انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة آل عمران، الآية 188

3:188 الجزء 4 الحزب 8 الصفحة 75 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 3:188

لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوا۟ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُوا۟ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا۟ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ ٱلْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ۝١٨٨

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 188 من سورة آل عمران (3:188)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 75 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.

استمع إلى الآية 188 من سورة آل عمران

77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (77)

تفسير الآية 188

المختصر في التفسير

لا تظنن - يا أيها النبي - أن الذين يفرحون بما فعلوا من القبائح، ويحبون أن يمدحهم الناس بما لم يفعلوه من الخير، لا تظنَّنَّهم بمَنْجاة من العذاب وسلامة، بل محلهم جهنم، ولهم فيها عذاب موجع.

التفسير الميسر

ولا تظنن الذين يفرحون بما أَتَوا من أفعال قبيحة كاليهود والمنافقين وغيرهم، ويحبون أن يثني عليهم الناس بما لم يفعلوا، فلا تظنهم ناجين من عذاب الله في الدنيا، ولهم في الآخرة عذاب موجع. وفي الآية وعيد شديد لكل آت لفعل السوء معجب به، ولكل مفتخر بما لم يعمل، ليُثنيَ عليه الناس ويحمدوه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 187 إلى 189

هذا توبيخ من الله، وتهديد لأهل الكتاب الذين أخذ الله عليهم العهد على ألسنة الأنبياء أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن ينوهوا بذكره في الناس، ليكونوا على أهبة من أمره، فإذا أرسله الله تابعوه، فكتموا ذلك، وتعوضوا عما وعدوا عليه من الخير في الدنيا والآخرة بالدون الطفيف، والحظ الدنيوي السخيف، فبئست الصفقة صفقتهم، وبئست البيعة بيعتهم، وفي هذا تحذير للعلماء أن يسلكوا مسلكهم فيصيبهم ما أصابهم، ويسلك بهم مسالكهم، فعلى العلماء أن يبذلوا ما بأيديهم من العلم النافع، الدال على العمل الصالح، ولا يكتموا منه شيئاً، فقد ورد في الحديث المروي من طرق متعددة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من سئل عن … تابع القراءة

تفسير الطبري

اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: عُنِـيَ بذلك قوم من أهل النفـاق كانوا يقعدون خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا غزا العدو، فإذا انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتذروا إلـيه، وأحبوا أن يحمدوا بـما لـم يفعلوا. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن سهل بن عسكر وابن عبد الرحيم البرقي، قالا: ثنا ابن أبي مريم، قال: ثنا محمد بن جعفر بن أبي كثـير، قال: ثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري: أن رجالاً من المنافقين كانوا علـى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا خرج النبـي صلى الله عليه وسلم إلـى الغزو تـخـلفوا عنه وفرحوا بـمقعدهم خلاف رسول الله، وإذا قدم النبـي صلى الله … تابع القراءة

تفسير القرطبي

أي بما فعلوا من القعود في التخلّف عن الغَزْوِ وجاءوا به من العذر. ثبت في الصحيحين عن أبي سعيد الخُدْرِي أن رجالاً من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلّفوا عنه وفرحوا بمَقْعدهم خِلافَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قدم النبيّ صلى الله عليه وسلم ٱعتذروا إليه وحَلفوا، وأحبّوا أن يُحمدوا بما لم يفعلوا؛ فنزلت {لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ} الآية. وفي الصحيحين أيضاً أن مَرْوان قال لبوّابه: اذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل له: لئن كان كل ٱمرىء منّا فرح بما … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 187 إلى 188

الميثاق هو العهد الثقيل المؤكد، وهذا الميثاق أخذه الله تعالى على كل من أعطاه [الله] الكتب وعلمه العلم، أن يبين للناس ما يحتاجون إليه مما علمه الله، ولا يكتمهم ذلك، ويبخل عليهم به، خصوصا إذا سألوه، أو وقع ما يوجب ذلك، فإن كل من عنده علم يجب عليه في تلك الحال أن يبينه، ويوضح الحق من الباطل. فأما الموفقون، فقاموا بهذا أتم القيام، وعلموا الناس مما علمهم الله، ابتغاء مرضاة ربهم، وشفقة على الخلق، وخوفا من إثم الكتمان. وأما الذين أوتوا الكتاب، من اليهود والنصارى ومن شابههم، فنبذوا هذه العهود والمواثيق وراء ظهورهم، فلم يعبأوا بها، فكتموا الحق، وأظهروا الباطل، تجرؤا على محارم الله، وتهاونا بحقوق الله … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ لا تحسبن } بالتاء والياء { الذين يفرحون بما أتوا } فعلوا من إضلال الناس { ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا } من التمسك بالحق وهم على ضلال { فلا تحسبنهم } في الوجهين تأكيد { بمفازة } بمكان ينجون فيه { من العذاب } في الآخرة بل هم في مكان يعذَّبون فيه وهو جهنم { ولهم عذاب أليم } مؤلم فيها، ومفعولا يحسب الاولى دل عليهما مفعولا الثانية على قراءة التحتانية وعلى الفوقانية حذف الثاني فقط .

تفسير البغوي

قوله: { لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ} الآية، قرأ عاصم وحمزة والكسائي {لا تَحْسَبَنَّ} بالتاء، أي: لا تحسبن يا محمد الفارِحين، وقرأ الآخرون بالياء {لا يحسبن} الفارِحُون فرحَهم مُنجياً لَهم من العذاب (فلا يحسبنهم)، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: بالياء وضم الباء خبراً عن الفارحين، أي فلا يحسبُنَّ أنفسهم، وقرأ الآخرون بالتاء وفتح الباء، أي: فلا تحسبنّهم يا محمد، وأعاد قوله {فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ} تأكيداً، وفي حرف عبد الله بن مسعود {ولا يحسبنّ الذينَ يفرحون بما أَتوا ويُحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلُوا بمفازةٍ من العذاب} من غير تكرار. واختلفوا فيمن نزلت هذه الآية. أخبرنا عبد … تابع القراءة

التحرير والتنوير

تكملة لأحوال أهل الكتاب المتحدّث عنهم ببيان حالة خُلقهم بعد أن بيّن اختلال أمانتهم في تبليغ الدين، وهذا ضرب آخر جاء به فريق آخر من أهل الكتاب فلذلك عبّر عنهم بالمَوصول للتوصّل إلى ذكر صلته العجيبة من حال من يفعل الشرّ والخسّة ثم لا يقف عند حدّ الانكسار لما فعل أو تطَلُّب الستر على شنعته، بل يرتقي فيترقّب ثناء الناس على سوء صنعه، ويتطلّب المحمدة عليه. وقيل: نزلت في المنافقين، والخطاب لكلّ من يصلح له الخطاب، والموصول هنا بمعنى المعرّف بلام العهد لأنّ أريد به قوم معيَّنون من اليهود أو المنافقين، فمعنى {يفرحون بما أتوا} أنّهم يفرحون بما فعلوا ممّا تقدّم ذكره، وهو نبذ الكتاب والاشتراء به ثمناً … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {ولا يحسبن الذين يفرحون بما أتوا} وقرأ أهل الكوفة: لا تحسبنَّ بالتاء. وفي سبب نزولها ثمانية أقوال. أحدها: أن النبي صلى الله عليه وسلم، سأل اليهود عن شيء، فكتموه، وأخبروه بغيره، وأروه أنهم قد أخبروه به، واستحمدوا بذلك إِليه، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم إياه، فنزلت هذه الآية. والثاني: أنها نزلت في قوم من اليهود، فرحوا بما يصيبون من الدنيا، وأحبّوا أن يقول الناس: إنهم علماء، وهذا القول، والذي قبله عن ابن عباس. والثالث: أن اليهود قالوا: نحن على دين إبراهيم، وكتموا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير. والرابع: أن يهود المدينة كتبت إلى يهود العراق واليمن، ومن … تابع القراءة

تفسير سورة آل عمران كاملة

سبب نزول الآية 188 من سورة آل عمران

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا﴾ الآية. [١٨٨].

أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن أحمد بن جعفر، أخبرنا أبو الهيثم المَرْوزِي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدَّثنا سعيد بن أبي مريم، حدَّثنا محمد بن جعفر قال: أخبرنا زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخُدْرِي.

أن رجالاً من المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلى الغزو تخلفوا عنه، فإذا قدم اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا؛ فنزلت: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ الآية. رواه مسلم عن الحسن بن علي الحلواني، عن ابن أبي مريم.

أخبرنا أبو عبد الرحمن الشَّاذياخي، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي، أخبرنا محمد بن جهم، أخبرنا جعفر بن عَوْن، حدَّثنا هشام بن سعيد، قال: حدَّثنا زيد بن أَسْلم:

تتمة النص

أن مَرْوَان بن الحكم كان يوماً وهو أمير على المدينة عنده أبو سعيد الخُدْرِي، وزيد بن ثابت، ورافع بن خُدَيْجٍ؛ فقال مروان: يا أبا سعيد، أرأيت قوله تعالى: ﴿لاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ والله إنا لنفرح بما أتينا، ونحب أن نحمد بما لم نفعل؟ فقال أبو سعيد: ليس هذا في هذا، إنما كان رجال في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتخلفون عنه وعن أصحابه في المغازي، فإذا كانت فيهم النكبة وما يكرهون فرحوا بتخلفهم، فإذا كان فيهم ما يحبون حلفوا لهم، وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا.

أخبرنا سعيد بن محمد الزاهد، أخبرنا أبو سعيد بن حمدون، أخبرنا أبو حامد بن الشرقيّ، قال: حدَّثنا أبو الأزهر، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني ابن أبي مليكة: أن علقمة بن وقاص أخبره أن مروان قال لرافع بوابه: اذهب إلى ابن عباس: وقل له: لئن كان [كل] امرئ منا فرح بما أتي، وأحب أن يحمد بما لم يفعل عذِّب - لنعذبن أجمعين. فقال ابن عباس: مالكم ولهذا؟ إنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم، اليهود فسألهم عن شيء، فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد استحمدوا إليه بما أخبروه فيما سألهم، وفرحوا بما أَتوا من كتمانهم إِياه. ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ ٱللَّهُ مِيثَاقَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ رواه البخاري عن إبراهيم بن موسى عن هشام، ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن حجاج؛ كلاهما عن ابن جُرَيج.

وقال الضحاك: كتب يهود المدينة إلى يهود العراق واليمن ومَنْ بلغهم كتابهم من اليهود في الأرض كلها: أن محمداً ليس نبي الله، فاثبتوا على دينكم، وأجمعوا كلمتكم على ذلك. فأجمعت كلمتهم على الكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، والقرآن. ففرحوا بذلك. وقالوا: الحمد لله الذي جمع كلمتنا، ولم نتفرق، ولم نترك ديننا؛ وقالوا: نحن أهل الصوم والصلاة ونحن أولياء الله. وذلك قول الله تعالى: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَوْاْ﴾ بما فعلوا ﴿وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ﴾ يعني بما ذكروا من الصوم والصلاة والعبادة.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى لا تحسبن الذين يفرحون الآية روى الشيخان وغيرهما من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن مروان قال لبوابه إذهب يا رافع إلى ابن عباس فقل لئن كان كل امرئ منا فرح بما أتى وأحب أن يحمد بما لم يفعل معذبا لنعذبن أجمعون فقال ابن عباس ما لكم وهذه انما نزلت هذه الآية في أهل الكتاب سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره فخرجوا قد أروه أنهم قد أخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك إليه وفرحوا بما أتوا من كتمان ما سألهم عنه

وأخرج الشيخان عن ابن سعيد الخدري أن رجالا من المنافقين كانوا إذا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا قدم واعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا فنزلت لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا الآية

اخرج عبد في تفسيره عن زيد بن أسلم أن رافع بن خديج وزيد بن ثابت كانا عند مروان فقال مروان يا رافع في أي شيء نزلت هذه الآية

تتمة النص

لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا قال رافع أنزلت في أناس من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم اعتذروا وقالوا ما حبسنا عنكم إلا شغل فلوددنا أنا كنا معكم فأنزل الله فيهم هذه الآية وكأن مروان أنكر ذلك فجزع رافع من ذلك فقال لزيد بن ثابت أنشدك بالله هل تعلم ما أقول قال نعم قال الحافظ ابن حجر يجمع بين هذا وبين قول ابن عباس بأنه يمكن أن تكون نزلت في الفريقين معا قال وحكى الفراء أنها نزلت في قول اليهود نحن أهل الكتاب الأول والصلاة والطاعة ومع ذلك لا يقرون بمحمد وروى ابن أبي حاتم من طرق عن جماعة من التابعين نحو ذلك ورجحه ابن جرير ولا مانع أن تكون نزلت في كل ذلك انتهى

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188)} [آل عمران: 188]. 94 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه -: أَنَّ رِجَالاً مِنْ الْمُنَافِقِينَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، كَانَ إِذَا خَرَجَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ، وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَإِذَا قَدِمَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا، وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا، فَنَزَلَتْ {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} الْآية. واللفظ للبخاري ¬أخرجه البخاري برقم: 4567، ومسلم برقم: 2777، وابن حبان برقم: 4732، والبيهقي في السنن: 9/ 36، والواحدي في أسباب النزول: ص 136 - 137.¥.

95 - وهناك سبب ثان لنزول هذه الآية: فقد جاء عَنْ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ: اذْهَبْ يَا رَافِعُ، لِبَوَّابِهِ، إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ: لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أَتَى، وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ، مُعَذَّباً، لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: مَا لَكُمْ وَلهَذِهِ الْآيَةِ؟ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَاب. ثُمَّ تَلَا ابْنُ عَبَّاسِ: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} هَذِهِ الْآيَةَ، وَتَلَا ابْنُ عَبَّاسِ {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا}. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سَأَلَهُمْ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ شَئٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَخَرَجُوا قَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ، وَاسْتَحْمَدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ، وَفَرِحُوا بِمَا أَتَوْا مِنْ كِتْمَانِهِمْ إِياهُ مَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ. واللفظ لمسلم ¬أخرجه البخاري برقم: 4568، ومسلم برقم: 2778، والترمذي برقم: 3014، والنسائي في الكبرى برقم: 11086، وأحمد: 298/ 1، والطبراني في الكبير برقم: 10730، والواحدي في أسباب النزول: ص 137 - 138، والبيهقي في الشعب برقم: 7019، وعبد الرزاق في التفسير: 1/ 143، والحاكم: 2/ 299، وزاد السيوطي في الدر: 2/ 108: لابن أبي حاتم، وابن المنذر، وعزاه ابن كثير في التفسير: 1/ 437 لابن خزيمة، وابن مردويه.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 187 إلى 194 من سورة آل عمران (الصفحة 75 من المصحف).

  • من صفات علماء السوء من أهل الكتاب: كتم العلم، واتباع الهوى، والفرح بمدح الناس مع سوء سرائرهم وأفعالهم.
  • التفكر في خلق الله تعالى في السماوات والأرض وتعاقب الأزمان يورث اليقين بعظمة الله وكمال الخضوع له عز وجل.
  • دعاء الله وخضوع القلب له تعالى من أكمل مظاهر العبودية.

معاني كلمات الآية 188 من سورة آل عمران

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله تعالى ليبيننه يعني الكتاب من ضرورة تبيينهم ما فيه اظهار صفة محمد عليه السلام والكتاب اسم جنسقوله تعالى يفرحون بما اتوا قال سعيد بن جبير هم اليهود قالوا نحن على دين ابراهيم وكتموا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الايةوالمفازة المناجاة

قوله تعالى ليبيننه يعني الكتاب من ضرورة تبيينهم ما فيه اظهار صفة محمد عليه السلام والكتاب اسم جنسقوله تعالى يفرحون بما اتوا قال سعيد بن جبير هم اليهود قالوا نحن على دين ابراهيم وكتموا ذكر محمد صلى الله عليه وسلم فنزلت هذه الايةوالمفازة المناجاة

نزهة القلوب للسجستاني

مَفَازَةٍ: أي منجاة، مفعلة من الفوز يقال: فاز فلان: أي نجا، والفوز: الظفر. وقوله تعالى:

إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً: [النبأ: ٣١] أي ظفرا بما يريدون. يقال: فاز فلان بالأمر إذا ظفر به.

التبيان لابن الهائم

بمفازة من العذاب: أي بمنجاة مفعلة من الفوز يقال فاز فلان نجا والفوز الظفر

قياما: القيام على ثلاثة أوجه جمع قائم كما هنا ومصدر قمت قياما وقيام الأمر وقوامه ما يقوم به الأمر.

جذور كلمات الآية 188

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 188 من سورة آل عمران

إعراب القرآن للنحاس

لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وروى الحسين بن علي الجعفي عن الأعمش بما آتوا أي أعطوا. قيل: يراد بهذا اليهود وفي قراءة أبيّ بما فعلوا، وقال ابن زيد: هم المنافقون كانوا يقولون للنبي صلّى الله عليه وسلّم: نخرج ونحارب معك ثم يتخلّفون ويعتذرون ويفرحون بما فعلوا لأنهم يرون أنهم قد تمّت لهم الحيلة فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ كرّر «تحسبنّ» لطول الكلام ليعلم أنه يراد الأول كما تقول: لا تحسب زيدا إذا جاءك وكلّمك لا تحسبه مناصحا.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَكَذَلِكَ (فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ) : بِالْيَاءِ وَضَمِّ الْبَاءِ. وَفَاعِلُ الْأَوَّلِ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ، وَأَمَّا مَفْعُولَاهُ فَمَحْذُوفَانِ

اكْتِفَاءً بِمَفْعُولَيْ تَحْسَبَنَّهُمْ؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ، فَالْفِعْلُ الثَّانِي تَكْرِيرٌ لِلْأَوَّلِ، وَحَسُنَ لَمَّا طَالَ الْكَلَامُ الْمُتَّصِلُ بِالْأَوَّلِ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ، فَلَيْسَتْ لِلْعَطْفِ، وَلَا لِلْجَوَابِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بِمَفَازَةٍ، هُوَ مَفْعُولُ حَسِبَ الْأَوَّلُ، وَمَفْعُولُهُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ، دَلَّ عَلَيْهِ مَفْعُولُ حَسِبَ الثَّانِي؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ أَنْفُسَهُمْ بِمَفَازَةٍ، وَهُمْ فِي «فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ» هُوَ أَنْفُسَهُمْ؛ أَيْ: فَلَا يَحْسَبَنَّ أَنْفُسَهُمْ، وَأَغْنَى بِمَفَازَةٍ الَّذِي هُوَ مَفْعُولُ الْأَوَّلِ عَنْ ذِكْرِهِ ثَانِيًا لِحَسِبَ الثَّانِي.

وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ مُتَعَسِّفٌ، عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ بِمَا ذَكَرْنَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.

وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ فِيهِمَا عَلَى الْخِطَابِ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْهُمَا، وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقَوْلُ فِيهِ أَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَالثَّانِي مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ مَفْعُولِ حَسِبَ الثَّانِي عَلَيْهِ، وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَفَازَةٍ، وَأَغْنَى الْمَفْعُولُ الثَّانِي هُنَا عَنْ ذِكْرِهِ لِحَسِبَ الثَّانِي، وَحَسِبَ الثَّانِي مُكَرَّرٌ، أَوْ بَدَلٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْقِرَاءَةِ بِالْيَاءِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الْفَاعِلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ أَيْضًا، وَهُوَ النَّبِيُّ، وَيُقْرَأُ بِالْيَاءِ فِي الْأَوَّلِ، وَبِالتَّاءِ فِي الثَّانِي، ثُمَّ فِي التَّاءِ فِي الْفِعْلِ الثَّانِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: الْفَتْحُ عَلَى أَنَّهُ خِطَابٌ لِوَاحِدٍ وَالضَّمُّ عَلَى أَنَّهُ لِجَمَاعَةٍ، وَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَفْعُولَا الْفِعْلِ الْأَوَّلِ مَحْذُوفَيْنِ؛ لِدَلَالَةِ مَفْعُولَيِ الثَّانِي عَلَيْهِمَا، وَالْفَاءُ زَائِدَةً أَيْضًا، وَالْفِعْلُ الثَّانِي لَيْسَ بِبَدَلٍ وَلَا مُكَرَّرٍ؛ لِأَنَّ فَاعِلَهُ غَيْرُ فَاعِلِ الْأَوَّلِ، وَالْمَفَازَةُ: مَفْعَلَةٌ مِنَ الْفَوْزِ.

وَ (مِنَ الْعَذَابِ) : مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِلْمَفَازَةِ؛ لِأَنَّ الْمَفَازَةَ مَكَانٌ، وَالْمَكَانُ لَا يَعْمَلُ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْمَفَازَةُ مَصْدَرًا فَتَتَعَلَّقُ «مِنَ» بِهِ، وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ فَائِزِينَ، فَالْمَصْدَرُ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦4568⁩

وَمَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ إِنَّمَا دَعَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَهُودَ فَسَأَلَهُمْ عَنْ شَىْءٍ، فَكَتَمُوهُ إِيَّاهُ، وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ، فَأَرَوْهُ أَنْ قَدِ اسْتَحْمَدُوا إِلَيْهِ بِمَا أَخْبَرُوهُ عَنْهُ فِيمَا سَأَلَهُمْ، وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ، ثُمَّ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏‏{‏وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ…

الراوي: ابن عباس + 3 روايات أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦2777⁩

أَنَّ رِجَالاً، مِنَ الْمُنَافِقِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانُوا إِذَا خَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْغَزْوِ تَخَلَّفُوا عَنْهُ وَفَرِحُوا بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اعْتَذَرُوا إِلَيْهِ وَحَلَفُوا وَأَحَبُّوا أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ…

الراوي: أبو سعيد الخدري + رواية أخرى

صحيح متفق عليه صحيح مسلم ⁦2778⁩

مَا لَكُمْ وَلِهَذِهِ الآيَةِ إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ ‏.‏ ثُمَّ تَلاَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏‏{‏ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ‏}‏ هَذِهِ الآيَةَ وَتَلاَ ابْنُ عَبَّاسٍ ‏‏{‏ لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا…

الراوي: ابن عباس + 3 روايات أخرى

لم يُحكم عليه متفق عليه مسند أحمد ⁦2577⁩

حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ حُمَيْدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ اذْهَبْ يَا رَافِعُ لِبَوَّابِهِ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَقُلْ لَئِنْ كَانَ كُلُّ امْرِئٍ مِنَّا فَرِحَ بِمَا أُوتِيَ وَأَحَبَّ أَنْ يُحْمَدَ بِمَا لَمْ يَفْعَلْ لَنُعَذَّبَنَّ أَجْمَعُونَ فَقَالَ…

+ 3 روايات أخرى

موضوع أحاديث منتشرة لا تصح ⁦491⁩

حديث: ((سألت ذات يوم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن آيات المحبة في القرآن، فأجابها الرسول الأكرم بأنَّ ثمة عشر آيات قرآنية نزلت من الرب الجليل في ذلك، وأنَّ كل من قرأها أو حملها كان معززًا مكرَّمًا في أعين الخلق، وإذا قرأها الإنسان على ماء المطر ثم غسل به، كان محبوبًا عند كلِّ مَن رآه، وإذا قرأها على تفاحة أو أي طعام كان، وأعطاها لمن يطلب محبَّته كان…

صحيح متفق عليه جامع الترمذي ⁦3014⁩

سَأَلَهُمُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ شَيْءٍ فَكَتَمُوهُ وَأَخْبَرُوهُ بِغَيْرِهِ فَخَرَجُوا وَقَدْ أَرَوْهُ أَنْ قَدْ أَخْبَرُوهُ بِمَا قَدْ سَأَلَهُمْ عَنْهُ وَاسْتُحْمِدُوا بِذَلِكَ إِلَيْهِ وَفَرِحُوا بِمَا أُوتُوا مِنْ كِتْمَانِهِمْ وَمَا سَأَلَهُمْ عَنْهُ ‏.‏

الراوي: ابن عباس + 3 روايات أخرى مشروح

آيات ذات صلة بالآية 188

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • النحل 16:117

    مَتَٰعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ

جميع متشابهات سورة آل عمران

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ