نص الآية 2:270
وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ٢٧٠
وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ ٢٧٠
الآية 270 من سورة البقرة (2:270)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 46 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما أنفقتم من نفقةٍ قليلةً كانت أو كثيرة ابتغاء مرضاة الله، أو التزمتم فعل طاعة لله من عند أنفسكم لم تكلفوا بها؛ فإن الله يعلم ذلك كله، فلا يضيع عنده شيء منه، وسيجازيكم عليه أعظم الجزاء، وليس للظالمين المانعين لما يجب عليهم، المتعدين لحدود الله، أنصارٌ يدفعون عنهم عذاب يوم القيامة.
وما أعطيتم من مال أو غيره كثير أو قليل تتصدقون به ابتغاء مرضات الله أو أوجبتم على أنفسكم شيئًا من مال أو غيره، فإن الله يعلمه، وهو المُطَّلِع على نياتكم، وسوف يثيبكم على ذلك. ومَن منع حق الله فهو ظالم، والظالمون ليس لهم أنصار يمنعونهم من عذاب الله.
يخبر تعالى بأنه عالم بجميع ما يفعله العاملون من الخيرات من النفقات والمنذورات، وتضمن ذلك مجازاته على ذلك أوفر الجزاء للعاملين لذلك ابتغاء وجهه ورجاء موعوده، وتوعد من لا يعمل بطاعته، بل خالف أمره، وكذب خبره، وعبد معه غيره، فقال: {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} أي: يوم القيامة ينقذونهم من عذاب الله ونقمته. وقوله: {إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَـٰتِ فَنِعِمَّا هِىَ} أي: إن أظهرتموها، فنعم شيئاً هي. وقوله: {وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها؛ لأنه أبعد عن الرياء، إلا أن يترتب على الإظهار مصلحة راجحة من اقتداء الناس به … تابع القراءة
يعني بذلك جل ثناؤه: وأيّ نفقة أنفقتم، يعني أيّ صدقة تصدقتم، أو أيّ نذر نذرتم يعني بالنذر: ما أوجبه المرء على نفسه تبرّراً في طاعة الله، وتقرّباً به إليه، من صدقة أو عمل خير، فَانَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ أي أن جميع ذلك بعلم الله، لا يعزب عنه منه شيء، ولا يخفى عليه منه قليل ولا كثير، ولكنه يحصيه أيها الناس عليكم حتى يجازيكم جميعكم على جميع ذلك، فمن كانت نفقته منكم وصدقته ونذره ابتغاء مرضاة الله وتثبيتاً من نفسه، جازاه بالذي وعده من التضعيف ومن كانت نفقته وصدقته رياء الناس ونذروه للشيطان جازاه بالذي أوعده من العقاب وأليم العذاب. كالذي: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي … تابع القراءة
شرط وجوابه، وكانت النذور من سِيرة العرب تُكثر منها؛ فذكر الله تعالى النوعين، ما يفعله المرء متبرِّعاً، وما يفعله بعد إلزامه لنفسه. وفي الآية معنى الوعد والوعيد، أي من كان خالص النية فهو مُثاب، ومن أنفق رِياء أوْ لمعنًى آخر مما يكسبه المنّ والأذى ونحو ذلك فهو ظالم، يذهب فعله باطلاً ولا يجد له ناصراً فيه. ومعنى «يَعْلَمُهُ» يُحصيه؛ قاله مجاهد. ووحّد الضمير وقد ذكر شيئين، فقال النحاس: التقدير {وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ} فإن الله يعلمها، {أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ} ثم حذف. ويجوز أن يكون التقدير: وما أنفقتم فإن الله يعلمه وتعود الهاء على «ما» كما أنشد سيبويه … تابع القراءة
وهذا فيه المجازاة على النفقات، واجبها ومستحبها، قليلها وكثيرها، التي أمر الله بها، والنذور التي ألزمها المكلف نفسه، وإن الله تعالى يعلمها فلا يخفى عليه منها شيء، ويعلم ما صدرت عنه، هل هو الإخلاص أو غيره، فإن صدرت عن إخلاص وطلب لمرضاة الله جازى عليها بالفضل العظيم والثواب الجسيم، وإن لم ينفق العبد ما وجب عليه من النفقات ولم يوف ما أوجبه على نفسه من المنذورات، أو قصد بذلك رضى المخلوقات، فإنه ظالم قد وضع الشيء في غير موضعه، واستحق العقوبة البليغة، ولم ينفعه أحد من الخلق ولم ينصره، فلهذا قال: { وما للظالمين من أنصار } .
{ وما أنفقتم من نفقة } أديتم من زكاة أو صدقة { أو نذرتم من نذر } فوفيتم به { فإن الله يعلمه } فيجازيكم عليه { وما للظالمين } بمنع الزكاة والنذر أو بوضع الإنفاق في غير محله من معاصي الله { من أنصار } مانعين لهم من عذابه .
قوله تعالىٰ: {وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ} فيما فرض الله عليكم {أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ} أي: ما أوجبتموه أنتم على أنفسكم في طاعة الله فوفيتم به {فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ} يحفظه حتى يجازيكم به، وإنما قال: يعلمه، ولم يقل يعلمها لأنه رده إلى الآخر منها كقوله تعالىٰ: { وَمَن يَكْسِبْ خَطِيۤئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً }[النساء: 112]، وإن شئت حملته على «ما» كقوله: { وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ }[البقرة: 231] ولم يقل بهما {وَمَا لِلظَّـٰلِمِينَ} الواضعين الصدقة في غير موضعها بالرياء أو يتصدقون من الحرام {مِنْ أَنصَارٍ} من أعوان … تابع القراءة
تذييل للكلام السابق المسوقِ للأمر بالإنفاق وصفاته المقبولَة والتحذير من المثبّطات عنه ابتداء من قوله: { { يأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيّبات ما كسبتم وَمَآ أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ } } [البقرة: 267]. والمقصود من هذا التذييل التذكير بأنّ الله لا يخفى عليه شيء من النفقات وصفاتها، وَأدْمج النذر مع الإنفاق فكان الكلام جديراً بأن يكون تذييلاً. والنذر التزام قربة أو صدقة بصيغة الإيجاب على النفس كقوله عليّ صدقة وعليّ تجهيز غاز أو نحو ذلك، ويكون مطلَقاً ومعلَّقاً على شيء. وقد عرفت العرب النذر من الجاهلية، فقد نذر عبدُ المطلب أنّه إن رُزق عشرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {أو نذرتم من نذرٍ} النذر: ما أوجبه الإنسان على نفسه، وقد يكون مطلقاً، ويكون معلقاً بشرط {فان الله يعلمه} قال مجاهد: يُحصيه، وقال الزجاج: يجازى عليه. وفي المراد بالظالمين هاهنا، قولان. أحدهما: أنهم المشركون، قاله مقاتل. الثاني: المنفقون بالمنّ والأذى والرياء، والمنذرون في المعصية، قاله أبو سليمان الدمشقي. والأنصار: المانعون. فمعناه: مالهم مانع يمنعهم من عذاب الله.
فوائد الآيات من 270 إلى 274 من سورة البقرة (الصفحة 46 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإنّ الله يعلمها وما نذرتم من نذر فإنّ الله يعلمه ثم حذف، ويجوز أن يكون التقدير وما أنفقتم من نفقة فإنّ الله يعلمه وتعود الهاء على «ما» كما أنشد: [الطويل] ٦٢-فتوضح فالمقراة لم يعف رسمهالما نسجته من جنوب وشمأل
ويكون أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ معطوفا عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا أَنْفَقْتُمْ) : مَا شَرْطٌ. وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ بِالْفِعْلِ الَّذِي يَلِيهَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي قَوْلِهِ: (وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ) [الْبَقَرَةِ: ١٩٧].
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ ٱلنَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُۥ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ
لَقَدْ كَفَرَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْمَسِيحُ ٱبْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ ٱلْمَسِيحُ يَٰبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبَّكُمْ إِنَّهُۥ مَن يُشْرِكْ بِٱللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ ٱلْجَنَّةَ وَمَأْوَىٰهُ ٱلنَّارُ وَمَا لِلظَّٰلِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ