متى يُسمّى المولود وكيف
تسمية المولود حقٌّ له، وقد نقل ابن حزم اتفاق العلماء على ذلك (مراتب الإجماع). وللتسمية في السنة وقتان: يوم الولادة، لقوله ﷺ: «وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ» (صحيح مسلم 2315)، أو اليوم السابع مع العقيقة: «كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى» (سنن أبي داود 2838).
وكان الصحابة يأتون بمواليدهم إلى النبي ﷺ فيسمّيهم ويحنّكهم بتمرة ويدعو لهم بالبركة (صحيح البخاري 5467). والتسمية حقٌّ للأب أولًا، ولا بأس بالتشاور في الأسرة. ويُنسب الولد إلى أبيه: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ (الأحزاب 5).
المراجع: ابن حزم، مراتب الإجماع؛ صحيح مسلم 2315؛ سنن أبي داود 2838؛ جامع الترمذي 1522؛ صحيح البخاري 5467؛ الأحزاب 5.
اقرأ الأحاديث
وُلِدَ لِيَ اللَّيْلَةَ غُلاَمٌ فَسَمَّيْتُهُ بِاسْمِ أَبِي إِبْرَاهِيمَ " . ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَى أُمِّ سَيْفٍ امْرَأَةِ قَيْنٍ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَيْفٍ فَانْطَلَقَ يَأْتِيهِ وَاتَّبَعْتُهُ فَانْتَهَيْنَا إِلَى أَبِي سَيْفٍ وَهُوَ يَنْفُخُ بِكِيرِهِ قَدِ امْتَلأَ الْبَيْتُ دُخَانًا فَأَسْرَعْتُ الْمَشْىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم…
كُلُّ غُلاَمٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ وَيُسَمَّى "
وُلِدَ لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم
فَسَمَّاهُ إِبْرَاهِيمَ، فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ، وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ وَدَفَعَهُ إِلَىَّ، وَكَانَ أَكْبَرَ وَلَدِ أَبِي مُوسَى.
الأسماء المستحبة
قال النبي ﷺ: «إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ» (صحيح مسلم 2132)، وألحق بهما العلماء كل اسم معبَّد لاسم من أسماء الله، كعبد العزيز وعبد الكريم وعبد القادر.
ثم أسماء الأنبياء، وقد سمّى النبي ﷺ ابنه إبراهيم، واسمه هو ﷺ: «تَسَمَّوْا بِاسْمِي وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي» (صحيح البخاري 3539)، ثم أسماء الصحابة والصحابيات والصالحين التي جرى عليها المسلمون منذ القرون الأولى رجاء أن يقتدي المولود بأصحابها.
المراجع: صحيح مسلم 2132؛ صحيح البخاري 3539؛ سنن أبي داود 4950 («تسموا بأسماء الأنبياء…»، مختلف في تصحيحه)؛ دار الإفتاء المصرية، «فضل تسمية الأبناء بأسماء الأنبياء».
اقرأ الأحاديث
إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبد الرحمن
إِنَّ أَحَبَّ أَسْمَائِكُمْ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ "
سَمُّوا بِاسْمِي، وَلاَ تَكْتَنُوا بِكُنْيَتِي "
تَسَمَّوْا بِأَسْمَاءِ الأَنْبِيَاءِ وَأَحَبُّ الأَسْمَاءِ إِلَى اللَّهِ عَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأَصْدَقُهَا حَارِثٌ وَهَمَّامٌ وَأَقْبَحُهَا حَرْبٌ وَمُرَّةُ "
الأصل في الأسماء الإباحة
الأصل في التسمية الإباحة: «الأصل جواز التسمية بأي اسم، إلا ما ورد الشرع بالنهي عنه أو عن جنسه» (دار الإفتاء المصرية، الفتوى 16579). فلا يُمنع الاسم الفارسي أو التركي أو الأمازيغي أو الأوروبي لكونه غير عربي، وإنما يُنظر في حسن معناه وألّا يكون من خصائص دين آخر.
ويجوز أن يُسمّى الإنسان بما يُطلق على الله وعلى غيره من الأسماء المشتركة، كعليّ وكريم وحكيم ورشيد، وقد وصف القرآن النبي ﷺ بقوله: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (التوبة 128)، فيكون الاسم بمعناه في حق البشر.
المراجع: دار الإفتاء المصرية، الفتوى 16579؛ بريقة محمودية 3/234 (الحنفية)؛ التوبة 128.
الأسماء المكروهة
كان النبي ﷺ «يُغَيِّرُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ» (جامع الترمذي 2839)، واستخرج العلماء من ذلك أصنافًا من الأسماء المكروهة، والكراهة دون التحريم، وقد يختلف فيها أهل المذاهب.
- الأسماء القبيحة المعنى أو الحزينة أو المهينة: غيّر النبي ﷺ اسم عاصية إلى جميلة (صحيح مسلم 2139)، واسم أصرم إلى زرعة (سنن أبي داود 4954).
- الأسماء التي فيها تزكية: «أَنَّ زَيْنَبَ كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ: تُزَكِّي نَفْسَهَا، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَيْنَبَ» (صحيح البخاري 6192).
- الأسماء التي يُتطيّر بنفيها: «وَلاَ تُسَمِّيَنَّ غُلاَمَكَ يَسَارًا وَلاَ رَبَاحًا وَلاَ نَجِيحًا وَلاَ أَفْلَحَ، فَإِنَّكَ تَقُولُ: أَثَمَّ هُوَ؟ فَلاَ يَكُونُ، فَيَقُولُ: لاَ» (صحيح مسلم 2137)، وروى جابر أن النبي ﷺ أراد أن ينهى عن ذلك ثم سكت عنه (صحيح مسلم 2138).
- أسماء الطغاة والشياطين، كفرعون وهامان وقارون وإبليس (ابن القيم، تحفة المودود).
- أسماء الملائكة والسور، وفيها خلاف: كره الإمام مالك التسمية بـ«يس»، ونصّ الشافعية والحنابلة على عدم الكراهة (مغني المحتاج 4/295؛ كشاف القناع 3/27).
المراجع: جامع الترمذي 2839؛ صحيح مسلم 2137، 2138، 2139؛ صحيح البخاري 6192؛ سنن أبي داود 4954؛ ابن القيم، تحفة المودود؛ دار الإفتاء المصرية، الفتويان 13878 و16579.
اقرأ الأحاديث
كَانَ يُغَيِّرُ الاِسْمَ الْقَبِيحَ .
أن زينب كان اسمها بَرَّة، فقيل: تزكي نفسها، فسماها رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب
أَنَّ زَيْنَبَ، كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ، فَقِيلَ تُزَكِّي نَفْسَهَا. فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ.
يُسَمَّى بِيَعْلَى وَبِبَرَكَةَ وَبِأَفْلَحَ وَبِيَسَارٍ وَبِنَافِعٍ وَبِنَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَنْهَى عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ تَرَكَهُ .
الأسماء المحرمة
حرّم العلماء صنفين من الأسماء، مع خلاف في مسألة منهما.
- الأسماء المختصة بالله التي لا تُطلق على غيره، كالله والرحمن والخالق والقدوس: ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ (مريم 65)، وقال ﷺ: «أَخْنَعُ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ» (صحيح البخاري 6206)، وأنكر كنية «أبي الحكم» لأن «اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ» (سنن أبي داود 4955). وعدّت دار الإفتاء المصرية من ذلك «رحمن» و«الرحيم» معرّفًا و«الجبار»، والألقاب الخاصة بالأنبياء كـ«رسول الله» و«كليم الله» (الفتوى 13118).
- التعبيد لغير الله: نقل ابن حزم اتفاق العلماء على تحريم كل اسم معبَّد لغير الله كعبد العزى وعبد الكعبة حاشا عبد المطلب (مراتب الإجماع). واختلفوا في «عبد النبي» و«عبد الرسول»: فحرّمهما الشيخ ابن باز (الفتوى 8890)، وأجازتهما دار الإفتاء المصرية على معنى الخدمة والانتساب (الفتويان 13118 و14508). والأحوط العدول عنهما إلى اسم معبَّد لله.
المراجع: مريم 65؛ صحيح البخاري 6205، 6206؛ صحيح مسلم 2143؛ سنن أبي داود 4955؛ ابن حزم، مراتب الإجماع؛ ابن باز، الفتوى 8890؛ دار الإفتاء المصرية، الفتويان 13118 و14508؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن 11/130.
اقرأ الحديثين
إن أَخْنَعَ اسمٍ عندَ الله رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاك، لا مالك إلا الله
أَخْنَى الأَسْمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ "
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ " . فَقَالَ إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَىْءٍ أَتَوْنِي فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ فَرَضِيَ كِلاَ الْفَرِيقَيْنِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " مَا أَحْسَنَ هَذَا فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ " . قَالَ لِي شُرَيْحٌ وَمُسْلِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ .…
تغيير الاسم
يُستحب تغيير الاسم القبيح إلى اسم حسن، فقد كان النبي ﷺ يفعل ذلك (جامع الترمذي 2839)، ومنه تغيير اسم عاصية إلى جميلة. ولما قال لرجل اسمه حَزْن: «أنت سهل» أبى، فكان حفيده سعيد بن المسيب يقول: فما زالت الحزونة فينا بعد (صحيح البخاري 6190).
ولا يلزم من أسلم أن يغيّر اسمه إذا كان حسن المعنى، فقد كان النبي ﷺ يغيّر الأسماء القبيحة وحدها، وبقي أكثر الصحابة على أسمائهم، ويجوز لمن شاء أن يتخذ اسمًا إسلاميًا اعتزازًا بدينه الجديد.
المراجع: جامع الترمذي 2839؛ صحيح مسلم 2139؛ صحيح البخاري 6190، 6193؛ سنن أبي داود 4956؛ دار الإفتاء المصرية، «حكم تغيير الاسم إلى اسم أحسن منه».
اقرأ الحديثين
فما زالت الحُزُونة فينا بعد
مَا اسْمُكَ ". قَالَ حَزْنٌ. قَالَ " أَنْتَ سَهْلٌ ". قَالَ لاَ أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي. قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ فَمَا زَالَتِ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ
مَا اسْمُكَ " . قَالَ أَنَا أَصْرَمُ . قَالَ " بَلْ أَنْتَ زُرْعَةُ "
ما لا تجده في هذا المعجم
تنسب مواقع كثيرة إلى الأسماء «صفات حاملها» وعددًا بحساب الجُمّل وبرجًا وتفسيرًا في المنام، أو تزعم أن اسمًا «باب من أبواب الجنة»، ولا أصل لشيء من ذلك في النصوص، فطباع المولود لا تتبع اسمه. وإنما نقتصر على معاني الألفاظ وتاريخها وما ورد في القرآن والسنة وأقوال العلماء.
أسماء مستحبة
- عَبْد اللَّه عبد الله: المتذلّل لله بالعبادة، وهو أحبّ الأسماء إلى الله
- عَبْد الرَّحْمَن عبد الرحمن: العبد لله الرحمن، وهو من أحب الأسماء إلى الله
- مُحَمَّد المحمود حمدًا بعد حمد، وهو اسم نبي الإسلام ﷺ
- إِبْرَاهِيم اسم خليل الله إبراهيم عليه السلام، ومعناه في العبرانية: أبو جمهور من الأمم
- مَرْيَم اسم أمّ عيسى عليه السلام، ومعناه في لغتها: العابدة الخادمة لربّها
- يُوسُف اسم النبي يوسف عليه السلام، وهو عبراني معناه: «يَزيد الله»
- زَيْنَب زينب: شجر حسن المنظر طيب الرائحة، والمعنى مختلف فيه
- فَاطِمَة فاطمة: التي تفطم ولدها، وهو اسم بنت النبي ﷺ
- بِلَال البلال: ما يُبَلّ به الحلق من الماء، وهو اسم مؤذّن رسول الله ﷺ
- خَدِيجَة خديجة: المولودة قبل تمام أيام الحمل، وهو اسم أمّ المؤمنين الأولى