نص الآية 29:14
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ ١٤
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَٰلِمُونَ ١٤
الآية 14 من سورة العنكبوت (29:14)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 397 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد بعثنا نوحًا رسولًا إلى قومه، فمكث فيهم مدة تسع مئة وخمسين عامًا يدعوهم إلى توحيد الله، فكذبوه واستمرّوا على كفرهم، فأخذهم الطوفان وهم ظالمون بسبب كفرهم بالله وتكذيبهم لرسله، فهلكوا بالغرق.
ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه فمكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا، يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك، فلم يستجيبوا له، فأهلكهم الله بالطوفان، وهم ظالمون لأنفسهم بكفرهم وطغيانهم.
هذه تسلية من الله تعالى لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، يخبره عن نوح عليه السلام: أنه مكث في قومه هذه المدة يدعوهم إلى الله تعالى ليلاً ونهاراً، وسراً وجهاراً، ومع هذا ما زادهم ذلك إلا فراراً عن الحق، وإعراضاً عنه، وتكذيباً له، وما آمن معه منهم إلا قليل، ولهذا قال تعالى: {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ} أي: بعد هذه المدة الطويلة ما نجع فيهم البلاغ والإنذار، فأنت يا محمد لا تأسف على من كفر بك من قومك، ولا تحزن عليهم، فإن الله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وبيده الأمر، وإليه ترجع الأمور؛ { إِنَّ ٱلَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ … تابع القراءة
وهذا وعيد من الله تعالـى ذكره هؤلاء الـمشركين من قريش، القائلـين للذين آمنوا: اتبعوا سبـيـلنا، ولنـحمل خطاياكم، يقول لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: لا يحزننك يا مـحمد ما تلقـى من هؤلاء الـمشركين أنت وأصحابك من الأذى، فإنـي وإن أملـيت لهم فأطلت إملاءهم، فإن مصير أمرهم إلـى البوار، ومصير أمرك وأمر أصحابك إلـى العلوّ والظفر بهم، والنـجاة مـما يحلّ بهم من العقاب، كفعلنا ذلك بنوح، إذ أرسلناه إلـى قومه، فلبث فـيهم ألف سنة إلاَّ خمسين عاما يدعوهم إلـى التوحيد، وفراق الآلهة والأوثان، فلـم يزدهم ذلك من دعائه إياهم إلـى الله من الإقبـال إلـيه، وقبول ما أتاهم به من النصيحة من عند الله إلاَّ فراراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً} ذكر قصة نوح تسلية لنبيِّه صلى الله عليه وسلم؛ أي ابتلي النبيون قبلك بالكفار فصبروا. وخصّ نوحاً بالذكر؛ لأنه أوّل رسول أرسل إلى الأرض وقد امتلأت كفراً على ما تقدّم بيانه في «هود». وأنه لم يلق نبيّ من قومه ما لقي نوح على ما تقدّم في «هود» عن الحسن. وروي عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أوّل نبيّ أرسل نوحقال قتادة: وبعث من الجزيرة. واختلف في مبلغ عمره. فقيل: مبلغ عمره ما ذكره الله تعالى في كتابه. قال قتادة: لبث فيهم قبل أن يدعوهم ثلاثمائة سنة، ودعاهم ثلاثمائة سنة، ولبث … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حكمه وحكمته في عقوبة الأمم المكذبة، وأن اللّه أرسل عبده ورسوله نوحا عليه الصلاة السلام إلى قومه، يدعوهم إلى التوحيد وإفراد اللّه بالعبادة، والنهي عن الأنداد والأصنام، { فَلَبِثَ فِيهِمْ } نبيا داعيا { أَلْفَ سَنَةٍ إِلا خَمْسِينَ عَامًا } وهو لا يَنِي بدعوتهم، ولا يفتر في نصحهم، يدعوهم ليلا ونهارا وسرا وجهارا، فلم يرشدوا ولم يهتدوا، بل استمروا على كفرهم وطغيانهم، حتى دعا عليهم نبيهم نوح عليه الصلاة والسلام، مع شدة صبره وحلمه واحتماله، فقال: { رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا }{ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ } أي: الماء الذي نزل من السماء بكثرة، ونبع من الأرض … تابع القراءة
{ ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه } وعمره أربعون سنة أو أكثر { فلبس فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً } يدعوهم إلى توحيد الله فكذبوه { فأخذهم الطوفان } أي الماء الكثير طاف بهم وعلاهم فغرقوا { وهم ظالمون } مشركون.
{وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ}، أوزار أعمالهم التي عملوها بأنفسهم، {وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ}، أي: أوزار من أضلوا وصدوا عن سبيل الله مع أوزارهم. نظيره قوله عزّ وجلّ: { { لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ } } [النحل: 25]. {وَلَيُسْـئَلُنَّ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ}، سؤال توبيخ وتقريع. قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ}، فغرقوا، {وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ}، قال ابن عباس: مشركون … تابع القراءة
سيقت هذه القصة واللاتي بعدها شواهد على ما لقي الرسل والذين آمنوا معهم من تكذيب المشركين كما صرح به قوله عقب القصتين { وإن تُكذّبوا فقد كذّب أمم من قبلكم }[العنكبوت: 18] على أحد الوجهين الآتيين. وابتدئت القصص بقصة أول رسول بعثه الله لأهل الأرض فإن لأوليات الحوادث وقعاً في نفوس المتأمّلين في التاريخ، وقد تقدم تفصيل قصته في سورة هود. وزادت هذه الآية أنه لبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة. وظاهر الآية أن هذه مدة رسالته إلى قومه ولا غرض في معرفة عمره يوم بعثه الله إلى قومه، وفي ذلك اختلاف بين المفسرين، وفائدة ذكر هذه المدة للدلالة على شدة مصابرته على أذى قومه ودوامه على إبلاغ الدعوة تثبيتاً للنبيء صلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد أرسَلْنا نوحاً إِلى قومه} في هذه القصة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث أُعلم أن الأنبياء قد ابتُلوا قبلَه، وفيها وعيد شديد لمن أقام على الشّرك، فانهم وإِن أُمهلوا، فقد أُمهل قوم نوح أكثر ثم أُخذوا. قوله تعالى: {فلَبِثَ فيهم ألفَ سنةٍ إِلاَّ خمسينَ عاماً} اختلفوا في عُمُر نوح على خمسة أقوال. أحدها: بُعث بعد أربعين سنة، وعاش في قومه ألف سنة إِلا خمسين عاماً يدعوهم، وعاش بعد الطوفان ستين سنة، رواه يوسف بن مهران عن ابن عباس. والثاني: أنَّه لبث فيهم ألف سنة إِلا خمسين عاماً، وعاش بعد ذلك سبعين عاماً، فكان مبلغ عُمُره ألف سنة وعشرين سنة، قاله كعب الأحبار. والثالث: أنهُ بعث وهو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة العنكبوت (الصفحة 397 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
في الكلام حذف، والمعنى: ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه ليدعوهم إلى الإيمان فدعاهم إليه ألف سنة إلّا خمسين عاما، وأظهر البراهين فكذبوه، ودلّ على هذا الحذف فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ وإنّ هذه القصة قد ذكرت في غير موضع من القرآن أَلْفَ سَنَةٍ منصوب على الظرف إِلَّا خَمْسِينَ منصوب على الاستثناء من الموجب وهو عند سيبويه بمنزلة المفعول لأنه مستثنى عنه كالمفعول، وعند الفراء بإن لأنها عنده «إن» دخلت عليها «لا» فالنصب عنده بإن، والرفع عنده بلا إذا رفعت. فأما أبو العباس محمد بن يزيد فهو عنده مفعول محض كأنك قلت عنده: استثنيت زيدا. قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يذهب إلى أن قول أبي العباس هذا خطأ، ولا يجوز عنده فيه إلّا ما قال سيبويه. ونملي كلام أبي إسحاق في الاستثناء الذي ذكره في الآية نصّا لحسنه، وأنه قد شرح فيه أشياء من هذا الباب. قال أبو إسحاق: «الاستثناء في كلام العرب توكيد العدد وتحصيله» لأنك قد تذكر الجملة ويكون الحاصل أكثرها فإذا أردت التوكيد في تمامها قلت كلّها وإذا أردت التوكيد في نقصانها أدخلت فيها الاستثناء تقول: جاءني إخوتك، تعني أنّ جميعهم جاءك، وجائز أن تعني أن أكثرهم قد جاءك
وإذا قلت: جاءني إخوتك كلّهم أكّدت معنى الجماعة وأعلمت أنه لم يتخلّف منهم أحد وتقول: جاءني إخوتك إلّا زيدا فتؤكد أن الجماعة تنقص زيدا، وكذلك رؤوس الأعداد تشبّه بالجماعات، تقول: عندي عشرة فجائز أن تكون ناقصة وجائز أن تكون تامة فإذا قلت: عندي عشرة إلّا نصفا أو عشرة كاملة أعلمت تحقيقها، وكذلك إذا قلت: لبث ألفا إلّا خمسين فهو كقولك: عشرة إلّا نصفا لأنك استعملت الاستثناء فيما كان أملك بالعشرة من التّسعة لأن النصف قد دخل في باب العاشر ولو قلت: عشرة إلّا واحدا أو إلّا اثنين كان جائزا وفيه قبح لأن تسعة وثمانية يؤدّي عن ذلك العدد ولكنه جائز من جهة التوكيد إنّ هذه التسعة لا تزيد ولا تنقص لأن قولك: عشرة إلّا واحدا قد أخبرت بحقيقة العدد فيه. والاختيار في الاستثناء في الأعداد التي هي عقود الكسور والصّحاح أن يستثنى. فأمّا استثناء نصف الشيء فقبيح جدا لا تتكلّم به العرب فإذا قلت عندي عشرة إلّا خمسة فليس تكون الخمسة مستثناة من العشرة لأنها ليست تقرب منها، وإنما يتكلّم بالاستثناء كما يتكلّم بالنقصان فتقول: عندي درهم ينقص قيراطا فلو قلت:
عندي درهم ينقص خمسة الدوانيق أو ينقص نصفه كان الأولى بذلك عندي نصف درهم لأن نصف درهم لا يقع عليه اسم درهم وإخوتك يقع على بعضهم اسم الأخوة.
فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ مشتق من طاف يطوف، وهو اسم موضع على ما أحاط بالأشياء من غرق أو قتل أو غيرهما وَهُمْ ظالِمُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ) : هَذِهِ لَامُ الْأَمْرِ، وَكَأَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْفُسَهُمْ؛ وَإِنَّمَا عَدَلَ إِلَى ذَلِكَ عَنِ الْخَبَرِ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُبَالَغَةِ فِي الِالْتِزَامِ، كَمَا فِي صِيغَةِ التَّعَجُّبِ.
(مِنْ شَيْءٍ) :«مِنْ» زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَفْعُولُ اسْمِ الْفَاعِلِ.
وَ (مِنْ خَطَايَاهُمْ) : حَالٌ مِنْ شَيْءٍ؛ وَالتَّقْدِيرُ: بِحَامِلِينَ شَيْئًا مِنْ خَطَايَاهُمْ.
وَ (أَلْفَ سَنَةٍ) : ظَرْفٌ، وَالضَّمِيرُ فِي «جَعَلْنَاهَا» لِلْعُقُوبَةِ، أَوِ الطَّوْفَةِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(وَإِبْرَاهِيمَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ فِي «أَنْجَيْنَاهُ» أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ: وَاذْكُرْ، أَوْ عَلَى أَرْسَلْنَا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ إِنِّى لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ أَفَلَا تَتَّقُونَ
إِنَّآ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦٓ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِۦ فَقَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥٓ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ