نص الآية 50:8
تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ٨
تَبْصِرَةً وَذِكْرَىٰ لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ٨
الآية 8 من سورة ق (50:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 518 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خلقنا ذلك كله ليكون تبصرة وتذكيرًا لكل عبد راجع إلى ربه بالطاعة.
خلق الله السموات والأرض وما فيهما من الآيات العظيمة عبرة يُتبصر بها مِن عمى الجهل، وذكرى لكل عبد خاضع خائف وَجِل، رجَّاع إلى الله عز وجل.
يقول تعالى منبهاً للعباد على قدرته العظيمة التي أظهر بها ما هو أعظم مما تعجبوا مستبعدين لوقوعه: {أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَـٰهَا وَزَيَّنَّـٰهَا} أي بالمصابيح، {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} قال مجاهد: يعني: من شقوق، وقال غيره: فتوق، وقال غيره: صدوع، والمعنى متقارب؛ كقوله تبارك وتعالى: { ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِى خَلْقِ ٱلرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَـٰوُتٍ فَٱرْجِعِ ٱلْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ ثُمَّ اْرجِعِ البَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ }[الملك: 3 ــــ 4] أي كليل عن أن يرى عيباً أو … تابع القراءة
وقوله:{ والأرْضَ مَدَدْناها} يقول: والأرض بسطناها {وألْقَيْنا فِيها رَوَاسِيَ} يقول: وجعلنا فيها جبالاً ثوابت، رست في الأرض،{ وأنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهِيجٍ } يقول تعالى ذكره: وأنبتنا في الأرض من كلّ نوع من نبات حسن، وهو البهيج. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله:{ بَهِيجٍ } يقول: حسن. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وأَلْقَيْنا فِيها رَوَاسِيَ } والرواسي الجبال {وأَنْبَتْنا فيها مِنْ كُلّ زَوْجٍ بَهِيج}: أي من كلّ زوج حسن. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَلَمْ يَنظُرُوۤاْ إِلَى ٱلسَّمَآءِ فَوْقَهُمْ} نظر ٱعتبار وتفكر، وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة. {كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} فرفعناها بلا عمد {وَزَيَّنَّـٰهَا} بالنجوم {وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ} جمع فرج وهو الشق؛ ومنه قول ٱمرىء القيس: تَسُـدُّ بِـهِ فَرْجَهَـا مِـنْ دُبُـرْ وقال الكسائي: ليس فيها تفاوت ولا ٱختلاف ولا فتوق. {وَٱلأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} تقدّم في «الرعد» بيانه. {وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ} أي من كل نوع من النبات {بَهِيجٍ } أي حسن يسر الناظرين؛ وقد تقدّم في «الحج» بيانه. {تَبْصِرَةً} أي جعلنا ذلك تبصرة لندلَّ به على كمال … تابع القراءة
لما ذكر تعالى حالة المكذبين، وما ذمهم به، دعاهم إلى النظر في آياته الأفقية، كي يعتبروا، ويستدلوا بها، على ما جعلت أدلة عليه فقال: { أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ } أي: لا يحتاج ذلك النظر إلى كلفة وشد رحل، بل هو في غاية السهولة، فينظرون { كَيْفَ بَنَيْنَاهَا } قبة مستوية الأرجاء، ثابتة البناء، مزينة بالنجوم الخنس، والجوار الكنس، التي ضربت من الأفق إلى الأفق في غاية الحسن والملاحة، لا ترى فيها عيبًا، ولا فروجًا، ولا خلالا ولا إخلالا. قد جعلها الله سقفًا لأهل الأرض، وأودع فيها من مصالحهم الضرورية ما أودع. { و } إلى { الأرض } كيف { مَدَدْنَاهَا } ووسعناها، حتى أمكن كل حيوان … تابع القراءة
{ تبصرة } مفعول له، أي فعلنا ذلك تبصيرا منا { وذكرى } تذكيرا { لكل عبد منيب } رجّاع إلى طاعتنا .
{تَبْصِرَةً}، أي جعلنا ذلك تبصرة، {وَذِكْرَىٰ}، أي تبصيراً وتذكيراً، {لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ}، أي: ليبصر ويذكر به. {وَنَزَّلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً مُّبَـٰرَكاً}، كثير الخير وفيه حياة كل شيء، وهو المطر، {فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّـٰتٍ وَحَبَّ ٱلْحَصِيدِ}، يعني البُرَّ والشعير وسائر الحبوب التي تحصد، فأضاف الحب إلى الحصيد، وهما واحد لاختلاف اللفظين، كما يقال: مسجد الجامع وربيع الأول. وقيل: "وحبَّ الحصيد" أي: وحبَّ النبت الحصيد. {وَٱلنَّخْلَ بَـٰسِقَـٰتٍ}، قال مجاهد وعكرمة وقتادة: طوالاً، يقال: بسقت النخلة بُسوقاً إذا طالت. وقال سعيد بن جبير: مستويات. {لَّهَا طَلْعٌ} ثمر وحمل، سمي بذلك لأنه … تابع القراءة
مفعول لأجله للأفعال السابقة من قوله: { بنيناها وزيناها }[ق: 6] وقوله: { مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها }[ق: 7] الخ، على أنه علة لها على نحو من طريقة التنازع، أي ليكون ما ذكر من الأفعال ومعمولاتها تبصرة وذكرى، أي جعلناه لغرضِ أن نُبصِّر به ونُذكّر كل عبد منيب. وحذف متعلق {تبصرة وذكرى} ليَعُم كلَّ ما يصلح أن يتبصر في شأنه بدلائل خلق الأرض وما عليها، وأهم ذلك فيهم هو التوحيد والبعث كما هو السياق تصريحاً وتلويحاً. وإنما كانت التبصرة والذكرى علة للأفعال المذكورة لأن التبصرة والذكرى من جملة الحِكم التي أوجد الله تلك المخلوقات لأجلها. وليس ذلك بمقتض انحصار حكمة خلقها في التبصرة والذكرى، لأن … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه مد الأرض وألقى فيها الجبال الرواسي وأنبت فيها من كل زوج بهيج تبصرة وذكرى لكل عبد منيب، وهذا الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله، كقوله تعالى: { وَهُوَ ٱلَّذِي مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَاراً وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ }[الرعد: 3] إلى قوله: { لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }[الرعد: 3]، وكقوله: { خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَىٰ فِي ٱلأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا … تابع القراءة
ثم دلـَّهم على قُدرته على البعث بقوله: {أفلم ينظُروا إلى السماء فوقَهم كيف بنيناها} بغير عمد {وزيَّنَّاها} بالكواكب {وما لها من فُروج} أي: من صُدوع وشُقوق. والزَّوج: الجنس. والبهيج: الحَسَن، قاله أبو عبيدة، وقال ابن قتيبة: البهيج: الذي يُبْتَهَج به. قوله تعالى: {تَبْصِرَةً وذكرى لكل عبد منيب} قال الزجاج: أي: فَعَلنا ذلك لِنُبَصِّر ونَدُلَّ على القُدرة. والمُنيب: الذي يَرْجِع إلى الله ويفكـِّر في قُدرته. قوله تعالى: {ونزَّلنْا من السماء ماء} وهو المطر {مُبارَكاً} أي: كثير الخير، فيه حياة كل شيء {فأنْبَتْنا به جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وحَبَّ الحَصِيدِ} أراد: الحَبَّ الحَصيدَ، فأضافه إلى نَفْسه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 15 من سورة ق (الصفحة 518 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تَبْصِرَةً مصدرا، ومفعول له أي فعلنا ذلك لنبصّركم قدرة الله سبحانه وَذِكْرى أي ولتذكروا عظمة الله وسلطانه فيعلموا أنه قادر على أن يحيي الموتى ويفعل ما يريد.
لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ أي راجع إلى الإيمان وطاعة الله جلّ وعزّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَوْقَهُمْ) : هُوَ حَالٌ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ ظَرْفٌ لِيَنْظُرُوا.
وَ (الْأَرْضُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ السَّمَاءِ؛ أَيْ وَيَرَوُا الْأَرْضَ؛ فَـ «مَدَدْنَاهَا» عَلَى هَذَا حَالٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَلَى تَقْدِيرِ: وَمَدَدْنَا الْأَرْضَ.
وَ (تَبْصِرَةً) : مَفْعُولٌ لَهُ، أَوْ حَالٌ مِنَ الْمَفْعُولِ؛ أَيْ ذَاتُ تَبْصِيرٍ؛ أَوْ مَصْدَرٌ؛ أَيْ بَصَّرْنَاهُمْ تَبْصِرَةً. (وَذِكْرَى) : كَذَلِكَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَىٰ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ ٱلْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ