نص الآية 3:192
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ١٩٢
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ١٩٢
الآية 192 من سورة آل عمران (3:192)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 75 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فإنك - يا ربنا - من تدخل النار من خلقك فقد أهنته وفضحته، وليس للظالمين يوم القيامة من أعوان يمنعون عنهم عذاب الله وعقابه.
يا ربنا نجِّنا من النار، فإنك -يا ألله- مَن تُدخِلْه النار بذنوبه فقد فضحته وأهنته، وما للمذنبين الظالمين لأنفسهم من أحد يدفع عنهم عقاب الله يوم القيامة.
قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا يعقوب القمي عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: أتت قريش اليهود، فقالوا: بم جاءكم موسى؟ قالوا: عصاه ويده بيضاء للناظرين، وأتوا النصارى فقالوا: كيف كان عيسى؟ قالوا: كان يبرىء الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: ادع الله أن يجعل لنا الصفا ذهباً، فدعا ربه، فنزلت هذه الآية: {إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لآيَـٰتٍ لأُِوْلِى ٱلأَلْبَـٰبِ} فليتفكروا فيها، وهذا مشكل؛ فإن هذه الآية مدنية، وسؤالهم أن يكون الصفا ذهبا كان بمكة … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ربنا إنك من تدخـل النار من عبـادك فتـخـلده فـيها فقد أخزيته، قال: ولا يخزي مؤمن مصيره إلـى الـجنة وإن عذّب بـالنار بعض العذاب. ذكر من قال ذلك: حدثنـي أبو حفص الـجبـيري ومـحمد بن بشار، قال: أخبرنا الـمؤمل، أخبرنا أبو هلال، عن قتادة، عن أنس، فـي قوله: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } قال: من تُـخـلد. حدثنا الـحسن بن يحيـى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا الثوري، عن رجل، عن ابن الـمسيب: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } قال: هي خاصة لـمن لا يخرج منها. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
فيه خمس وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تقدّم معنى هذه الآية في «البقرة» في غير موضع. فختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في آياته؛ إذ لا تصدر إلا عن حَيّ قيّوم قدير قُدّوس سلامٍ غنيٍّ عن العالمين؛ حتى يكون إيمانُهم مستنداً إلى اليقين لا إلى التقليد. {لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} الذين يستعملون عقولهم في تأمّل الدلائل. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم قام يُصلي، فأتاه بِلالٌ يُؤْذِنُه بالصلاة، فرآه يَبْكي فقال: يا رسول الله، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر! فقال … تابع القراءة
يخبر تعالى: { إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب } وفي ضمن ذلك حث العباد على التفكر فيها، والتبصر بآياتها، وتدبر خلقها، وأبهم قوله: { آيات } ولم يقل: "على المطلب الفلاني" إشارة لكثرتها وعمومها، وذلك لأن فيها من الآيات العجيبة ما يبهر الناظرين، ويقنع المتفكرين، ويجذب أفئدة الصادقين، وينبه العقول النيرة على جميع المطالب الإلهية، فأما تفصيل ما اشتملت عليه، فلا يمكن لمخلوق أن يحصره، ويحيط ببعضه، وفي الجملة فما فيها من العظمة والسعة، وانتظام السير والحركة، يدل على عظمة خالقها، وعظمة سلطانه وشمول قدرته. وما فيها من الإحكام والإتقان، وبديع الصنع، ولطائف الفعل، يدل … تابع القراءة
{ ربَّنا إنك من تدخل النار } للخلود فيها { فقد أخزيته } أهنته { وما للظالمين } الكافرين، فيه وضع الظاهر موضع المضمر إشعارا بتخصيص الخزي بهم { من } زائدة { أنصار } يمنعونهم من عذاب الله تعالى .
{ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ}، قال علي بن أبي طالب وابن عباس رضي الله عنهم والنخعي وقتادة: هذا في الصلاة يصلي قائماً فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى جنب. أخبرنا أبو عثمان سعيد بن إسماعيل الضبي أخبرنا أبو محمد عبد الجبار بن محمد الجراحي أنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي أنا هناد أنا وكيع عن إبراهيم بن طهمان عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن عمران بن حصين قال سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلم عن صلاة المريض، فقال: صلِ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً فإن لم تستطع فعلى جنب.» وقال سائر المفسرين أراد به … تابع القراءة
هذا غرض أُنف بالنسبة لما تتابع من أغراض السورة، انتُقل به من المقدّمات والمقصد والمتخلِّلات بالمناسبات، إلى غرض جديد هو الاعتبار بخلق العوالم وأعراضها والتنويه بالذين يعتبرون بما فيها من آيات. ومِثْل هذا الانتقال يكون إيذاناً بانتهاء الكلام على أغراض السورة، على تفنّنها، فقد كان التنقّل فيها من الغرض إلى مشاكله وقد وقع الانتقال الآن إلى غرض عامّ: وهو الاعتبار بخلق السماوات والأرض وحال المؤمنين في الاتّعاظ بذلك، وهذا النحو في الانتقال يعرض للخطيب ونحوه من أغراضه عقب إيفائها حقّها إلى غرض آخر إيذاناً بأنّه أشرف على الانتهاء، وشأن القرآن أن يختم بالموعظة لأنّها أهمّ أغراض الرسالة، كما وقع في … تابع القراءة
قوله تعالى: {ربنا إِنك من تدخلِ النار فقد أخزيته} قال الزجاج: المخزى في اللغة: المذَّل المحقور بأمرٍ قد لزمه، وبحجة. يقال: أخزيته، أي: ألزمته حجةً أذللته معها. وفيمن يتعلق به هذا الخزي قولان: أحدهما: أنه يتعلق بمن يدخلها مخلَّداً، قاله أنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، وابن جبير، وقتادة، وابن جريج، ومقاتل. والثاني: أنه يتعلق بكل داخل إليها، وهذا المعنى مروي عن جابر بن عبد الله، واختاره ابن جرير الطبري، وأبو سليمان الدمشقي. قوله تعالى: {وما للظالمين من أنصار} قال ابن عباس: وما للمشركين من مانع يمنعهم عذاب الله تعالى
فوائد الآيات من 187 إلى 194 من سورة آل عمران (الصفحة 75 من المصحف).
قوله تعالى فقد اخزيته قال الزجاج اخزيت فلانا أي الزمته الحجة اذللته معها
أَخْزَيْتَهُ: أهلكته. قال أبو عمر: ويقال باعدته من الخير، ومنه قوله تعالى:
يَوْمَ لاَ يُخْزِى ٱللَّهُ ٱلنَّبِيَّ: [التحريم: ٨] .
أخزيته: أهلكته.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ نَعْتًا «لِأُولِي» أَوْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ رَفْعٍ عَلَى إِضْمَارِ «هُمْ». وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفًا؛ تَقْدِيرُهُ: يَقُولُونَ رَبَّنَا. (قِيَامًا وَقُعُودًا) : حَالَانِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي «يَذْكُرُونَ». (وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) : حَالٌ أَيْضًا، وَحَرْفُ الْجَرِّ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ هُوَ الْحَالُ فِي الْأَصْلِ؛ تَقْدِيرُهُ: وَمُضْطَجِعِينَ عَلَى جُنُوبِهِمْ. (وَيَتَفَكَّرُونَ) : مَعْطُوفٌ عَلَى يَذْكُرُونَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا
أَيْضًا؛ أَيْ: يَذْكُرُونَ اللَّهَ مُتَفَكِّرِينَ. (بَاطِلًا) : مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْبَاطِلُ هُنَا فَاعِلٌ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ مِثْلُ الْعَاقِبَةِ، وَالْعَافِيَةِ؛ وَالْمَعْنَى مَا خَلَقْتُهُمَا عَبَثًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا تَقْدِيرُهُ: مَا خَلَقْتُ هَذَا خَالِيًا عَنْ حِكْمَةٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: خَلْقًا بَاطِلًا.
فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ هَذَا، وَالسَّابِقُ ذِكْرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالْإِشَارَةُ إِلَيْهَا بِهَذِهِ
فَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحُدُهَا: أَنَّ الْإِشَارَةَ إِلَى الْخَلْقِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: (خَلْقِ السَّمَاوَاتِ)، وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَلْقُ مَصْدَرًا، وَأَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ، وَيَكُونُ مِنْ إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى مَا هُوَ هُوَ فِي الْمَعْنَى. وَالثَّانِي: أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ، فَعَادَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: مَا خَلَقْتُ هَذَا الْمَذْكُورَ أَوِ الْمَخْلُوقَ. (فَقِنَا) : دَخَلَتِ الْفَاءُ لِمَعْنَى الْجَزَاءِ؛ فَالتَّقْدِيرُ: إِذَا نَزَّهْنَاكَ أَوْ وَحَّدْنَاكَ فَقِنَا. (مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِتُدْخِلَ.
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ جَوَابُ الشَّرْطِ، وَهُوَ «فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ».
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ يَكُونَ (مَنْ) مُبْتَدَأً، وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ الْخَبَرَ، وَعَلَى جَمِيعِ الْأَوْجُهِ الْكَلَامُ كُلُّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعِ خَبَرِ إِنَّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ