نص الآية 10:5
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً وَٱلْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُۥ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا۟ عَدَدَ ٱلسِّنِينَ وَٱلْحِسَابَ مَا خَلَقَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِٱلْحَقِّ يُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ٥
الآية 5 من سورة يونس (10:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 208 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هو الذي جعل الشمس تشع الضوء وتنشره، وجعل القمر نورًا يُسْتَنار به، وقَدَّرَ سيره بعدد منازله الثماني والعشرين، والمنزلة هي المسافة التي يقطعها كل يوم وليلة؛ لتعلموا - أيها الناس - بالشمس عدد الأيام، وبالقمر عدد الشهور والسنين، ما خلق الله السماوات والأرض وما فيهما إلا بالحق؛ ليظهر قدرته وعظمته للناس، يبين الله هذه الأدلة الواضحة والبراهين الجلية على وحدانيته لقوم يعلمون الاستدلال بها على ذلك.
الله هو الذي جعل الشمس ضياء، وجعل القمر نورًا، وقدَّر القمر منازل، فبالشمس تعرف الأيام، وبالقمر تعرف الشهور والأعوام، ما خلق الله تعالى الشمس والقمر إلا لحكمة عظيمة، ودلالة على كمال قدرة الله وعلمه، يبيِّن الحجج والأدلة لقوم يعلمون الحكمة في إبداع الخلق.
يخبر تعالى عما خلق من الآيات الدالة على كمال قدرته وعظيم سلطانه: أنه جعل الشعاع الصادر عن جرم الشمس ضياء، وجعل شعاع القمر نوراً، هذا فن، وهذا فن آخر، ففاوت بينهما؛ لئلا يشتبها، وجعل سلطان الشمس بالنهار، وسلطان القمر بالليل، وقدر القمر منازل، فأول ما يبدو صغيراً ثم يتزايد نوره وجرمه حتى يستوسق ويكمل إبداره، ثم يشرع في النقص حتى يرجع إلى حالته الأولى في تمام شهر؛ كقوله تعالى: { وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَـٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلعُرجُونِ ٱلْقَدِيمِ لاَ ٱلشَّمْسُ يَنبَغِى لَهَآ أَن تدْرِكَ ٱلقَمَرَ وَلاَ ٱلْلَّيْلُ سَابِقُ ٱلنَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ }[يس:39-40] وقوله تعالى: { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً }بالنهار {والقَمَرَ نُوراً} بالليل، ومعنى ذلك: هو الذي أضاء الشمس وأنار القمر، {وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ } يقول: قضاه فسوّاه منازل لا يجاوزها، ولا يقصر دونها على حال واحدة أبدا. وقال: {وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ } فوحده، وقد ذكر الشمس والقمر، فإن في ذلك وجهين: أحدهما أن تكون الهاء في قوله: {وَقَدَّرَهُ } للقمر خاصة، لأن بالأهلّة يعرف انقضاء الشهور والسنين لا بالشمس. والآخر: أن يكون اكتفي بذكر أحدهما عن الآخر، كما قال في موضع آخر: { { وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أحَقُّ أنْ يُرْضُوهُ } } وكما قال الشاعر: رَمانِي بأمْر … تابع القراءة
قوله تعالى: {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً} مفعولان، أي مضيئة، ولم يؤنّث لأنه مصدر؛ أو ذات ضياء {وَٱلْقَمَرَ نُوراً} عطف، أي منيراً، أو ذا نور، فالضياء ما يضيء الأشياء، والنور ما يبين فيخفى، لأنه من النار من أصل واحد. والضياء جمع ضوء؛ كالسياط والحياض جمع سَوط وحَوض. وقرأ قُنْبُل عن ابن كثير «ضئَاءً» بهمز الياء ولا وجه له؛ لأن ياءه كانت واواً مفتوحة وهي عين الفعل، أصلها ضواء فقلبت وجعلت ياء كما جعلت في الصيام والقيام. قال المهدويّ: ومن قرأ ضئاء بالهمز فهو مقلوب، قدّمت الهمزة التي بعد الألف فصارت قبل الألف فصار ضئايا، ثم قلبت الياء همزة لوقوعها بعد ألف زائدة. وكذلك إن قدّرت أن الياء حين … تابع القراءة
لما قرر ربوبيته وإلهيته، ذكر الأدلة العقلية الأفقية الدالة على ذلك وعلى كماله، في أسمائه وصفاته، من الشمس والقمر، والسماوات والأرض وجميع ما خلق فيهما من سائر أصناف المخلوقات، وأخبر أنها آيات { لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } و { لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ }. فإن العلم يهدي إلى معرفة الدلالة فيها، وكيفية استنباط الدليل على أقرب وجه، والتقوى تحدث في القلب الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، الناشئين عن الأدلة والبراهين، وعن العلم واليقين. وحاصل ذلك أن مجرد خلق هذه المخلوقات بهذه الصفة، دال على كمال قدرة الله تعالى، وعلمه، وحياته، وقيوميته، وما فيها من الأحكام والإتقان والإبداع والحسن، دال على كمال حكمة الله … تابع القراءة
{ هو الذي جعل الشمس ضياءً } ذات ضياء، أي نور { والقمر نورا وقدره } من حيث سيره { منازل } ثمانية وعشرين منزلا في ثمان وعشرين ليلة من كل شهر، ويستتر ليلتين إن كان الشهر ثلاثين يوما، أو ليلة إن كان تسعة وعشرين يوما { لتعلموا } بذلك { عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك } المذكور { إلا بالحق } لا عبثا تعالى عن ذلك { يفصل } بالياء والنون يبين { الآيات لقوم يعلمون } يتدبرون .
{إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ ٱللَّهِ حَقّاً}، صدقاً لا خلف فيه. نصب على المصدر، أي: وعدكم وعداً حقاً {إِنَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}، أي: يُحييهم ابتداء ثم يُميتهم ثم يُحييهم، قراءة العامة: {إنه} بكسر الألف على الاستئناف، وقرأ أبو جعفر «أنه» بالفتح على معنى بأنه {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَاتِ بِٱلْقِسْطِ}، بالعدل، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ}، ماءٌ حارٌّ انتهى حرُّه، {وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ}. {هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ ٱلشَّمْسَ ضِيَآءً}، بالنهار، {وَٱلْقَمَرَ نُوراً} بالليل. وقيل: جعل الشمس ذات ضياء … تابع القراءة
هذا استئناف ابتدائي أيضاً، فضمير (هو) عائد إلى اسم الجلالة في قوله: { إن ربكم الله }[يونس: 3]. وهذا استدلال آخر على انفراده تعالى بالتصرف في المخلوقات، وهذا لون آخر من الاستدلال على الإلهية ممزوج بالامتنان على المحجوجين به لأن الدليل السابق كان متضمناً لِعظيم أمر الخلق وسعة العلم والقدرة بذكر أشياء ليس للمخاطبين حظ في التمتع بها. وهذا الدليل قد تضمن أشياء يأخذ المخاطبون بحظ عظيم من التمتع بها وهو خلق الشمس والقمر على صورتهما وتقدير تنقلاتهما تقديراً مضبوطاً ألهم الله البشر للانتفاع به في شؤون كثيرة من شؤون حياتهم. فجَعْلُ الشمسِ ضياء لانتفاع الناس بضيائها في مشاهدة ما تهمهم مشاهدته بما به … تابع القراءة
قوله تعالى: {هو الذي جعل الشمس ضياءً} قرأ الأكثرون: «ضياءً» بهمزة واحدة. وقرأ ابن كثير: «ضئاءً» بهمزتين في كل القرآن، أي: ذات ضياء. {والقمر نوراً} أي: ذات نور. {وقدَّره منازلَ} أي: قدَّر له، فحذف الجار، والمعنى: هيَّأ ويسَّر له منازل. قال الزجاج: الهاء ترجع إِلى «القمر» لأنه المقدّر لعلم السنين والحساب. وقد يجوز أن يعود إِلى الشمس والقمر، فحذف أحدهما اختصاراً. وقال الفراء: إن شئتَ جعلت تقدير المنازل للقمر خاصة، لأن به تُعلمَ الشهور. وإن شئت جعلت التقدير لهما، فاكتفي بذكر أحدهما من صاحبه، كقوله: { واللهُ ورسولُه أحقُّ أن يُرْضُوه }[التوبة 62]. قال ابن قتيبة: منازل القمر ثمانية وعشرون منزلاً من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 6 من سورة يونس (الصفحة 208 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ضياء أي ذات ضياءوقدره أي قدر له منازل وهي التي ينزل كل ليلة منها منزلا وهي النجوم التي تنسب العرب اليها الانواء وهي الهقعة والهنعة والثريا والبلدة والسماك الا بالحق أي للحق
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً مفعولان. وَالْقَمَرَ نُوراً عطف. وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ بمعنى وقدّر له مثل وَإِذا كالُوهُمْ [المطففين: ٣] ويجوز أن يكون المعنى قدّره ذا منازل مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢] وقدّره ولم يقل: وقدّرهما والشمس والقمر جميعا منازل، ففي هذا جوابان: أحدهما أنه خصّ القمر لأن العامة به تعرف الشّهور، والجواب الآخر أنه حذف من الأول لدلالة الثاني عليه وأنشد سيبويه والفراء: [الطويل] ١٩٦-رماني بأمر كنت منه ووالديبريئا ومن جول الطّويّ رماني
لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ على أنها نون الجميع، وبعض العرب يقول: عدد السّنين والحساب، ومن العرب من يقول: سنوات ومنهم من يقول: سنهات والتصغير سنيهة وسنيّة وجاز جمعهما بالواو والنون عوضا مما حذف منها وكسر أولها دلالة على ما لحقها مما هو لغيرها. ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ أي ما أراد الله جلّ وعزّ بخلق ذلك إلّا الحكمة والصواب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً) : مَفْعُولَانِ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (ضِيَاءً) حَالًا، وَجَعَلَ بِمَعْنَى خَلَقَ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَاتَ ضِيَاءٍ.
وَقِيلَ الشَّمْسُ هِيَ الضِّيَاءُ. وَالْيَاءُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ، لِقَوْلِكَ ضَوْءٌ، وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ. وَيُقْرَأُ بِهَمْزَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَلِفٌ. وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الْيَاءَ وَقَدَّمَ الْهَمْزَةَ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الْيَاءُ طَرَفًا بَعْدَ أَلِفٍ زَائِدَةٍ قُلِبَتْ هَمْزَةً عِنْدَ قَوْمٍ، وَعِنْدَ آخَرِينَ أَلِفًا، ثُمَّ قُلِبَتِ الْأَلِفُ هَمْزَةً لِئَلَّا يَجْتَمِعَ أَلِفَانِ. (وَالْقَمَرَ نُورًا) : أَيْ ذَا نُورٍ. وَقِيلَ الْمَصْدَرُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ; أَيْ مُنِيرًا. (
وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ) : أَيْ وَقَدَّرَ لَهُ، فَحَذَفَ حَرْفَ الْجَرِّ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: قَدَّرَهُ ذَا مَنَازِلَ. «وَقَدَّرَ» عَلَى هَذَا مُتَعَدِّيَةٌ إِلَى مَفْعُولَيْنِ ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ جَعَلَ وَصَيَّرَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ مُتَعَدِّيًا إِلَى وَاحِدٍ بِمَعْنَى خَلَقَ. وَمَنَازِلَ: حَالٌ، أَيْ مُنْتَقِلًا.
وَٱلْقَمَرَ قَدَّرْنَٰهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَٱلْعُرْجُونِ ٱلْقَدِيمِ …
فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ
وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَٰطِلًا ذَٰلِكَ ظَنُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنَ ٱلنَّارِ
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَٰكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ …