نص الآية 7:59
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٥٩
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ٥٩
الآية 59 من سورة الأعراف (7:59)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 158 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد بعثنا نوحًا رسولًا إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله، وترك عبادة غيره، فقال لهم: يا قوم اعبدوا الله وحده، فليس لكم معبود بحق غيره، إني أخاف عليكم - يا قوم - عذابَ يوم عظيم في حال إصراركم على الكفر.
لقد بعثنا نوحًا إلى قومه; ليدعوهم إلى توحيد الله سبحانه وإخلاص العبادة له، فقال: يا قوم اعبدوا الله وحده، واخضعوا له بالطاعة، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جل وعلا فأخلصوا له العبادة فإن لم تفعلوا وبقيتم على عبادة أوثانكم، فإنني أخاف أن يحلَّ عليكم عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم، وهو يوم القيامة.
لما ذكر تعالى قصة آدم في أول السورة، وما يتعلق بذلك، وما يتصل به، وفرغ منه، شرع تعالى في ذكر قصص الأنبياء عليهم السلام، الأول فالأول، فابتدأ بذكر نوح عليه السلام؛ فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض بعد آدم عليه السلام، وهو نوح بن لامك بن متوشلح بن أخنوخ، وهو إدريس النبي عليه السلام فيما يزعمون، وهو أول من خط بالقلم، ابن برد بن مهليل بن قنين بن يانش بن شيث بن آدم عليهم السلام، هكذا نسبه محمد بن إسحاق وغير واحد من أئمة النسب. قال محمد بن إسحاق: ولم يلق نبي من قومه من الأذى مثل نوح، إلا نبي قتل. وقال يزيد الرقاشي: إنما سمي نوحاً لكثرة ما ناح على نفسه. وقد كان بين آدم إلى زمن نوح عليهما السلام … تابع القراءة
أقسم ربنا جلّ ثناؤه للمخاطبين بهذه الآية أنه أرسل نوحاً إلى قومه منذرهم بأسه، ومخوّفهم سخطه على عبادتهم غيره، فقال لمن كفر منهم: {يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللّهَ} الذي له العبادة، وذلوا له بالطاعة واخضعوا له بالاستكانة، ودعوا عبادة ما سواه من الأنداد والآلهة، فإنه ليس لكم معبود يستوجب عليكم العبادة غيره، فإني أخاف عليكم إن لم تفعلوا ذلك {عَذَابَ يَوْمٍ عظِيم} يعني: عذاب يوم يعظم فيه بلاؤكم بمجيئه إياكم بسخط ربكم. وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله: {غَيْرُهُ} فقرأ ذلك بعض أهل المدينة والكوفة: «ما لَكُمْ مِنْ إلَهٍ غيرِهِ» يخفض «غير» على النعت للإله. وقرأ جماعة من أهل المدينة والبصرة والكوفة: {مَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ} لما بيّن أنه الخالق القادر على الكمال ذكر أقاصيص الأمم وما فيها من تحذير الكفار. واللام في «لقد» للتأكيد المنبِّه على القسم. والفاء دالة على أن الثاني بعد الأوّل. {يَاقَوْمِ} نداء مضاف. ويجوز «يا قومي» على الأصل. ونوح أوّل الرسل إلى الأرض بعد آدم عليهما السلام بتحريم البنات والأخوات والعمات والخالات. قال النحاس: وانصرف لأنه على ثلاثة أحرف. وقد يجوز أن يشتق من ناح ينوح؛ وقد تقدّم في «آل عمران» هذا المعنى وغيره فأغنى عن إعادته. قال ابن العربيّ: ومن قال إن إدْرِيسَ كان قبله من المؤرّخينَ فقد وَهِم … تابع القراءة
{ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } . إلى آخر القصة. لما ذكر تعالى من أدلة توحيده جملة صالحة، أيد ذلك بذكر ما جرى للأنبياء الداعين إلى توحيده مع أممهم المنكرين لذلك، وكيف أيد اللّه أهل التوحيد، وأهلك من عاندهم ولم يَنْقَدْ لهم، وكيف اتفقت دعوة المرسلين على دين واحد ومعتقد واحد، فقال عن نوح - أول المرسلين -: { لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ } يدعوهم إلى عبادة اللّه وحده، حين كانوا يعبدون الأوثان { فَقَالَ } لهم: { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحده { مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ } لأنه الخالق الرازق المدبِّر لجميع الأمور، وما سواه مخلوق مدبَّر، ليس له من الأمر شيء … تابع القراءة
{ لقد } جواب قسم محذوف { أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غَيْرُِهُ } بالجر صفة لإله والرفع بدل من محله { إني أخاف عليكم } إن عبدتم غيره { عذاب يوم عظيم } هو يوم القيامة .
قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ} وهو نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس، وهو أول نبيّ بُعِث الله بعد إدريس، وكان نجاراً بعثه الله إلى قومه وهو ابن خمسين سنة. وقال ابن عباس: ابن أربعين سنة. وقيل: بُعث وهو ابن مائتين وخمسين سنة. وقال مقاتل: ابن مائة سنة. وقال ابن عباس: سُمي نوحاً لكثرة ما ناح على نفسه. واختلفوا في سبب نوحه فقال بعضهم: لدعوته على قومه بالهلاك. وقيل: لمراجعته ربَّه في شأن ابنه كنعان. وقيل: لأنه مرّ بكلب مجذوم، فقال: اخسأ يا قبيح فأوحى الله تعالى إليه أعِبْتَني أم عِبْتَ الكلب؟ {فَقَالَ} لقومه: {يَـٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ … تابع القراءة
استئناف انتقل به الغرض من إقامة الحجّة والمنّةِ (المبتدئة بقوله تعالى: { ولقد مكناكم في الأرض }[الأعراف: 10]، وتنبيه أهل الضّلالة أنّهم غارقون في كيد الشّيطان، الذي هو عدوّ نوعهم، من قوله: { قال فبما أغويتني لأقعدن لهم صِراطك المستقيم }[الأعراف: 16] إلى قوله: { وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون }[الأعراف: 33]، ثمّ بالتّهديد بوصف عذاب الآخرة وأحوال النّاس فيه، وما تخلّل ذلك من الأمثال والتّعريض)؛ إلى غرض الاعتبار والموعظة بما حلّ بالأمم الماضية. فهذا الاستئناف له مزيد اتّصال بقوله في أوائل السّورة (4): { وكم من قرية أهلكناها }الآية، وقد أفيض القول فيه في معظم السّورة وتَتْبَعُ هذا الاعتبار … تابع القراءة
قوله تعالى: {اعبدوا الله} قال مقاتل: وحِّدوه؛ وكذلك في سائر القصص بعدها. قوله تعالى: {مالكم من إله غيره} قرأ الكسائي: «غيرِه» بالخفض. قال أبو علي: جعل غيراً صفة لـ {إله} على اللفظ. قوله تعالى: {أُبلِّغكم} قرأ أبو عمرو: «أُبْلِغكم» ساكنة الباء خفيفة اللام. وقرأ الباقون: «أُبَلِّغكم» مفتوحة الباء، مشددة اللام. قوله تعالى: {وأنصح لكم} يقال: نصحته، ونصحت له، وشكرته وشكرت له. قوله تعالى: {وأعلم من الله مالا تعلمون} أي: من مغفرته لمن تاب، وعقوبته لمن أصرَّ. وقال مقاتل: أعلمُ من نزول العذاب مالا تعلمونه؛ وذلك أن قوم نوح لم يسمعوا بقوم عُذِّبوا قبلهم.
فوائد الآيات من 58 إلى 67 من سورة الأعراف (الصفحة 158 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَقالَ يا قَوْمِ الفاء تدلّ على أنّ الثاني بعد الأول يا قَوْمِ نداء مضاف ويجوز يا قومي على الأصل. اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ هذه قراءة أبي عمرو وشيبة ونافع وعاصم وحمزة، وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش والكسائي وأبو جعفر غيره بالخفض وهو اختيار أبي عبيد. قال أبو عمرو: ولا أعرف الجر ولا النصب وقال عيسى بن عمر: النصب والجر جائزان. قال أبو جعفر: والرفع من جهتين: إحداهما أن يكون «غير» في موضع «إلّا» فتقول ما لكم إله إلّا الله وما لكم إله غير الله فعلى هذا الوجه لا يجوز الخفض لا يجوز: ما جاءني من أحد إلّا زيد لأن من لا يكون إلّا في الواجب. قال سيبويه: لأن «على» و «عن» لا يفعل بهما ذلك أي لا يزادان البتّة ثم قال: ولا «من» في الواجب، والوجه الآخر في الرفع أن يكون نعتا على الموضع أي ما لكم إله غيره والخفض على اللفظ، ويجوز النصب على الاستثناء وليس بكثير غير أنّ الكسائي والفراء أجازا نصب «غير» في كلّ موضع يحسن فيه «إلّا» في موضعها تمّ الكلام أو لم يتمّ، وأجازا ما جاءني غيرك. قال الفراء: هي لغة بعض بني أسد وقضاعة وأنشد: [البسيط] ١٥٤-لم يمنع الشّرب منها غير أن هتفتحمامة في سحوق ذات أو قال
قال الكسائي: ولا يجوز جاءني غيرك لأنّ إلّا لا يقع هاهنا. قال أبو جعفر: لا يجوز عند البصريين نصب غير إذا لم يتمّ الكلام وذلك عندهم من أقبح اللحن. قال أبو إسحاق: وإنما استهواه- يعني الفراء- البيت الذي أنشده سيبويه منصوبا وإنما نصب غير في البيت لأنها مضافة إلى ما لا إعراب فيه فأما ما جاءني غيرك فلحن وخطأ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ) :«مِنْ» زَائِدَةٌ، وَ «إِلَهٌ» مُبْتَدَأٌ، وَ «لَكُمْ» الْخَبَرُ.
وَقِيلَ: الْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ فِي الْوُجُودِ، وَ «لَكُمْ» تَخْصِيصٌ وَتَبْيِينٌ. وَ «غَيْرُهُ» بِالرَّفْعِ فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ صِفَةٌ «لِإِلَهٍ» عَلَى الْمَوْضِعِ. وَالثَّانِي: هُوَ
بَدَلٌ مِنَ الْمَوْضِعِ، مِثْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَيُقْرَأُ بِالنَّصْبِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ، وَبِالْجَرِّ صِفَةً عَلَى اللَّفْظِ. (عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) : وُصِفَ الْيَوْمُ بِالْعِظَمِ، وَالْمُرَادُ عِظَمُ مَا فِيهِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًا قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِىٓ أَرْضِ ٱللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ