نص الآية 39:22
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٢٢
أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُۥ لِلْإِسْلَٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِۦ فَوَيْلٌ لِّلْقَٰسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ ٱللَّهِ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ٢٢
الآية 22 من سورة الزمر (39:22)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 461 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفمن شرح الله صدره للإسلام، فاهتدى إليه، فهو على بصيرة من ربه، مثل من قسا قلبه عن ذكر الله؟! لا يستويان أبدًا، فالنجاة للمهتدين، والخسران لمن قست قلوبهم عن ذكر الله، أولئك في ضلال واضح عن الحق.
أفمن وسَّع الله صدره، فسعد بقبول الإسلام والانقياد له والإيمان به، فهو على بصيرة من أمره وهدى من ربه، كمن ليس كذلك؟ لا يستوون. فويل وهلاك للذين قَسَتْ قلوبهم، وأعرضت عن ذكر الله، أولئك في ضلال بيِّن عن الحق.
يخبر تعالى: أن أصل الماء في الأرض من السماء؛ كما قال عز وجل: { وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُوراً }[الفرقان: 48] فإذا أنزل الماء من السماء، كمن في الأرض، ثم يصرفه تعالى في أجزاء الأرض كما يشاء، وينبعه عيوناً ما بين صغار وكبار بحسب الحاجة إليها، ولهذا قال تبارك وتعالى: {فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى ٱلأَرْضِ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو قتيبة عتبة بن اليقظان عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى ٱلأَرْضِ} قال: ليس في الأرض ماء إلا نزل من السماء، ولكن عروق … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفمن فَسَح الله قلبه لـمعرفته، والإقرار بوحدانـيته، والإذعان لربوبـيته، والـخضوع لطاعته {فَهُوَ عَلـى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ} يقول: فهو علـى بصيرة مـما هو علـيه ويقـين، بتنوير الـحقّ فـي قلبه، فهو لذلك لأمر الله متبع، وعما نهاه عنه منته فـيـما يرضيه، كمن أقسى الله قلبه، وأخلاه من ذكره، وضيَّقه عن استـماع الـحق، واتِّبـاع الهدى، والعمل بـالصواب؟ وترك ذكر الذي أقسى الله قلبه، وجوابَ الاستفهام اجتزاء بـمعرفة السامعين الـمراد من الكلام، إذ ذكر أحد الصنفـين، وجعل مكان ذكر الصنف الآخر الـخبر عنه بقوله: {فَوَيْـلٌ للْقاسِيَةِ قُلُوبُهمْ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ}. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ} شرح فتح ووسع. قال ابن عباس: وسع صدره للإسلام حتى ثبت فيه. وقال السدي: وسع صدره بالإسلام للفرح به والطمأنينة إليه؛ فعلى هذا لا يجوز أن يكون هذا الشرح إلا بعد الإسلام؛ وعلى الوجه الأول يجوز أن يكون الشرح قبل الإسلام. {فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} أي على هدى من ربه كمن طبع على قلبه وأقساه. ودلّ على هذا المحذوف قوله: {فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ} قال المبرد: يقال قسا القلب إذا صَلُب، وكذلك عتا وعسا مقاربة لها. وقلبٌ قاسٍ أي صُلْب لا يرق ولا يلين. والمراد بمن شرح الله صدره هاهنا فيما ذكر المفسرون عليّ وحمزة رضي الله عنهما … تابع القراءة
أي: أفيستوي من شرح اللّه صدره للإسلام، فاتسع لتلقي أحكام اللّه والعمل بها، منشرحا قرير العين، على بصيرة من أمره، وهو المراد بقوله: { فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ } كمن ليس كذلك، بدليل قوله: { فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ } أي: لا تلين لكتابه، ولا تتذكر آياته، ولا تطمئن بذكره، بل هي معرضة عن ربها، ملتفتة إلى غيره، فهؤلاء لهم الويل الشديد، والشر الكبير. { أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } وأي ضلال أعظم من ضلال من أعرض عن وليه؟ ومن كل السعادة في الإقبال عليه، وقسا قلبه عن ذكره، وأقبل على كل ما يضره؟!!
{ أفمن شرح الله صدره للإسلام } فاهتدى { فهو على نور من ربه } كمن طبع على قلبه، دلَّ على هذا { فويلٌ } كلمة عذاب { للقاسية قلوبهم من ذكر الله } أي عن قبول القرآن { أولئك في ضلال مبين } بيّن .
قوله عزّ وجلّ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَسَلَكَهُ}، أدخل ذلك الماء، {يَنَابِيعَ}، عيوناً وركاياً، {فِى ٱلأَرْضِ}، قال الشعبي: كل ماء في الأرض فمن السماء نزل، {ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ}، أي: بالماء {زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ}، أحمر وأصفر وأخضر، {ثُمَّ يَهِـيجُ}، ييبس، {فَـتَرَاهُ}، بعد خضرته ونضرته، {مُصْفَـرّاً ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَـٰماً}، فتاتاً متكسراً، {إِنَّ فِى ذَلِكَ لَذِكْرَىٰ لأُوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ}. قوله عزّ وجلّ: {أَفَمَن شَرَحَ ٱللهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـٰمِ}، وسَّعه لقبول الحق، {فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}، ليس كمن أقسى الله قلبه. أخبرنا أبو … تابع القراءة
{أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلَـٰمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ} تفريع على ما تقدم من قوله: { لكِن الذين اتقوا ربهم لهم غرفٌ }[ الزمر: 20] وما ألحق به من تمثيل حالهم في الانتفاع بالقرآن فُرع عليه هذا الاستفهام التقريري.و (مَن) موصلة مبتدأ، والخبر محذوف دل عليه قوله: {لكِن الذينَ اتَّقوا ربَّهُم} مما اقتضاه حرف الاستدراك من مخالفة حالة لحال من حق عليه كلمة العذاب. والتقدير: أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه مِثل الذي حقّ عليه كلمة العذاب فهو في ظلمة الكفر، أو تقديره: مثل من قسا قلبه بدلالة قوله: {فَوَيلٌ للقاسِيَةِ قلوبُهم}، وهذا من دلالة اللاحق. وشرحُ الصدر … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَمَن شَرَحَ ٱللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ}. قد تقدم الكلام عليه في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ }[الأنعام: 125].
قوله تعالى: {أفمَنْ شَرَحَ اللهُ صدره} قال الزجاج: جوابه متروك، لأنَّ الكلام دالٌّ عليه، تقديره: أفمن شَرَحَ اللهُ صدره فاهتدى كمن طبع على قلبه فلم يَهْتَد؟ ويُدلُّ على هذا قوله {فوَيْلٌ للْقاسية قلوبُهم}؛ وقد روى ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تلا هذه الآية، فقلنا: يا رسول الله وما هذا الشَّرْحُ؟ فذكر حديثا قد ذكرناه في قوله { فمَنْ يُرِدِ الهُ أن يُهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ للاسلامِ }} [الأنعام:125]. قوله تعالى: {فهُوَ على نُورٍ} فيه أربعة أقوال. أحدها: اليقين، قاله ابن عباس. والثاني: كتاب الله يأخذ به وينتهي إليه، قاله قتادة. والثالث: البيان، قاله ابن السائب. والرابع: الهُدى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ الآية. [٢٢].
نزلت في حمزة وعلي وأبي لهب وولده، فعليّ وحمزة ممن شرح الله صدره، وأبو لهب وأولاده قست قلوبهم عن ذكر الله، وهو قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾.
فوائد الآيات من 22 إلى 31 من سورة الزمر (الصفحة 461 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أفمن شرح الله صدره المعنى كمن طبع على قلبهومن بمعنى عن
أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ قال أبو إسحاق: هذه الفاء فاء المجازاة. فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ
قال محمد بن يزيد: يقال: قسا إذا صلب، قال: وكذلك عتا وعسا مقاربة لها، وقلب قاس أي صلب لا يرقّ ولا يلين. أُولئِكَ في موضع رفع بالابتداء أي أولئك الذين قست قلوبهم فِي ضَلالٍ مُبِينٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ) وَ (أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ) [الزُّمَرِ: ٢٤] الْحُكْمُ فِيهِمَا كَالْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ) [الزُّمَرِ: ١٩]. وَقَدْ ذُكِرَ.
" إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ فَأَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى وَمَنْ أَخْطَأَهُ ضَلَّ فَلِذَلِكَ أَقُولُ جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ "
وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَرْسَلَ ٱلرِّيَٰحَ بُشْرًۢا بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِۦ وَأَنزَلْنَا مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِىَ ٱللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُۥ مِن دُونِهِۦٓ أَوْلِيَآءُ أُو۟لَٰٓئِكَ فِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ