انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب الزكاة

لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامل على ظُهورنا، فجاء رَجُل فَتَصَدَّقَ بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رَجُل آخر فَتَصَدَّقَ بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}

باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه موقوف صحيح البخاري ⁦1415⁩

الراوي:أبو مسعود البدري رضي الله عنه

حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ ـ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ـ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ ـ رضى الله عنه ـ قَالَ

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِي‏.‏ وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا‏.‏ فَنَزَلَتِ ‏‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

رواه البخاري (1415، 4668)، مسلم (1018a، 1018b) والنسائي (2530).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال أبو مسعود رضي الله عنه لما نزلت آية الصدقة: يعني الآية التي فيها الحث على الصدقة قال الحافظ: كأنه يشير إلى قوله تعالى : (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا) جعل الصحابة رضي الله عنهم يبادرون ويسارعون في بذل الصدقات إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كل واحد يحمل بقدرته من الصدقة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل بصدقة كثيرة، وجاء رجل بصدقة قليلة، فكان المنافقون إذا جاء الرجل بالصدقة الكثيرة؛ قالوا: هذا مُراءٍ، ما قصد به وجه الله، وإذا جاء الرجل بالصدقة القليلة؛ قالوا: إن الله غني عنه، وجاء رجل بصاع، قالوا: إن الله غني عن صاعك هذا.

فأنزل الله عز وجل : (الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) أي: يعيبون المتطوعين المتصدقين، والذين لا يجدون إلا جهدهم، فهم يلمزون هؤلاء وهؤلاء، (فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم)، فهم سخروا بالمؤمنين؛ فسخر الله منهم، والعياذ بالله.

من فوائد الحديث

  • مسارعة الصحابة إلى فعل الطاعات، ومجاهدة أنفسهم على ذلك مع قلة ما في أيديهم.
  • على المسلم أن يعمل ويخلص عمله لله، ولا يلتفت بعد ذلك إلى المُثَبِّطِين.
  • الحث على الصدقة ولو بالشيء اليسير.
  • عدم احتقار المعروف وإن كان قليلًا.
  • على الإنسان أن يطيع ربه قدر استطاعته، ويتصدق بما يقدر عليه وإن قل، وعليه ألا يلتفت إلى الآخرين من المنافقين وأصحاب الدعايات السيئة.
  • فيه ضيق أحوال بعض الصحابة -رضي الله عنهم-.
  • مُدافعة الله -عزو جل- للمؤمنين.
  • شِدَّة عداوة المنافقين للمؤمنين.

معاني الكلمات

نُحَامِلُ
أي: يحمل أحدنا على ظهره بالأجرة ويتصدق بها.
مُراءٍ
من الرياء، وهو أن يظهر الإنسان في نفسه خلاف ما هو عليه؛ ليراه الناس من أجل السمعة والشهرة.
صَاع
الصاع: مكيال يبلغ وزنه أربعة أمداد، والمد: ملء كفَّي الرجُل المتوسط، ويقدر بثلاثة كيلو تقريبًا.
يَلْمِزُونَ
يعيبون.
الْمُطَّوِّعِينَ
الْمُتَنَفِّلِينَ.
جُهْدَهُمْ
طاقتهم.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

حَدِيث أَبِي مَسْعُود وَرَدَ مِنْ وَجْهَيْنِ تَامًّا وَمُخْتَصَرًا. قَوْله : ( عَنْ سُلَيْمَان ) هُوَ الْأَعْمَشُ , وَأَبُو مَسْعُود هُوَ الْأَنْصَارِيّ الْبَدْرِيّ. قَوْله : ( لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ ) كَأَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً ) الْآيَة. قَوْله : ( كُنَّا نُحَامِلُ ) أَيْ : نَحْمِلُ عَلَى ظُهُورِنَا بِالْأُجْرَةِ , يُقَالُ : حَامَلْت بِمَعْنَى حَمَلْت كَسَافَرْت. وَقَالَ الْخَطَّابِيّ : يُرِيدُ نَتَكَلَّفُ الْحَمْل بِالْأُجْرَةِ لِنَكْتَسِب مَا نَتَصَدَّقُ بِهِ , وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ حَيْثُ قَالَ " اِنْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَيُحَامِلُ " أَيْ : يَطْلُبُ الْحَمْلَ بِا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

الحكم مأخوذ من مكانة الكتاب (صحيح البخاري).

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4668⁩

لما أُمِرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه

إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِئَاءً‏.‏ فَنَزَلَتْ ‏‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1018a⁩

أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ ‏.‏ قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ - قَالَ - فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ - قَالَ - وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَىْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً فَنَزَلَتْ ‏‏{‏ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ…

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1018b⁩

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ح وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ‏.‏ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا ‏.‏

صحيح متفق عليه سنن النسائي ⁦2530⁩

بِالصَّدَقَةِ فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَىْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً فَنَزَلَتِ

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦110⁩

السادس عشر‏:‏ عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت آيه الصدقة كنا نحامل على ظهورنا‏.‏ فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا‏:‏ مراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع فقالوا‏:‏ إن الله لغني عن صاع هذا‏!‏ فنزلت ‏{‏ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم‏}‏ الآية ‏(‏‏(‏التوبة‏:‏79‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه…

الراوي: أبو مسعود البدري

وأخرجه أيضًا… (3)
  • السنن الكبرى للنسائي (2292)أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍبِنِصْفِ صَاعٍ ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً ، فَنَزَلَتْ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ
  • تاريخ ابن أبي خيثمة (881)أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَنَتَصَدَّقُ ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً ، فَنَزَلَتْ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِي
  • غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (339)لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ ، تَصَدَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً . فَنَزَلَتْ : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ

الآيات المذكورة

الموضوعات