نص الآية 12:12
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ١٢
الآية 12 من سورة يوسف (12:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 236 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اسمح لنا نأخذه معنا غدًا يتمتع بالطعام ويمرح، وإنا له لحافظون من كل أذى يصيبه.
أرسله معنا غدًا عندما نخرج إلى مراعينا يَسْعَ وينشط ويفرح، ويلعب بالاستباق ونحوه من اللعب المباح، وإنا لحافظون له من كل ما تخاف عليه.
لما تواطؤوا على أخذه وطرحه في البئر؛ كما أشار به عليهم أخوهم الكبير روبيل، جاؤوا أباهم يعقوب عليه السلام، فقالوا: ما بالك {لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَـٰصِحُونَ} وهذه توطئة ودعوى، وهم يريدون خلاف ذلك؛ لما له في قلوبهم من الحسد لحب أبيه له {أَرْسِلْهُ مَعَنَا} أي: ابعثه معنا {غداً نَرْتَعْ وَنلْعَبْ} وقرأ بعضهم بالياء: {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} قال ابن عباس: يسعى وينشط، وكذا قال قتادة والضحاك والسدي وغيرهم {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ} يقولون: ونحن نحفظه ونحوطه من أجلك.
واختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة: «يَرْتَعِ ويَـلْعَبْ» بكسر العين من يرتع وبـالـياء فـي يرتع ويـلعب، علـى معنى «يفتعل» من الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى: أرسله معنا غداً يرتع الإبل، ويـلعب. {وَإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ}. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} بـالـياء فـي الـحرفـين جميعاً وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان فـي ماله: إذا لهى فـيه ونعم وأنفقه فـي شهواته، ومن ذلك قولهم فـي مثل من الأمثال: «القَـيْدُ والرَّتَعَة» ومنه قول القطامي: أكُفْراً بَعْدَ رَدّ الـمَوْتِ عَنِّـيوبعدَ عَطائِكَ الـمِئَةَ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالُواْ يَـأَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ} قيل للحسن: أيحسِد المؤمن؟ قال: ما أنساك ببني يعقوب! ولهذا قيل: الأب جلاّب والأخ سلاّب؛ فعند ذلك أجمعوا على التفريق بينه وبين ولده بضرب من الاحتيال. وقالوا ليعقوب: «يَا أَبَانَا مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ» وقيل: لما تفاوضوا وافترقوا على رأي المتكلم الثاني عادوا إلى يعقوب عليه السلام وقالوا هذا القول. وفيه دليل على أنهم سألوه قبل ذلك أن يخرج معهم يوسف فأبى على ما يأتي. قرأ يزيد بن القَعْقَاع وعمرو بن عُبيد والزّهْريّ «لاَ تَأَمَنَّا» بالإدغام، وبغير إشمام وهو القياس؛ لأن سبيل ما يدغم أن يكون ساكناً. وقرأ طلحة … تابع القراءة
أي: قال إخوة يوسف، متوصلين إلى مقصدهم لأبيهم: { يَا أَبَانَا مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } أي: لأي شيء يدخلك الخوف منا على يوسف، من غير سبب ولا موجب؟ { وَ } الحال { إِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ } أي: مشفقون عليه، نود له ما نود لأنفسنا، وهذا يدل على أن يعقوب عليه السلام لا يترك يوسف يذهب مع إخوته للبرية ونحوها. فلما نفوا عن أنفسهم التهمة المانعة من عدم إرساله معهم، ذكروا له من مصلحة يوسف وأنسه الذي يحبه أبوه له، ما يقتضي أن يسمح بإرساله معهم، فقالوا: { أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ } أي: يتنزه في البرية ويستأنس. { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي … تابع القراءة
{ أرسله معنا غدا } إلى الصحراء { نرتع ونلعب } بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع { وإنَّا له لحافظون } .
{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً}، إلى الصحراء، {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ}، قرأ أبو عمرو، وابن عامر، بالنون فيهما وجزم العين في «نرتع»، وقرأ أهل الكوفة بالياء فيهما وجزم العين من «يرتع» يعني يوسف، وقرأ يعقوب: «نرتع» بالنون «ويلعب» بالياء. والرتع هو الاتساع في الملاذ. يقال: رتع فلان في ماله إذا أنفقه في شهواته، يريد ونتنعم ونأكل ونشرب ونلهو وننشط. وقرأ أهل الحجاز: {يرتع} بكسر العين، وهو يفتعل من الرعي. ثم ابن كثير قرأ بالنون فيهما أي: نتحارس ويحفظ بعضُنا بعضاً. وقرأ أبو جعفر ونافع بالياء إخباراً عن يوسف، أي: يرعى الماشية كما نرعى نحن. {وَإِنَّا لَهُ لَحَـٰفِظُونَ}. {قَالَ} لهم يعقوب، {إِنِّى … تابع القراءة
استئناف بيانيّ لأنّ سوق القصّة يستدعي تساؤل السامع عمّا جَرَى بعد إشارة أخيهم عليهم، وهل رجعوا عمّا بيتوا وصمّموا على ما أشار به أخوهم. وابتداء الكلام مع أبيهم بقولهم: {يا أبانا} يقضي أنّ تلك عادتهم في خطاب الابن أباه. ولعل يعقوب ـــ عليه السّلام ـــ كان لا يأذن ليوسف ـــ عليه السّلام ـــ بالخروج مع إخوته للرعي أو للسّبق خوفاً عليه من أن يصيبه سوء من كيدهم أو من غيرهم، ولم يكن يصرّح لهم بأنّه لا يأمنهم عليه ولكن حاله في منعه من الخروج كحال من لا يأمنهم عليه فنزّلوه منزلة من لا يأمنهم، وأتوا بالاستفهام المستعمل في الإنكار على نفي الائتمان. وفي التّوراة أن يعقوب ـــ عليه السّلام ـــ أرسله إلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال قائل منهم} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يهوذا، قاله أبو صالح عن ابن عباس، وبه قال وهب بن منبه، والسدي، ومقاتل. والثاني: أنه شمعون، قاله مجاهد. والثالث: روبيل، قاله قتادة، وابن إِسحاق. فأما غيابة الجب، فقال أبو عبيدة: كل شيء غيَّب عنك شيئاً فهو غيابة، والجب: الرَّكية التي لم تطو. وقال الزجاج: الغيابة: كل ما غاب عنك، أو غيَّب شيئاً عنك، قال المنخِّل: فإنْ أنا يَوْماً غيَّبَتْني غَيَابَتي فسِيروا بِسَيْري في العشيرة والأهْلِ والجب: البئر التي لم تطو؛ سميت جباً من أجل أنها قُطعت قطْعاً، ولم يحدث فيها غير القطع من طي وما أشبهه. وقال ابن عباس: «في غيابة الجب» أي: في ظلماته. وقال … تابع القراءة
فوائد الآيات من 5 إلى 14 من سورة يوسف (الصفحة 236 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
(نرتع ونلعب) أي ننعم ونلهو، ومنه القيد والرتعة، يضرب مثلا في الخصب والجدب. ويقال: نرتع: نأكل، ومنه قول الشاعر: ويحييني إذا لاقيته وإذا يخلو له لحمى رتعأي أكله. ونرتع: أي نرتع إبلنا، وترتع أي ترتع إبلنا، وترتع بكسر العين: نفتعل من الرعي.
يرتع ويلعب: أي ينعم ويلهو ومنه القيد والراحة يضرب مثلا في الخصب والجدب ويقال نرتع نأكل ومنه قول الشاعر : ويحييني إذا لاقيته وإذا يخلو له الحمى رتع " أي أكله ونرتع أي نرتع إبلنا وترتع إبلنا وترتع بكسر العين تفتعل من الرعي
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً منصوب على الظرف والأصل عند سيبويه «غدو» وقد نطق به. قال النضر بن شميل: ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة، وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة، والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين، وقراءة أهل الكوفة يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ بالياء وإسكان العين، وقراءة أهل المدينة يرتع ويلعب بالياء وكسر العين. قال أبو جعفر: القراءة الأولى من قول العرب: رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا إلّا أن معمرا روى عن قتادة قال: يرتع يسعى. قال أبو جعفر: أخذه من قوله: «إنا ذهبنا نستبق» لأن المعنى نستبق في العدو إلى غاية بعينها، وكذا «يرتع» بإسكان العين إلّا أنه ليوسف وحده صلّى الله عليه وسلّم ونرتع بكسر العين من الرّعي وهو الكلأ، والرعي المصدر، وقال القتبيّ: نرتع
نتحارس ونتحافظ من قولهم: رعاك الله أي حفظك. قال أبو جعفر: وعلامة الجزم في نرتع ويرتع الضمّة، وهو مجزوم لأنه جواب أرسله، وعلامة الجزم في نرتع ويرتع حذف الياء وَيَلْعَبْ عطف عليه. وَإِنَّا لَهُ تبيين. لَحافِظُونَ خبر «إنّ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَرْتَعْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ آخِرُ الْفِعْلِ، وَمَاضِيهِ رَتَعَ ; فَمِنْهُمْ مَنْ يُسَكِّنُهَا عَلَى الْجَوَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً. وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَؤُهَا بِالنُّونِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْرَؤُهَا بِالْيَاءِ.
وَيُقْرَأُ نَرْتَعِ بِكَسْرِ الْعَيْنِ، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنْ رَعَى ; أَيْ تَرْعَى مَاشِيَتُنَا، أَوْ نَأْكُلُ نَحْنُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ إِنِّي ليحزنني أَن تذْهبُوا بِهِ وأخاف أَن يَأْكُلهُ الذِّئْب وَأَنْتُم عَنهُ غافلون﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ) : الْأَصْلُ فِي الذِّئْبِ الْهَمْزُ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: تَذَأَّبَتِ الرِّيحُ ; إِذَا جَاءَتْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ; كَمَا أَنَّ الذِّئْبَ كَذَلِكَ.
وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى التَّخْفِيفِ.