نص الآية 36:83
فَسُبْحَٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣
فَسُبْحَٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ٨٣
الآية 83 من سورة يس (36:83)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 445 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فتنزه الله وتقدس عما ينسبه إليه المشركون من العجز، فهو الذي له ملك الأشياء كلها يتصرف فيها بما يشاء، وبيده مفاتح كل شيء، وإليه وحده ترجعون في الآخرة، فيجازيكم على أعمالكم.
فتنزه الله تعالى وتقدس عن العجز والشرك، فهو المالك لكل شيء، المتصرف في شؤون خلقه بلا منازع أو ممانع، وقد ظهرت دلائل قدرته، وتمام نعمته، وإليه تُرجعون للحساب والجزاء.
يقول تعالى مخبراً منبهاً على قدرته العظيمة في خلق السموات السبع بما فيها من الكواكب السيارة والثوابت والأرضين السبع، وما فيها من جبال ورمال وبحار وقفار، وما بين ذلك، ومرشداً إلى الاستدلال على إعادة الأجساد بخلق هذه الأشياء العظيمة؛ كقوله تعالى: { لَخَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَكْـبَرُ مِنْ خَلْقِ ٱلنَّاسِ }[غافر: 57] وقال عز وجل ههنا: {أَوَلَـيْسَ ٱلَذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ وَٱلأَرْضَ بِقَـٰدِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم} أي: مثل البشر، فيعيدهم كما بدأهم، قاله ابن جرير، وهذه الآية الكريمة كقوله عز وجل: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّ ٱللَّهَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَلَمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {إنَّـمَا أمْرهُ إذَا أرَادّ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَـيَكُونُ}. وكان قتادة يقول فـي ذلك ما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة { أوَ لَـيْسَ الَّذِي خَـلَقَ السَمَوَاتِ والأرْضَ بقادِرٍ عَلـى أنْ يَخْـلُقَ مِثْلَهُمْ بَلـى وَهُوَ الـخَلاَّقُ العَلِـيـمُ }قال: هذا مثل إنـما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فـيكون، قال: لـيس من كلام العرب شيء هو أخفّ من ذلك، ولا أهون، فأمر الله كذلك. وقوله: {فَسُبْحانَ الَّذِي بِـيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ} يقول تعالـى ذكره: فتنزيه الذي بـيده ملك كلّ شيء وخزائنه. وقوله: {وَإلَـيْهِ تُرْجَعُونَ} يقول: وإلـيه تردّون وتصيرون بعد مـماتكم.
قوله تعالى: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً} نبّه تعالى على وحدانيته، ودل على كمال قدرته في إحياء الموتى بما يشاهدونه من إخراج المحرِق اليابس من العود النديّ الرطب. وذلك أن الكافر قال: النطفة حارة رطبة بطبع الحياة فخرج منها الحياة، والعظم بارد يابس بطبع الموت فكيف تخرج منه الحياةٰ فأنزل الله تعالى: {ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً} أي إن الشجر الأخضر من الماء والماء بارد رطب ضد النار وهما لا يجتمعان، فأخرج الله منه النار؛ فهو القادر على إخراج الضد من الضد، وهو على كل شيء قدير. ويعني بالآية ما في المَرْخ والعَفَار، وهي زنادة العرب؛ ومنه قولهم: في … تابع القراءة
هذه الآيات الكريمات، فيها [ذكر] شبهة منكري البعث، والجواب عنها بأتم جواب وأحسنه وأوضحه، فقال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَ الإنْسَانُ } المنكر للبعث و الشاك فيه، أمرا يفيده اليقين التام بوقوعه، وهو ابتداء خلقه { مِنْ نُطْفَةٍ } ثم تنقله في الأطوار شيئا فشيئا، حتى كبر وشب، وتم عقله واستتب، { فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ } بعد أن كان ابتداء خلقه من نطفة، فلينظر التفاوت بين هاتين الحالتين، وليعلم أن الذي أنشأه من العدم، قادر على أن يعيده بعد ما تفرق وتمزق، من باب أولى. { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلا } لا ينبغي لأحد أن يضربه، وهو قياس قدرة الخالق بقدرة المخلوق، وأن الأمر المستبعد على قدرة المخلوق مستبعد على … تابع القراءة
{فسبحان الذي بيده ملكوت} مُلك زيدت الواو والتاء للمبالغة، أي القدرة على {كل شيء وإليه ترجعون} تردُّون في الآخرة .
{فَسُبْحَـٰنَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}. أخبرنا الإمام أبو علي الحسين بن محمد القاضي، أخبرنا أبو الطاهر أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين القطان، حدثنا علي بن الحسين الدارابِجردي، حدثنا عبد الله ابن عثمان، أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - وليس بالنهدي - عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤا على موتاكم سورة يَس. ورواه محمد بن العلاء عن ابن المبارك، وقال عن أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار.
الفاء فصيحة، أي إذا ظهر كل ما سمعتم من الدلائل على عظيم قدرة الله وتفرده بالإِلهية وأنه يعيدكم بعد الموت فينشأ تنزيهه عن أقوالهم في شأنه المفضية إلى نقص عظمته لأن بيده الملك الأتم لكل موجود. والملكوت: مبالغة في الملك (بكسر الميم) فإن مادة فعلوت وردت بقلة في اللغة العربية. من ذلك قولهم: رَهبوت ورحَموت، ومن أقوالهم الشبيهة بالأمثال «رَهبوت خير من رحموت» أي لأن يرهبَك الناسُ خير من أن يرحموك، أي لأن تكونَ عزيزاً يُخشى بأسك خير من أن تكون هيّناً يَرقّ لك الناس، وتقدم عند قوله تعالى: { { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } } في سورة الأنعام (75). وجملة {وإليهِ تُرجعُونَ} عطف على جملة التسبيح … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ نُطْفة} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية والتي بعدها على خمسة أقوال: أحدها: أنه العاص بن وائل السهمي، أخذ عَظْماً من البطحاء ففتَّه بيده، ثم قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُحْيي اللهُ هذا بعد ما أرى؟ فقال: "نعم، يُميتُكَ الله ثُمَّ يُحْييكَ ثُم َّيُدخلكَ نار جهنَّم"، فنزلت هذه الآيات. رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. والثاني: أنه عبد الله بن أُبيّ بن سلول، جرى له نحو هذه القصة، رواه العوفي عن ابن عباس. والثالث: أنه أبو جهل ابن هشام وأن هذه القصة جرت له، رواه الضحاك عن ابن عباس. والرابع: أنه أُميَّةُ بن خَلَف، قاله الحسن. والخامس: أنه … تابع القراءة
فوائد الآيات من 71 إلى 83 من سورة يس (الصفحة 445 من المصحف).
قال سعيد عن قتادة: مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ مفاتح كل شيء. قال أبو جعفر: ملكوتي وملكوت في كلام العرب بمعنى ملك. والعرب تقول: «جبروتي خير من رحموتي».
٣٧ شرح إعراب سورة الصّافات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ مَنۢ بِيَدِهِۦ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ
تَبَٰرَكَ ٱلَّذِى بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ