نص الآية 11:52
وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ٥٢
وَيَٰقَوْمِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا۟ مُجْرِمِينَ ٥٢
الآية 52 من سورة هود (11:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 227 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ويا قوم، اطلبوا المغفرة من الله، ثم توبوا إليه من ذنوبكم - وأكبرها الشرك - يُثِبْكُم على ذلك بإنزال المطر الكثير، ويزدكم عزًّا إلى عزكم بإكثار الذرية والأموال، ولا تعرضوا عما أدعوكم إليه، فتكونوا من المجرمين بإعراضكم عن دعوتي، وكفركم بالله وتكذيبكم بما جئت به.
ويا قوم اطلبوا مغفرة الله والإيمان به، ثم توبوا إليه من ذنوبكم، فإنكم إن فعلتم ذلك يرسل المطر عليكم متتابعًا كثيرًا، فتكثر خيراتكم، ويزدكم قوة إلى قوتكم بكثرة ذرياتكم وتتابع النِّعم عليكم، ولا تُعرضوا عما دعوتكم إليه مصرِّين على إجرامكم.
يقول تعالى: {وَ} لقد أرسلنا {وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا} آمراً لهم بعبادة الله وحده لا شريك له، ناهياً لهم عن الأوثان التي افتروها واختلقوا لها أسماء الآلهة، وأخبرهم أنه لا يريد منهم أجرة على هذا النصح والبلاغ من الله، إنما يبغي ثوابه من الله الذي فطره، أفلا تعقلون من يدعوكم إلى ما يصلحكم في الدنيا والآخرة من غير أجرة؟ ثم أمرهم بالاستغفار الذي فيه تكفير الذنوب السالفة، وبالتوبة عما يستقبلون، ومن اتصف بهذه الصفة، يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره وحفظ شأنه، ولهذا قال: {يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُمْ مِّدْرَاراً} وفي الحديث: من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب».
يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل هود لقومه: {وَيا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} يقول: آمنوا به حتـى يغفر لكم ذنوبكم. والاستغفـار: هو الإيـمان بـالله فـي هذا الـموضع، لأن هوداً صلى الله عليه وسلم إنـما دعا قومه إلـى توحيد الله لـيغفر لهم ذنوبهم، كما قال نوح لقومه: { { اعْبُدُوا اللَّهَ واتَّقُوهُ وأطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ وَيُوَخِّرْكُمْ إلـى أجَلٍ مُسَمًّى } }. وقوله: {ثُمَّ تُوبُوا إلَـيْهِ} يقول: ثم توبوا إلـى الله من سالف ذنوبكم وعبـادتكم غيره بعد الإيـمان به. {يُرْسلِ السَّماءَ عَلَـيْكُمْ مِدْرَاراً} يقول: فإنكم إن آمنتـم بـالله وتبتـم من كفركم به، أرسل قَطْرَ السماء … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً} أي وأرسلنا، فهو معطوف على {أَرْسَلْنَا نُوحاً}. وقيل له أخوهم لأنه منهم، وكانت القبيلة تجمعهم؛ كما تقول: يا أخا تميم. وقيل: إنما قيل له أخوهم لأنه من بني آدم كما أنهم من بني آدم؛ وقد تقدّم هذا في «الأعراف» وكانوا عبدة الأوثان. وقيل: هم عادان، عاد الأولى وعاد الأخرى، فهؤلاء هم الأولى؛ وأما الأخرى فهو شدّاد ولقمان المذكوران في قوله تعالى: { إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ }[الفجر: 7]. وعاد ٱسم رجل ثم ٱستمرّ على قوم ٱنتسبو إليه.{قَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ} بالخفض على اللفظ، و«غيره» بالرفع على الموضع، و«غيرَه» بالنصب … تابع القراءة
{ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا } . إلى آخر القصة أي: { وَ } أرسلنا { إِلَى عَادٍ } وهم القبيلة المعروفة في الأحقاف، من أرض اليمن، { أَخَاهُمْ } في النسب { هُودًا } ليتمكنوا من الأخذ عنه والعلم بصدقه. فـ { قَالَ } لهم { يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلا مُفْتَرُونَ } أي: أمرهم بعبادة الله وحده، ونهاهم عما هم عليه، من عبادة غير الله، وأخبرهم أنهم قد افتروا على الله الكذب في عبادتهم لغيره، وتجويزهم لذلك، ووضح لهم وجوب عبادة الله، وفساد عبادة ما سواه. ثم ذكر عدم المانع لهم من الانقياد فقال { يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا } أي: غرامة من … تابع القراءة
{ ويا قوم استغفروا ربكم } من الشرك { ثم توبوا } ارجعوا { إليه } بالطاعة { يرسل السماء } المطر وكانوا قد منعوه { عليكم مِدرارا } كثير الدرور { ويزدكم قوة إلى } مع { قوتكم } بالمال والولد { ولا تتولوا مجرمين } مشركين .
{تِلْكَ مِنْ أَنبَآءِ ٱلْغَيْبِ}، من أخبار الغيب، {نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـٰذَا}، من قبل نزول القرآن، {فَٱصْبِرْ}، على القيام بأمر الله وتبليغ الرسالة وما تلقى من أذى الكفار كما صبر نوح، {إِنَّ ٱلْعَـٰقِبَةَ} آخر الأمر بالسعادة والنصرة {لِلْمُتَّقِينَ}. قوله تعالى: {وَإِلَىٰ عَادٍ} أي: وأرسلنا إلى عاد، {أَخَـٰهُمْ هُوداً}، في النسب لا في الدين، {قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ}، وحّدُوا الله {مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ}، ما أنتم [في إشراككم] إلاّ كاذبون. {يَٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}، أي … تابع القراءة
عطف على { ولقد أرسَلنا نوحاً إلى قومه }[هود: 25]، فعطف {وإلى عاد} على { إلى قومه }[هود: 25]، وعطف {أخاهم} على { نوحاً }[هود: 25]، والتقدير: وأرسلنا إلى عاد أخاهم هوداً. وهو من العطف على معموليْ عامل واحد. وتقديم المجرور للتنبيه على أن العطف من عطف المفردات لا من عطف الجمل لأن الجارّ لا بد له من متعلّق، وقضاءً لحق الإيجاز ليُحْضَر ذكر عَاد مرتين بلفظه ثم بضميره. ووصف (هود) بأنه أخو عاد لأنه كان من نسبهم كما يقال: يا أخا العرب، أي يا عربي. وتقدم ذكر عاد وهود في سورة الأعراف. وجملة {قال} مبينة للجملة المقدّرة وهي { أرسلنا }[هود: 25]. ووجه التصريح بفعل القول لأن فعل (أرسلنا) محذوف، فلو بين بجملة … تابع القراءة
قوله تعالى: {تلك من أنباء الغيب} في المشار إليه بـ «تلك» قولان: أحدهما: قصة نوح. والثاني: آيات القرآن، والمعنى: تلك من أخبار ما غاب عنك وعن قومك. فان قيل: كيف قال هاهنا: «تلك» وفي مكان آخر «ذلك»؟ فقد أجاب عنه ابن الأنباري، فقال: «تلك» إِشارة إِلى آيات القرآن، و«ذلك» إِشارة إِلى الخبر والحديث، وكلاهما معروف في اللغة الفصيحة، يقول الرجل: قد قدم فلان، فيقول سامعٌ قولَه: قد فرحت به، وقد سررت بها، فاذا ذكّر، عنى القدوم، وإِذا أنَّث، ذهب إِلى القَدْمَة. قوله تعالى: {من قبل هذا} يعني: القرآن. {فاصبر} كما صبر نوح على أذى قومه {إِن العاقبة} أي: آخر الأمر بالظفر والتمكين {للمتقين} أي: لك ولقومك كما كان … تابع القراءة
فوائد الآيات من 46 إلى 53 من سورة هود (الصفحة 227 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مِّدْرَاراً: أي دارة، يعني عند الحاجة إلى المطر، لا أن تدر ليلا ونهارا. ومدرارا للمبالغة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُرْسِلِ السَّماءَ جزم لأنه جواب وفيه معنى المجازاة مِدْراراً على الحال وفيه معنى التكثير، والعرب تحذف الهاء في مفعال على النسب. وَيَزِدْكُمْ عطفا على يرسل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِدْرَارًا) : حَالٌ مِنَ السَّمَاءِ، وَلَمْ يُؤَنِّثْهُ ; لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّمَاءَ: السَّحَابُ، فَذَكَرَ مِدْرَارًا عَلَى الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: أَنَّ مِفْعَالًا لِلْمُبَالَغَةِ، وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُؤَنَّثُ وَالْمُذَكَّرُ، مِثْلُ: فَعُولٍ، كَصَبُورٍ، وَفَعِيلٍ، كَبَغِيٍّ.
(إِلَى قُوَّتِكُمْ) «إِلَى» هُنَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَعْنَى، وَمَعْنَى يَزِدْكُمْ: يُضِفْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «إِلَى» صِفَةً لِقُوَّةٍ ; فَتَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ ; أَيْ قُوَّةً مُضَافَةً إِلَى قُوَّتِكُمْ.
قَالَ تَعَالَى ﴿قَالُوا يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك وَمَا نَحن لَك بمؤمنين﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِجِئْتَ ; وَالتَّقْدِيرُ: مَا أَظْهَرْتَ بَيِّنَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا ; أَيْ وَمَعَكَ بَيِّنَةٌ، أَوْ مُحْتَجًّا بِبَيِّنَةٍ.
يُرْسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّى رَحِيمٌ وَدُودٌ
وَأَنِ ٱسْتَغْفِرُوا۟ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُم مَّتَٰعًا حَسَنًا إِلَىٰٓ أَجَلٍ مُّسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُۥ وَإِن تَوَلَّوْا۟ فَإِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ