انتقل إلى المحتوى

صحيح مسلمكتاب الجهاد والسير

«يا معشر الأنصار» قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: «قلتم: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته؟» قالوا: قد كان ذاك، قال: «كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم والممات مماتكم»

باب فَتْحِ مَكَّةَ ‏‏

صحيح من أحاديث صحيح مسلم صحيح مسلم ⁦1780a⁩

الراوي:أبو هريرة رضي الله عنه

حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ فَكَانَ يَصْنَعُ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ الطَّعَامَ فَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَدْعُوَنَا إِلَى رَحْلِهِ فَقُلْتُ أَلاَ أَصْنَعُ طَعَامًا فَأَدْعُوَهُمْ إِلَى رَحْلِي فَأَمَرْتُ بِطَعَامٍ يُصْنَعُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ مِنَ الْعَشِيِّ فَقُلْتُ الدَّعْوَةُ عِنْدِي اللَّيْلَةَ فَقَالَ سَبَقْتَنِي ‏.‏ قُلْتُ نَعَمْ ‏.‏ فَدَعَوْتُهُمْ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَلاَ أُعْلِمُكُمْ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِكُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ثُمَّ ذَكَرَ فَتْحَ مَكَّةَ فَقَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ فَبَعَثَ الزُّبَيْرَ عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ وَبَعَثَ خَالِدًا عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الأُخْرَى وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الْحُسَّرِ فَأَخَذُوا بَطْنَ الْوَادِي وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي كَتِيبَةٍ - قَالَ - فَنَظَرَ فَرَآنِي فَقَالَ ‏"‏ أَبُو هُرَيْرَةَ ‏"‏ ‏.‏ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ‏.‏ فَقَالَ ‏"‏

لاَ يَأْتِينِي إِلاَّ أَنْصَارِيٌّ ‏"‏ ‏.‏ زَادَ غَيْرُ شَيْبَانَ فَقَالَ ‏"‏ اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَطَافُوا بِهِ وَوَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا ‏.‏ فَقَالُوا نُقَدِّمُ هَؤُلاَءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَىْءٌ كُنَّا مَعَهُمْ ‏.‏ وَإِنْ أُصِيبُوا أَعْطَيْنَا الَّذِي سُئِلْنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ تَرَوْنَ إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ‏"‏ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ بِيَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى ثُمَّ قَالَ ‏"‏ حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَانْطَلَقْنَا فَمَا شَاءَ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَحَدًا إِلاَّ قَتَلَهُ وَمَا أَحَدٌ مِنْهُمْ يُوَجِّهُ إِلَيْنَا شَيْئًا - قَالَ - فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبِيحَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ لاَ قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ ‏.‏ ثُمَّ قَالَ ‏"‏ مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ‏"‏ ‏.‏ فَقَالَتِ الأَنْصَارُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ وَرَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ ‏.‏ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَجَاءَ الْوَحْىُ وَكَانَ إِذَا جَاءَ الْوَحْىُ لاَ يَخْفَى عَلَيْنَا فَإِذَا جَاءَ فَلَيْسَ أَحَدٌ يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَنْقَضِيَ الْوَحْىُ فَلَمَّا انْقَضَى الْوَحْىُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ‏"‏ قُلْتُمْ أَمَّا الرَّجُلُ فَأَدْرَكَتْهُ رَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا قَدْ كَانَ ذَاكَ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ كَلاَّ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ هَاجَرْتُ إِلَى اللَّهِ وَإِلَيْكُمْ وَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ‏"‏ ‏.‏ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَبْكُونَ وَيَقُولُونَ وَاللَّهِ مَا قُلْنَا الَّذِي قُلْنَا إِلاَّ الضِّنَّ بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ ‏.‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُصَدِّقَانِكُمْ وَيَعْذِرَانِكُمْ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَى دَارِ أَبِي سُفْيَانَ وَأَغْلَقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ - قَالَ - وَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ - قَالَ - فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ كَانُوا يَعْبُدُونَهُ - قَالَ - وَفِي يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَوْسٌ وَهُوَ آخِذٌ بِسِيَةِ الْقَوْسِ فَلَمَّا أَتَى عَلَى الصَّنَمِ جَعَلَ يَطْعُنُهُ فِي عَيْنِهِ وَيَقُولُ ‏"‏ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ‏"‏ ‏.‏ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَتَى الصَّفَا فَعَلاَ عَلَيْهِ حَتَّى نَظَرَ إِلَى الْبَيْتِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ أَنْ يَدْعُوَ

رواه مسلم (1780a، 1780c)، أبو داود (1872) وأحمد (7581، 10526).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

يحكي أبو هريرة رضي الله عنه أن الناس قدموا على معاوية بن أبي سفيان بالشام في رمضان، فكان الناس يصنعون لبعضهم طعامًا، فيأكلون جميعًا، وكان أبو هريرة رضي الله عنه كثيرا ما يصنع طعامًا ويدعو الناس إليه، فنوى عبد الله بن رباح أن يصنع طعامًا ويدعو إليه الناس، ثم لقي أبا هريرة فقال له: أدعوكم للطعام عندي الليلة، فقال له أبو هريرة: لقد سبقتني، فلما اجتمعوا قال أبو هريرة للحاضرين: ألَا أخبركم بحديث من حديثِكم يا جماعة الأنصار، فذكر لهم قصة فتح مكة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى مكة وجعل الزبير بن العوام قائدًا على جانب من الجيش، وجعل خالد بن الوليد قائدًا على الجانب الآخر، وجعل أبا عبيدة بن الجراح قائدًا على الجنود الذين لا يلبسون الدروع، فجعلوا طريقهم في بطن الوادي إلى مكة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة في وسط الجيش، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم فرأى أبا هريرة، فأمره أن يدعوا له الأنصار أن يأتوه، ولا يأتيه إلا أنصاري، فجاء الأنصار فالتفوا حول النبي صلى الله عليه وسلم ، وجمعت قريش جموعًا من قبائل مختلفة وجهزتهم للقتال، وجعلتهم في مقدمة الجيش، وقالوا: نجعلهم في المقدمة، فإن كان لهم النصر كنا معهم، وإن انهزموا أعطينا محمدًا ما يريد، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقتلوا الجموع التي جمعتها قريش، وأن يلاقوه على جبل الصفا بمكة، فانطلق الصحابة يقتلون جموع قريش حتى أبادوهم، ولم يستطع أحد منهم أن يدفع عن نفسه القتل، فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله إن قريشًا قد استؤصلت بالقتل وأُفنيت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» فقالت الأنصار بعضهم لبعض: «أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته» والمعنى: أنهم رأوا رأفة النبي صلى الله عليه وسلم بأهل مكة وأنه كف القتل عنهم فظنوا أنه يرجع إلى سكنى مكة والمقام فيها دائما ويرحل عنهم ويهجر المدينة، فشق ذلك عليهم، وأوحى الله تعالى إليه صلى الله عليه وسلم فأعلمهم بذلك، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : قلتم كذا وكذا قالوا: نعم قد قلنا هذا. وهذه معجزة من معجزات النبوة، وكان إذا نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يخفى ذلك على الصحابة، فكانوا لا يرفعون أعينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ينتهي الوحي، فلما أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم بما قالوه، أعلمهم أنه رسول الله حقا فيأتيه الوحي ويخبر بالمغيبات كهذه القضية وشبهها، فعليهم أن يثقوا بما يقول لهم ويخبرهم به في جميع الأحوال؛ فإنه عبد الله ورسوله، ثم طمأنهم أنه هاجر إلى الله وإلى ديارهم لسكناها فلا يتركها ولا يرجع عن هجرته الواقعة لله تعالى، بل هو صلى الله عليه وسلم ملازم لهم المحيا والممات، فلا يحيا إلا عندهم ولا يموت إلا عندهم، وهذا أيضا من المعجزات. فلما قال لهم هذا بكوا واعتذروا وقالوا: والله ما قلنا كلامنا السابق إلا حرصًا عليك وعلى مصاحبتك ودوامك عندنا؛ لنستفيد منك ونتبرك بك وتهدينا الصراط المستقيم كما قال الله تعالى : {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ورسوله يصدقانهم ويعذرانهم.

فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» أقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناسُ أبوابهم، وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى إلى الحَجَر فاستلمه ثم طاف بالكعبة، ثم أتى على صنم إلى جنب الكعبة كانوا يعبدونه، وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم قوس، فجعل يطعنه في عينه، ويقول: {جاء الحقُّ وزَهَقَ الباطلُ} [الإسراء: 81]، فلمَّا فرغ من طوافه أتى جبل الصَّفَا، فصعد عليه حتى نظر إلى الكعبة، ورفع يديه فجعل يحمدُ اللهَ ويدعو بما شاء أن يدعو.

من فوائد الحديث

  • حصول معجزة ظاهرة للنبي -صلى الله عليه وسلم- حيث جاءه الوحي وأعلمه بمقالة الأنصار.
  • ما كان عليه الصحابة والتابعون من الكرم والمسابقة فيه، وبر بعضهم ببعض.
  • استحباب اشتراك المسافرين في الأكل واستعمالهم مكارم الأخلاق.
  • أن أحسن ما يحدث به عند الاجتماع فى الولائم وانتظار الطعام أمثال هذا مما جرى من الحروب وغيرها؛ لنشاط النفوس لسماعه، وقطع مدة الانتظار بذلك.
  • السنة لمن دخل مكة أن يكون أول ابتدائه استلام الحجر والطواف بالبيت.
  • أن العسكر يكون له مجنبتان، يجعل على كل من المجنبتين زعيم معروف بالشجاعة والبأس، لأن الزبير وخالد بن الوليد، كانا مشهورين بذلك.
  • أن زعيم الجيش لا ينكشف لعدو بمفرده، ولكن يكون في الكتيبة والجماعة منقطعًا في المعسكر، كما ذكر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في كتيبة.
  • أدب الصحابة، وأنهم كانوا لا يرفع أحد منهم طرفه إليه وقت الوحي احترامًا.
  • استحباب حمد الله -تعالى- والثناء عليه بعد النعم لكونه -صلى الله عليه وسلم- صعد إلى الصفا عند تمام الفتح حامدًا لله -عز وجل-.
  • استحباب قراءة الآية المذكورة عند إزالة المنكر.

معاني الكلمات

وَفَدْتُ
قَدِمْتُ.
رَحْله
مكان إقامته.
العَشِيّ
آخر النهار.
مَعْشَر
جماعة.
المُجَنِّبَتَيْن
هما ميمنة الجيش وميسرته ويكون القلب بينهما.
الحُسَّر
جمع حاسر: مَن لا درع عليه.
لَبَّيْك
لزومًا لطاعتك واتجاهًا إليك.
اهْتِفْ لي بالأنصار
ادعهم لي.
وَبَّشَت
جمَّعت.
أوباشًا
جموعًا من قبائل مختلفة.
تُوافوني
تلاقوني.
أُبِيحت خضراء قريش
أُهلكوا واستؤصِلوا.
عشيرته
قومه.
الضِّنّ
البخل.
سِيَة القوس
المنعطف من طرفي القوس.
زهق
ذهب واضمحل.
شرح آخر

أَثْنى اللهُ سُبحانَه وتَعالَى على الأنْصارِ، فقال في حقِّهم: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} [الحشر: 9] ، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَعرِفُ حَقَّهم وفَضْلَهم، فأوْصَى بهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ودَعا لهم بالبَرَكةِ والمَغفِرةِ.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي التَّابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ رَباحٍ أنَّه وجَماعةً معه وَفَدوا إلى الخليفةِ مُعاويةَ بنِ أبي سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه، وكان في هذا الوفدِ أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه، وكانوا يَتناوَبون في صُنعِ الطَّعامِ لبَعضِهم، فكان كلُّ رَجلٍ منهم يَصنَعُ طَعامًا يومًا لِأصحابِه، وكان هذا اليومُ يوْمَ عبدِ اللهِ بنِ رَباحٍ، وأخبَرَ عبدُ اللهِ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ اليومَ نَوبتُه في إعدادِ الطَّعاِم، فجاؤوا مع أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه إلى مَنزِلِ عبدِ اللهِ ومَوضِعِ رَحْلِه، وهمْ في حالةِ انتظارٍ؛ وذلك بسَببِ عدَمِ نُضوجِ الطَّعامِ بعْدُ، فطلَبَ عبدُ اللهِ مِن أبي هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يُحدِّثَهم عن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حتَّى يَنضَجَ الطَّعامُ، وهذا مِن الأدبِ مع الصَّحابةِ؛ حيثُ تَلطَّفَ معه ليُحدِّثَهم، ومِن حُسنِ اغتنامِ الأوقاتِ في تَعلُّمِ العلمِ النَّافعِ.

فأخْبَرَهم أبو هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّهم كانوا مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يومَ فتحِ مكَّةَ الَّذي وقَعَ في رمَضانَ في السَّنةِ الثَّامنةِ مِن الهجرةِ، فَجعلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خالدَ بنَ الوليدِ رَضيَ اللهُ عنه أميرًا وقائدًا على الجانبِ الأيمنِ مِن الجيشِ، وجَعَل الزُّبَيْرَ بنَ العوَّامِ رَضيَ اللهُ عنه أميرًا وقائدًا على الجانبِ الأيسَرِ مِن الجيشِ، وجَعل أبا عُبيدةَ بنَ الجرَّاحِ رَضيَ اللهُ عنه على «الْبَياذِقَةِ» وهُم الرَّجَّالةُ الَّذين يَمْشُون على أرجُلِهم، سُمُّوا بذلك لِخفَّتِهم وسُرعةِ حَركتِهم، وجَعلَ أبا عُبَيدةَ أيضًا قائدًا على مَن في بَطْنِ الوادي، وهُم مَن كانوا بيْن الجانبينِ، وهُم المسمَّونَ بالقلْبِ، وأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أبا هُرَيرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنْ يَدعُوَ له الأنصارَ -وهُم أهلُ المدينةِ- فَدعاهُم فَجاؤوا مُسرِعِينَ استجابةً لدَعوةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فسَألهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «هلْ تَرونَ أَوبَاشَ قُريشٍ؟»، أي: أَخلاطَهم وجُموعَهم مِن قَبائلَ شتَّى، وفي رِوايةٍ أُخرى لمسْلمٍ: «ووَبَّشَتْ قُرَيشٌ أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نُقدِّمُ هؤلاء؛ فإنْ كان لهُم شَيءٌ كنَّا معهم، وإنْ أُصِيبوا أُعْطِينا الَّذي سُئِلْنا»، والمعنى: أنَّ قُريشًا استَعَدَّت للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَشْدٍ مِن مُختلفِ القبائلِ والأتباعِ، على أنْ يُواجِهوا بهِم جيْشَ المسْلِمين، فإنْ كان لهم شَيءٌ مِن النَّصرِ، لَحِقوا بهؤلاء الأتباعِ مع مُقارَبةِ النَّصرِ وشارَكُوهم فيه، وإنِ انتصَرَ عليهم المسْلِمون، سَلَّمَت قُرَيشٌ للمسْلِمين الأمرَ مِن الخَراجِ والعهدِ والانقيادِ لهم، فلا يُقتَلُ منهم أحدٌ.

فأجابت الأنصارُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «نَعم»، فقال لهم صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «انْظُروا» إلى ما أُشِيرُ لكم به، إذا لَقِيتُم هؤلاء الأوباشَ غدًا عندَ القتالِ، أنْ تَحصُدُوهم حصدًا، والحصْدُ: القطْعُ، وأصلُه في الزَّرعِ، وهو هنا حثٌّ على القتلِ؛ لَمَّا كانَتِ الرُّؤوسُ والأيدي تُقطَعُ فيه، وأَخْفى بِيدِه، ووضَعَ يمينَه على شِماِله، فجَعَل كَفَّه اليُمنى كأنَّها تَحصِدُ وتَقطَعُ ما قَبَضَت عليه مِن كَفِّه اليُسْرى، والغرَضُ مِن هذه الإشارةِ الأمرُ لهم بإيقاعِ القتلِ الذَّريعِ فيهم كأنَّهم الزَّرعُ المحصودُ.

وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لِخالدِ بنِ الوليدِ ومَن معه الَّذينَ أَخَذوا أسفلَ مكَّةَ مِن بَطنِ الوادي: «مَوعدُكمُ الصَّفا» أي: إنَّ مَكانَ اجتماعِكم معي بعْدَ هذا هو جبَلُ الصَّفا، وأَخَذَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو ومَن معه أعْلَى مكَّةَ، وهو طَريقُ الحَجُونِ، فأطاع الجميعُ أوامرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فما ظَهَر يومَئذٍ لهم أَحدٌ مِن قُرَيشٍ وأتباعِها إلَّا قَتَلوه، فَوقعَ إلى الأرضِ وأسْكَنوه بالقتلِ كالنَّائمِ.

ثمَّ لَمَّا دخَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مكَّةَ وانْتَهى طاف بالبيتِ، ثمَّ صعِدَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جبَلَ الصَّفا، وجاءتِ الأنصارُ، فَأطافوا بِالصَّفا وأحاطوا به، فَجاءَ أبو سُفيانَ -وكان زعيمَ قُرَيشٍ يومئذٍ قبْلَ أنْ يُسلِمَ- فقال: «يا رسولَ اللهِ، أُبيدَتْ خضراءُ قُرَيْشٍ»، أي: أُفْنِيتْ وأُذْهِبَ مُعظَمُها وجُموعُها، ولا وجودَ لِقريشٍ بعْدَ هذا؛ وذلك لِما رَأى مِن هَولِ الأمرِ، والغلبَةِ، والقَهْرِ، والاستطالةِ، والاستيلاءِ عليهم.

فأخبَرَ أبو سُفيانَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «مَن دَخلَ دارَ أبي سفيانَ فهو آمنٌ، ومَن ألقى السِّلاحَ فهو آمِنٌ، ومَن أَغلقَ بابَه فهو آمِنٌ» مِنَ القتلِ، ونُوديَ في النَّاسِ بذلك، وفي رِوايةِ أبي داودَ: جاءه العبَّاسُ بنُ عبْدِ المطَّلبِ بأبي سُفيانَ بنِ حَربٍ، فأسلَمَ بمَرِّ الظَّهرانِ، فقال له العبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبا سُفيانَ رجُلٌ يُحِبُّ هذا الفخْرَ، فلو جعَلْتَ له شيئًا، قال: «نعمْ، مَن دَخَل دارَ أبي سُفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن أغلَقَ عليه بابَه فهو آمِنٌ».

وقد قالتِ الأنصارُ لَمَّا رَأَوا مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ الفتحِ ما فَعَله مع أهلِ مكَّةَ: «أمَّا الرَّجلُ» يَقصِدون النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «فقدْ أخذَتْه رأفةٌ بِعَشيرتِه» يُرِيدون قُريشًا، «ورغبةٌ في قرْيَتِه»؛ وذلك لأنَّهم خافوا أنْ يُؤثِرَ المُقامَ في مكَّةَ على المُقامِ بِالمدينةِ معهم، فَحمَلَهم شدَّةُ مَحبِّتِهم لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكراهةُ مُفارقَتِه، أو مفارقَةُ أَوطانِهم، ونزَلَ الوحيُ على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَأبْلَغَه بما قالوا، فَأخبرَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِقولِهم، ثُمَّ قال لهم: «ألَا فما اسْمي إذنْ؟! -وكرَّرها ثلاثَ مرَّاتٍ-» وكان عادةُ الصَّحابةِ رَضيَ اللهُ عنهم أنَّهم لا يُقدِّمون إجابةً على مِثلِ تلك الأسئلةِ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ لِمَعرفتِهم أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُريدُ بهذه الأسئلةِ أنْ يُفهِّمَهم ويُعلِّمَهم، والمعنى: إذا أخذَتْني رَغبةٌ في قَرْيتي بمُقْتضى قَولِكم، ونقَضْتُ بَيعتَكم على مُساكنَتِكم، ثُمَّ قال: «أنا محمَّدٌ» فهو يُحْمَدُ بوَفاءِ بَيعتِه مع غيرِه، وهو أمينٌ لا خائنٌ، يُشيرُ بهذا إلى أكْمَليَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الوجودِ وإلى اسمِه الشَّريفِ، وأنَّه عبدُ اللهِ ورَسولُه، وقدْ هاجَرَ إلى اللهِ وإلى دِيارِ الأنصارِ لِاستيطانِها، فلا يَترُكُها ولا يَرجِعُ عَن هِجرتهِ الواقعةِ للهِ تعالَى، بل هو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مُلازِمٌ لهم، «فَالْمَحيَا مَحْياكم، والمَماتُ مَمَاتُكم»، أي: لا أَحيا إلَّا عندَكم، ولا أموتُ إلَّا عندكم، فَبيَّنوا عُذرَهم وحلَفوا بِاللهِ أنَّهم ما قالوا هذا إلَّا بُخلًا بما آتاهم اللهُ مِن كَرامةٍ؛ خَشيةَ أنْ تَفوتَهم فَينالَها غيرُهم، وشُحًّا بِرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَنتقِلَ مِن المدينةِ إلى بلدتِه، حِرصًا منهم على مُساكنَتِه، فَأخبرَهُمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ورسولَه يُصَدِّقَانِهم فيما يَقولون، ويَقْبلانِ ما ذَكَرُوا مِنَ اعتذارِهم فيما قالوا.

وفي الحديثِ: ما كان السَّلَفُ عليه مِن حُسْنِ التَّودُّدِ، والْمُزاورةِ، وَالْمُواصَلةِ، وَالْمُكارَمَةِ.

وفيه: دَلالةٌ على البُخْلِ بِالعُلماءِ وَالصُّلحاءِ، وعدَمِ الرِّضا بِمُفارقتِهم.

وفيه: أنَّه إذا كان في الجَماعةِ مَشهورٌ بالفضلِ أو بالصَّلاحِ، أنْ يُطلَبَ منه العلمُ.

وفيه: بَيانُ مَحبَّةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ للأنصارِ.

وفيه: بَيانُ ما كان عليه الأنصارُ مِن شِدَّةِ مَحبَّتِهم للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الشرح القديم

النووي — المنهاج شرح صحيح مسلم

قَوْله : ( فَبَعَثَ الزُّبَيْر عَلَى إِحْدَى الْمُجَنِّبَتَيْنِ ) هِيَ بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الْجِيم وَكَسْر النُّون وَهُمَا الْمَيْمَنَة وَالْمَيْسَرَة , وَيَكُون الْقَلْب بَيْنهمَا , ( وَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَة عَلَى الْحُسَّر ) وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاء وَتَشْدِيد السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ : أَيْ الَّذِينَ لَا دُرُوع عَلَيْهِمْ. قَوْله : ( فَأَخَذُوا بَطْن الْوَادِي ) أَيْ جَعَلُوا طَرِيقهمْ فِي بَطْن الْوَادِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( اِهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ ) أَيْ اُدْعُهُمْ لِي. قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا يَأْتِينِي إِلَّا أَنْصَارِيّ , ثُمَّ قَالَ : فَأَطَافُوا ) إِنَّمَا خَصَّهُمْ لِثِقَتِهِ بِهِمْ , وَرَفْعًا لِمَرَاتِبِهِمْ , وَإِظْهَارًا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
مسلمت 261 هـ صحيحصحيح الحديث صحيح مسلم رقم 1780
أحكام على روايات أخرى (1)
  • الزيلعي غريب — تخريج الكشاف (4/212)

روايات أخرى

صحيح صحيح مسلم ⁦1780c⁩

ادْعُ لِي الأَنْصَارَ ‏"‏ ‏.‏ فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ فَقَالَ ‏"‏ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالُوا نَعَمْ ‏.‏ قَالَ ‏"‏ انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصِدُوهُمْ حَصْدًا ‏"‏ ‏.‏ وَأَخْفَى بِيَدِهِ وَوَضَعَ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ وَقَالَ ‏"‏ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا ‏"‏ ‏.‏ قَالَ فَمَا…

الراوي: أبو هريرة مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦1872⁩

فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلاَهُ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ أَنْ يَذْكُرَهُ وَيَدْعُوهُ

الراوي: أبو هريرة مشروح

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦7581⁩

حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه مسند أحمد ⁦10526⁩

حَدَّثَنَا بَهْزٌ وَهَاشِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ هَاشِمٌ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ قَالَ وَفَدَتْ وُفُودٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَا فِيهِمْ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي رَمَضَانَ فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَصْنَعُ لِبَعْضٍ الطَّعَامَ قَالَ وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ…

الراوي: أبو هريرة

لم يُحكم عليه مشكاة المصابيح ⁦2575⁩

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ مَكَّةَ فَأَقْبَلَ إِلَى الْحَجَرِ فَاسْتَلَمَهُ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ أَتَى الصَّفَا فَعَلَاهُ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى الْبَيْتِ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ اللَّهَ مَا شَاءَ وَيَدْعُو. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد

الراوي: أبو هريرة

صحيح مشكاة المصابيح ⁦6219⁩

وَعَنْهُ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَقَالَ: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ» . فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذَتْهُ رَأْفَةٌ بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةٌ فِي قَرْيَتِهِ. وَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ…

وأخرجه أيضًا… (25)
  • إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة (4046)خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ لِعِشْرِينَ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ فَصَامَ ، وَصَامَ النَّاسُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ فَتَرَكَ مِنَ الظُّهْرَانِ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ مِنَ النَّاسِ ، فِيهِمْ مِنْ مُزَيْنَةَ وَسَبْعُ مِائَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَقَدْ عَمِيَتِ الْأَخْبَارُ
  • الأحاديث المختارة (3886)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • الأحاديث المختارة (3891)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَلَمَّا ذَهَبْتُ لأَنْصَرِفَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : يَا عَبَّاسُ ، احْبِسْهُ بِمَضِيقِ الْوَادِي عِنْدَ خَطْمِ الْجَبَلِ حَتَّى تَمُرَّ بِهِ خُيُولُ اللَّهِ فَيَرَاهَا ، قَالَ : فَحَبَسْتُهُ
  • الأموال لابن زنجويه (196)اهْتِفْ بِالأَنْصَارِ ، لا يَأْتِينِي إِلا أَنْصَارِيٌّ . قَالَ : فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ ، قَالَ : وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا ، فَقَالُوا : نُقَدِّمُ هَؤُلاءِ فَإِنْ كَانَ لَهُمْ شَيْءٌ ، كُنَّا مَعَهُمْ وَإِلا أَعْطَيْنَاهُمْ مَا سَأَلُونَا .
  • الأموال للقاسم بن سلام (142)اهْتِفْ لِي بِالأَنْصَارِ ، وَلا يَأْتِينِي إِلا أَنْصَارِيُّ , فَهَتَفْتُ بِهِمْ ، فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ ، وَقَدْ وَبَّشَتْ قُرَيْشٌ , أَوْبَاشًا , وَأَتْبَاعًا ، فَلَمَّا أَطَافَتِ الأَنْصَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ : أَلا تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهَا ؟ , قَالَ : بِيَدَي
  • الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار للحازمي (270)اهْتِفْ لِي بِالْأَنْصَارِ وَلَا يَأْتِينِي أَنْصَارِيٌّ ، فَهَتَفْتُ بِهِمْ فَجَاءُوا حَتَّى أَطَافُوا بِهِ وَقَدْ وَبَّشَتْ قِرَيْشٌ أَوْبَاشًا لَهَا وَأَتْبَاعًا ، فَلَمَّا طَافَتِ الْأَنْصَارُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعَهُمْ ؟ ثُمَّ ق
  • البحر الزخار بمسند البزار (1175)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمَنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمَنٌ ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَقْعَدْتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ ،فَجَعَلَ يَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَوْكَبَةً كَوْكَبَةً ، يَقُولُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَأَقُولُ : هَؤُلاءِ مُزَيْنَةُ ، فَيَقُولُ :
  • السنن الصغير للبيهقي (1652)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • السنن الكبرى للبيهقي (10340)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • السنن الكبرى للبيهقي (16810)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • السنن الكبرى للبيهقي (16811)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إِلَى دُورِهِمْ وَإِلَى الْمَسْجِدِ
  • المعجم الكبير للطبراني (6303)مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ الْعَبَّاسَ حَتَّى جَلَسَا عَلَى عَقَبَةِ الثَّنِيَّةِ ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : يَا عَبَّاسُ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ قَالَ : هَذِهِ بَنُو سُلَيْ
  • المعجم الكبير للطبراني (7118)ادْعُ لِي الأَنْصَارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ ، فَقَالَ : هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ النَّاسِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا ، فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا ، قَالَ : وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى إِحْدَى
  • المعجم الكبير للطبراني (7119)مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ
  • سنن الدارقطني (2661)هَذِهِ أَوْبَاشُ قُرَيْشٍ , فَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا , ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا , قَالَ : وَأَشَارَ بِيَدِهِ , فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ لَمْ يُشْرِفْ لَهُمْ أَحَدٌ إِلا أَنَامُوهُ , قَالَ : وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَأَتَى الصَّفَا فَقَامَ عَلَيْهِ
  • شرح السنة (2750)ادْعُ لِي الأَنْصَارَ ، فَدَعَوْتُهُمْ ، فَجَاءُوا يُهَرْوِلُونَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ، هَلْ تَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : انْظُرُوا إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا أَنْ تَحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، وَقَالَ : مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا ، قَالَ : فَمَا أَشْرَفَ لَهُمْ يَوْ
  • شرح معاني الآثار للطحاوي (3539)انْظُرُوا إِلَى أَوْبَاشِ قُرَيْشٍ وَأَتْبَاعِهِمْ ثُمَّ قَالَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى : احْصُدُوهُمْ حَصَادًا حَتَّى تُوَافُونِي بِالصَّفَا ، فَانْطَلَقُوا ، فَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ ، مَا شَاءَ إِلا قَتَلَ ، وَمَا تَوَجَّهَ إِلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ ، فَقَالَ أَبُو سُفْ
  • كشف الأستار (1714)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ ، فَهُوَ آمِنٌ . ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَقْعَدْتُهُ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَجَعَلَ يَمُرُّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَوْكَبَةً كَوْكَبَةً ، يَقُولُ : مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فَأَقُولُ : هَؤُلاءِ مُزَيْنَةُ ، فَيَقُول
  • مستخرج أبي عوانة (5328)مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَقَالَتِ الأَنْصَارُ : أَمَّا الرَّجُلُ فَقَدْ أَخَذْتُهُ رَأْفَةً بِعَشِيرَتِهِ وَرَغْبَةً فِي قَرْيَتِهِ ، قَالَ : فَنَزَلَ الْوَحْيُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَ
  • مستخرج أبي عوانة (5338)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ ، قَالَ : فَغَلَّقَ النَّاسُ أَبْوَابَهُمْ ، قَالَ : فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، وَطَافَ بِالْبَيْتِ فَأَتَى عَلَى صَنَمٍ إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَعْبُدُونَهُ ، وَفِي يَدِهِ قَوْسٌ ،
  • مسند إسحاق بن راهويه (231)أَتَرَوْنَ أَوْبَاشَ قُرَيْشٍ ، إِذَا لَقِيتُمُوهُمْ غَدًا فَاحْصُدُوهُمْ حَصْدًا ، قَالَ حَمَّادٌ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، ثُمَّ مَوْعِدُكُمُ الصَّفَا ، فَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى ، وَالزُّبَيْرَ بنَ الْعَوَّامِ عَلَى الْمُج
  • مصنف ابن أبي شيبة (36224)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ , وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • معجم السفر للسلفي (241)لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ نَادَى : مَنْ وَضَعَ السِّلَاحَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (4790)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بابهُ فَهُوَ آمِنٌ
  • معرفة السنن والآثار للبيهقي (4791)مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ عَلَيْهِ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ

في الموضوع نفسه

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦3403⁩

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ سِتُّونَ وَثَلَاثُ مِائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ كَانَ بِيَدِهِ وَيَقُولُ { جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ } { جَاءَ الْحَقُّ…

الراوي: عبد الله بن مسعود + 5 روايات أخرى

صحيح سنن أبي داود ⁦3024⁩

مَنْ دَخَلَ دَارًا فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ أَلْقَى السِّلاَحَ فَهُوَ آمِنٌ ‏"‏ ‏.‏ وَعَمَدَ صَنَادِيدُ قُرَيْشٍ فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ فَغَصَّ بِهِمْ وَطَافَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ ثُمَّ أَخَذَ بِجَنْبَتَىِ الْبَابِ فَخَرَجُوا فَبَايَعُوا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم عَلَى الإِسْلاَمِ

الراوي: أبو هريرة مشروح

الآيات المذكورة

الموضوعات