نص الآية 50:43
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ ٤٣
إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ ٤٣
الآية 43 من سورة ق (50:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 520 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنا نحن نحيي ونميت، لا محيي غيرنا ولا مميت، وإلينا وحدنا رجوع العباد يوم القيامة للحساب والجزاء.
إنَّا نحن نحيي الخلق ونميتهم في الدنيا، وإلينا مصيرهم جميعًا يوم القيامة للحساب والجزاء، يوم تتصدع الأرض عن الموتى المقبورين بها، فيخرجون مسرعين إلى الداعي، ذلك الجمع في موقف الحساب علينا سهل يسير.
يقول تعالى: {وَٱسْتَمِعْ} يا محمد {يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} قال قتادة: قال كعب الأحبار: يأمر الله تعالى ملكاً أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ} يعني: النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} أي من الأجداث { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ} أي هو الذي يبدأ الخلق، ثم يعيده، وهو أهون عليه، وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلاًّ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وقوله تعالى: {يَوْمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إنا نحن نُحيي الموتى ونميت الأحياء، وإلينا مصير جميعهم يوم القيامة { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً} يقول جلّ ثناؤه وإلينا مصيرهم يوم تشقَّق الأرض، فاليوم من صلة مصير. وقوله: {تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } يقول: تصدّع الأرض عنهم. وقوله {سِرَاعاً} ونُصبت سراعاً على الحال من الهاء والميم في قوله عنهم. والمعنى: يوم تشقَّق الأرض عنهم فيخرجون منها سراعاً، فاكتفى بدلالة قوله:{ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } على ذلك من ذكره. وقوله:{ ذلكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ } يقول: جمعهم ذلك جمع في موقف الحساب، علينا يسير سهل.
قوله تعالى: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} مفعول الاستماع محذوف؛ أي ٱستمع النداء والصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة، وهي النفخة الثانية، والمنادي جبريل. وقيل: إسرافيل. الزمخشري: وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي، فينادي بالحشر ويقول: هَلُمّوا إلى الحساب فالنداء على هذا في المحشر. وقيل: وٱستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب، أي يسمع الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء. قال عكرمة: ينادي منادي الرحمٰن فكأنما ينادي في آذانهم. وقيل: المكان القريب صخرة بيت المقدس. ويقال: إنها وسط الأرض وأقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلاً. وقال كعب: بثمانية عشر ميلاً، ذكر الأوّلَ … تابع القراءة
أي: { وَاسْتَمِعْ } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } من الخلق. { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } أي: عن الأموات. { سِرَاعًا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم، إلى موقف القيامة، { ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } أي: هين على الله يسير لا تعب فيه ولا كلفة. { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا … تابع القراءة
{ إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير } .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}، أي: واستمع يا محمد صيحة القيامة والنشور يوم ينادي المنادي، قال مقاتل: يعني إسرافيل ينادي بالحشر يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة، إن الله يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء {مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ} من صخرة بيت المقدس، وهي وسط الأرض. قال الكلبي: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ}، وهي الصيحة الأخيرة، {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ}، من القبور. {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ … تابع القراءة
لا محالة أن جملة {استمع} عطف على جملة { سَبح بحمد ربك }[ق: 39]، فالأمر بالاستماع مفرع بالفاء التي فرع بها الأمر بالصبر على ما يقولون. فهو لاحق بتسلية النبي صلى الله عليه وسلم فلا يكون المسموع إلا من نوع ما فيه عناية به وعقوبة لمكذبيه. وابتداء الكلام بــ {استمع} يفيد توثيقاً إلى ما يرد بعده على كل احتمال. والأمر بالاستماع حقيقته: الأمر بالإنصات والإصْغاء. وللمفسرين ثلاث طرق في محمل {استمع}، فالذي نحاه الجمهور حمل الاستماع على حقيقته وإذ كان المذكور عقب فعل السمع لا يصلح لأن يكون مسموعاً لأن اليوم ليس مما يُسمع تعين تقدير مفعول لــ{استمع} يدل عليه الكلام الذي بعده فيقدر: استمع نداءَ المنادي، أو … تابع القراءة
قوله تعالى: {واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «ينادي المُنادي» بياء في الوصل. ووقف ابن كثير بياءٍ، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياءٍ. ووقف الباقون ووصلوا بياءٍ. قال أبو سليمان الدمشقي: المعنى: واستمع حديث يوم ينادي المنادي. قال المفسرون: والمنادي إسرافيل، يقف على صخرة بيت المقدس فينادي: يا أيها الناس هلُمُّوا إلى الحساب، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء؛ وهذه هي النفخة الأخيرة. والمكان القريب صخرة بيت المقدس. قال كعب ومقاتل: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً وقال ابن السائب: باثني عشر ميلاً قال الزجاج: ويقال: إن تلك الصخرة في وسط الأرض … تابع القراءة
فوائد الآيات من 50:36 إلى 51:6 (الصفحة 520 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ حذف المفعول أي نحيي الموتى ونميت الأحياء وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ أي المرجع.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، جَمْعُ دُبُرٍ، وَبِكَسْرِهَا مَصْدَرُ أَدْبَرَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَقْتَ إِدْبَارِ السُّجُودِ. وَ (يَوْمَ يَسْمَعُونَ) : بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ يُنَادِي». وَ (يَوْمَ تَشَقَّقُ) ظَرْفٌ لِلْمَصِيرِ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ الْأَوَّلِ. وَ (سِرَاعًا) : حَالٌ؛ أَيْ يَخْرُجُونَ سِرَاعًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «يَوْمَ تَشَقَّقُ» ظَرْفًا لِهَذَا الْمُقَدَّرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.