انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب النكاح

لا، حتى يذوق الآخر من عسيلتها ما ذاق الأول

باب لاَ تَحِلُّ الْمُطَلَّقَةُ ثَلاَثًا لِمُطَلِّقِهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَطَأَهَا ثُمَّ يُفَارِقَهَا وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1433f⁩

الراوي:عائشة رضي الله عنها

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ ثَلاَثًا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَأَرَادَ زَوْجُهَا الأَوَّلُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ‏"‏

لاَ حَتَّى يَذُوقَ الآخِرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ ‏"

رواه مسلم (1433f، 1433g).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

جاءت امرأة رفاعة القرظي شاكية حالها إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخبرته أنها كانت زوجًا لرفاعة، فبتَّ طلاقها بالتطليقة الأخيرة، وهي الثالثة من طلقاتها، وأنها تزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبِير -بفتح الزاي- فلم يستطع أن يمسها، فطلقها، فَأَراد زوجها الأول أن يتزوَّجها، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، فمنعه ونهى عنه، وأخبرها بأنه لابد لحل رجوعها إلى رفاعة من أن يطأها زوجها الأخير.

من فوائد الحديث

  • المطلقة ثلاثًا لا يحل لمطلِّقها أن يرجعها حتى تنكح زوجًا غيره، ويجامِعها الزوج الثاني، ثم يطلقها بغير نية التحليل، وتعتد منه، قال -تعالى-: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا}،[البقرة: 230].
  • لابُدَّ أنْ يكون زواج الثاني زواج رغبةٍ، لم يقصد به التحليل، أما إنْ قصد الثاني بزواجه التحليل للأوَّل، فإنَّ العقد غير صحيح، بل هو باطلٌ، ونكاحه ووطؤه محرَّم، ولم تحل للزوج الأول,كما دلت عليه الأحاديث الأخرى.
  • لابُدَّ لصحة حِلِّ المطلقة للزوج الأول، أن يطأها الزوج الثاني في عقد صحيح, وذلك بإيلاج الحشفة -أو قدرها من مجبوبٍ- في فرج المرأة المطلَّقة، مع انتشار وإن لم ينزل، فلا يكفي مجرَّد العقد، ولا الخلوة، ولا المباشرة دون الفرج، ولا كون العقد الثاني باطلًا أو فاسدًا، بل لابُدَّ أنْ يكون بعقدٍ صحيح.
  • الشريعة الإسلامية أجمل الشرائع، وأقوم بمصالح العباد، فله أن يعاف زوجته، فإن تاقت نفسه إليها وجد السبيل إلى ردها، فإذا طلَّقها الثالثة لم يبق له عليها سبيل، إلاَّ بعد نكاح زوجٍ ثانٍ، نكاح رغبة، فإباحتها بعد الزوج الآخر من أعظم النعم.
  • استعمال الكناية عن الشيء الذي يستحيا من ذكره بما يدل عليه, لقولها: قبل أن يدخل بها, والمراد بالدخول الجماع.
  • إذا تصرف الإنسان تصرفًا على خلاف الشرع وهو يعتقده صحيحا, فلا عبرة بتصرفه, فهذه المرأة لما طلقت ظنت أن ذلك يبيحها للزوج الأول, فبين النبي -صلى الله عليه وسلم- أنها لا تحل له حتى يدخل بها.

معاني الكلمات

رجل
هو رِفَاعَة القرظي.
فتزوجها رجل
الرجل الثاني: عبد الرحمن بن الزَّبِير القرظي.
يَدْخُل بهَا
المراد بالدخول هنا ليس مجرَّد الخلوة، وإنَّما هو الوطء.
يذوق
يُقال: ذاق يذوق ذوقًا: اختبر الطعم، والذوق هو الحاسة التي يتميز بها خواص الأجسام الطعمية، والأصل في الذوق تعرُّف الطعم، ثمَّ كثر حتى جعل عبارة عن كل تجربة، ومنه معنى الحديث.
عُسيلتها
تصغير عسلة، والمقصود الجماع, تشبيها للذَّة الجِماع بذوق العسل.
شرح آخر

لقد نظَّمَ الشَّرعُ الحَكيمُ أُمورَ الزَّواجِ والطَّلاقِ؛ حِفاظًا على الأعراضِ، وحِرصًا على تَكوينِ أُسَرٍ مُسلمةٍ مُستقِرَّةٍ.

وفي هذا الحَديثِ يَحكي التابعيُّ عِكْرِمةُ مَولى ابنِ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ الصَّحابيَّ رِفاعةَ القُرَظيَّ رضِيَ اللهُ عنه طَلَّقَ امرَأتَه تَميمةَ بِنتَ وَهْبٍ رضِيَ اللهُ عنها، فَتَزوَّجَها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبِير القُرَظِيُّ رضِيَ اللهُ عنه، فَذَهَبَتْ تَميمةُ إلى أمِّ المؤمنينَ عائِشةَ رضِيَ اللهُ عنها وعَليها خِمارٌ أخْضَرُ، والخِمارُ هو ما تُغَطِّي به المرأَةُ رَأْسَها، فَشَكَت إلَيها مِن زَوجِها عَبدِ الرَّحمنِ وأَرَتْها خُضْرةً بِجِلدِها مِن أثَرِ ضَربِه لَها، فَلمَّا جاءَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم «والنِّساءُ يَنصُر بَعضُهنَّ بَعضًا» هذه الجُملةُ اعتراضيَّةٌ من قَولِ عِكرِمةَ راوي الحديثِ، قالَت أمُّ المؤمنين عائِشةُ رضِيَ اللهُ عنها: «يا رَسولَ اللهِ، ما رَأَيتُ مِثْلَ ما يَلْقى المُؤْمِناتُ!» تعني شِدَّةَ الإيذاءِ الذي وقع على هذه المرأةِ من زَوْجِها، ووصَفَتْ لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم شِدَّةَ ما رأت من أثَرِ الضَّرَبِ، فذكَرَت أنَّ جِلدَها أشَدُّ خُضرةً مِن ثَوبِها، تعني الخِمارَ الأَخضَرَ الَّذي كان عَليها.

وسَمِعَ زَوجُها عبدُ الرَّحمنِ بنُ الزَّبيرِ رضِيَ اللهُ عنه أنَّها قد ذَهَبَت إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم تَشكوه، فَجاءَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ومَعَه ابنانِ لَه مِن غَيرِها، فَقالَت تميمةُ رضِيَ اللهُ عنها: واللهِ ما لي إلَيهِ مِن ذَنبٍ يَكونُ سَبَبًا لِضَربِه لي إلَّا أنَّ ما مَعَه مِن آلةِ الجِماعِ لَيْسَ بِأَغْنى عَنِّي مِن هَذِه الهُدْبة! أي: لَيْسَ دافِعًا عَنِّي شَهْوَتي؛ لِقُصورِ آلَتِه أو اسْتِرخائِها عن المُجامَعةِ كَهَذا الطَّرَفِ مِن الثَّوبِ الرِّخْوِ (هُدبةِ الثَّوبِ)، وأمسكت طَرَفًا من ثوبِها! فَقالَ زَوجُها عَبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه مُدافِعًا عن نَفْسِه: «كَذَبَتْ واللهِ يا رَسولَ اللهِ، إنِّي لَأَنفُضها نَفْضَ الأَديمِ»، أي: كَنَفْضِ الأَديمِ، والأديمُ يُطلَقُ على الجِلْدِ، والتشبيهُ هنا هو كِنايةٌ عن كَمالِ قُوَّة الجِماعِ، «ولَكِنَّها ناشِزٌ» من النُّشوزِ، وهو امتناعُ المرأةِ من زوجِها، «تُريدُ رِفاعةَ» زوجَها السَّابِقَ، فبَيَّن لها صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه إن كان الأمرُ كما يقولُ زوجُها عبدُ الرَّحمنِ رضِيَ اللهُ عنه فإنَّها لا تحلُّ -أو لا تصلُحُ- لرفاعةَ زوجِها السَّابِقِ، حَتَّى يَذوقَ عبدُ الرَّحمنِ زوجُكِ مِن عُسَيْلَتِكِ؛ فشَبَّه لَذَّةَ الجِماعِ بِذَوقِ العُسَيلةِ، مُشتَقَّةً من العَسَلِ.

قال عِكرمةُ: وأَبصَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مَعَ عَبدِ الرَّحمَن رضِيَ اللهُ عنه ابنَينِ، فَسَأَلَه: بَنوكَ هَؤُلاءِ؟ فَأَجابَه: نَعَم. فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: هَذا الَّذي تَزعُمينَ ما تَزعُمينَ؛ مِن عُنَّتِه وعَدَمِ قدرتِه على الجِماعِ؟! «فَواللهِ لَهُم»، أي: أولادُه «أَشْبَهُ بِه» في الخَلْقِ «مِن الغُرابِ بالغُرابِ»، فاستدَلَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على كَذِبِها في دعواها بشَبَهِ الوَلَدَينِ له.

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1433
أحكام على روايات أخرى (1)
  • الهيثمي رجاله رجال الصحيح خلا محمد بن دينار الطاحي وقد وثقه أبو حاتم وأبو زرعة وابن حبان وفيه كلام لا يضر — مجمع الزوائد (4/343)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (2)
  • المسند المستخرج على صحيح مسلم لأبي نعيم (3186)لا ، حَتَّى يَذُوقَ الْآخَرُ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ
  • جامع البيان عن تأويل آي القرآن (4482)لا ، حَتَّى يَذُوقَ مِنْ عُسَيْلَتِهَا مَا ذَاقَ الأَوَّلُ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦22929⁩

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَتْ امْرَأَةُ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيِّ وَأَنَا وَأَبُو بَكْرٍ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ إِنَّ رِفَاعَةَ طَلَّقَنِي الْبَتَّةَ وَإِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزُّبَيْرِ تَزَوَّجَنِي وَإِنَّمَا عِنْدَهُ مِثْلُ هُدْبَتِي…

الراوي: عائشة + 18 رواية أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦24426⁩

حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا آخَرُ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ فَقَالَ لَا حَتَّى يَذُوقَ عُسَيْلَتَهَا كَمَا ذَاقَ الْأَوَّلُ

الراوي: عائشة + 4 روايات أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦24731⁩

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَلَ بِهَا وَكَانَ مَعَهُ مِثْلُ الْهُدْبَةِ فَلَمْ يَقْرَبْهَا إِلَّا هَبَّةً وَاحِدَةً لَمْ يَصِلْ مِنْهَا إِلَى شَيْءٍ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ…

الراوي: عائشة + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦23020⁩

حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبِي وَلَمْ يَرْفَعْهُ يَعْلَى عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَدَخَل بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُوَاقِعَهَا أَتَحِلُّ لِزَوْجِهَا الْأَوَّلِ…

الراوي: عائشة + روايتان أخريان

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦4546⁩

حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ رَزِينِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الرَّجُلِ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَيَتَزَوَّجُهَا آخَرُ فَيُغْلَقُ الْبَابُ وَيُرْخَى السِّتْرُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا هَلْ تَحِلُّ…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦5314⁩

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ رَزِينٍ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْمَرْأَةُ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا…

الراوي: عبد الله بن عمر + رواية أخرى

الموضوعات