نص الآية 50:44
يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ٤٤
يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ٤٤
الآية 44 من سورة ق (50:44)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 520 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوم تتشقق عنهم الأرض فيخرجون مسرعين، ذلك حشر علينا سهل.
إنَّا نحن نحيي الخلق ونميتهم في الدنيا، وإلينا مصيرهم جميعًا يوم القيامة للحساب والجزاء، يوم تتصدع الأرض عن الموتى المقبورين بها، فيخرجون مسرعين إلى الداعي، ذلك الجمع في موقف الحساب علينا سهل يسير.
يقول تعالى: {وَٱسْتَمِعْ} يا محمد {يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} قال قتادة: قال كعب الأحبار: يأمر الله تعالى ملكاً أن ينادي على صخرة بيت المقدس: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله تعالى يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ} يعني: النفخة في الصور التي تأتي بالحق الذي كان أكثرهم فيه يمترون {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ} أي من الأجداث { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ} أي هو الذي يبدأ الخلق، ثم يعيده، وهو أهون عليه، وإليه مصير الخلائق كلهم، فيجازي كلاًّ بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر. وقوله تعالى: {يَوْمَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إنا نحن نُحيي الموتى ونميت الأحياء، وإلينا مصير جميعهم يوم القيامة { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً} يقول جلّ ثناؤه وإلينا مصيرهم يوم تشقَّق الأرض، فاليوم من صلة مصير. وقوله: {تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } يقول: تصدّع الأرض عنهم. وقوله {سِرَاعاً} ونُصبت سراعاً على الحال من الهاء والميم في قوله عنهم. والمعنى: يوم تشقَّق الأرض عنهم فيخرجون منها سراعاً، فاكتفى بدلالة قوله:{ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } على ذلك من ذكره. وقوله:{ ذلكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ } يقول: جمعهم ذلك جمع في موقف الحساب، علينا يسير سهل.
قوله تعالى: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} مفعول الاستماع محذوف؛ أي ٱستمع النداء والصوت أو الصيحة وهي صيحة القيامة، وهي النفخة الثانية، والمنادي جبريل. وقيل: إسرافيل. الزمخشري: وقيل إسرافيل ينفخ وجبريل ينادي، فينادي بالحشر ويقول: هَلُمّوا إلى الحساب فالنداء على هذا في المحشر. وقيل: وٱستمع نداء الكفار بالويل والثبور من مكان قريب، أي يسمع الجميع فلا يبعد أحد عن ذلك النداء. قال عكرمة: ينادي منادي الرحمٰن فكأنما ينادي في آذانهم. وقيل: المكان القريب صخرة بيت المقدس. ويقال: إنها وسط الأرض وأقرب الأرض من السماء باثني عشر ميلاً. وقال كعب: بثمانية عشر ميلاً، ذكر الأوّلَ … تابع القراءة
أي: { وَاسْتَمِعْ } بقلبك نداء المنادي وهو إسرافيل عليه السلام، حين ينفخ في الصور { مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ } من الخلق. { يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ } أي: كل الخلائق يسمعون تلك الصيحة المزعجة المهولة { بالحق } الذي لا شك فيه ولا امتراء. { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ } من القبور، الذي انفرد به القادر على كل شيء، ولهذا قال: { إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } أي: عن الأموات. { سِرَاعًا } أي: يسرعون لإجابة الداعي لهم، إلى موقف القيامة، { ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ } أي: هين على الله يسير لا تعب فيه ولا كلفة. { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا … تابع القراءة
{ يوم } بدل من يوم قبله وما بينهما اعتراض { تشقق } بتخفيف الشين وتشديدها بإدغام التاء الثانية في الأصل فيها { الأرض عنهم سراعا } جمع سريع حال من مقدر، أي فيخرجون مسرعين { ذلك حشر علينا يسير } فيه فصل بين الموصوف والصفة بمتعلقها للاختصاص وهو لا يضر وذلك إشارة إلى معنى الحشر المخبر به عنه، وهو الإحياء بعد الفناء والجمع للعرض والحساب .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ}، أي: واستمع يا محمد صيحة القيامة والنشور يوم ينادي المنادي، قال مقاتل: يعني إسرافيل ينادي بالحشر يا أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة واللحوم المتمزقة والشعور المتفرقة، إن الله يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء {مِنْ مَّكَانٍ قَرِيبٍ} من صخرة بيت المقدس، وهي وسط الأرض. قال الكلبي: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً. {يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ}، وهي الصيحة الأخيرة، {ذَلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ}، من القبور. {إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ * يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلأَرْضُ عَنْهُمْ … تابع القراءة
إنّ جريتَ على أقوال المفسرين في تفسير الآية السابقة أفادت هذه الآية بياناً لجملة { ذلك يوم الخروج }[ق: 42] أو بدل اشتمال منها مع ما في المعاد منها من تأكيد لمرادفه. وإن جَرَيْتَ على ما ارتيأتُه في محمل الآية السابقة أفادت هذه الجملة استئنافاً استدلالا على إمكان الحشر ووصف حال من أحواله وهو تشقُّق الأرض عنهم، أي عن أجساد مثيلة لأجسادهم وعن الأجساد التي لم يلحقها الفناء. وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب {تشقق} بفتح التاء وتشديد الشين. وأصله تتشقق بتاءين فأدغمت التاء الثانية في الشين بعد قلبها شيناً لتقارب مخرجيها. وقرأه أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي {تشقق} بتخفيف الشين على حذف تاء … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف نافع وابن كثير وابن عامر: تشقق بتشديد الشين بإدغام إحدى التاءين فيها، وقرأ الباقون بتخفيف الشين لحذف إحدى التاءين، وقوله تعالى: {سِرَاعاً}: جمع سريع، وهو حال من الضمير المجرور في قوله: {عَنْهُمْ} أي تشقق الأرض عنهم في حال كونهم مسرعين إلى الداعي وهو الملك الذي ينفخ في الصور ويدعو الناس إلى الحساب والجزاء، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الناس يوم البعث يخرجون من قبورهم مسرعين إلى المحشر قاصدين نحو الداعي، جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: { يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ ٱلأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَىٰ نُصُبٍ يُوفِضُونَ }[المعارج: 43]، وقوله تعالى: { وَنُفِخَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {واسْتَمِعْ يومَ يُنادي المُنادي} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، «ينادي المُنادي» بياء في الوصل. ووقف ابن كثير بياءٍ، ووقف نافع وأبو عمرو بغير ياءٍ. ووقف الباقون ووصلوا بياءٍ. قال أبو سليمان الدمشقي: المعنى: واستمع حديث يوم ينادي المنادي. قال المفسرون: والمنادي إسرافيل، يقف على صخرة بيت المقدس فينادي: يا أيها الناس هلُمُّوا إلى الحساب، إن الله يأمركم أن تجتمعوا لفصل القضاء؛ وهذه هي النفخة الأخيرة. والمكان القريب صخرة بيت المقدس. قال كعب ومقاتل: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً وقال ابن السائب: باثني عشر ميلاً قال الزجاج: ويقال: إن تلك الصخرة في وسط الأرض … تابع القراءة
فوائد الآيات من 50:36 إلى 51:6 (الصفحة 520 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سراعا أي فتخرجون سراعا
يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِراعاً العامل في «يوم» المصير أي وإلينا مصيرهم يوم تتشقّق وتَشَقَّقُ أدغمت التاء في الشين، ومن قال: تشقّق حذف التاء، سِراعاً على الحال، قيل: من الهاء والميم، وقيل لا يجوز الحال من الهاء والميم لأنه لا عامل فيها، ولكن التقدير فيخرجون سراعا ذلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ أي سهل.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَدْبَارَ السُّجُودِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، جَمْعُ دُبُرٍ، وَبِكَسْرِهَا مَصْدَرُ أَدْبَرَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: وَقْتَ إِدْبَارِ السُّجُودِ. وَ (يَوْمَ يَسْمَعُونَ) : بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ يُنَادِي». وَ (يَوْمَ تَشَقَّقُ) ظَرْفٌ لِلْمَصِيرِ، أَوْ بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ الْأَوَّلِ. وَ (سِرَاعًا) : حَالٌ؛ أَيْ يَخْرُجُونَ سِرَاعًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «يَوْمَ تَشَقَّقُ» ظَرْفًا لِهَذَا الْمُقَدَّرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الذَّارِيَاتِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِۦ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا
وَمَآ أَمْرُنَآ إِلَّا وَٰحِدَةٌ كَلَمْحٍۭ بِٱلْبَصَرِ
مَّا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَٰحِدَةٍ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌۢ بَصِيرٌ