نص الآية 9:103
خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوٰتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ١٠٣
الآية 103 من سورة التوبة (9:103)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 203 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
خذ - أيها الرسول - من أموالهم زكاة تطهرهم بها من دنس المعاصي والآثام، وتُنَمِّي حسناتهم بها، وادع لهم بعد أخذها منهم، إن دعاءك رحمة لهم وطمأنينة، والله سميع لدعائك، عليم بأعمالهم ونياتهم.
خذ -أيها النبي- من أموال هؤلاء التائبين الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا صدقة تطهرهم مِن دنس ذنوبهم، وترفعهم عن منازل المنافقين إلى منازل المخلصين، وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم واستغفر لهم منها، إن دعاءك واستغفارك رحمة وطمأنينة لهم. والله سميع لكل دعاء وقول، عليم بأحوال العباد ونياتهم، وسيجازي كلَّ عامل بعمله.
أمر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ من أموالهم صدقة يطهرهم ويزكيهم بها، وهذا عام، وإن أعاد بعضهم الضمير في أموالهم إلى الذين اعترفوا بذنوبهم، وخلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ولهذا اعتقد بعض مانعي الزكاة من أحياء العرب أن دفع الزكاة إلى الإمام لا يكون، وإنما كان هذا خاصاً بالرسول صلى الله عليه وسلم ولهذا احتجوا بقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً} الآية، وقد رد عليهم هذا التأويل والفهم الفاسد، أبو بكر الصديق وسائر الصحابة، وقاتلوهم حتى أدوا الزكاة إلى الخليفة كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قال الصديق: والله لو منعوني عناقاً - وفي رواية: عقالاً - كانوا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد خذ من أموال هؤلاء الذين اعترفوا بذنوبهم فتابوا منها صدقة تطهرهم من دنس ذنوبهم {وتُزَكّيهمْ بِها } يقول: وتنميهم وترفعهم عن خسيس منازل أهل النفاق بها، إلى منازل أهل الإخلاص. {وَصَلّ عَلَيْهِمْ } يقول: وادع لهم بالمغفرة لذنوبهم،{ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ } منها. إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ يقول: إن دعاءك واستغفارك طمأنينة لهم بأن الله قد عفا عنهم وقبل توبتهم. {وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } يقول: والله سميع لدعائك إذا دعوت لهم ولغير ذلك من كلام خلقه، عليم بما تطلب بهم بدعائك ربك لهم وبغير ذلك من أمور عباده. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ٱختلف في هذه الصدقة المأمور بها؛ فقيل: هي صدقة الفرض؛ قاله جُويبر عن ابن عباس، وهو قول عكرمة فيما ذكر القشيري. وقيل: هو مخصوص بمن نزلت فيه؛ فإن النبيّ صلى الله عليه وسلم أخذ منهم ثلث أموالهم، وليس هذا من الزكاة المفروضة في شيء؛ ولهذا قال مالك: إذا تصدّق الرجل بجميع ماله أجزأه إخراج الثلث؛ متمسكاً بحديث أبي لُبابة. وعلى القول الأوّل فهو خطاب للنبيّ صلى الله عليه وسلم يقتضي بظاهره اقتصاره عليه فلا يأخذ الصدقة سواه، ويلزم على هذا سقوطها بسقوطه وزوالها بموته. وبهذا تعلق مانعو الزكاة على أبي بكر الصدّيق (رضي الله عنه) … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَآخَرُونَ } ممن بالمدينة ومن حولها، بل ومن سائر البلاد الإسلامية، { اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ } أي: أقروا بها، وندموا عليها، وسعوا في التوبة منها، والتطهر من أدرانها. { خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا } ولا يكون العمل صالحا إلا إذا كان مع العبد أصل التوحيد والإيمان، المخرج عن الكفر والشرك، الذي هو شرط لكل عمل صالح، فهؤلاء خلطوا الأعمال الصالحة، بالأعمال السيئة، من التجرؤ على بعض المحرمات، والتقصير في بعض الواجبات، مع الاعتراف بذلك والرجاء، بأن يغفر اللّه لهم، فهؤلاء { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ } وتوبته على عبده نوعان: الأول: التوفيق للتوبة. والثاني: قبولها … تابع القراءة
{ خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها } من ذنوبهم فأخذ ثلث أموالهم وتصدق بها { وصل عليهم } أي ادع لهم { إن صلاتك سكن } رحمة { لهم } وقيل طمأنينة بقبول توبتهم { والله سميع عليم } .
{خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ}، ولم يقل: خذ أموالهم. قال الحسن وقتادة: هؤلاء سوى الثلاثة الذين خُلّفوا. قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَٰلِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ}، بها من ذنوبهم، {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا}، أي: ترفعهم من منازل المنافقين إلى منازل المخلصين. وقيل: تنمِّي أموالهم، {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ}، أي: ادْعُ لهم واستغفرْ لهم. وقيل: هو قول الساعي [للمصدّق] إذا أخذ الصدقة منه: آجَرَكَ اللَّهُ فيما أعطيتَ وبارَكَ لكَ فيما أبقيت. والصلاةُ في اللغة: الدعاء. {إِنَّ صَلَوَٰتَكَ} قرأ حمزة والكسائي: «صلاتَك» على التوحيد ونصب التاء هاهنا، وفي سورة هود: «أصلاتك» وفي سورة المؤمنين: «على صلاتهم» [كلهن على … تابع القراءة
لما كان من شرط التوبة تدارك ما يمكن تداركه مما فات وكان التخلف عن الغزو مشتملاً على أمرين هما عدم المشاركة في الجهاد، وعدم إنفاق المال في الجهاد، جاء في هذه الآية إرشاد لطريق تداركهم ما يُمكن تَدَارُكه مما فات وهو نفع المسلمين بالمال، فالانفاقُ العظيم على غزوة تُبوك استنفد المال المعد لنوائب المسلمين، فإذا أخذ من المخلفين شيء من المال انجبر به بعض الثلم الذي حلّ بمال المسلمين. فهذا وجه مناسبة ذكر هذه الآية عقب التي قبلها. وقد روي أن الذين اعترفوا بذنوبهم قالوا للنبيء صلى الله عليه وسلم هذه أموالنا التي بسببها تخلفنا عنك خذها فتصدق بها وطهرنا واستغفر لنا، فقال لهم: لم أومر بأن آخذ من أموالكم … تابع القراءة
قوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} قال المفسرون: لما تاب الله عز وجل على أبي لبابة وأصحابه قالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، فقال: «ما أُمرت أن آخذ من أموالكم شيئاً» فنزلت هذه الآية. وفي هذه الصدقة قولان. أحدهما: أنها الصدقة التي بذلوها تطوعاً، قاله ابن زيد، والجمهور. والثاني: الزكاة، قاله عكرمة. قوله تعالى: {تطهرهم} وقرأ الحسن «تطهرْهم بها» بجزم الراء. قال الزجاج: يصلح أن يكون قوله: {تطهرهم} نعتاً للصدقة، كأنه قال: خذ من أموالهم صدقة مطهِّرة. والأجود أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم، المعنى: فانك تطهرهم بها. فـ «تطهرْهم» بالجزم، على جواب الأمر، المعنى: إن تأخذ من أموالهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 100 إلى 106 من سورة التوبة (الصفحة 203 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
خذ من اموالهم صدقة وهي صدقة بذلوها تطوعا ويقال الزكاةوصلي عليهم استغفر لهمسكن لهم أي طمانينة ان الله قد قبل منهم
إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ: أي دعاءك سكون وتثبيت لهم.
إن صلاتك سكن لهم: أي دعاؤك سكون وتثبيت لهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وهي الزكاة المفروضة فيما روي وفيها خمسة أوجه: قال أبو إسحاق: الأجود أن تكون المخاطبة للنبي صلّى الله عليه وسلّم أي فإنك تطهّرهم وتزكّيهم بها، ويجوز أن يكون في موضع الحال. قال الأخفش: ويجوز أن تكون للصدقة، ويكون اتَّبَعُوهُمْ توكيدا، ويجوز أن يكون تطهّرهم للصدقة وتزكّيهم للنبي صلّى الله عليه وسلّم، والوجه الخامس أن تجزم على جواب الأمر كما قال امرؤ القيس: [الطويل] ١٩٢-
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان
«ورسم عفت آياته منذ أزمان»
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ فيه جوابان: أحدهما أنه منسوخ بقوله جلّ وعزّ وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً [التوبة: ٨٤]، والآخر أنه غير منسوخ وأنّ المعنى وادع لهم إذا جاءوك بالصدقات، وكذا كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يفعل والعلماء على هذا ويدلّ عليه إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ أي إذا دعوت لهم حين يأتونك بصدقاتهم سكّن ذلك قلوبهم وفرحوا وبادروا رغبة في دعاء النبي صلّى الله عليه وسلّم. وحكى أهل اللغة جميعا فيما علمناه أن الصلاة في كلام العرب الدعاء، ومنه الصلاة على الجنازة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» مُتَعَلِّقَةً بِخُذْ، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «صَدَقَةً».
(تُطَهِّرُهُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِصَدَقَةٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَالتَّاءُ لِلْخِطَابِ؛ أَيْ: تُطَهِّرُهُمْ أَنْتَ.
(وَتُزَكِّيهِمْ) : التَّاءُ لِلْخَطَابِ لَا غَيْرَ لِقَوْلِهِ: «بِهَا»، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا» فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ صِفَةً لِصَدَقَةٍ مَعَ قَوْلِنَا إِنَّ التَّاءَ فِيهِمَا لِلْخِطَابِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «تُطَهِّرُهُمْ» تَقْدِيرُهُ: بِهَا، وَدَلَّ عَلَيْهِ «بِهَا» الثَّانِيَةُ، وَإِذَا كَانَ فِيهِمَا ضَمِيرُ الصَّدَقَةِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لَهَا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ حَالًا مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي «خُذْ».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ صَلَاتَكَ) : يُقْرَأُ بِالْإِفْرَادِ، وَالْجَمْعِ، وَهُمَا ظَاهِرَانِ.
وَ (سَكَنٌ) : بِمَعْنَى مَسْكُونٌ إِلَيْهَا؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يُؤَنِّثْهُ، وَهُوَ مِثْلُ الْقَبْضِ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ.
﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَٰوتَك سَكَنٌ لَّهُمْ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾
قوله تعالى: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾.
قال بعضُ المؤلِّفين لناسخ القرآن ومنسوخِه: هذا منسوخٌ بقوله:﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُم مَاتَ أبَداً﴾ وهو غلطٌ لأن الصَّلاتين مختلفتان لا تنسخ إحداهُما الأخرى.
وقوله: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾: إِنَّما هو أمرٌ بالدُّعاء للمؤمنين الذين (تابوا من تَخَلُّفِهم) عن رسول الله في غزوة تبوك، كأبي لُبابةَ وأصحابه، وأصل الصلاة: الدعاءُ لم يُرِدْ به الصَّلاة على الموتى، ألا ترى إلى قوله: ﴿إن صلاتك سَكَنٌ لَهُم﴾[التوبة: ١٠٣]، أي: إن دعواتِكَ يا محمدُ تسكُنُ إليها قلوبهم.
وقوله: ﴿ولاَ تُصَلِّ عَلَى أحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أبَداً﴾، إنما هو نهيٌ عن(الصلاة على موتى) المنافقين، فالآيتان مختلفتان في المعنى مختلفتان فيمن نزلتا فيه، فلا تنسخُ إِحداهُما الأُخرى، إلا إن حملت الصلاة على الموتى على أنها دعاءٌ فيحتمل المعنى ذلك فيجوزُ النَّسْخُ على ما ذكرنا.
يَمْحَقُ ٱللَّهُ ٱلرِّبَوٰا۟ وَيُرْبِى ٱلصَّدَقَٰتِ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ