انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة محمد

تفسير البغويالآيات 1–38

تفسير سورة محمد آية آية، من تفسير البغوي.

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ۝١ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَءَامَنُوا۟ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّـَٔاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ۝٢ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْبَٰطِلَ وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّبَعُوا۟ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَٰلَهُمْ ۝٣ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا۟ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّۢا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَا۟ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٤ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ ۝٥ وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ ۝٦

{ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللهِ أضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ} أبطلها فلم يقبلها وأراد بالأعمال ما فعلوا من إطعام الطعام وصلة الأرحام، قال الضحاك: أبطل كيدهم ومكرهم بالنبي صلى الله عليه وسلم، وجعل الدائرة عليهم.

{وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ وَءَامَنُواْ بِمَا نُزِّلَ عَلَىٰ مُحَمَّدٍ}، قال سفيان الثوري: يعني لم يخالفوه في شيء، {وَهُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: {ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وصَدُّواْ} مشركو مكة, {وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ} الأنصار. {كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَـٰتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ}، حالهم، قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: عصمهم أيام حياتهم، يعني أن هذا الإِصلاح يعود إلى إصلاح أعمالهم حتى لا يعصوا.

{ذَلِكَ بِأَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْبَـٰطِلَ}، الشيطان، {وَأَنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّبَعُواْ ٱلْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ}، يعني القرآن {كَذَلِكَ يَضْرِبُ ٱللهُ لِلنَّاسِ أَمْثَـٰلَهُمْ}، أشكالهم، قال الزجاج: كذلك يبين الله أمثال حسنات المؤمنين، وإضلال أعمال الكافرين.

{فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ}، نصبٌ على الإغراء، أي فاضربوا رقابهم يعني أعناقهم. {حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ}، بالغتم في القتل وقهرتموهم، {فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ}، يعني في الأسر حتى لا يفلتوا منكم، والأسر يكون بعد المبالغة في القتل، كما قال:

{ مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ }[الأنفال:67]، {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً}، يعني: بعد أن تأسروهم فإمّا أن تمنّوا عليهم منّاً بإطلاقهم من غير عوض، وإمّا أن تفادوهم فداء.

واختلف العلماء في حكم هذه الآية، فقال قوم: هي منسوخة بقوله:

{ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى ٱلْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ }[الأنفال:57]، وبقوله: { فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ }[التوبة:5]، وإلى هذا القول ذهب قتادة والضحاك والسدي وابن جريج، وهو قول الأوزاعي وأصحاب الرأي، قالوا: لا يجوز المنّ على من وقع في الأسر من الكفار ولا الفداء.

وذهب آخرون إلى أن الآية محكمة والإمام بالخيار في الرجال العاقلين من الكفار إذا وقعوا في الأسر بين أن يقتلهم أو يسترقَّهم أو يمن عليهم، فيطلقهم بلا عوض أو يفاديهم بالمال، أو بأسارى المسلمين، وإليه ذهب ابن عمر، وبه قال الحسن، وعطاء وأكثر الصحابة والعلماء، وهو قول الثوري، والشافعي، وأحمد وإسحاق.

قال ابن عباس: لما كثر المسلمون واشتد سلطانهم أنزل الله عزّ وجلّ في الأسارى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدآءً}.

وهذا هو الأصح والاختيار، لأنه عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده:

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا عبد الله بن يوسف حدثنا الليث، حدثنا سعيد بن أبي سعيد سمع أبا هريرة قال

بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلاً قِبَلَ نجدٍ فجاءت برجلٍ من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال،فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير يا محمد إن تقتل تقتل ذا دمٍ، وإن تُنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت، حتى كان الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك إن تُنعم تنعم على شاكر،إن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال سل تعط فتركه حتى كان بعد الغد، فقال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك، فقال: "أطلقوا ثمامة"، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد، فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، يا محمد والله ما كان على وجه الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك، فقد أصبح وجهك أحبّ الوجوه كلها إليّ، والله ما كان من دين أبغض إليّ من دينك، فأصبح دينك أحبّ الدين إليّ، والله ما كان من بلد أبغض إليّ من بلدك فأصبح بلدك أحبّ البلاد إليّ، وإن خيلك أخذتني وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشره رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمره أن يعتمر، فلما قدم مكة قال له قائل: أَصَبَوْتَ؟ فقال: لا، ولكن أسلمتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الخطيب، أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، حدثنا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أخبرنا الشافعي، أخبرنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: أسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عقيل فأوثقوه، وكانت ثقيف قد أسرت رجلين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف.

قوله عز وجل: {حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا}، أي أثقالها وأحمالها، يعني حتى تضع أهل الحرب السلاح، فيمسكوا عن الحرب.

وأصل "الوزر"، ما يحتملُ الإنسانُ، فسمى الأسلحة أوزاراً لأنها تحمل.

وقيل: "الحرب" هم المحاربون، كالشرب والركب.

وقيل: "الأوزار" الآثام، ومعناه حتى يضع المحاربون آثامها، بأن يتوبوا من كفرهم فيؤمنوا بالله ورسوله.

وقيل: حتى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، ومعنى الآية: أثخنوا المشركين بالقتل والأسر حتى يدخل أهل الملل كلها في الإسلام، ويكون الدين كله لله فلا يكون بعده جهاد ولا قتال، وذلك عند نزول عيسى بن مريم عليهما السلام. وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم:

الجهاد ماضٍ منذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال".

وقال الكلبي: حتى يسلموا أو يسالموا.

وقال الفراء: حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالِم.

{ذَٰلِكَ}، الذي ذكرت وبينت من حكم الكفار، {وَلَوْ يَشَآءُ اللهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ}، فأهلكهم وكفاكم أمرهم بغير قتال، {وَلَـٰكِن}، أمركم بالقتال، {لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ}، فيصير من قتل من المؤمنين إلى الثواب ومن قتل من الكافرين إلى العذاب، {وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللهِ}، قرأ أهل البصرة وحفص: "قُتلوا" بضم القاف وكسر التاء خفيف، يعني الشهداء، وقرأ الآخرون: "قاتلوا" بالألف من المقاتلة، وهم المجاهدون، {فَلَن يُضِلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ}، قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت يوم أُحد، وقد فشت في المسلمين الجراحات والقتل.

{سَيَهْدِيهِمْ}، أيام حياتهم في الدنيا إلى أرشد الأمور، وفي الآخرة إلى الدرجات، {وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}، يرضي خصماءَهم ويقبل أعمالهم.

{وَيُدْخِلُهُمُ ٱلْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْْ}، أي بيّن لهم منازلهم في الجنة حتى يهتدوا إلى مساكنهم لا يخطؤون ولا يستدلون عليها أحداً كأنهم سكانها منذ خلقوا، فيكون المؤمن أهدى إلى درجته، وزوجته وخدمه إلى منزله وأهله في الدنيا، هذا قول أكثر المفسرين.

وروى عطاء عن ابن عباس: {عَرَّفَهَا لَهُمْ} أي طيبها لهم، من العَرْف، وهو الريح الطيبة وطعام معرَّف أي: مطيَّب.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ۝٧ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَتَعْسًا لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٨ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا۟ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٩ أَفَلَمْ يَسِيرُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ فَيَنظُرُوا۟ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَٰفِرِينَ أَمْثَٰلُهَا ۝١٠ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَأَنَّ ٱلْكَٰفِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ ۝١١ إِنَّ ٱللَّهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جَنَّٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلْأَنْهَٰرُ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلْأَنْعَٰمُ وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ ۝١٢

{يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ إِن تَنْصُرُواْ ٱللهَ}، أي دينه ورسوله، {يَنصُرْكُمْ}، على عدوكم، {وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}، عند القتال.

{وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ}، قال ابن عباس: بُعداً لهم. وقال أبو العالية: سقوطاً لهم. وقال الضحاك: خيبةً لهم. وقال ابن زيد: شقاءً لهم. قال الفراء: هو نصبٌ على المصدر، على سبيل الدعاء. وقيل: في الدنيا العثرة، وفي الآخرة التردي في النار. ويقال للعاثر: تعساً إذا لم يريدوا قيامه، وضده لعاً إذا أرادوا قيامه، {وَأَضَلَّ أَعْمَـٰلَهُمْ}، لأنها كانت في طاعة الشيطان.

{ذَلِكَ} التعس والإضلال، {بِأَنَّهُمْ كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ}.

ثم خوّف الكفار فقال: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ ٱللهُ عَلَيْهِمْ}، أي أهلكهم، {وَلِلْكَـٰفِرِينَ أَمْثَـٰلُهَا}، إن لم يؤمنوا، يتوعد مشركي مكة.

{ذَلِكَ}، الذي ذكرت، {بِأَنَّ ٱللهَ مَوْلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ}، وليهم وناصرهم، {وَأَنَّ ٱلْكَـٰفِرِينَ لاَ مَوْلَىٰ لَهُمْ}، لا ناصر لهم. ثم ذكر مآل الفريقين فقال:

{إِنَّ ٱللهَ يُدْخِلُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ جَنَّـٰتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا ٱلأَنهَـٰرُ وَٰلَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ}، في الدنيا، {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ ٱلأَنْعَـٰمُ}، ليس لهم همة إلاّ بطونهم وفروجهم، وهم لا هون ساهون عمّا في غد، قيل: المؤمن في الدنيا يتزود والمنافق يتزين، والكافر يتمتع، {وَٱلنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ}.

وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىٓ أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَٰهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ ۝١٣ أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ كَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم ۝١٤ مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ فِيهَآ أَنْهَٰرٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَأَنْهَٰرٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُۥ وَأَنْهَٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّٰرِبِينَ وَأَنْهَٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ وَسُقُوا۟ مَآءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ۝١٥ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّىٰٓ إِذَا خَرَجُوا۟ مِنْ عِندِكَ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مَاذَا قَالَ ءَانِفًا أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَٱتَّبَعُوٓا۟ أَهْوَآءَهُمْ ۝١٦ وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ زَادَهُمْ هُدًى وَءَاتَىٰهُمْ تَقْوَىٰهُمْ ۝١٧ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَىٰهُمْ ۝١٨

{وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِىَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ ٱلَّتِىۤ أَخْرَجَتْكَ}، أي أخرجك أهلها، قال ابن عباس: كم رجال هم أشد من أهل مكة؟ يدل عليه قوله: {أَهْلَكْنَـٰهُمْ} ولمْ يقل: أهلكناها، {فَلاَ نَـٰصِرَ لَهُمْ},

قال ابن عباس: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى الغار التفت إلى مكة وقال: "أنت أحبّ بلاد الله إلى الله وأحبّ بلاد الله إليَّ ولو أن المشركين لم يخرجوني لم أخرج منك فأنزل الله هذه الآية.

{أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ}، يقين من دينه، محمدٌ والمؤمنون، {كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءُ عَمَلِهِ وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، يعني عبادة الأوثان، وهم أبو جهل والمشركون.

{مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِى وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ}، أي صفتها، {فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ ءَاسِنٍ}، آجن متغير منتن، قرأ ابن كثير "أسن" بالقصر، والآخرون بالمد، وهما لغتان يقال: أسن الماء يأسن أسناً، وأجن يأجن، أسوناً وأجوناً إذا تغير، {وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ}، لذيذة، {لِّلشَّـٰرِبِينَ}، لم تدنسها الأرجل ولم تدنسها الأيدي، {وَأَنْهَـٰرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى}.

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر، أخبرنا عبد الغافر بن محمد، أخبرنا محمد بن عيسى الجلودي، حدثنا إبراهيم بن محمد بن سفيان، حدثنا مسلم بن الحجاج، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا أبو أسامة وعبد الله بن نمير وعلي بن مسهر، عن عبيد الله بن عمر، عن خُبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

سيحان وجيحان والنيل والفرات كلٌّ من أنهار الجنة».

قال كعب الأحبار: نهر دجلة نهر ماء أهل الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ونهر سيحان نهر عسلهم، وهذه الأنهار الأربعة تخرج من نهر الكوثر.

{وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَـٰلِدٌ فِى ٱلنَّارِ}، أي من كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار، {وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً}، شديد الحر تسعر عليهم جهنم منذ خلقت إذا أُدني منهم شوى وجوههم ووقعت فروة رؤوسهم فإذا شربوه، {فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ}، فخرجت من أدبارهم، والأمعاء جميع ما في البطن من الحوايا واحدها معي.

{وَمِنْهُمْ}، يعني من هؤلاء الكفار، {مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ}، وهم المنافقون، يستمعون قولك فلا يعونه ولا يفهمونه، تهاوناً به وتغافلاً، {حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُواْ مِنْ عِندِكَ}، يعني فإذا خرجوا من عندك، {قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْعِلْمَ}، من الصحابة: {مَاذَا قَالَ}، محمد، {ءَانِفاً}؟ يعني الآن، وهو من الائتناف ويقال: ائتنفت الأمر أي ابتدأته وأنف الشيء أوله.

قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ويعيب المنافقين، فإذا خرجوا من المسجد سألوا عبد الله بن مسعود استهزاءً ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قال ابن عباس: وقد سئلت فيمن سئل.

{أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللهُ عَلَىٰ قلُوبِهم}، فلم يؤمنوا، {وَٱتَّبَعُوۤاْ أَهْوَآءَهُمْ}، في الكفر والنفاق.

{وَٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْاْ}، يعني المؤمنين، {زَادَهُمْ}، ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، {هُدًى وَءَاتَـٰهُمْ تَقُوَاهُمْ}، وفقهم للعمل بما أمرهم به، وهو التقوى، قال سعيد بن جبير: وآتاهم ثواب تقواهم.

{فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ ٱلسَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً}.

أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن موسى ابن الصلت، حدثنا أبو إسحاق الهاشمي، حدثنا الحسين بن الحسن، حدثنا ابن المبارك، أخبرنا معمر ابن راشد، عمن سمع المقبري يحدث عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلاّ غنىً مطغياً، أو فقراً مُنسياً، أو مرضاً مُفسداً، أو هرماً مُفَنَّداً، أو موتاً مجهزاً، أو الدجال فالدجال شر غائب ينتظر، أو الساعة والساعة أدهى وأمرُّ».

قوله عزّ وجلّ: {فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا}، أي أماراتها وعلاماتها، واحدها: شرط، وكان النبي صلى الله عليه وسلم من أشراط الساعة.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد ابن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن المقدام، حدثنا فضل بن سليمان، حدثنا أبو حازم، حدثنا سهل ابن سعد قال: رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم قال بأصبعيه هكذا بالوسطى والتي تلي الإبهام:

بُعثتُ أنا والساعة كهاتين».

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن ويوسف، حدثنا محمد ابن إسماعيل، حدثنا حفص بن عمر الحوضي، حدثنا هشام، عن قتادة، عن أنس قال: لأحدثنّكم بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحدثنكم به أحد غيري، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقلّ الرجال ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد».

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا محمد بن سنان، حدثنا فليح، حدثني هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:

بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم إذْ جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال: وقال بعضهم: بل لم يسمع حتى إذا قضى حديثه، قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول الله، قال:"إذا ضُيّعت الأمانة فانتظر الساعة": قال: كيف إضاعتها؟ قال: "إذا وُسِدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".

قوله عزّ وجلّ: {فَأَنَّىٰ لَهُمْ إِذَا جَآءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ}، فمن أين لهم التذكر والاتعاظ والتوبة إذا جاءتهم الساعة؟ نظيره:

{ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }[الفجر: 23].

فَٱعْلَمْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنۢبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَىٰكُمْ ۝١٩

قوله عز وجل: {فَٱعْلَمْ أَنَّهُ لآ إِلَـٰهَ إِلاَّ ٱللهُ}، قيل: الخطاب مع النبي صلى الله عليه وسلم والمراد به غيره، وقيل: معناه فاثبتْ عليه. وقال الحسين بن الفضل: فازددْ علماً على علمك. وقال أبو العالية وابن عيينة: هو متصل بما قبله معناه: إذا جاءتهم الساعة فاعلم أنه لا ملجأ ولا مفزع عند قيامها إلاّ إلى الله. وقيل فاعلمْ أنه لا إله إلا الله، أن الممالك تبطل عند قيامها، فلا ملك ولا حكم لأحد إلا الله. {وَٱسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ}، أمر بالاستغفار مع أنه مغفور له لتستنَّ به أمته.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، حدثنا حميد بن زنجويه، حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

إنه ليغان على قلبي، وإنّي لأستغفر الله في كل يوم مائة مرة".

قوله عزّ وجلّ: {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَٱلْمُؤْمِنَـٰتِ}، هذا إكرام من الله تعالى لهذه الأمة حيث أمر نبيهم صلى الله عليه وسلم أن يستغفر لذنوبهم وهو الشفيع المجاب فيهم، {وَٱللهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}، قال ابن عباس والضحاك: "متقلبكم" متصرفكم ومنتشركم في أعمالكم في الدنيا، "ومثواكم" مصيركم في الآخرة إلى الجنة أو إلى النار.

وقال مقاتل وابن جرير: "متقلبكم" منصرفكم لأشغالكم بالنهار، "ومثواكم" مأواكم إلى مضاجعكم بالليل.

وقال عكرمة: "متقلبكم" من أصلاب الآباء إلى أرحام الأمهات. "ومثواكم" مقامكم في الأرض.

وقال ابن كيسان: "متقلبكم" من ظهر إلى بطن، "ومثواكم" مقامكم في القبور.

والمعنى: أنه عالم بجميع أحوالكم فلا يخفى عليه شيء منها.

وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ فَأَوْلَىٰ لَهُمْ ۝٢٠ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ ٱلْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا۟ ٱللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ ۝٢١

{وَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواَْ}، حرصاً منهم على الجهاد، {لَوْلاَ نُزِّلَتْ سُورَةٌ}، تأمرنا بالجهاد، {فَإِذَآ أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُّحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا ٱلْقِتَالُ}، قال قتادة: كل سورة ذُكر فيها الجهاد فهي محكمة، وهي أشد القرآن على المنافقين، {رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ}، يعني المنافقين، {يَنظُرُونَ إِلَيْكَ}، شزراً بتحديق شديد، كراهية منهم للجهاد وجبناً عن لقاء العدو، {نَظَرَ ٱلْمَغْشِىِّ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ}، كما ينظر الشاخص بصره عند الموت، {فَأَوْلَىٰ لَهُمْ}، وعيد وتهديد، ومعنى قولهم في التهديد: "أولى لك" أي: وَلِيَك وقاربك ما تكره.

ثم قال: {طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ}، وهذا ابتداء محذوف الخبر تقديره: طاعة، وقول معروف أمثل، أي لو أطاعوا وقالوا قولاً معروفاً كان أمثل وأحسن.

وقيل: مجازه: يقول هؤلاء المنافقون قبل نزول السورة المحكمة: طاعةٌ، رفع على الحكاية أي أمرنا طاعة أو منَّا طاعة، "وقول معروف": حسن.

وقيل: هو متصل بما قبله، واللام في قوله: "لهم" بمعنى الباء، مجازه: فأولى بهم طاعة الله ورسوله، وقول معروف بالإِجابة، أي لو أطاعوا كانت الطاعة والإِجابة أولى بهم، وهذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.

{فَإِذَا عَزَمَ ٱلأَمْرُ}، أي جدَّ الأمر ولزم فرض القتال وصار الأمر معزوماً، {فَلَوْ صَدَقُواْ ٱللهَ}، في إظهار الإِيمان والطاعة، {لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ}، وقيل: جواب "إذا" محذوف تقديره فإذا عزم الأمر نكلوا وكذبوا فيما وعدوا ولو صدقوا الله لكان خيراً لهم.

فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوٓا۟ أَرْحَامَكُمْ ۝٢٢ أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰٓ أَبْصَٰرَهُمْ ۝٢٣ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ ۝٢٤ إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّوا۟ عَلَىٰٓ أَدْبَٰرِهِم مِّنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَى ٱلشَّيْطَٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَىٰ لَهُمْ ۝٢٥ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا۟ لِلَّذِينَ كَرِهُوا۟ مَا نَزَّلَ ٱللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلْأَمْرِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ ۝٢٦ فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَٰرَهُمْ ۝٢٧ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُوا۟ مَآ أَسْخَطَ ٱللَّهَ وَكَرِهُوا۟ رِضْوَٰنَهُۥ فَأَحْبَطَ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٢٨ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَٰنَهُمْ ۝٢٩ وَلَوْ نَشَآءُ لَأَرَيْنَٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَٰهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَٰلَكُمْ ۝٣٠ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ ۝٣١ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَشَآقُّوا۟ ٱلرَّسُولَ مِنۢ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّوا۟ ٱللَّهَ شَيْـًٔا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَٰلَهُمْ ۝٣٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَطِيعُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُوا۟ ٱلرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوٓا۟ أَعْمَٰلَكُمْ ۝٣٣ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَصَدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَهُمْ ۝٣٤ فَلَا تَهِنُوا۟ وَتَدْعُوٓا۟ إِلَى ٱلسَّلْمِ وَأَنتُمُ ٱلْأَعْلَوْنَ وَٱللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ ۝٣٥ إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْـَٔلْكُمْ أَمْوَٰلَكُمْ ۝٣٦ إِن يَسْـَٔلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا۟ وَيُخْرِجْ أَضْغَٰنَكُمْ ۝٣٧ هَٰٓأَنتُمْ هَٰٓؤُلَآءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِۦ وَٱللَّهُ ٱلْغَنِىُّ وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْا۟ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوٓا۟ أَمْثَٰلَكُم ۝٣٨

{فَهَلْ عَسَيْتُمْ}، فلعلكم،{إِن تَوَلَّيْتُمْ}، أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه، {أَن تُفْسِدُواْ فِى ٱلأَرْضِ}، تعودوا إلى ما كنتم عليه في الجاهلية فتفسدوا في الأرض بالمعصية والبغي وسفك الدماء، وترجعوا إلى الفرقة بعدما جمعكم الله بالإسلام. {وَتُقَطِّعُوۤاْ أَرْحَامَكُمْ}، قرأ يعقوب: "وتَقْطَعُوا" بفتح التاء خفيف، والآخرون بالتشديد و"تقطَّعوا" من التقطيع، على التكثير، لأجل الأرحام، قال قتادة: كيف رأيتم القوم حين تولوا عن كتاب الله ألم يسفكوا الدم الحرام، وقطعوا الأرحام، وعصوا الرحمن؟ وقال بعضهم: هو من الولاية. وقال المسيب ابن شريك والفراء: يقول فهل عسيتُم إنْ وُليتم أمر الناس أن تفسدوا في الأرض بالظلم، نزلت في بني أمية وبني هاشم، يدل عليه قراءة علي بن أبي طالب "تُوُلِيتم" بضم التاء والواو وكسر اللام، يقول: إن وليتكم ولاة جائرة خرجتم معهم في الفتنة وعاونتوهم.

{أَوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَـٰرَهُمْ}، عن الحق.

{أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ}، فلا تفهم مواعظ القرآن وأحكامه، و"أم" بمعنى "بل".

أخبرنا أحمد بن إبراهيم الشريحي، أخبرنا أبو إسحاق الثعلبي، أنبأني عقيل بن محمد، أخبرنا المعافَى بن زكريا، أخبرنا محمد بن جرير، حدثنا بشر، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ ٱلْقُرْءَانَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ} فقال شابٌّ من أهل اليمن: بل على قلوب أقفالها حتى يكون الله يفتحها أو يفرجها، فما زال الشابُّ في نفس عمر حتى وُلّي فاستعان به.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱرْتَدُّواْ عَلَىٰ أَدْبَـٰرِهِمْ}، رجعوا كفاراً، {مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ}، قال قتادة: هم كفار أهل الكتاب كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد ما عرفوه ووجدوا نعته في كتابهم.

وقال ابن عباس والضحاك والسدي: هم المنافقون.

{ٱلشَّيْطَـٰنُ سَوَّلَ لَهُمْ}، زين لهم القبيح، {وَأَمْلَىٰ لَهُمْ}، قرأ أهل البصرة بضم الألف وكسر اللام وفتح الياء على ما لم يسمَّ فاعله، وقرأ مجاهد بإرسال الياء على وجه الخبر من الله عزّ وجلّ عن نفسه أنه يفعل ذلك، وتروى هذه القراءة عن يعقوب، وقرأ الآخرون: {وَأَمْلَىٰ لَهُمْ} بفتح الألف، أي: وأملى الشيطان لهم، مدّ لهم في الأمل.

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ}، يعني المنافقين أو اليهود، {قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ ٱللهُ}، وهم المشركون، {سَنُطِيعُكُمْ فِى بَعْضِ ٱلأَمْرِ}، في التعاون على عداوة محمد صلى الله عليه وسلم والقعود عن الجهاد، وكانوا يقولونه سراً فأخبر الله تعالى عنهم، {وَٱللهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ}، قرأ أهل الكوفة غير أبي بكر: بكسر الهمزة على المصدر، والباقون بفتحها على جمع السر.

{فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـٰرَهُمْ * ذَلِكَ}، الضرب، {بِأَنَّهُمُ ٱتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ ٱللهَ}، قال ابن عباس: بما كتموا من التوراة وكفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم، {وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ}، كرهوا ما فيه رضوان الله، وهو الطاعة والإيمان. {فَأَحْبَطَ أَعْمَـٰلَهُمْ}.

{أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ}، يعني المنافقين، {أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللهُ أَضْغَـٰنَهُمْ}، لن يظهر أحقادهم على المؤمنين فيبديها حتى يعرفوا نفاقهم، واحدها: "ضغن"، قال ابن عباس: حسدهم.

{وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَـٰكَهُمْ}، أي لأعلمناكهم وعرَّفناكهم، {فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ}، بعلامتهم، قال الزجاج: المعنى: لو نشاء لجعلنا على المنافقين علامة تعرفهم بها.

قال أنس: ما خفي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول هذه الآية شيء من المنافقين، كان يعرفهم بسيماهم.

{وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ}، في معناه ومقصده.

"واللحن": وجهان صواب وخطأ، فالفعل من الصواب: لَحِنَ يَلْحَنُ لَحْناً فهو لَحِنٌ إذا فطن للشيء، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:

ولعلّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض».

والفعل من الخطأ لَحَنَ يَلْحَنُ لَحْناً فهو لاَحِنٌ. والأصل فيه: إزالة الكلام عن جهته.

والمعنى: إنك تعرفهم فيما يعرضون به من تهجين أمرك وأمر المسلمين والاستهزاء بهم، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا عرفه بقوله، ويستدل بفحوى كلامه على فساد دخيلته.

{وَٱللهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلَكُمْ}.

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ}، ولنعاملنكم معاملة المختبر بأن نأمركم بالجهاد والقتال، {حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَـٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّـٰبِرِينَ}، أي: علم الوجود، يريد: حتى يتبين المجاهد والصابر على دينه من غيره، {وَنَبْلُوَاْ أَخْبَـٰرَكُمْ}، أي نظهرها ونكشفها بإباء من يأبى القتال، ولا يصبر على الجهاد.

وقرأ أبو بكر عن عاصم "وليبلونكم حتى يعلم"، ويبلو بالياء فيهن، لقوله تعالى: {وَٱللهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلكُم}، وقرأ الآخرون بالنون فيهن، لقوله تعالى {وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَـٰكَهُمْ}، وقرأ يعقوب "ونبلوا" ساكنة الواو، رداً على قوله: "ولنبلونكم" وقرأ الآخرون بالفتح رداً على قوله {حَتَّىٰ نَعْلَمَ}.

{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللهِ وَشَآقُّواْ ٱلرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلْهُدَىٰ لَن يَضُرُّواْ ٱللهَ شَيْئاً}، إنما يضرون أنفسهم، {وَسَيُحْبِطُ أَعْمَـٰلَهُمْ}، فلا يرون لها ثواباً في الآخرة، قال ابن عباس رضي الله عنهما: هم المطعمون يوم بدر، نظيرها قوله عزّ وجلّ:

{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللهِ }[الأنفال:36] الآية.

{يـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوۤاْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوۤاْ أَعْمَـٰلَكُمْ}، قال عطاء: بالشك والنفاق، وقال الكلبي: بالرياء والسمعة. وقال الحسن: بالمعاصي والكبائر.

وقال أبو العالية: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون أنه لا يضر مع الإخلاص ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل، فنزلت هذه الآية فخافوا الكبائر بعده أن تحبط الأعمال.

وقال مقاتل: لا تمنوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبطلوا أعمالكم، نزلت في بني أسد، وسنذكره في سورة الحجرات إن شاء الله تعالى

{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللهِ ثُمَّ مَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ ٱللهُ لَهُمْ}، قيل: هم أصحاب القليب. وحكمها عام.

{فَلاَ تَهِنُواْ}، لا تضعفوا {وَتَدْعُوۤاْ إِلَى ٱلسَّلْمِ}، أي لا تدعوا إلى الصلح ابتداء، منع الله المسلمين أن يدعوا الكفار إلى الصلح، وأمرهم بحربهم حتى يسلموا، {وَأَنتُمُ ٱلأَعْلَوْنَ}، الغالبون، قال الكلبي: آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات، {وَٱللهُ مَعَكُمْ}، بالعون والنصرة، {وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ}، لن ينقصكم شيئاً من ثواب أعمالكم، يقال: وتره يتره وتراً وتِرَةً: إذا نقص حقه، قال ابن عباس، وقتادة، ومقاتل والضحاك: لن يظلمكم أعمالكم الصالحة بل يؤتيكم أجورها. ثم حضَّ على طلب الآخرة فقال:

{إِنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ}، باطل وغرور، {وَإِن تُؤْمِنُواْ وَتَتَّقُواْ}، الفواحش، {يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ}، جزاء أعمالكم في الآخرة، {وَلاَ يَسْئَلْكُمْ}، ربكم، {أَمْوَٰلَكُمْ}، لإِيتاء الأجر بل يأمركم بالإِيمان والطاعة ليثيبكم عليها الجنة، نظيره قوله:

{ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ }[الذاريات:57]، وقيل: لا يسألكم محمدٌ أموالكم، نظيره: { قُلْ مَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ }[الفرقان:57].

وقيل: معنى الآية: لا يسألكم الله ورسوله أموالكم كلها في الصدقات، إنما يسألانكم غيضاً من فيض، ربع العشر فطيبوا بها نفساً. وإلى هذا القول ذهب ابن عُيينة، يدل عليه سياق الآية: {إِن يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ}، أي يجهدكم ويلحف عليكم بمسألةِ جميعها، يقال: أحفى فلان فلاناً إذا جهده، وألحف عليه بالمسألة.

{تَبْخَلُواْ}، بها فلا تعطوها.

{وَيُخْرِجْ أَضْغَـٰنَكُمْ}، بغضكم وعدواتكم، قال قتادة: علم الله أن في مسألة الأموال خروج الأضغان.

{هَآ أَنتُمْ هَـٰؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِى سَبِيلِ ٱللهِ}، يعني إخراج ما فرض الله عليكم، {فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ}، بما فرض عليه من الزكاة، {وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَٱللهُ ٱلْغَنِىُّ}، عن صدقاتكم وطاعتكم، {وَأَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ}، إليه وإلى ما عنده من الخير. {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـٰلَكُمْ}، بل يكونوا أمثل منكم وأطوع لله منكم.

قال الكلبي: هم كندة والنحع، وقال الحسن: هم العجم. وقال عكرمة: فارس والروم.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي نصر الكوفاني، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عمر، حدثنا إسحاق النجيبي المصري المعروف بابن النحاس، أخبرنا أبو الطيب الحسن بن محمد الرياش، حدثنا يونس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، حدثنا مسلم بن خالد، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَـٰلَكُم}، قالوا: يا رسول الله من هؤلاء الذين إن تولينا استبدلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب على فخذ سلمان الفارسي ثم قال:"هذا وقومه، ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس"
الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ