نص الآية 71:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١
الآية 1 من سورة نوح (71:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 570 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا بعثنا نوحًا إلى قومه يدعوهم ليخوّف قومه من قبل أن يأتيهم عذاب موجع بسبب ما هم عليه من الشرك بالله.
إنا بعثنا نوحاً إلى قومه، وقلنا له: حذِّر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب موجع. قال نوح: يا قومي إني نذير لكم بيِّن الإنذار من عذاب الله إن عصيتموه، وإني رسول الله إليكم فاعبدوه وحده، وخافوا عقابه، وأطيعوني فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فإن أطعتموني واستجبتم لي يصفح الله عن ذنوبكم ويغفر لكم، ويُمدد في أعماركم إلى وقت مقدر في علم الله تعالى، إن الموت إذا جاء لا يؤخر أبدًا، لو كنتم تعلمون ذلك لسارعتم إلى الإيمان والطاعة.
يقول تعالى مخبراً عن نوح عليه السلام: أنه أرسله إلى قومه آمراً له أن ينذرهم بأس الله قبل حلوله بهم، فإن تابوا وأنابوا، رفع عنهم. ولهذا قال تعالى. { أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي: بين النذارة، ظاهر الأمر واضحه، {أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ}، أي: اتركوا محارمه، واجتنبوا مآثمه {وَأَطِيعُونِ} فيما آمركم به، وأنهاكم عنه {يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} أي: إذا فعلتم ما آمركم به، وصدقتم ما أرسلت به إليكم، غفر الله لكم ذنوبكم، و (من) ههنا قيل: إنها زائدة، ولكن القول بزيادتها في الإثبات قليل، ومنه قول بعض … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {إنَّا أرْسَلْنا نُوحاً} وهو نوح بن لمَكَ {إلى قَوْمِهِ أنْ أنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أنْ يأْتِيَهُمْ عَذَابٌ ألِيمٌ} يقول: أرسلناه إليهم بأن أنذر قومك فأن في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، وفي موضع خفض في قول بعضهم. وقد بيَّنت العِلل لكلّ فريق منهم، والصواب عندنا من القول في ذلك فيما مضى من كتابنا هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع، وهي في قراءة عبد الله فيما ذُكر: «إنَا أرْسَلْنا نُوحاً إلى قَوْمِهِ أنْذِرْ قَوْمَكَ» بغير «أن»، وجاز ذلك لأن الإرسال بمعنى القول، فكأنه قيل: قلنا لنوح: أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم وذلك العذاب الأليم هو الطوفان الذي غرّقهم الله … تابع القراءة
قد مضى القول في «الأعراف» أن نُوحاً عليه السلام أوّل رسول أرسِل. ورواه قتادة عن ابن عباس: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: أوّل رسول أرسِل نوح وأرسِل إلى جميع أهل الأرض. فلذلك لما كفروا أغرق الله أهل الأرض جميعاً. وهو نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس بن يرد بن مهلايل بن أنوش بن قينان بن شيث بن آدم عليه السلام. قال وهب: كلهم مؤمنون. أُرسل إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس: ابن أربعين سنة. وقال عبد الله بن شدّاد: بُعث وهو ابن ثلثمائة وخمسين سنة. وقد مضى في سورة «العنكبوت» القول فيه. والحمد لله. {أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ} أي بأن أنذر قومك، فموضع «أن» نصب بإسقاط الخافض. وقيل: موضعها … تابع القراءة
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَن أَنذر } أي بإنذار { قومك من قبل أن يأتيهم } إن لم يؤمنوا { عذاب أَليم } مؤلم في الدنيا والآخرة.
{إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ}، أي: بأن أنذر قومك، {مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ}، المعنى: إنا أرسلناه لينذرهم بالعذاب إن لم يؤمنوا. {قَالَ يٰقَوْمِ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}، أنذركم وأبيّن لكم. رسالة الله بلغة تعرفونها. {أَنِ ٱعبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ}، "من" صلة, أي: يغفر لكم ذنوبكم. وقيل: يعني ما سلف من ذنوبكم إلى وقت الإيمان، وذلك بعض ذنوبهم، {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى}، أي: يعافيكم إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم، {إِنَّ أَجَلَ ٱللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ … تابع القراءة
افتتاح الكلام بالتوكيد للاهتمام بالخبر إذ ليس المقام لرد إنكار منكر، ولا دفع شك عن متردد في هذا الكلام. وكثيراً ما يَفتتح بلغاء العرب أول الكلام بحرف التوكيد لهذا الغرض وربما جعلوا (إن) دَاخلةً على ضمير الشأن في نحو قوله تعالى: { إنه من سليمان وإِنه باسم الله الرحمان الرحيم * أن لا تعلوا علي }الآية [النمل: 30، 31]. وذكْر نوح عليه السلام مضى في سورة آل عمران. وتقدم أن هذا الاسم غير عربي، وأنه غير مشتق من مادة النّوح. و {أن أنذر قومك} إلى آخره هو مضمون ما أرسل به نوح إلى قومه، فـ {أنْ} تفسيرية لأنها وقعت بعد {أرسلنا}. وفيه معنى القول دون حروفه. ومعنى {من قَبْلِ أن يأتيهم عذاب أليم} أنه يخوفهم … تابع القراءة
فيه بيان أن الله تعالى أرسل رسوله نوحاً لينذر قومه قبل أن يأتيهم العذاب فالنذارة أولاً وهي عامة في جميع الأمم والرسل. كقوله تعالى: { وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء: 15] وذلك لإقامة الحجة أولاً، كما في قوله تعالى: { رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى ٱللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ ٱلرُّسُلِ }[النساء: 165]، وقد تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان هذه المسألة في سورة بني إسرائيل على قوله تعالى: { وَ مَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً }[الإسراء: 15].
قوله تعالى: {أن أنذر قومك} أي: بأن أنذر قومك. و«العذاب الأليم»، الغَرَق. قوله تعالى: {أن اعبدوا الله} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، والكسائي، وعلي بن نصر عن أبي عمرو «أنُ اعبدوا الله» بضم النون. وقرأ عاصم، وحمزة، وعبد الوارث عن أبي عمرو «أنِ اعبدوا الله» بكسر النون. قال أبو علي: من ضم كره الكسر. قوله تعالى: {وأطيعونِ} أثبت الياء في الحالين يعقوب. قوله تعالى: {من ذنوبكم} «مِن» هاهنا صلة. والمعنى: يغفر لكم ذنوبَكم، قاله السدي، ومقاتل. وقال الزجاج: إنما دخلت «من» هاهنا لتختص الذنوب من سائر الأشياء، ولم تدخل لتبعيض الذنوب، ومثله { فاجتنبوا الرجس من الأوثان }[الحج: 30] وذهب بعض أهل المعاني إلى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 70:41 إلى 71:10 (الصفحة 570 من المصحف).
إِنَّا الأصل إنّنا حذفت النون تخفيفا أَرْسَلْنا سكّنت اللام في الأصل لاجتماع الحركات وأنه مبنيّ نُوحاً اسم أعجمي انصرف لأنه على ثلاثة أحرف. إِلى قَوْمِهِ اسم للجمع، وقيل: قوم جمع قائم مثل تاجر وتجر أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ «أن» بمعنى التبيين تقول: أي أنذر قومك، ويجوز أن يكون في موضع نصب، ويكون المعنى بأن أنذر قومك مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ خفضت قبل بمن وأعربتها لأنها مضافة إلى «أن».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ