نص الآية 72:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوٓا۟ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانًا عَجَبًا ١
الآية 1 من سورة الجن (72:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 29، في الصفحة 572 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قل - أيها الرسول - لأمتك: أوحى الله إليّ أنه استمع إلى قراءتي للقرآن جماعة من الجن ببطن نَخْلة، فلما رجعوا إلى قومهم قالوا لهم: إنا سمعنا كلامًا مقروءًا مُعْجِبًا في بيانه وفصاحته.
قل -أيها الرسول-: أوحى الله إليَّ أنَّ جماعة من الجن قد استمعوا لتلاوتي للقرآن، فلما سمعوه قالوا لقومهم: إنا سمعنا قرآنًا بديعًا في بلاغته وفصاحته وحكمه وأحكامه وأخباره، يدعو إلى الحق والهدى، فصدَّقنا بهذا القرآن وعملنا به، ولن نشرك بربنا الذي خلقنا أحدًا في عبادته.
يقول تعالى آمراً رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر قومه أن الجن استمعوا القرآن، فآمنوا به وصدقوه وانقادوا له، فقال تعالى: { قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ فَقَالُوۤاْ إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عَجَباً يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ} أي: إلى السداد والنجاح، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} وهذا المقام شبيه بقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ} وقد قدمنا الأحاديث الواردة في ذلك بما أغنى عن إعادتها ههنا. وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أوحى الله إليّ {أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجِنّ} هذا القرآن {فَقالُوا} لقومهم لما سمعوه {إنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إلى الرُّشْدِ} يقول: يدلّ على الحقّ وسبيل الصواب {فآمَنَّا بِهِ} يقول: فصدّقناه {وَلَن نُشْرِكَ برَبِّنا أحَداً} من خلقه. وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجنّ القرآن، كما: حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، يعني المخزومي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجنّ ولا رآهم انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، عامدين … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ} أي قل يا محمد لأمتك: أَوْحَى الله إليّ على لسان جبريل {أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ} إليّ {نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ} وما كان عليه السلام عالماً به قبل أن أوحي إليه. هكذا قال ٱبن عباس وغيره على ما يأتي. وقرأ ٱبن أبي عَبْلة «أحِيَ» على الأصل؛ يقال: أَوحَى إليه ووحَى، فقلبت الواو همزة؛ ومنه قوله تعالى: { { وَإِذَا ٱلرُّسُلُ أُقِّتَتْ } } [المرسلات: 11] وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة. وقد أطلقه المازنيّ في المكسورة أيضاً كإشاح وإسادة و «إِعَاءِ أَخِيهِ» ونحوه. الثانية ـ وٱختُلِف هل رآهم النبيّ صلى الله عليه وسلم أم لا؟ فظاهر القرآن يدل على … تابع القراءة
أي: { قُلْ } يا أيها الرسول للناس { أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ } صرفهم الله [إلى رسوله] لسماع آياته لتقوم عليهم الحجة [وتتم عليهم النعمة] ويكونوا نذرا لقومهم. وأمر الله رسوله أن يقص نبأهم على الناس، وذلك أنهم لما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما أنصتوا فهموا معانيه، ووصلت حقائقه إلى قلوبهم، { فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا } أي: من العجائب الغالية، والمطالب العالية. { يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ } والرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم، { فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا } فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير … تابع القراءة
{ قل } يا محمد للناس { أُحي إليَّ } أي أخبرت بالوحي من الله تعالى { أنه } الضمير للشأن { استمع } لقراءتي { نفر من الجن } جن نصيبين وذلك في صلاة الصبح ببطن نخل، موضوع بين مكة والطائف، وهم الذين ذكروا في قوله تعالى (وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن) الآية { فقالوا } لقومهم لما رجعوا إليهم { إنا سمعنا قرآنا عجب } يتعجب منه في فصاحته وغزارة معانيه وغير ذلك.
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ ٱسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ ٱلْجِنِّ}, وكانوا تسعة من جن نصيبين. وقيل: سبعة، استمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ذكرنا خبرهم في سورة الأحقاف {فَقَالُوۤاْ}، لما رجعوا إلى قومهم: {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْءَانَاً عجباً}، قال ابن عباس: بليغاً، أي قرآناً ذا عجب يُعجَبُ منه لبلاغته. {يَهْدِىۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ}، يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان، {فَـآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً}. {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ جَدُّ رَبِّنَا}، قرأ أهل الشام والكوفة غير أبي بكر عن عاصم: {وَأَنَّهُ تَعَـٰلَىٰ} بفتح الهمزة وكذلك ما بعده إلى قوله: {وَأَنَّا مِنَّا ٱلْمُسْلِمُونَ} … تابع القراءة
افتتاح السورة بالأمر بالقول يشير إلى أن ما سيذكر بعده حدث غريب وخاصة بالنسبة للمشركين الذين هم مظنة التكذيب به كما يقتضيه قوله: { كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً }[الجن: 7] حسبما يأتي. أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يُعلم المسلمين وغيرهم بأن الله أوحَى إليه وقوع حدث عظيم في دعوته أقامه الله تكريماً لنبيه وتنويهاً بالقرآن وهو أن سخر بعضاً من النوع المسمى جنّاً لاستماع القرآن وألهمهم أو علَّمهم فهم ما سمعوه واهتداءهم إلى مقدار إرشاده إلى الحق والتوحيد وتنزيه الله والإِيمان بالبعث والجزاء فكانت دعوة الإسلام في أصولها بالغة إلى عالم من العوالم المغيبة لا علاقة لموجوداته بالتكاليف ولا … تابع القراءة
فيه إثبات سماع الجن للقرآن وإعاجبهم به، وهدايتهم بهديه وإيمانهم بالله، وتقدمت الإشارة بذلك من كلام الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في سورة الأحقاف عند قوله تعالى: { وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْآنَ }[الأحقاف: 29]، وفي آية الأحقاف بيان لما قام به النفر من الجن بعد سماعهم القرآن بأنهم لما قضى سماعهم ولوا إلى قومهم منذرين. وفيها: بيان أنهم عالمون بكتاب موسى وهو التوراة، وقد شهدوا بأن القرآن مصدق لما بين يديه وأنه يهدي إلى صراط مستقيم، كما جاء هنا قوله: {يَهْدِيۤ إِلَى ٱلرُّشْدِ}.
قوله تعالى: {قل أُوحيَ إليَّ أنه استمع نَفَرٌ من الجن} قد ذكرنا سبب نزول هذه الآية في [الأحقاف: 29] وبَيَّنَّا هنالك سبب استماعهم. ومعنى «النفر» وعَدَدَهم، فأما قوله تعالى: {قرآناً عجبا} فمعناه: بليغاً يعجب منه لبلاغته {يهدي إلى الرُّشد} أي: يدعو إلى الصواب من التوحيد والإيمان {ولن نشرك بربنا} أي: لن نعدل بربنا أحداً من خلقه. وقيل: عنوا إبليس، أي: لا نطيعه في الشرك بالله. قوله تعالى: {وأنه تعالى جَدُّ رَبِّنا} اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي: «وأنه تعالى»،«وأنه كان يقول»، «وأنا ظننا»، «وأنه كان رجال»، «وأنهم ظنوا»، «وأنا لمسنا»، «وأنا كنا»، «وأنا لا ندري»، «وأنا منا»، «وأنا … تابع القراءة
( ك ) أخرج البخاري والترمذي وغيرهما عن ابن عباس قال ما قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجن ولا رآهم ولكنه انطلق في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء وأرسلت عليهم الشهب فرجعوا إلى قومهم فقالوا ما هذا إلا لشيء قد حدث فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا هذا الذي حدث فانطلقوا فانصرف النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بنخلة وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبا فأنزل الله على نبيه قل أوحي إلي وإنما أوحي إليه قول الجن
وأخرج ابن الجوزي في كتاب صفوة الصفوة لسنده عن سهل بن عبد الله قال كنت في ناحية ديار عاد إذ رأيت مدينة من حجر منقور وسطها قصر من حجارة تأويه الجن فدخلت فإذا شيخ عظيم الخلق يصلي نحو الكعبة وعليه جبة صوف فيها طراوة فلم أتعجب من عظم خلقته كتعجبي من طراوة جبته فسلمت عليه فرد علي السلام وقال يا سهل إن الأبدان لا تخلق الثياب وإنما تخلقها روائح الذنوب ومطاعم السحت وإن هذه الجبة علي منذ سبعمائة سنة لقيت فيها عيسى ومحمدا عليهما الصلاة والسلام فآمنت بهما فقلت له ومن أنت قال من الذين نزلت فيهم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن
قال تعالى: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1)} [الجن: 1].
309 - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: انْطلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيْاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمْ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ، فَقَالُوا: مَا لَكُمْ؟ فَقالُوا: حِيَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ، قَالَ: مَا حَالَ بَينَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ إِلَّا مَا حَدَثَ، فَاضْرِبُوا مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَانْظُرُوا مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي حَدَثَ. فَانْطَلَقُوا فَضَرَبُوا مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا، يَنْظُرُونَ مَا هَذَا الأَمْرُ الَّذِي حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِنَخْلَةَ، وَهُوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظِ، وَهُوَ يُصَلِّي بِأصْحَابِهِ صَلَاةَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِي حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ، فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}، وَأَنْزَلَ اللهُ - عز وجل - عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ} وَإِنَّمَا أُوحِيَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 773، 4921، ومسلم برقم: 449، والترمذي برقم: 3323، والنسائي في التفسير برقم: 644، والكبرى برقم: 11624، وابن حبان برقم: 6526، وأبو يعلى برقم: 2369، والطبراني في الكبير برقم: 12449، والبيهقي في السنن: 2/ 194، والدلائل: 2/ 225 - 227، وأحمد: 1/ 252، 274، والحاكم: 2/ 503، وابن جرير: 29/ 102 - 103، وزاد عزوه في الدر: 6/ 270 لابن المنذر وعبد بن حميد وابن مردويه.¥.
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة الجن (الصفحة 572 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
استمع نفر قد ذكرناها في الأحقاف
نَفَرٌ: جماعة ما بين الثلاثة إلى العشرة.
نفر: جماعة ما بين الثلاثة إلىالعشرة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قرأ جويّة بن عائذ الأسدي «قل أحي إليّ»
قال أبو جعفر: هذا على لغة من قال: وحى يحي. قال العجاج: [الرجز] ٤٩٨- وحى لها القرار فاستقرّت
والأصل: وحي إليّ فأبدل من الواو همزة مثل أُقِّتَتْ «أنه» في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. والنفر ثلاثة وأكثر. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً كسرت «إن» لأنها بعد القول فهي مبتدأة. ومعنى عجب عجيب في اللغة على ما ذكره محمد بن يزيد أنه الشيء يقلّ ولا يكاد يوجد مثله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُوحِيَ إِلَيَّ) : يُقْرَأُ أُحِيَ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَأَصْلُهُ وُحِيَ، يُقَالُ: وَحَيَ وَأَوْحَى، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ الْمَضْمُومَةُ هَمْزَةً. وَمَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ مِنْ «أَنَّ» فَبَعْضُهُ مَفْتُوحٌ وَبَعْضُهُ مَكْسُورٌ، وَفِي بَعْضِهِ اخْتِلَافٌ، فَمَا كَانَ مَعُطُوفًا عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ فَهُوَ مَفْتُوحٌ لَا غَيْرَ؛ لِأَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالْوَحْيِ؛ وَمَا كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى «إِنَّا سَمِعْنَا» فَهُوَ مَكْسُورٌ؛ لِأَنَّهُ حُكِيَ بَعْدَ الْقَوْلِ؛ وَمَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْهَاءِ فِي «بِهِ» كَانَ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ عَلَى تَقْدِيرِ الْعَطْفِ؛ وَلَا يُجِيزُهُ الْبَصْرِيُّونَ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الْجَزْمِ يَلْزَمُ إِعَادَتُهُ عِنْدَهُمْ هُنَا.
فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) : فَالْفَتْحُ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «أَنَّهُ اسْتَمَعَ» فَيَكُونُ قَدْ أُوحِيَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِتَدْعُوا؛ أَيْ فَلَا تُشْرِكُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا؛ لِأَنَّ الْمَسَاجِدَ لَهُ؛ أَيْ مَوَاضِعَ السُّجُودِ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ مَسْجِدٍ؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ. وَمَنْ كَسَرَ اسْتَأْنَفَ. وَأَمَّا «وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ» فَيَحْتَمِلُ الْعَطْفَ عَلَى «أَنَّهُ اسْتَمَعَ» وَعَلَى «إِنَّا سَمِعْنَا».
انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْهِمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى قَوْمِهِمْ. فَقَالُوا مَا لَكُمْ فَقَالُوا حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ، وَأُرْسِلَتْ عَلَيْنَا الشُّهُبُ.…
وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ ٱلْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ ٱلْقُرْءَانَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوٓا۟ أَنصِتُوا۟ فَلَمَّا قُضِىَ وَلَّوْا۟ إِلَىٰ قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ