نص الآية 71:11
يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ١١
يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا ١١
الآية 11 من سورة نوح (71:11)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 571 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإنكم إن فعلتم ذلك ينزل الله عليكم المطر متتابعًا كلما احتجتم إليه، فلا يصيبكم قحط.
إن تتوبوا وتستغفروا يُنْزِلِ الله عليكم المطر غزيرًا متتابعًا، ويكثرْ أموالكم وأولادكم، ويجعلْ لكم حدائق تَنْعَمون بثمارها وجمالها، ويجعل لكم الأنهار التي تسقون منها زرعكم ومواشيكم. ما لكم -أيها القوم- لا تخافون عظمة الله وسلطانه، وقد خلقكم في أطوار متدرجة: نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظامًا ولحمًا؟ ألم تنظروا كيف خلق الله سبع سموات متطابقة بعضها فوق بعض، وجعل القمر في هذه السموات نورًا، وجعل الشمس مصباحًا مضيئًا يستضيء به أهل الأرض؟
يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام: أنه اشتكى إلى ربه عزّ وجلّ ما لقي من قومه، وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي ألف سنة إلا خمسين عاماً، وما بين لقومه ووضح لهم، ودعاهم إلى الرشد والسبيل الأقوم، فقال: {رَبِّ إِنِّى دَعَوْتُ قَوْمِى لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: لم أترك دعاءهم في ليل ولا نهار؛ امتثالاً لأمرك، وابتغاء لطاعتك { فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَآئِىۤ إِلاَّ فِرَاراً} أي: كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق، فروا منه، وحادوا عنه، {وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ ءَاذَٰنِهِمْ وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ} أي: سدوا آذانهم لئلا يسمعوا ما أدعوهم … تابع القراءة
يقول: {ثُمَّ إنّي دَعَوْتُهُمْ} إلى ما أمرتني أن أدعوهم إليه جِهاراً ظاهراً في غير خفاء، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {ثُمَّ إنّي دَعَوْتُهُمْ جِهاراً} قال: الجهار الكلام المعلن به. وقوله: {ثُمَّ إنّي أعْلَنْتُ لَهُمْ وأسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَاراً} يقول: صرخت لهم، وصحت بالذي أمرتني به من الإنذار، كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعاً عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {وأعْلَنْتُ لَهُمْ} قال: صحْت. حدثنا ابن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ} أي سلوه المغفرة من ذنوبكم السالفة بإخلاص الإيمان. {إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} وهذا منه ترغيب في التوبة. وقد روى حُذَيفة بن اليمان: عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: الاستغفار ممحاة للذنوب. وقال الفُضيل: يقول العبد أستغفر الله، وتفسيرها أقِلْنِي. الثانية: قوله تعالى: {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} أي يرسل ماء السماء، ففيه إضمار. وقيل: السماء المطر، أي يرسل المطر. قال الشاعر: إذا سقط السماءُ بأرضِ قومعيناه وإن كانوا غِضاباً و«مِدْراراً» ذَا غَيْث كثير. وجزم «يُرْسِل» جواباً للأمر. وقال مقاتل: لما كذَّبوا … تابع القراءة
إلى آخر السورة لم يذكر الله في هذه السورة سوى قصة نوح وحدها لطول لبثه في قومه، وتكرار دعوته إلى التوحيد، ونهيه عن الشرك، فأخبر تعالى أنه أرسله إلى قومه، رحمة بهم، وإنذارا لهم من عذاب الله الأليم، خوفا من استمرارهم على كفرهم، فيهلكهم الله هلاكا أبديا، ويعذبهم عذابا سرمديا، فامتثل نوح عليه السلام لذلك، وابتدر لأمر الله، فقال: { يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ } أي: واضح النذارة بينها، وذلك لتوضيحه ما أنذر به وما أنذر عنه، وبأي: شيء تحصل النجاة، بين جميع ذلك بيانا شافيا، فأخبرهم وأمرهم بزبدة ما يأمرهم به فقال: { أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ } وذلك بإفراده تعالى بالتوحيد والعبادة … تابع القراءة
{ يرسل السماء } المطر وكانوا قد منعوه { عليكم مدرارا } كثير الدرور.
{وَإِنِّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ}، إلى الإيمان بك، {لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوۤاْ أَصَـٰبِعَهُمْ فِىۤ آذَانِهِمْ}، لئلا يسمعوا دعوتي، {وَٱسْتَغْشَوْاْ ثِيَابَهُمْ}، غطوا بها وجوههم لئلا يروني، {وأَصَرُّوا} على كفرهم، {واسْتَكْبَرُوا}، عن الإيمان بك، {اسْتِكْبَاراً}. {ثُمَّ إِنِّى دَعَوْتُهُمْ جِهَـٰراً}، معلناً بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي. {ثُمَّ إِنِّىۤ أَعْلَنْتُ لَهُمْ}، كررت الدعاء مُعلناً، {وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إسْرَاراً}، قال ابن عباس: يريد الرجل بعد الرجل, أكلمه سراً بيني وبينه، أدعوه إلى عبادتك وتوحيدك. {فَقُلْتُ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً * يُرْسِلِ … تابع القراءة
ارتقى في شكواه واعتذاره بأنَّ دعوته كانت مختلفة الحالات في القول من جهر وإسرار، فعَطْف الكلام بـ {ثم} التي تفيد في عطفها الجمل أن مضمون الجملة المعطوفة أهم من مضمون المعطوف عليها، لأن اختلاف كيفية الدعوة ألصق بالدعوة من أوقات إلقائها لأن الحالة أشد ملابسة بصاحبها مِن ملابسة زمانه. فذَكَر أنه دعاهم جهاراً، أي علناً. وجِهار: اسم مصدر جهر، وهو هنا وصف لمصدر {دَعَوْتُهم}، أي دعوةً جهاراً. وارتقى فذكر أنه جمع بين الجهر والإِسرار لأن الجمع بين الحالتين أقوى في الدعوة وأغلظ من إفراد إحداهما. فقوله: {أعلنت لهم} تأكيد لقوله: {دعوتهم جهاراً} ذكر ليبنى عليه عطف {وأسررت لهم إسراراً}. والمعنى: أنه توخى ما … تابع القراءة
رتب إرسال السماء عليهم مدراراً على استغفارهم، وهذا يدل على أن الاستغفار والتوبة والعمل الصالح قد يكون سبباً في تيسير الرزق. وقد أشار النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث: "من أراد أن ينسأ له في عمره ويوسع له في رزقه فليصل رحمه ". وقد تكلم الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه على هذه المسألة في سورة هود عند قوله تعالى: { وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوۤاْ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَّتَاعاً حَسَناً }[هود: 3] الآية. كما دلت الآية الأخرى في هذه السورة على أن المعصية سبب للهلاك في قوله: { مِّمَّا خَطِيۤئَاتِهِمْ أُغْرِقُواْ فَأُدْخِلُواْ نَاراً }[نوح: 25].
قوله تعالى: {فلم يزدهم دعائي إِلا فراراً} أي: تباعداً من الإيمان {وإني كلما دعوتهم} إلى الإيمان والطاعة {جعلوا أصابعهم في آذانهم} لئلا يسمعوا صوتي {واستغْشَوْا ثيابهم} أي: غطوا بها وجوههم لئلا يَرَوْني {وأصَرُّوا} على كفرهم {واستكبروا} عن الإيمان بك واتِّباعي {ثم إِني دعوتهم جهاراً} أي: معلناً لهم بالدعاء. قال ابن عباس: بأعلى صوتي {ثم إني أعلنت لهم} أي: كرَّرت الدعاء معلناً {وأسررت لهم إِسراراً} قال ابن عباس: يريد أكلِّم الرجل بعد الرجل في السِّرِّ، وأدعوه إلى توحيدك وعبادتك {فقلت استغفروا ربكم} قال المفسرون: منع الله عنهم القطر، وأعقم أرحام نسائهم أربعين سنة، فقال لهم نوح {استغفروا ربكم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 11 إلى 28 من سورة نوح (الصفحة 571 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مدرارا: أي دارة يعني عند الحاجة إلى المطر لا أن تدر ليلا ونهارا ومدرارا للمبالغة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ جواب الأمر. مِدْراراً نصب على الحال من السماء، ومفعال للمؤنّث بغير هاء لأنه جار على الفعل يقال: امرأة مذكار ومئناث بغير هاء.
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلْقُرْءَانِ وَٱلْغَوْا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ