انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة ق

تفسير الطبريالآيات 41–45

تفسير سورة ق آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة ق

الخلاصة من تفسير الطبري · مقطعان · 19:09

  1. 1 الآيات 27–45في هذه الصفحة 8:31

التفسير الصوتي لسورة ق كاملًا (مقطعان)

وَٱسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ ٱلْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ۝٤١ يَوْمَ يَسْمَعُونَ ٱلصَّيْحَةَ بِٱلْحَقِّ ذَٰلِكَ يَوْمُ ٱلْخُرُوجِ ۝٤٢

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واستمع يا محمد صيحة يوم القيامة، يوم ينادي بها منادينا من موضع قريب. وذُكر أنه ينادي بها من صخرة بيت المقدس. ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشر، عن قتادة، عن كعب، قال: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ} قال مَلك قائم على صخرة بيت المقدس ينادِي: أيتها العظام البالية والأوصال المتقطعة إن الله يأمركن أن تجتمعن لفصل القضاء.

حدثنا بشر قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قتادة { وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِنْ مَكانٍ قَرِيب} قال: كنا نحدّث أنه ينادي من بيت المقدس من الصخرة، وهي أوسط الأرض.

وحُدّثنا أن كعباً قال: هي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة { يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِنْ مَكانٍ قَرِيب} قال: بلغني أنه ينادي من الصخرة التي في بيت المقدس.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِي المُنادِي مِنْ مَكانٍ قَرِيب} قال: هي الصيحة.

حدثني عليّ بن سهل، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثني بعض أصحابنا، عن الأغرّ، عن مسلم بن حيان، عن ابن بُريدة، عن أبيه بريدة، قال: مَلك قائم على صخرة بيت المقدس، واضع أصبعيه في أُذنيه ينادي، قال: قلتُ: بماذا ينادي؟ قال: يقول يا أيها الناس هلموا إلى الحساب قال: فيقبلون كما قال الله

{ كأنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ }

وقوله: {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بالحَقّ} يقول تعالى ذكره: يوم يسمع الخلائق صيحة البعث من القبور بالحقّ، يعني بالأمر بالإجابة لله إلى موقف الحساب.

وقوله:{ ذلكَ يَوْمُ الخُرُوجِ } يقول تعالى ذكره: يوم خروج أهل القبور من قبورهم.

إِنَّا نَحْنُ نُحْىِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا ٱلْمَصِيرُ ۝٤٣ يَوْمَ تَشَقَّقُ ٱلْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَٰلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ ۝٤٤

يقول تعالى ذكره: إنا نحن نُحيي الموتى ونميت الأحياء، وإلينا مصير جميعهم يوم القيامة { يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعاً} يقول جلّ ثناؤه وإلينا مصيرهم يوم تشقَّق الأرض، فاليوم من صلة مصير.

وقوله: {تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } يقول: تصدّع الأرض عنهم. وقوله {سِرَاعاً} ونُصبت سراعاً على الحال من الهاء والميم في قوله عنهم. والمعنى: يوم تشقَّق الأرض عنهم فيخرجون منها سراعاً، فاكتفى بدلالة قوله:{ يَوْمَ تَشَقَّقُ الأرْضُ عَنْهُمْ } على ذلك من ذكره.

وقوله:{ ذلكَ حَشْرٌ عَلَيْنا يَسِيرٌ } يقول: جمعهم ذلك جمع في موقف الحساب، علينا يسير سهل.

نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِٱلْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ۝٤٥

يقول تعالى ذكره: نحن يا محمد أعلم بما يقول هؤلاء المشركون بالله من فِريتهم على الله، وتكذيبهم بآياته، وإنكارهم قُدرة الله على البعث بعد الموت { وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} يقول: وما أنت عليهم بمسلط. كما:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد {وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} قال: لا تتجبر عليهم.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} فإن الله عزّ وجلّ كره الجبرية، ونهى عنها، وقدّم فيها. وقال الفرّاء: وضع الجبار في موضع السلطان من الجبرية وقال: أنشدني المفضل:

وَيَوْمَ الحَزْنِ إذْ حَشَدَتْ مَعَدّوكانَ النَّاسُ إلا نَحْنُ دِينا عَصَيْنا عَزْمَةَ الجَبَّارِ حَتَّىصَبَحْنا الجَوْفَ ألْفا مُعْلَمِينا

_@_ ويروى: «الجوف» وقال: أراد بالجبار: المنذر لوَلايته.

قال: وقيل: إن معنى قوله:{ وَما أنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} لم تُبعث لتجْبُرَهم على الإسلام، إنما بعثت مذكِّراً، فذكِّر. وقال: العرب لا تقول فعال من أفعلت، لا يقولون: هذا خراج، يريدون: مُخْرِج، ولا يقولون: دخَال، يريدون: مُدْخِل، إنما يقولون: فعال، من فعلت ويقولون: خراج، من خرجت ودخال: من دخلت وقتَّال، من قتلت. قال: وقد قالت العرب في حرف واحد: درّاك، من أدركت، وهو شاذّ.

قال: فإن قلت الجبار على هذا المعنى، فهو وجه. قال: وقد سمعت بعض العرب يقول: جبره على الأمر، يريد: أجبره، فالجبار من هذه اللغة صحيح، يراد به: يقهرهم ويجبرهم.

وقوله:{ فَذَكِّرْ بالقُرآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ } يقول تعالى ذكره: فذكر يا محمد بهذا القرآن الذي أنزلته إليك من يخاف الوعيد الذي أوعدته من عصاني وخالف أمري.

حدثني نصر بن عبد الرحمن الأوديّ، قال: ثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الملائي، عن ابن عباس، قال: قالوا يا رسول الله لو خوّفتنا؟ فنزلت { فَذَكِّرْ بالقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ}.

حدثنا ابن حُميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبي عبد الرحمن، عن عمرو بن قيس، قال: قالوا: يا رسول الله، لو ذكَّرتنا، فذكر مثله.

الأحد، 25 أكتوبر 2026 14 جمادى الأولى 1448 هـ