انتقل إلى المحتوى
السبيل

جامع الترمذيكتاب الإيمان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

إن الله عز وجل خلق خلقه في ظلمة، فألقى عليهم من نوره، فمن أصابه من ذلك النور اهتدى، ومن أخطأه ضل، فلذلك أقول: جف القلم على علم الله

باب مَا جَاءَ فِي افْتِرَاقِ هَذِهِ الأُمَّةِ

مختلف في الحكم عليه 4 أحكام للعلماء جامع الترمذي ⁦2642⁩

الراوي:عبد الله بن عمرو رضي الله عنه

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ، قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ ‏

"‏ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ ‏"

رواه الترمذي (2642) وأحمد (6356).

نسخ
نسخ:
الإبلاغ عن خطأ

الشرح

هذا الحديث يبيِّن أن الله عز وجل خلق الخلق في ظلمة، وألقى عليهم شيئاً من نوره، فمن أصابه شيء من ذلك النور اهتدى إلى طريق الجنة، ومن أخطأه ذلك النور وجاوزه ولم يصل إليه ضل وخرج عن طريق الحق؛ لأن الاهتداء والضلال قد جاء موافقًا لعلم الله، وما حَكَم به في الأزل، لا يتغير ولا يتبدل، وجفاف القلم عبارة عنه.

من فوائد الحديث

  • إثبات صفة النور لله -عز وجل-.
  • الهداية والضلال من عند الله -سبحانه-، يهدي من يشاء ويضل من يشاء.
  • إثبات علم الله -عز وجل-.
  • كل شيء سيكون كتبه الله في اللوح المحفوظ، لا يتغير ولا يتبدل.
شرح آخر

الهِدايةُ والضَّلالُ بيدِ اللهِ تعالى بحسَبِ عدلِه وحِكمتِه سبحانه؛ فمَن كتَب اللهُ له الهِدايةَ بفَضْلِه اهتَدى، ومَن كتَب عليه الضَّلالةَ بعَدْلِه ضلَّ، وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ خلَق خَلْقَه في ظُلمَةٍ"، "فمَن أصابه"، أي: وقَع عليه، "مِن ذلك النُّورِ اهتدى"، أي: كان ذلك النُّورُ سببًا في هِدايَتِه مِن تِلك الظُّلمةِ الَّتي خُلِق فيها، "ومَن أخطَأه"، أي: ومَن لم يُصِبْه ذلك النُّورُ، "ضلَّ"، أي: بَقِي في ظُلمتِه وشَهواتِه الَّتي تُبعِدُه عن طريقِ الهدايةِ، وقيل: المرادُ بالنورِ ما نَصَب اللهُ للخلقِ مِن الشواهدِ والحُجج، وما أنزل إليهم من الآياتِ والنُّذر؛ لهدايتهم؛ إذ لولا ذلك لبَقُوا في ظلماتِ الضَّلالةِ والجهالةِ، والمراد بإصابةِ النورِ الاعتبارُ بالحُججِ والشواهدِ والانتفاعُ بها؛ فمَن شاءَ اللهُ هدايتَه وشاهدَ حُججَه واعتبَر بآياتِه واستدلَّ بشَواهدِه بالنظرِ الصَّحيحِ؛ فهو الذي أصابَه ذلك النورُ، فخَلَص من تلك الظُّلمةِ واهتدَى، ومَن لم يشأَ هدايتَه فعَمِي عن آياته، فهو الذي حُرِمَ من ذلك النورِ وبقِيَ في الظلماتِ متحيرًا، كما قال تعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} [الزمر: 22] .

قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: "فلِذلك أقولُ"، أي: بسَببِ عدَمِ تغيُّرِ ما جَرى تقديرُه مِن الإيمانِ والطَّاعةِ، والكفرِ والمعصيةِ: "جفَّ القلَمُ"، أي: فرَغ مِن الكتابةِ الَّتي أُمِر بها حينَ خَلَقه اللهُ عزَّ وجلَّ وأمَره أن يَكتُبَ ما هو كائنٌ إلى يومِ القيامةِ، "على عِلمِ اللهِ"، أي: على ما حَكَم اللهُ عزَّ وجلَّ به في الأزَلِ على عِبادِه.

وفي الحديثِ: أنَّ الهدايةَ والضلالةَ بمشيئةِ اللهِ وتَقديرِه في الأزَلِ، وأنَّ إصابةَ الهُدَى إنَّما هو بمشيئةِ اللهِ وتوفيقِه، وبإلقاءِ نورِ الهدايةِ في قلب العَبدِ، وليس العبدُ مستقلًّا بإصابةِ الهُدَى.

الشرح القديم

المباركفوري — تحفة الأحوذي

قَوْلُهُ : ( عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيِّ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ كُنْيَتُهُ أَبُو زُرْعَةَ الْحِمْصِيُّ ثِقَةٌ مِنْ السَّادِسَةِ , وَرِوَايَتُهُ عَنْ الصَّحَابَةِ مُرْسَلَةٌ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الدَّيْلَمِيِّ ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ أَخُو الضَّحَّاكِ , ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ. قَوْلُهُ : ( خَلَقَ خَلْقَهُ ) أَيْ الثَّقَلَيْنِ مِنْ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ , فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ مَا خُلِقُوا إِلَّا مِنْ نُورٍ ( فِي الظُّلْمَةِ ) أَيْ الْكَائِنِينَ فِي ظُلْمَةِ النَّفْسِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ الْمَجْبُولَةِ بِالشَّهَوَاتِ الْمُرْدِيَةِ وَا…

اقرأ المزيد

أحكام العلماء

لم يتفق العلماء المذكورون على حكم واحد، وهذا حكم كل منهم.

العالمالحكمالمحكوم عليهالمصدر
الألبانيت 1420 هـ صحيحSahih صحيح الحديث رقم 2642
زبير علي زئيت 1435 هـ صحيحSahih الحديث رقم 2642
أحمد محمد شاكرت 1377 هـ صحيحSahih الحديث رقم 2642
الترمذيت 279 هـ حسنحسن الحديث سنن الترمذي رقم 2642
أحكام على روايات أخرى (5)
  • إسناده صحيحالألباني إسناده صحيح — تخريج كتاب السنة (241)
  • إسناده صحيحشعيب الأرناؤوط إسناده صحيح — تخريج المسند لشعيب (6644)
  • إسناده صحيحأحمد محمد شاكر إسناده صحيح — تخريج المسند لشاكر (10/128)
  • الهيثمي رجال أحد إسنادي أحمد ثقات — مجمع الزوائد (7/196)
  • إسناده حسنابن باز إسناده جيد — مجموع تفسير الشيخ عبد العزيز بن باز (8/280)

روايات أخرى

وأخرجه أيضًا… (16)
  • أمالي ابن بشران (471)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ رَمَى عَلَيْهِمْ بِنُورٍ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • أمالي ابن بشران ( مجالس أخرى ) (454)خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ رَمَى عَلَيْهِمْ بِنُورٍ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • الأسماء والصفات للبيهقي (234)خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى , وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ , فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ
  • الإبانة الكبرى لابن بطة (805)خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ النُّورُ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
  • الرد على الجهمية للدارمي (113)جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
  • السنة لابن أبي عاصم (195)اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ
  • السنة لابن أبي عاصم (196)اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ نُورًا مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى
  • الشريعة للآجري (366)اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • القدر للفريابي (54)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى
  • القدر للفريابي (55)اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهَ فِي ظُلْمَةٍ ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • القدر للفريابي (56)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • القضاء والقدر للبيهقي (43)اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ ، فَلِذَلِكَ أَقُولُ : جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ
  • المستدرك على الصحيحين (81)اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، ثُمَّ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ يَوْمَئِذٍ شَيْءٌ فَقَدِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عَلْمِ اللَّهِ
  • صحيح ابن حبان (6303)اللَّهَ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، وَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ ، اهْتَدَى ، وَمَنْأَخْطَأَ ، ضَلَّ
  • كشف الأستار (2020)اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ ، فَأَلْقَى عَلَيْهِ نُورًا مِنْ نُورِهِ ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى ، وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ
  • نقض الإمام أبي سعيد على المريسي العنيد (162)جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ

في الموضوع نفسه

الآيات المذكورة

الموضوعات

الاثنين، 12 أكتوبر 2026 1 جمادى الأولى 1448 هـ