انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة يوسف

تفسير الطبريالآيات 1–18

تفسير سورة يوسف آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة يوسف

الخلاصة من تفسير الطبري · 6 مقاطع · 1:24:35

  1. 1 الآيات 1–6في هذه الصفحة 4:22
  2. 2 الآيات 7–29في هذه الصفحة 16:44
  3. 3 الآيات 30–52 20:01
  4. 4 الآيات 53–76 16:52
  5. 5 الآيات 77–100 17:02
  6. 6 الآيات 101–111 9:34

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓر تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ۝١

قال أبو جعفر مـحمد بن جرير: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ}، والقول الذي نـختاره فـي تأويـل ذلك فـيـما مضى بـما أغنى عن إعادته ههنا.

وأما قوله: {تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ} فإن أهل التأويـل اختلفوا فـي تأويـله، فقال بعضهم: معناه: تلك آيات الكتاب الـمبـين: بـين حلاله وحرامه، ورشده وهداه. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي سعيد بن عمرو السكونـي، قال: ثنا الولـيد بن سلـمة الفلسطينـي، قال: أخبرنـي عبد الوهاب بن مـجاهد، عن أبـيه، فـي قول الله تعالـى: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ} قال: بـين حلاله وحرامه.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ} أي والله لـمبـين تركيبه هداه ورشده.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ} قال: بـين الله رشده وهداه.

وقال آخرون فـي ذلك بـما:

حدثنـي سعيد بن عمرو السكونـي، قال: ثنا الولـيد بن سلـمة، قال: ثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن معاذ أنه قال فـي قول الله عزّ وجلّ: {الكِتابِ الـمُبِـينِ} قال بـين الـحروف التـي سقطت عن ألسن الأعاجم وهي ستة أحرف.

والصواب من القول فـي ذلك عندي أن يقال: معناه: هذه آيات الكتاب الـمبـين، لـمن تلاه وتدبر ما فـيه من حلاله وحرامه ونهيه وسائر ما حواه من صنوف معانـيه لأن الله جلّ ثناؤه أخبر أنه مبـين، ولـم يخصّ إبـانته عن بعض ما فـيه دون جميعه، فذلك علـى جميعه، إذ كان جميعه مبـيناً عما فـيه.

إِنَّآ أَنزَلْنَٰهُ قُرْءَٰنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۝٢

يقول تعالـى ذكره: إنا أنزلنا هذا الكتاب الـمبـين قرآناً عربـيًّا علـى العرب، لأن لسانهم وكلامهم عربـي، فأنزلنا هذا الكتاب بلسانهم لـيعقلوه ويفقهوا منه، وذلك قوله عزّ وجلّ:{ لَعَلَّكُمْ تَعْقلُونَ}.

نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ ٱلْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلْغَٰفِلِينَ ۝٣

يقول جلّ ثناؤه لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: نـحن نقصّ علـيك يا مـحمد أحسن القصص بوحينا إلـيك هذا القرآن، فنـخبرك فـيه عن الأخبـار الـماضية وأنبـاء الأمـم السالفة والكتب التـي أنزلناها فـي العصور الـخالـية. {وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَـمِنَ الغَافِلـينَ} يقول تعالـى ذكره: وإن كنت يا مـحمد من قبل أن نوحيه إلـيك لـمن الغافلـين عن ذلك، لا تعلـمه ولا شيئاً منه. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {نَـحْنُ نَقُصُّ عَلَـيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ} من الكتب الـماضية وأمور الله السالفة فـي الأمـم، {وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَـمِنَ الغافِلـينَ}.

وذكر أن هذه الآية نزلت علـى رسول الله صلى الله عليه وسلم لـمسألة أصحابه إياه أن يقصّ علـيهم. ذكر الرواية بذلك:

حدثنـي نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا حكام الرازي، عن أيوب، عن عمرو الـملائي، عن ابن عبـاس، قال: قالوا: يا رسول الله، لو قصصت علـينا قال: فنزلت: {نَـحْنُ نَقُصُّ عَلَـيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ}.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن أيوب بن سيار أبـي عبد الرحمن، عن عمرو بن قـيس، قال: قالوا: يا نبـيّ الله، فذكر مثله.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن الـمسعودي، عن عون بن عبد الله، قال: ملّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مَلَّةً، فقالوا: يا رسول الله حدّثنا فأنزل الله عزّ وجل:

{ { أللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ } }. ثم ملوا ملة أخرى فقالوا: يا رسول الله حدّثنا فوق الـحديث ودون القرآن يعنون القصص. فأنزل الله: {الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ إنَّا أنْزَلْناهُ قُرآناً عَرَبِـيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ نَـحْنُ نَقُصُّ عَلَـيْكَ أحْسَنَ القَصَصِ بِـمَا أوْحَيْنا إلَـيْكَ هَذَا القُرآنَ وَإنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَـمِنَ الغافِلِـينَ}. فأرادوا الـحديث فدلهم علـى أحسن الـحديث، وأرادوا القصص فدلهم علـى أحسن القصص.

حدثنا مـحمد بن سعيد العطار، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: أخبرنا خلاد الصفـار، عن عمرو بن قـيس، عن عمرو بن مرة، عن مصعب بن سعد، عن سعد، قال: أنزل علـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم القرآن، قال: فتلاه علـيهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله، لو قصصت علـينا فأنزل الله:

{ { الر تِلْكَ آياتُ الكِتابِ الـمُبِـينِ } } ... إلـى قوله: { { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } } ... الآية. قال: ثم تلاه علـيهم زماناً، فقالوا: يا رسول الله لو حدثتنا فأنزل الله تعالـى: { { اللَّهُ نَزَّلَ أحْسَنَ الـحَدِيثِ كِتابـاً مُتَشابِهاً } } قال خلاد: وزادوا فـيه رجلاً آخر، قالوا: يا رسول الله، أو قال أبو يحيى: ذهبت من كتابـي كلـمة، فأنزل الله: { أَلـمْ يَأنِ للَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَـخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ }}.

إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ إِنِّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِى سَٰجِدِينَ ۝٤

يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وإن كنت يا مـحمد لـمن الغافلـين عن نبإ يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيـم، إذ قال لأبـيه يعقوب بن إسحاق: يا أبت إنـي رأيت أحد عشر كوكبـاً يقول: إنـي رأيت فـي منامي أحد عشر كوكبـاً. وقـيـل: إن رؤيا الأنبـياء كانت وحياً.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً والشَّمْسَ والقَمَرَ رأيْتُهُمْ لـي ساجِدِينَ} قال: كانت رؤيا الأنبـياء وحيا.

وحدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبو أسامة، عن سفـيان، عن سماك، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً} قال: كانت الرؤيا فـيهم وحياً.

وذكر أن الأحد العشر الكواكب التـي رآها فـي منامه ساجدة مع الشمس والقمر، ما:

حدثنـي علـيّ بن سعيد الكندي، قال: ثنا الـحكم بن ظهير، عن السديّ، عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر، قال: أتـى النبـيّ صلى الله عليه وسلم رجل من يهود يقال له بستانة الـيهودي، فقال له: يا مـحمد أخبرنـي عن الكواكب التـي رآها يوسف ساجدة له، ما أسماؤها؟ قال: فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلـم يجبه بشيء، ونزل علـيه جبرئيـل وأخبره بأسمائها. قال: فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلـيه، فقال:

هَلْ أنْتَ مُؤْمِنٌ إنْ أخْبَرْتُكَ بأسْمائها؟قال: نعم، فقال:جَرْبـانُ والطَّارِقُ، والذَّيَّالُ، وذُو الكَتِفَـينِ، وقابسٌ، وَوَثَّابٌ وَعمودَانِ، والفَلِـيقُ، والـمُصْبَحُ، والضَّرُوحُ، وَدُو الفَرْغِ، والضّياءُ، والنورُ ». فقال الـيهوديّ: والله إنها لأسماؤها.

وقوله: {والشَّمْسَ والقَمَرَ رأيْتُهُمْ لـي ساجِدِينَ} يقول: والشمس والقمر رأيتهم فـي منامي سجودا. وقال ساجِدِين والكواكب والشمس والقمر إنـما يخبر عنها بفـاعلة وفـاعلات، لا بـالواو والنون، إنـما هي علامة جمع أسماء ذكور بنـي آدم أو الـجنّ أو الـملائكة. وإنـما قـيـل ذلك كذلك، لأن السجود من أفعال من يجمع أسماء ذكورهم بـالـياء والنون، أو الواو والنون، فأخرج جمع أسمائها مخرج جمع أسماء من يفعل ذلك، كما قـيـل:

{ { يا أيُّها النَّـمْلُ ادْخُـلُوا مَساكِنَكُمْ } }. وقال: «رأيتهم» وقد قـيـل: إنـي رأيت أحد عشر كوكبـاً، فكرّر الفعل، وذلك علـى لغة من قال: كلـمت أخاك كلـمته، توكيداً للفعل بـالتكرير.

وقد قـيـل: إن الكواكب الأحد عشر كانت إخوته، والشمس والقمر أبويه. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {إذْ قالَ يُوسُفُ لاَءَبِـيهِ يا أبَتِ إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً} إخوته أحد عشر كوكبـاً، والشمس والقمر، يعنـي بذلك: أبويه.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنـي عبد العزيز، قال: ثنا شريك، عن السديّ، فـي قوله: {إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً والشَّمْسَ والقَمَرَ}... الآية، قال: رأى أبويه وإخوته سجوداً له. فإذا قـيـل له عمن قال إن كان حقًّا، فإن ابن عبـاس فسره.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: {أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً والشَّمْسَ والقَمَرَ رأيْتُهُمْ لـي ساجدِينَ} قال: الكواكب: إخوته، والشمس والقمر: أبواه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً} إخوته {والشَّمْسَ} أمه {والقَمَرَ} أبوه.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: قال سفـيان: كان أبويه وإخوته.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك، قوله: {إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً} هم إخوة يوسف والشَّمْسَ والقَمَر هما أبواه.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {يا أبَتِ إنّـي رأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَبـاً}.... الآية، قال: أبواه وإخوته. قال: فنعاه إخوته وكانوا أنبـياء، فقالوا: ما رضي أن يسجد له إخوته حتـى سجد له أبواه حين بلغهم.

ورُوى عن ابن عبـاس أنه قال: الكواكب إخوته، والشمس والقمر: أبوه وخالته، من وجه غير مـحمود، فكرهت ذكره.

قَالَ يَٰبُنَىَّ لَا تَقْصُصْ رُءْيَاكَ عَلَىٰٓ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا۟ لَكَ كَيْدًا إِنَّ ٱلشَّيْطَٰنَ لِلْإِنسَٰنِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ۝٥

يقول جلّ ذكره {قالَ} يعقوب لابنه يوسف: {يا بُنَـيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ هذه عَلـى إخْوَتِكَ} فـيحسدوك {فَـيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً} يقول: فـيبغوك الغوائل، ويناصبوك العداوة، ويطيعوا فـيك الشيطان. {إنَّ الشَّيْطانَ للإِنْسانِ عَدُوّ مُبِـينٌ} يقول: إن الشيطان لآدم وبنـيه عدوّ، وقد أبـان لهم عداوته وأظهرها. يقول: فـاحذر الشيطان أن يغري إخوتك بك بـالـحسد منهم لك إن أنت قصصت علـيهم رؤياك. وإنـما قال يعقوب ذلك، لأنه قد كان تبـين له من أخوته قبل ذلك حسده. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن أسبـاط، عن السديّ، قال: نزل يعقوب الشام، فكان همه يوسف وأخاه، فحسده إخوته لـما رأوا حبّ أبـيه له، ورأى يوسف فـي الـمنام كأن أحد عشر كوكبـاً والشمس والقمر رآهم له ساجدين، فحدّث بها أبـاه فقال: {يا بُنـيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ علـى إخْوَتِكَ فَـيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً}.... الآية.

واختلف أهل العربـية فـي وجه دخول اللام فـي قوله:{ فَـيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً } فقال بعض نـحويـي البصرة: معناه: فـيتـخذوا لك كيداً، ولـيست مثل: {إنْ كُنْتُـمْ للرُّؤْيا تَعْبُرُونَ} تلك أرادوا أن يوصل الفعل إلـيها بـاللام كما يوصل بـالبـاء، كما تقول: قدمت له طعاما، تريد قدّمت إلـيه. وقال: {يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُـمْ لَهُنَّ}، ومثله قوله: {قُلِ اللَّهُ يَهْدِي للـحَقّ} قال: وإن شئت كان: فـيكيدوا لك كيداً، فـي معنى: فـيكيدوك، وتـجعل اللام مثل: {لِرَبِّهمْ يَرْهَبُونَ} وقد قال «لربهم يرهبون» إنـما هو بـمكان: «ربهم يرهبون». وقال بعضهم: أدخـلت اللام فـي ذلك، كما تدخـل فـي قولهم: حمدت لك وشكرت لك، وحمدتك وشكرتك، وقال: هذه لام علـيها الفعل، فكذلك قوله: {فـيَكيدُوا لَكَ كَيْداً} تقول: فـيكيدوك، ويكيدوا لك فـيقصدوك، ويقصدوا لك، قال: «وكيداً»: توكيد.

وَكَذَٰلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ ٱلْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُۥ عَلَيْكَ وَعَلَىٰٓ ءَالِ يَعْقُوبَ كَمَآ أَتَمَّهَا عَلَىٰٓ أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْحَٰقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ۝٦

«يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل يعقوب لابنه يوسف لـما قصّ علـيه رؤياه: {وكذلكَ يَجْتَبِـيكَ رَبُّكَ} وهكذا يجتبـيك ربك. يقول: كما أراك ربك الكواكب والشمس والقمر لك سجوداً، فكذلك يصطفـيك ربك. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو العنقزي، عن أبـي بكر الهذلـيّ، عن عكرمة: {وكذلكَ يَجْتَبـيكَ رَبُّكَ} قال: يصطفـيك.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وكذلكَ يَجْتَبِـيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّـمُكَ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} فـاجتبـاه واصطفـاه وعلـمه من عَبر الأحاديث، وهو تأويـل الأحاديث.

وقوله: {وَيُعَلِّـمُكَ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} يقول: ويعلـمك ربك من علـم ما يؤول إلـيه أحاديث الناس عما يرونه فـي منامهم، وذلك تعبـير الرؤيا.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: {وَيُعَلِّـمُكَ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ } قال: عبـارة الرؤيا.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَيُعَلِّـمُكَ مِنْ تَأْوِيـلِ الأحادِيثِ} قال: تأويـل الكلام: العلـم والـحلـم، وكان يوسف أعبر الناس. وقرأ:

{ { ولَـمَّا بَلَغَ أشُدَّهُ آتَـيْناهُ حُكْماً وَعِلْـماً } }

وقوله: {ويُتِـمُّ نِعْمَتَهُ عَلَـيْكَ} بـاجتبـائه إياك واخيتاره وتعلـيـمه إياك تأويـل الأحاديث. {وَعلـى آلِ يَعْقُوبَ} يقول: وعلـى أهل دين يعقوب وملته من ذرّيته وغيرهم. {كمَا أتَـمَّها علـى أبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إبْرَاهِيـمَ وإسْحاقَ} بـاتـخاذه هذا خـلـيلاً وتنـجيته من النار، وفدية هذا بذبح عظيـم. كالذي:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، قال: أخبرنا أبو إسحاق، عن عكرمة، فـي قوله: {وَيُتـمُّ نِعْمَتَهُ عَلَـيْكَ وَعلـى آلِ يَعْقُوبَ كمَا أتَـمَّها علـى أبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إبْرَاهِيـمَ وَإسْحاقَ} قال: فنعمته علـى إبراهيـم أن نـجاه من النار، وعلـى إسحاق أن نـجاه من الذبح.

وقوله: {إنَّ رَبَّكَ عَلِـيـمٌ حَكِيـمٌ} يقول: إن ربك علـيـم بـمواضع الفضل، ومن هو أهل للاجتبـاء والنعمة، حكيـم فـي تدبـيره خـلقه.

لَّقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِۦٓ ءَايَٰتٌ لِّلسَّآئِلِينَ ۝٧

يقول تعالـى ذكره: {لَقَدْ كانَ فِـي يُوسُفَ وإخُوَتِهِ} الأحد عشر {آياتٌ} يعنـي عبرَ وذكر {للسَّائِلِـينَ} يعنـي السائلـين عن أخبـارهم وقصصهم. وإنـما أراد جلّ ثناؤه بذلك نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم، وذلك أنه يقال: إن الله تبـارك وتعالـى إنـما أنزل هذه السورة علـى نبـيه يعلـمه فـيها ما لقـي يوسف من إخوته وإذايته من الـحسد، مع تكرمة الله إياه، تسلـية له بذلك مـما يـلقـى من إذايته وأقاربه من مشركي قريش. كذلك كان ابن إسحاق يقول.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: إنـما قصّ الله تبـارك وتعالـى علـى مـحمد خبر يوسف وبغي إخوته علـيه وحسدهم إياه حين ذكر رؤياه لـما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه وحسده حين أكرمه الله عزّ وجلّ بنبوّته لـيتأسى به.

واختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {آياتٌ للسَّائِلِـينَ} فقرأته عامَّة قرّاء الأمصار «آياتٌ» علـى الـجماع. ورُوى عن مـجاهد وابن كثـير أنهما قرءا ذلك علـى التوحيد.

والذي هو أولـى القراءتـين بـالصواب قراءة من قرأ ذلك علـى الـجماع، لإجماع الـحجة من القرّاء علـيه.

إِذْ قَالُوا۟ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَىٰٓ أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ۝٨

يقول تعالـى ذكره: لقد كان فـي يوسف وإخوته آيات لـمن سأل عن شأنهم حين قالوا إخوة يوسف {لَـيُوسُفُ وأخُوهُ} مِنْ أمه {أحَبُّ إلـى أبِـينا مِنَّا ونَـحْنُ عُصْبَةٌ} يقولون: ونـحن جماعة ذوو عدد أحد عشر رجلاً. والعصبة من الناس هم عشرة فصاعدا، قـيـل إلـى خمسة عشر فصاعدا عشر، لـيس لها واحد من لفظها، كالنفر والرهط. {إنَّ أبـانا لَفِـي ضَلالٍ مُبِـينٍ} يعنون: إن أبـانا يعقوب لفـي خطأ من فعله فـي إيثاره يوسف وأخاه من أمه علـينا بـالـمـحبة، ويعنـي بـالـمبـين أنه خطأ، يبـين عن نفسه أنه خطأ لـمن تأمله ونظر إلـيه.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد العنقزي، عن أسبـاط، عن السديّ: {إذْ قالُوا لَـيُوسُفُ وأخُوهُ أحَبُّ إلـي أبِـينا مِنا} قال: يعنون بنـيامين. قال: وكانوا عشرة.

قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: {إنَّ أبـانا لَفِـي ضَلالٍ مُبِـينٍ} قال: فـي ضلال من أمرنا.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {ونَـحْنُ عُصْبَةٌ} قال: العصبة: الـجماعة.

ٱقْتُلُوا۟ يُوسُفَ أَوِ ٱطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا۟ مِنۢ بَعْدِهِۦ قَوْمًا صَٰلِحِينَ ۝٩

يقول جلّ ثناؤه: قال إخوة يوسف بعضهم لبعض: اقتلوا يوسف أو اطرحوه فـي أرض من الأرض، يعنون مكاناً من الأرض. {يَخْـلُ لَكُمْ وَجْهُ أبِـيكُمْ} يعنون: يخـل لكم وجه أبـيكم من شغله بـيوسف، فإنه قد شغله عنا وصرف وجهه عنا إلـيه. {وتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِـحِينَ} يعنون أنهم يتوبون من قتلهم يوسف وذنبهم الذي يركبونه فـيه، فـيكونون بتوبتهم من قتله من بعد هلاك يوسف قوماً صالـحين.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ: {اقْتُلُوا يُوسُفَ أوِ اطْرَحُوهُ أرْضاً يَخْـلُ لَكُمْ وَجْهُ أبِـيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْماً صَالِـحِينَ} قال: تتوبون مـما صنعتـم، أو من صنـيعكم.

قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا۟ يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ ٱلسَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَٰعِلِينَ ۝١٠

يقول تعالـى ذكره: قال قائل من إخوة يوسف: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ}، وقـيـل إن قائل ذلك روبـيـل كان ابن خالة يوسف. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} ذكر لنا أنه روبـيـل كان أكبر القوم، وهو ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {اقْتُلُوا يُوسُفَ}... إلـى قوله: {إنْ كُنْتُـمْ فـاعِلِـينَ} قال: ذكر لـي والله أعلـم أن الذي قال ذلك منهم روبـيـل الأكبر من بنـي يعقوب، وكان أقصدهم فـيه رأياً.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، قوله: {لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} قال: كان أكبر إخوته، وكان ابن خالة يوسف، فنهاهم عن قتله.

وقـيـل: كان قائل ذلك منهم شمعون. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن الزبـير، عن سفـيان، عن ابن جريج، عن مـجاهد، فـي قوله: {قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ لا تَقْتُلُوا يُوسُفَ} قال: هو شمعون.

وقوله: {وألْقُوهُ فِـي غَيابَتِ الـجُبّ} يقول: وألقوه فـي قعر الـجبّ حيث يغيب خبره.

واختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامَّة قرّاء أهل الـمدينة: «غَيابـاتِ الـجُبّ» علـى الـجماع. وقرأ ذلك عامة قرّاء سائر الأمصار: {غَيابَةِ الجُبّ} بتوحيد الغيابة. وقراءة ذلك بالتوحيد أحبّ إلـيّ.

والـجبّ: بئر. وقـيـل: إنه اسم بئر ببـيت الـمقدس. ذكر من قال ذلك:

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {فِـي غَيابَةِ الُـجْبّ} قال: بئر ببـيت الـمقدس.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قوله: {غَيابَةِ الـجُبّ} قال: بئر ببـيت الـمقدس.

والغيابة: كل شيء غيب شيئا فهو غيابة، والـجبّ: البئر غير الـمطوية.

وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة: {فِـي غَيابَةِ الـجُبّ} فـي بعض نواحيها: فـي أسفلها.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وألْقُوهُ فِـي غَيابَةِ الـجُبّ} يقول: فـي بعض نواحيها.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، مثله.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {وألْقُوهُ فِـي غَيابَةِ الـجُبّ} قال: قالها كبـيرهم الذي تـخـلف. قال: والـجبّ: بئر بـالشأم.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس: {ألْقُوهُ فِـي غَيابَةِ الـجُبّ} يعنـي: الركية.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول: الـجبّ: البئر.

وقوله: {يَـلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} يقول: يأخذه بعض مارّة الطريق من الـمسافرين. {إنْ كُنْتُـمْ فـاعِلِـينَ} يقول: إن كنتـم فـاعلـين ما أقول لكم. فذكر أنه التقطه بعض الأعراب.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {يَـلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} قال: التقطه ناس من الأعراب.

وذُكر عن الـحسن البصري أنه قرأ: «تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ» بـالتاء.

حدثنـي بذلك أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنـي حجاج، عن هارون، عن مطر الورّاق، عن الـحسن.

وكأن الـحسن ذهب فـي تأنـيثه بعض السيارة إلـى أن فعل بعضها فعلها، والعرب تفعل ذلك فـي خبر كان عن الـمضاف إلـى مؤنث يكون الـخبر عن بعضه خبراً عن جميعه، وذلك كقول الشاعر:

أرَى مَرَّ السِّنِـينَ أخَذْنَ مِنِّـيكمَا أخَذَ السِّرَارُ مِنَ الهِلالِ

فقال: «أخذن منـي»، وقد ابتدأ الـخبر عن الـمراد، إذ كان الـخبر عن الـمرّ خبراً عن السنـين، وكما قال الآخر

: إذا ماتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قامَ سَيِّدٌفَدَانَتْ لهُ أهْلُ القُرَى والكَنائِسِ

فقال: «دانت له»، والـخبر عن أهل القرى، لأن الـخبر عنهم كالـخبر عن القرى. ومن قال ذلك، لـم يقل: فدانت له غلام هند، لأن الغلام لو ألقـى من الكلام لـم تدلّ هند علـيه، كما يدل الـخبر عن القرية علـى أهلها. وذلك أنه لو قـيـل: فدانت له القرى، كان معلوماً أنه خبر عن أهلها، وكذلك بعض السيارة، لو ألقـى البعض، فقـيـل: تلتقطه السيارة، علـم أنه خبر عن البعض أو الكلّ، ودلّ علـيه الـخبر عن السيارة.

قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَ۫نَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُۥ لَنَٰصِحُونَ ۝١١

يقول تعالـى ذكره: قال إخوة يوسف إذ تآمروا بـينهم، وأجمعوا علـى الفرقة بـينه وبـين والده يعقوب لوالدهم يعقوب: {يا أبـانا ما لَكَ لاَ تأْمَنَّا علـى يوسُفَ} فتتركه معنا إذا نـحن خرجنا خارج الـمدينة إلـى الصحراء، {ونَـحْنَ لَهُ ناصحُونَ} نـحوطه ونكلؤه.

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَٰفِظُونَ ۝١٢

واختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة: «يَرْتَعِ ويَـلْعَبْ» بكسر العين من يرتع وبـالـياء فـي يرتع ويـلعب، علـى معنى «يفتعل» من الرعي: ارتعيت فأنا أرتعي. كأنهم وجهوا معنى الكلام إلـى: أرسله معنا غداً يرتع الإبل، ويـلعب. {وَإنَّا لَهُ لـحَافِظُونَ}.

وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} بـالـياء فـي الـحرفـين جميعاً وتسكين العين، من قولهم: رتع فلان فـي ماله: إذا لهى فـيه ونعم وأنفقه فـي شهواته، ومن ذلك قولهم فـي مثل من الأمثال: «القَـيْدُ والرَّتَعَة» ومنه قول القطامي:

أكُفْراً بَعْدَ رَدّ الـمَوْتِ عَنِّـيوبعدَ عَطائِكَ الـمِئَةَ الرّتاعَا

وقرأ بعض أهل البصرة: «نَرْتَعْ» بـالنون «وَنَلْعَب» بـالنون فـيهما جميعاً، وسكون العين من «نرتع».

حدثنـي أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، قال: كان أبو عمرو يقرأ: «نَرْتَع وَنَلْعَبْ» بـالنون، قال: فقلت لأبـي عمرو: كيف يقولون نلعب وهم أنبـياء؟ قال: لـم يكونوا يومئذ أنبـياء.

وأولـى القراءة فـي ذلك عندي بـالصواب، قراءة من قرأه فـي الـحرفـين كلـيهما بـالـياء وبجزم العين فـي «يرتعْ». لأن القوم إنـما سألوا إياهم إرسال يوسف معهم، وخدعوه بـالـخبر عن مسألتهم إياه ذلك عما لـيوسف فـي إرساله معهم من الفرح والسرور والنشاط بخروجه إلـى الصحراء وفسحتها ولعبه هنالك، لا بـالـخبر عن أنفسهم. وبذلك أيضاً جاء تأويـل أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَدا يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} يقول: يسع وينشط.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عبـاس: {يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: يـلهو، وينشط، ويسعى.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: ينشط، ويـلهو.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا عبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة، بنـحوه.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: يسعى، ويـلهو.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي هشيـم، عن جويبر، عن الضحاك، قوله: {يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: يتلهى ويـلعب.

حُدثت عن الـحسين بن الفرج، قال: سمعت أبـا معاذ، قال: ثنا عبـيد بن سلـيـمان، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: يتلهى ويـلعب.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: ينشط ويـلعب.

قال: ثنا عمرو، عن أسبـاط، عن السديّ: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ}: يـلهو.

قال: ثنا حسين بن علـيّ، عن شيبان، عن قتادة: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} قال: ينشط، ويـلعب.

حدثنـي الـحرث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا نعيـم بن ضمضم العامري، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، فـي قوله: {أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ} قال: يسعى، وينشط.

وكأن الذين يقرءون ذلك: «يَرْتَعِ وَيَـلْعَبْ» بكسر العين من يرتعِ، يتأوّلونه علـى الوجه الذي:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: «أرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَـلْعَبْ» قال: يرعي غنـمه، وينظر ويعقل، فـيعرف ما يعرف الرجل.

وكان مـجاهد يقول فـي ذلك بـما:

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: «نَرْتَعِ»: يحفظ بعضنا بعضاً، نتكالأ، نتـحارس.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: «نَرْتَعِ» قال: يحفظ بعضنا بعضاً، نتكالأ.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد. وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله بن أبـي جعفر، عن وَرْقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، بنـحوه.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، بنـحوه.

فتأويـل الكلام: أرسله معنا غداً نلهو ونلعب وننعم، وننشط فـي الصحراء، ونـحن حافظوه من أن يناله شيء يكرهه أو يؤذيه.

قَالَ إِنِّى لَيَحْزُنُنِىٓ أَن تَذْهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَخَافُ أَن يَأْكُلَهُ ٱلذِّئْبُ وَأَنتُمْ عَنْهُ غَٰفِلُونَ ۝١٣

يقول تعالـى ذكره: قال يعقوب لهم: إنـي لـيحزننـي أن تذهبوا به معكم إلـى الصحراء، مخافة علـيه من الذئب أن يأكله وأنتـم عنه غافلون لا تشعرون.

قَالُوا۟ لَئِنْ أَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّآ إِذًا لَّخَٰسِرُونَ ۝١٤

يقول تعالـى ذكره: قال إخوة يوسف لوالدهم يعقوب: لئن أكل يوسف الذئب فـي الصحراء، ونـحن أحد عشر رجلاً معه نـحفظه، وهم العصبة {إنَّا إذا لـخَاسِرُونَ} يقول: إنا إذا لعجزة هالكون.

فَلَمَّا ذَهَبُوا۟ بِهِۦ وَأَجْمَعُوٓا۟ أَن يَجْعَلُوهُ فِى غَيَٰبَتِ ٱلْجُبِّ وَأَوْحَيْنَآ إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُم بِأَمْرِهِمْ هَٰذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝١٥

وفـي الكلام متروك حذف ذكره اكتفـاء بـما ظهر عما ترك، وهو: فأرسله معهم، فلـما ذهبوا به، {وأجمَعُوا} يقول: وأجمع رأيهم وعزموا علـى {أنْ يَجْعَلُوهُ فِـي غَيابَتِ الـجُبّ}. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديّ، قوله: {إنّـي لَـيَحْزُنُنـي أنْ تَذْهَبُوا بِهِ}... الآية، قال: قال: لن أرسله معكم، إنـي أخاف أن يأكله الذئب وأنتـم عنه غافلون. {قالُوا لَئِنْ أكَلَهُ الذّئْبُ وَنـحْنُ عُصْبَةٌ إنَّا أذا لـخَاسِرُونَ} فأرسله معهم، فأخرجوه وبه علـيهم كرامة. فلـما برزوا به إلـى البرية أظهروا له العداوة، وجعل أخوه يضربه، فـيستغيث بـالآخر فـيضربه، فجعل لا يرى منهم رحيـماً، فضربوه حتـى كادوا يقتلونه، فجعل يصيح ويقول: يا أبتاه يا يعقوب، لو تعلـم ما صنع بـابنك بنو الإماء فلـما كادوا يقتلونه قال يهوذا: ألـيس قد أعطيتـمونـي موثقاً أن لا تقتلوه؟ فـانطلقوا به إلـى الـجبّ لـيطرحوه، فجعلوا يدلونه فـي البئر، فـيتعلق بشفـير البئر، فربطوا يديه ونزعوا قميصه، فقال: يا إخوتاه ردُوا علـيّ قميصي أتوارى به فـي الـجبّ فقالوا: ادع الشمس والقمر والأحد عشر كوكبـاً تؤنسك قال: إنـي لـم أر شيئاً. فدلوه فـي البئر. حتـى إذا بلغ نصفها ألقوه إرادة أن يـموت، وكان فـي البئر ماء، فسقط فـيه، ثم أوى إلـى صخرة فـيها، فقام علـيها. قال: فلـما ألقوه فـي البئر جعل يبكي، فنادوه، فظنّ أنها رحمة أدركتهم، فلبّـاهم، فأرادوا أن يرضخوه بصخرة فـيقتلوه، فقام يهوذا فمنعهم، وقال: قد أعطيتـمونـي موثقاً أن لا تقتلوه وكان يهوذا يأتـيه بـالطعام.

وقوله: {فَلَـمَّا ذَهَبُوا بِهِ وأجمَعُوا} فأدخـلت الواو فـي الـجواب، كما قال امرؤ القـيس

: فَلَمَّا أجَزْنا ساحَةَ الحَيّ وَانْتَحَىبِنَا بطْن خَبْتٍ ذي قِفَافٍ عَقَنْقَلِ

فأدخل الواو فـي جواب «لـما»، وإنـما الكلام: فلما أجزنا ساحة الـحيّ انتـحى بنا، وكذلك: {فَلَـمَّا ذَهَبُوا بِهِ وأجمَعُوا} لأن قوله «أجمعوا» هو الـجواب.

وقوله: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بأمْرِهِمْ} يقول: وأوحينا إلـى يوسف لتـخبرنّ إخوتك بأمرهم هذا يقول: بفعلهم هذا الذي فعلوه بك. {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} يقول: وهم لا يعلـمون ولا يدرون.

ثم اختلف أهل التأويـل فـي الـمعنى الذي عناه الله عزّ وجلّ بقوله: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} فقال بعضهم: عُنـي بذلك: أن الله أوحى إلـى يوسف أن يوسف سينبىء إخوته بفعلهم به ما فعلوه من إلقائه فـي الـجبّ، وبـيعهم إياه، وسائر ما صنعوا به من صنـيعهم، وإخوته لا يشعرون بوحي الله إلـيه بذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثني مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ} إلـى يوسف.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بأمْرِهِمْ هذَا} قال: أوحينا إلـى يوسف: لتنبئنّ إخوتك.

قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بأمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} قال: أوحى إلـى يوسف وهو فـي الـجبّ أن سينبئهم بـما صنعوا، وهم لا يشعرون بذلك الوحي.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مـجاهد: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ} قال: إلـى يوسف.

وقال آخرون: معنى ذلك: وأوحينا إلـى يوسف بـما إخوته صانعون به، وإخوته لا يشعرون بإعلام الله إياه بذلك. ذكر من قال ذلك:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله:{ وأوْحَيْنا إلَـيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بأمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} بـما أطلع الله علـيه ويوسف من أمرهم وهو فـي البئر.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وأوْحَيْنا إلَـيْهِ لَتُنَبٍّئَنٍّهُمْ بأمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} قال: أوحى الله إلـى يوسف وهو فـي الـجبٍّ أن ينبئهم بـما صنعوا به، وهم لا يشعرون بذلك الوحي.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا سويد، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن معمر، عن قتادة بنـحوه، إلا أنه قال: أن سينبئهم.

وقال ٱخرون: بل معنى ذلك: أن يوسف سينبئهم بصنـيعهم به وهم لا يشعرون أنه يوسف. ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قوله: {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} يقول: وهم لا يشعرون أنه يوسف.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا صدقة بن عبـادة الأسدي، عن أبـيه، قال: سمعت ابن عبـاس يقول: لـما دخـل إخوة يوسف فعرفهم وهم له منكرون، قال: جيء بـالصواع فوضعه علـى يده، ثم نقره فطنٍّ فقال: إنه لـيخبرنـي فـي هذا الـجام أنه كان لكم أخ من أبـيكم يقال له يوسف يدنـيه هونكم، وإنكم انطلقتـم به فألقـيتـموه فـي غيابة الـجبٍّ قال: ثم نقره فطنٍّ فأتـيتـم أبـاكم فقلتـم: إن الذئب أكله، وجئتـم علـى قميصه بدم كذب. قال: فقال بعضهم لبعض: إن هذا الـجام لـيخبره بخبركم. قال ابن عبـاس: فلا نرى هذه ا ية نزلت إلا فـيهم: {لَتُنَبئَنهُمْ بأمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ}.

وَجَآءُوٓ أَبَاهُمْ عِشَآءً يَبْكُونَ ۝١٦ قَالُوا۟ يَٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئْبُ وَمَآ أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لَّنَا وَلَوْ كُنَّا صَٰدِقِينَ ۝١٧

يقول جلٍّ ثناؤه: وجاء إخوة يوسف أبـاهم بعد ما ألقوا يوسف فـي غيابة الـجبٍّ {عِشاءً يَبْكُونَ}. وقـيـل: إن معنى قوله: {نَسْتَبِقُ} ننتضل من السبـاق. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، قال: ثنا أسبـاط، عن السديٍّ، قال: أقبلوا علـى أبـيهم عشاء يبكون. فلـما سمع أصواتهم فزع وقال: ما لكم يا بنـيٍّ؟ هل أصابكم فـي غنـمكم شيء؟ قالوا: لا قال: فما فعل يوسف؟ قالوا: يا أبـانا {إنٍّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فأكَلَهُ الذَئْبُ} فبكى الشيخ وصاح بأعلـى صوته وقال: أين القميص؟ فجاءوه بـالقميص علـيه دم كذب، فأخذ القميص فطرحه علـى وجهه، ثم بكى حتـي تـخضب وجهه من دم القميص.

وقوله: {وَما أنْتَ بِـمُؤْمِنٍ لَنا} يقولون: وما أنت بـمصدٍّقنا علـى قـيـلنا إن يوسف أكله الذئب {وَلَوْ كُنٍّا صَادِقِـينَ}. كما:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديٍّ: {وَما أنْتَ بِـمُؤْمِنٍ لَنا} قال: بـمصدٍّق لنا... {وَلَوْ كُنٍّا صَادِقِـينَ} إما خبر عنهم أنهم غير صادقـين، فذلك تكذيب منهم أنفسهم، أو خبر منهم عن أبـيهم أنه لا يصدقهم لو صدَقوه، فقد علـمت أنهم لو صَدقوا أبـاهم الـخبر صَدٍّقهم؟ قـيـل: لـيس معنى ذلك بواحد منهما، وإنـما معنى ذلك: وما أنت بـمصدٍّق لنا ولو كنا من أهل الصدق الذين لا يتهمون لسوء ظنك بنا وتهمتك لنا.

وَجَآءُو عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَٱللَّهُ ٱلْمُسْتَعَانُ عَلَىٰ مَا تَصِفُونَ ۝١٨

يقول تعالـى ذكره: {وَجاءُوا علـى قَمِيصَهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} وسماه الله كذبـا لأن الذين جاءوا بـالقميص وهو فـيه كذبوا، فقالوا لـيعقوب: هو دم يوسف، ولـم يكن دمه، وإنـما كان دم سخـلة فـيـما قـيـل. ذكر من قال ذلك:

حدثنـي أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال: ثنا أبو أسامة، عن شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَجاءُوا علـى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا شبـابة، قال: ثنا ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَجاءُوا علـى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة شاة.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة، يعنـي: شاة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قول الله: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة شاة.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: كان ذلك الدم كذبـاً، لـم يكن دم يوسف.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، عن مـجاهد: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: دم سخـلة شاة.

حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن إسرائيـل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {بِدَمٍ كَذِبٍ} قال: بدم سخـلة.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عمرو بن مـحمد، عن أسبـاط، عن السديٍّ، قال: ذبحوا جديا من الغنـم، ثم لطخوا القميص بدمه، ثم أقبلوا إلـى أبـيهم، فقال يعقوب: إن كان هذا الذئب لرحيـماً كيف أكل لـحمه ولـم يخرق قميصه يا بنـيٍّ يا يوسف ما فعل بك بنو الإماء.؟

حدثنـي الحارث، قال: ثنا عبد العزيز، قال: ثنا سفـيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {وَجاءُوا علـى قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ} قال: لو أكله السبع لـخرق القميص.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا أبو خالد، قال: ثنا سفـيان بإسناده عن ابن عبـاس مثله، إلا أنه قال: لو أكله الذئب لـخرق القميص.

حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد، قال: ثنا سفـيان، عن سماك، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَجاءُوا علـى قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ} قال: لو كان الذئب أكله لـخرقه.

حدثنـي عبـيد الله بن أبـي زياد، قال: ثنا عثمان بن عمرو، قال: ثنا قرة، عن الـحسن، قال: جيء بقميص يوسف إلـى يعقوب، فجعل ينظر إلـيه فـيرى أثر الدم ولا يرى فـيه خرقاً، قال: يا بنـيٍّ ما كنت أعهد الذئب حلـيـماً

حدثنا أحمد بن عبد الصمد الأنصاري، قال: ثنا أبو عاصم العقدي، عن قرة، قال: سمعت الـحسن يقول: لـما جاءوا بقميص يوسف، فلـم ير يعقوب شَقَّا، قال: يا بنـيٍّ، والله ما عهدت الذئب حلـيـماً

حدثنا مـحمد بن الـمثنى، قال: ثنا حماد بن مسعدة، عن عمران بن مسلـم، عن الـحسن، قال: لـما جاء إخوة يوسف بقميصه إلـى أبـيهم، قال: جعل يقلبه، فـيقول: ما عهدت الذئب حلـيـما، أكل ابنـي وأبقـى علـى قميصه

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {وَجاءُوا علـى قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ} قال: لـما أتوا نبـيٍّ الله يعقوب بقميصه، قال: ما أرى أثر سبع ولا طعن ولا خرق.

حدثنا مـحمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {بِدَمٍ كَذِبٍ} الدم كذب، لـم يكن دم يوسف.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا هشيـم، قال: أخبرنا مـجالد، عن الشعبـيٍّ، قال: ذبحوا جدياً ولطخوه من دمه فلـما نظر يعقوب إلـى القميص صحيحاً، عرف أن القوم كذبوه، فقال لهم: إن كان هذا الذئب لـحلـيـماً، حيث رحم القميص ولـم يرحم ابنـي فعرف أنهم قد كذبوه.

حدثنا ابن وكيع، ثنا أبـا أسامة، عن سفـيان، عن سماك، عن سعيد بن جبـير، عن ابن عبـاس: {وَجاءُوا علـى قَميصِهِ بدَمٍ كَذِبٍ} قال: لـما أتـي يعقوب بقميص يوسف، فلـم ير فـيه خرقاً، قال: كذبتـم، لو أكله السبع لـخرق قميصه

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا إسحاق الأزرق، ويعلـى، عن زكريا، عن سماك، عن عامر، قال: كان فـي قميص يوسف ثلاث ٱيات حين جاءوا علـى قميصه بدم كذب. قال: وقال يعقوب: لو أكله الذئب لـخرق قميصه.

حدثنا الـحسن بن مـحمد، قال: ثنا زكريا، عن سماك، عن عامر، قال: إنه كان يقول: فـي قميص يوسف ثلاث ٱيات، حين ألقـي علـى وجه أبـيه فـارتدٍّ بصيراً، وحين قُدٍّ من دبر، وحين جاءوا علـى قميصه بدم كذب.

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبـي، عن إسرائيـل، عن سماك، عن عامر، قال: كان فـي قميص يوسف ثلاث ٱيات: الشقٍّ، والدم، وألقاه علـى وجه أبـيه فـارتدٍّ بصيراً.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا أبو عامر، قال: ثنا قرة، عن الـحسن، قال: لـما جيء بقميص يوسف إلـى يعقوب، فرأى الدم ولـم ير الشقٍّ، قال: ما عهدت الذئب حلـيـماً.

قال: ثنا حماد بن مسعدة، قال: ثنا قرة، عن الـحسن، بـمثله.

فإن قال قائل: كيف قـيـل: {بِدَمٍ كَذِبٍ} وقد علـمت أنه كان دماً لا شكٍّ فـيه، وإن لـم يكن كان دم يوسف؟ قـيـل: فـي ذلك من القول وجهان: أحدهما: {أن يكون قـيـل بِدَمٍ كَذِبٍ} لأنه كُذبَ فـيه كما يقال: اللـيـلة الهلال، وكما قـيـل:

{ { فَمَا رَبِحَتْ تِـجَارَتُهُمْ } } وذلك قول كان بعض نـحويـي البصرة يقوله.

والوجه الآ خر: وهو أن يقال: هو مصدر بـمعنى مفعول، وتأويـله: وجاءوا علـى قميصه بدم مكذوب، كما يقال: ما له عقل ولا معقول، و له جلد ولا له مـجلود. والعرب تفعل ذلك كثـيراً، تضع مفعولاً فـي موضع الـمصدر، والـمصدر فـي موضع مفعول، كما قال الراعي

: حتـى إذَا لَـمْ يَتْرُكُوا لِعِظامِهِ لَـحْماً وَلا لِفُؤَادِهِ مَعْقُولا

وذلك كان يقوله بعض نـحويـي الكوفة.

وقوله: {قالَ بَلْ سَوٍّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً} يقول تعالـى ذكره: قال يعقوب لبنـيه الذين أخبروه أن الذئب أكل يوسف مكذٍّبـاً لهم فـي خبرهم ذلك: ما الأمر كما تقولون {بَلْ سَوٍّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً} يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمراً فـي يوسف وحسنته ففعلتـموه. كما:

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: {قالَ بَلْ سَوٍّلَتْ لَكُمْ أنْفُسُكُمْ أمْراً} قال: يقول: بل زينت لكم أنفسكم أمرا.

وقوله: {فَصَبْرٌ جَمِيـلٌ} يقول: فصبري علـى ما فعلتـم بـي فـي أمر يوسف صبر جميـل، أو فهو صبر جميـل. {وَاللٍّهُ الـمسْتَعانُ علـى ما تَصِفُونَ} يقول: واللٍّهَ أستعين علـى كفـايتـي شرٍّ ما تصفون من الكذب. وقـيـل: إن الصبر الـجميـل: هو الصبر الذي لا جزع فـيه ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن نـمير، عن ورقاء، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {فَصَبْرٌ جَمِيـلٌ} قال: لـيس فـيه جزع.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله.

حدثني المثني قال ثنا أبو نعيم قال ثنا سفيان عن مجاهد {فصبر جميل} في غير جزع. قال ثنا اسحاق قال ثنا عبد الله عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله. قال ثنا عمرو بن عون قال ثنا أخبرنا هشيم عن عبد الرحمٰن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة قال شئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله {فصبر جميل} قال صبر لا شكوى فيه قال من بث فلم يصبر.

حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثنا هشيم قال أخبرنا عبد الرحمٰن بن يحيى عن حبان بن أبي جبلة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن قوله {فصبر جميل} قال صبر لا شكوء فيه. قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج عن مجاهد {فصبر جميل} ليس فيه جزع.

حدثنا الحسن بن محمد قال ثنا شبابة قال ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.

الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن رجل عن مجاهد في قوله {صبر جميل} قال في غير جزع.

حدثني الحرث قال ثنا عبد العزيز قال ثنا الثوري عن ابن أبي نجيح عن مجاهد مثله.

حدثنا الحسن بن يحيى قال أخبرنا عبد الرزاق قال أخبرنا الثوري عن بعض أصحابه قال يقال ثلاث من الصبر أن لا تحدث بوجعك ولا بمصيبتك ولا تزكي نفسك.

قال أخبرنا الثوري عن حبيب ابن أبي ثابت أن يعقوب النبي صلى الله عليه وسلم كان قد سقط حاجباه فكان يرفعهما بخرقة فقيل له ما هذا قال طول الزمان وكثرة الأحزان فأوحى الله تبارك وتعالى إليه يا يعقوب أتشكوني قال يا رب خطيئة أخطأتها فاغفرها لي وقوله {والله المستعان عى ما تصفون}.

حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة {والله المستعان على ما تصفون} أي على ما تكذبون.

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 12 جمادى الأولى 1448 هـ