انتقل إلى المحتوى

صحيح البخاريكتاب التفسير

لما أُمِرنا بالصدقة كنا نتحامل، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء إنسان بأكثر منه

باب قَوْلِهِ ‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏

صحيح من أحاديث صحيح البخاري متفق عليه موقوف صحيح البخاري ⁦4668⁩

الراوي:أبو مسعود البدري رضي الله عنه

حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ أَبُو مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ، قَالَ لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ

إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِئَاءً‏.‏ فَنَزَلَتْ ‏‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

رواه البخاري (4668، 1415)، مسلم (1018a، 1018b) والنسائي (2530).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

قال أبو مسعود الأنصاري رضي الله عنه: لما أُمِرنا بالصدقة، وهو قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} الآية [التوبة: 103]، كنا نتحامل أي: نحمل على ظهورنا بالأجرة ونتصدق من تلك الأجرة، أو نتصدق بها كلها، ففيه الحث على الاعتناء بالصدقة، وأنه إذا لم يكن له مال فليعمل لتحصيل ما يتصدق به من من الأعمال المباحة، فجاء أبو عَقيل بنصف صاع، وجاء شخص آخر بأكثر منه، فقال المنافقون: إن الله لغني عن صدقة هذا أي: عن صدقة أبي عَقيل، لكونها قليلة، وما فعل هذا الآخر إلا رياء، وعَنُوا به الإنسان الذي جاء بمال كثير، أي: ما تصدق بالكثير إلا إظهارًا لصدقته للناس؛ ليروه ويظنوا به خيرًا، ويحمدوه عليها، فهي مفاخرة ومراءاة للناس، فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات، والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة: 79] الآية، ويلمزون أي يعيبون، والمطوعين هم المتطوعين من المؤمنين.

فلا يجوز للمسلم إذا رأى شخصًا مطيعًا أو مستقيمًا أن يتهمه بالرياء، فليس له إلا ما ظهر، مثل أن يسمع إمامًا يصلي بترتيل وخشوع أو يبكي في الصلاة، أو يرى شخصًا يتصدق في المسجد بمبلغ كبير، أو غير ذلك.

من فوائد الحديث

  • بيان فضل الصدقة ولو بقليل من المال.
  • مشروعية حث الإمام الناس على الصدقة لإزالة فاقة المحتاجين.
  • ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من المسارعة إلى الخيرات كل على حسب حاله، فالغني يجود بالكثير والفقير بقدر استطاعته.
  • بيان أخلاق المنافقين وسوء طويتهم، وأنهم لا يسلم من لمزهم وغمزهم أحد من المؤمنين في جميع الأحوال، لا الأغنياء ولا المقلون، فإن تصدق أحد منهم بمال جزيل قالوا: هذا مراء، وإن جاء بشيء يسير قالوا: إن الله لغني عن صدقة هذا.

معاني الكلمات

نتحامل
يتكلف أحدنا الحمل بالأجرة، ليكتسب ما يتصدق به، التحامل: التكلف على مشقة.
صاع
مكيال تكال به الحبوب ونحوها، وقدره أهل الحجاز قديمًا بأربعة أمداد.
رئاء
أي أنه لم يقصد بعمله وجه الله عزوجل.
يلمزون
اللمز: العيب والوقوع في الناس، وقيل: هو العيب في الوجه.
جهدهم
الجهد والمبالغة واستفراغ ما في الوسع والطاقة من قول أو فعل.

الشرح القديم

ابن حجر العسقلاني — فتح الباري

قَوْله : ( عَنْ سُلَيْمَان ) هُوَ الْأَعْمَش , وَأَبُو مَسْعُود هُوَ عُقْبَة بْن عَمْرو الْبَدْرِيّ. قَوْله : ( لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ ) تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة بِلَفْظِ " لَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة " وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ هُنَاكَ. قَوْله : ( كُنَّا نَتَحَامَل ) أَيْ يَحْمِل بَعْضُنَا لِبَعْضٍ بِالْأُجْرَةِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة مِنْ وَجْه آخَرَ عَنْ شُعْبَة بِلَفْظِ " نُحَامِل " أَيْ نُؤَاجِر أَنْفُسَنَا فِي الْحَمْل , وَتَقَدَّمَ بَيَان الِاخْتِلَاف فِي ضَبْطه , وَقَالَ صَاحِب " الْمُحْكَم " تَحَامَلَ فِي الْأَمْر أَيْ تَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّة وَمِنْهُ تَحَامَلَ عَلَى فُلَان أَيْ كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيق. قَوْله : ( فَجَاءَ أَبُو عَقِيل بِنِصْفِ صَاع ) اِسْم…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
البخاريت 256 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح البخاري رقم 4668
أحكام على روايات أخرى (2)
  • صحيحالألباني صحيح — صحيح النسائي (2529)
  • صحيحمسلم صحيح — صحيح مسلم (1018)

روايات أخرى

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦1415⁩

لما نزلت آية الصدقة كنَّا نُحَامل على ظُهورنا، فجاء رَجُل فَتَصَدَّقَ بشيء كثير، فقالوا: مُراءٍ، وجاء رَجُل آخر فَتَصَدَّقَ بصاع، فقالوا: إن الله لَغَنيٌّ عن صاع هذا! فنزلت: {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات}

لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِي‏.‏ وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا‏.‏ فَنَزَلَتِ ‏‏{‏الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1018a⁩

أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ ‏.‏ قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ - قَالَ - فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ - قَالَ - وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَىْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً فَنَزَلَتْ ‏‏{‏ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ…

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦1018b⁩

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ح وَحَدَّثَنِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، كِلاَهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ ‏.‏ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا ‏.‏

صحيح متفق عليه سنن النسائي ⁦2530⁩

بِالصَّدَقَةِ فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَىْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِيَاءً فَنَزَلَتِ

الراوي: أبو مسعود البدري مشروح

لم يُحكم عليه متفق عليه رياض الصالحين ⁦110⁩

السادس عشر‏:‏ عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضي الله عنه قال‏:‏ لما نزلت آيه الصدقة كنا نحامل على ظهورنا‏.‏ فجاء رجل فتصدق بشيء كثير فقالوا‏:‏ مراءٍ، وجاء رجل آخر فتصدق بصاع فقالوا‏:‏ إن الله لغني عن صاع هذا‏!‏ فنزلت ‏{‏ الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم‏}‏ الآية ‏(‏‏(‏التوبة‏:‏79‏)‏‏)‏‏.‏ ‏(‏‏(‏متفق عليه…

الراوي: أبو مسعود البدري

وأخرجه أيضًا… (3)
  • السنن الكبرى للنسائي (2292)أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ ، فَتَصَدَّقَ أَبُو عَقِيلٍبِنِصْفِ صَاعٍ ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً ، فَنَزَلَتْ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ
  • تاريخ ابن أبي خيثمة (881)أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ فَنَتَصَدَّقُ ، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِشَيْءٍ أَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً ، فَنَزَلَتْ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِي
  • غوامض الأسماء المبهمة لابن بشكوال (339)لَمَّا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ ، تَصَدَّقَ ابْنُ عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ ، وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ : إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا ، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلا رِيَاءً . فَنَزَلَتْ : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ

الآيات المذكورة

الموضوعات