقين؛ لأن الله ناصر الذين آمنوا به، وأن الكافرين لا ناصر لهم.
ذلك الذي فعلناه بالفريقين فريق الإيمان وفريق الكفر; بسبب أن الله وليُّ المؤمنين ونصيرهم، وأن الكافرين لا وليَّ لهم ولا نصير.
يقول تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ} يعني: المشركين بالله، المكذبين لرسوله {فِي ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ} أي عاقبهم بتكذيبهم وكفرهم، أي ونجى المؤمنين من بين أظهرهم، ولهذا قال تعالى: {وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا}. ثم قال: { ذَلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ} ولهذا لما قال أبو سفيان صخر بن حرب رئيس المشركين يوم أحد، حين سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فلم يجب وقال: أما هؤلاء فقد هلكوا، وأجابه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: كذبت … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هذا الفعل الذي فعلنا بهذين الفريقين: فريق الإيمان، وفريق الكفر، من نُصرتنا فريق الإيمان بالله، وتثبيتنا أقدامِهم، وتدميرنا على فريق الكفر {بأنَّ الله مَوْلى الَّذِين آمَنُوا} يقول: من أجل أن الله وليّ من آمن به، وأطاع رسوله. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله:{ ذلك بأنَّ الله مَوْلى الَّذِين آمَنُوا } قال: وليهم. وقد ذُكر لنا أن ذلك في قراءة عبد الله «ذلك بأنَّ الله ولِيُّ الَّذِين آمَنُوا» و«أن» التي في المائدة التي هي في مصاحفنا إنَّمَا ولِيُّكُمُ اللَّهُ … تابع القراءة
أي وليّهم وناصرهم. وفي حرف ابن مسعود «ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا». فالمولى: الناصر هاهنا؛ قاله ابن عباس وغيره. قال: فَغدَت كِلاَ الفَرْجَيْن تحسِب أنهمَوْلَى المخافة خَلْفُها وأمامها قال قتادة: نزلت يوم أُحُد والنبيّ صلى الله عليه وسلم في الشِّعب، إذ صاح المشركون: يومٌ بيوم، لنا العُزّى ولا عُزَّى لكم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم وقد تقدّم. {وَأَنَّ ٱلْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ} أي لا ينصرهم أحد من الله.
أي: أفلا يسير هؤلاء المكذبون بالرسول صلى الله عليه وسلم، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } فإنهم لا يجدون عاقبتهم إلا شر العواقب، فإنهم لا يلتفتون يمنة ولا يسرة إلا وجدوا ما حولهم، قد بادوا وهلكوا، واستأصلهم التكذيب والكفر، فخمدوا، ودمر الله عليهم أموالهم وديارهم، بل دمر أعمالهم ومكرهم، وللكافرين في كل زمان ومكان، أمثال هذه العواقب الوخيمة، والعقوبات الذميمة. وأما المؤمنون، فإن الله تعالى ينجيهم من العذاب، ويجزل لهم كثير الثواب. { ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا } فتولاهم برحمته، فأخرجهم من الظلمات إلى النور، وتولى جزاءهم ونصرهم، { وَأَنَّ الْكَافِرِينَ } بالله … تابع القراءة
{ ذلك } نصر المؤمنين وقهر الكافرين { بأن الله مولى } ولي وناصر { الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم } .
{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَنْصُرُواْ ٱللهَ}، أي دينه ورسوله، {يَنصُرْكُمْ}، على عدوكم، {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، عند القتال. {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ}، قال ابن عباس: بُعداً لهم. وقال أبو العالية: سقوطاً لهم. وقال الضحاك: خيبةً لهم. وقال ابن زيد: شقاءً لهم. قال الفراء: هو نصبٌ على المصدر، على سبيل الدعاء. وقيل: في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار. ويقال للعاثر: تعساً إذا لم يريدوا قيامه، وضده لعاً إذا أرادوا قيامه، {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ}، لأنها كانت في طاعة الشيطان. {ذَلِكَ} التعس والإضلال، {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللهُ فَأَحْبَطَ … تابع القراءة
أعيد اسم الإشارة للوجه الذي تقدم في قوله: { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل }[محمد: 3] وقوله: { ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم }[محمد: 4]. واسم الإشارة منصرف إلى مضمون قوله: { وللكافرين أمثالها }[محمد: 10] بتأويل: ذلك المذكور، لأنه يتضمن وعيداً للمشركين بالتدمير، وفي تدميرهم انتصار للمؤمنين على ما لَقُوا منهم من الأضرار، فأفيد أن ما توعدهم الله به مسبب على أن الله نصير الذين آمنوا وهو المقصود من التعليل وما بعده تتميم. والمولى، هنا: الولي والناصر. والمعنى: أن الله ينصر الذين ينصرون دينه وهم الذين آمنوا ولا ينصر الذين كفروا به، فأشركوا معه في إلهيته وإذا كان لا ينصرهم فلا يجدون نصيراً لأنه لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن تنصُروا اللهَ} أي: تنصُروا دينه ورسوله {ينصُرْكم} على عدوِّكم {ويثبِّتْ أقدامكم} عند القتال. وروى المفضل عن عاصم: {ويُثْبِتْ} بالتخفيف. {والذين كَفَروا فتَعْساً لهم} قال الفراء: المعنى: فأتْعَسَهم اللهُ، والدُّعاء قد يجري مَجرى الأمر والنهي. قال ابن قتيبة: هو من قولك: تَعَسْتُ، أي: عَثَرْتُ وسَقَطْتُ. وقال الزجاج: التَّعْسُ في اللغة: الانحطاط والعُثُور. وما بعد هذا قد سبق بيانه [الكهف: 105] [يوسف: 109] إِلى قوله: {دمَّر اللهُ عليهم} أي: أهلكم [اللهُ] {وللكافرين أمثالُها} أي: أمثالُ تلك العاقبة. {ذلك} الذي فعله بالمؤمنين من النصر، وبالكافرين من الدَّمار {بأنَّ اللهَ مَوْلَى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة محمد (الصفحة 507 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مولى الذين آمنوا أي وليهم
روى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا قال: ناصرهم. قال الفراء وفي قراءة عبد الله ذلك بأنّ الله وليّ الذين آمنوا وهذه قراءة على التفسير. وقال أبو إسحاق: في معنى ذلك بأن الله يتولّى الذين آمنوا في جميع أمورهم وهدايتهم والنصر على عدوهم. وهذه الأقوال متقاربة ومعروف في اللغة أنّ المولى الوليّ. وهو معنى ما قال ابن عباس: إنّ المولى الناصر، وعلى هذا تؤوّل قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم «من كنت مولاه فعليّ مولاه» أي من كنت أتولاه وأنصره فعليّ يتولاه وينصره، وقيل: المعنى من كان يتولاني وينصرني فهو يتولّى عليّا وينصره.
ويبيّن ذلك ما حدّثناه علي بن سليمان عن أبي سعيد السكّري عن يونس، عن محمد بن المستنير قال: إن سأل سائل عن قول الله جلّ وعزّ: ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ (١١) فقال الله جلّ وعزّ: مولى كلّ أحد فكيف قال جلّ وعزّ وأن الكافرين لا مولى لهم؟ فالجواب أن المولى هاهنا الولي وليس الله جلّ وعزّ وليّ الكافرين، وأنشد:
[الكامل] ٤٢٦-فغدت كلا الفرجين تحسب أنّهمولى المخافة خلفها وأمامها أي وليّ المخافة.