نص الآية 3:115
وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ ١١٥
وَمَا يَفْعَلُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ وَٱللَّهُ عَلِيمٌۢ بِٱلْمُتَّقِينَ ١١٥
الآية 115 من سورة آل عمران (3:115)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 64 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما يفعله هؤلاء من خير قليلًا كان أو كثيرًا فلن يضيع عليهم ثوابه، ولن ينقص أجره، والله عليم بالمتقين الذين يمتثلون أوامره، ويجتنبون نواهيه، لا يخفى عليه من أعمالهم شيء، وسيجازيهم عليها.
وأيُّ عمل قلَّ أو كَثُر من أعمال الخير تعمله هذه الطائفة المؤمنة فلن يضيع عند الله، بل يُشكر لهم، ويجازون عليه. والله عليم بالمتقين الذين فعلوا الخيرات وابتعدوا عن المحرمات; ابتغاء رضوان الله، وطلبًا لثوابه.
قال ابن أبي نجيح: زعم الحسن بن يزيد العجلي، عن ابن مسعود في قوله تعالى: {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ} قال: لا يستوي أهل الكتاب وأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وهكذا قال السدي. ويؤيد هذا القول الحديث الذي رواه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده: حدثنا أبو النضر وحسن بن موسى، قالا: حدثنا شيبان عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود قال: أخر رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: أما إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكر الله هذه الساعة غيركم قال: فنزلت هذه الآيات {لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ} ـ إلى قوله: ـ … تابع القراءة
يعنـي بقوله جلّ وعزّ: {يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلاْخِرِ }: يصدّقون بـالله، وبـالبعث بعد الـمـمات، ويعلـمون أن الله مـجازيهم بأعمالهم؛ ولـيسوا كالـمشركين الذين يجحدون وحدانـية الله، ويعبدون معه غيره، ويكذّبون بـالبعث بعد الـمـمات، وينكرون الـمـجازاة علـى الأعمال والثواب والعقاب. وقوله: {وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ } يقول: يأمرون الناس بـالإيـمان بـالله ورسوله، وتصديق مـحمد صلى الله عليه وسلم، وما جاءهم به. {وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } يقول: وينهون الناس عن الكفر بـالله، وتكذيب مـحمد، وما جارهم به من عند الله: يعنـي بذلك: أنهم لـيسوا كالـيهود والنصارى، الذي يأمرون الناس بـالكفر … تابع القراءة
قوله تعالى: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ ٱلذِّلَّةُ} يعني اليهود. {أَيْنَ مَا ثُقِفُوۤاْ} أي وُجدوا ولُقُوا، وتَمّ الكلام. وقد مضى في البقرة معنى ضربِ الذّلّة عليهم. {إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ ٱللَّهِ} ٱستثناء منقطع ليس من الأوّل. أي لكنهم يعتصمون بحبل من الله. {وَحَبْلٍ مِّنَ ٱلنَّاسِ} يعني الذِّمّة التي لهم. والناس: محمدٌ والمؤمنون يؤدّون إليهم الخَراج فيؤمِّنونهم. وفي الكلام ٱختصار، والمعنى: إلاَّ أن يعتصموا بحبل من الله، فحذف؛ قاله الفرّاء: {وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ} أي رجعوا. وقيل ٱحتملوا. وأصله في اللغة أنه لزمهم، وقد مضى في البقرة. ثم أخبر لِم فعل ذلك بهم؛ فقال: {ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ … تابع القراءة
لما بين تعالى الفرقة الفاسقة من أهل الكتاب وبين أفعالهم وعقوباتهم، بين هاهنا الأمة المستقيمة، وبين أفعالها وثوابها، فأخبر أنهم لا يستوون عنده، بل بينهم من الفرق ما لا يمكن وصفه، فأما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم، وأما هؤلاء المؤمنون، فقال تعالى منهم { أمة قائمة } أي: مستقيمة على دين الله، قائمة بما ألزمها الله به من المأمورات، ومن ذلك قيامها بالصلاة { يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون } وهذا بيان لصلاتهم في أوقات الليل وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم وإيثارهم الخضوع والركوع والسجود له. { يؤمنون بالله واليوم الآخر } أي: كإيمان المؤمنين إيمانا يوجب لهم الإيمان بكل نبي أرسله، وكل كتاب … تابع القراءة
{ وما تفعلوا } بالتاء أيها الأمة والياء أي الأمة القائمة { من خير فلن يُكفروه } بالوجهين أي تعدموا ثوابه بل تجازون عليه { والله عليم بالمتقين } .
قوله تعالى: {يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ وَيُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْخَيْرَٰتِ وَأُوْلَـٰئِكَ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}. {وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ}، قرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء فيهما، إخبار عن الأمة القائمة، وقرأ الآخرون بالتاء فيهما، لقوله {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ}، وأبو عمرو يرَى القراءتين جميعاً، ومعنى الآية: وما تفعلوا من خير فلن تُعدموا ثوابَه، بل يشكر لكم وتجازون عليه، {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ}، بالمؤمنين. {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ … تابع القراءة
تذييل للجمل المفتتحة بقوله تعالى: { من أهل الكتاب أمَّة قائمة }[آل عمران: 113] إلى قوله { من الصالحين }[آل عمران: 114] وقرأ الجمهور: تفعلوا ـــ بالفوقية ـــ فهو وعد للحاضرين، ويعلم منه أنّ الصّالحين السَّابقين مثلهم، بقرينة مقام الامتنان، ووقوعه عقب ذكرهم، فكأنَّه قيل: وما تفعلوا من خير ويَفعلوا. ويجوز أن يكون إلتفاتاً لخطاب أهل الكتاب. وقرأه حمزة، والكسائي، وحفص، وخلف ـــ بياء الغيبة ـــ عائداً إلى أمّة قائمة. والكفر: ضد الشكر أي هو إنكار وصول النَّعمة الواصلة. قال عنترة: نبئْتُ عَمْرا غيرَ شاكر نعمتيوالكفْرُ مَخْبَثَة لِنَفْسِ المنعم وقال تعالى {واشكروا لي ولا تكفرون} وأصل الشكر والكفر أ … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما يفعلوا من خيرٍ فلن يُكفروه} قرأ ابن كثير، ونافع، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم: تفعلوا، وتكفروه، بالتاء في الموضعين على الخطاب، لقوله تعالى: {كنتم خير أُمة}. قال قتادة: فلن تُكفروه: لن يضل عنكم. وقرأ قوم، منهم حمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم، وعبد الوارث عن أبي عمرو: يفعلوا، ويكفروا، بالياء فيهما، إخباراً عن الأمة القائمة. وبقية أصحاب أبي عمرو يخِّرون بين الياء والتاء.
فوائد الآيات من 109 إلى 115 من سورة آل عمران (الصفحة 64 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ: أي فلن تجحدوا ثوابه.
فلن يكفروه: أي فلن يجحدوه أي فلن يمنعوا ثوابه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا يَفْعَلُوا) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَبِالْيَاءِ حَمْلًا عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ.