نص الآية 3:200
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٢٠٠
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱصْبِرُوا۟ وَصَابِرُوا۟ وَرَابِطُوا۟ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ٢٠٠
الآية 200 من سورة آل عمران (3:200)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 4، في الصفحة 76 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا أيها الذين آمنوا بالله واتبعوا رسوله، اصبروا على تكاليف الشريعة، وعلى ما يعرض لكم من مصائب الدنيا، وغالبوا الكفار في الصبر فلا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على الجهاد في سبيل الله، واتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، لعلكم تنالون مطلوبكم بالسلامة من النار ودخول الجنة.
يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه اصبروا على طاعة ربكم، وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء، وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم، وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، وخافوا الله في جميع أحوالكم; رجاء أن تفوزوا برضاه في الدنيا والآخرة.
يخبر تعالى عن طائفة من أهل الكتاب أنهم يؤمنون بالله حق الإيمان، ويؤمنون بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم مع ما هم مؤمنون به من الكتب المتقدمة، وأنهم خاشعون لله، أي: مطيعون له، خاضعون متذللون بين يديه، {لاَ يَشْتَرُونَ بِـآيَـٰتِ ٱللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً}، أي: لا يكتمون بأيديهم من البشارات بمحمد صلى الله عليه وسلم وذكر صفته ونعته ومبعثه، وصفة أمته، وهؤلاء هم خيرة أهل الكتاب وصفوتهم، سواء كانوا هوداً أو نصارى، وقد قال تعالى في سورة القصص: { ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ قَالُوۤاْ ءَامَنَّا بِهِ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: اصبروا علـى دينكم، وصابروا الكفـار ورابطوهم. ذكر من قال ذلك: حدثنا الـمثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن الـمبـارك، عن الـمبـارك بن فضالة، عن الـحسن أنه سمعه يقول فـي قول الله: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ } قال: أمرهم أن يصبروا علـى دينهم، ولا يدعوه لشدّة ولا رخاء، ولا سرّاء ولا ضرّاء، وأمرهم أن يصابروا الكفـار، وأن يرابطوا الـمشركين. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { يَـأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ }: أي اصبروا علـى طاعة … تابع القراءة
فيه خمس وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ فِي خَلْقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ} تقدّم معنى هذه الآية في «البقرة» في غير موضع. فختم تعالى هذه السورة بالأمر بالنظر والاستدلال في آياته؛ إذ لا تصدر إلا عن حَيّ قيّوم قدير قُدّوس سلامٍ غنيٍّ عن العالمين؛ حتى يكون إيمانُهم مستنداً إلى اليقين لا إلى التقليد. {لآيَاتٍ لأُوْلِي ٱلأَلْبَابِ} الذين يستعملون عقولهم في تأمّل الدلائل. ورُوي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما نزلت هذه الآية على النبيّ صلى الله عليه وسلم قام يُصلي، فأتاه بِلالٌ يُؤْذِنُه بالصلاة، فرآه يَبْكي فقال: يا رسول الله، أتبكي وقد غفر الله لك ما تقدّم من ذنبك وما تأخر! فقال … تابع القراءة
أي: وإن من أهل الكتاب طائفة موفقة للخير، يؤمنون بالله، ويؤمنون بما أنزل إليكم وما أنزل إليهم، وهذا الإيمان النافع لا كمن يؤمن ببعض الرسل والكتب، ويكفر ببعض. ولهذا -لما كان إيمانهم عاما حقيقيا- صار نافعا، فأحدث لهم خشية الله، وخضوعهم لجلاله الموجب للانقياد لأوامره ونواهيه، والوقوف عند حدوده. وهؤلاء أهل الكتاب والعلم على الحقيقة، كما قال تعالى: { إنما يخشى الله من عباده العلماء }ومن تمام خشيتهم لله، أنهم { لا يشترون بآيات الله ثمنًا قليلا } فلا يقدمون الدنيا على الدين كما فعل أهل الانحراف الذين يكتمون ما أنزل الله ويشترون به ثمنا قليلا وأما هؤلاء فعرفوا الأمر على الحقيقة، وعلموا أن من أعظم … تابع القراءة
{ يا أيها الذين آمنوا اصبروا } على الطاعات والمصائب وعن المعاصي { وصابروا } الكُفَّار فلا يكونوا أشد صبرا منكم { ورابطوا } أقيموا على الجهاد { واتقوا الله } في جميع أحوالكم { لعلَّكم تفلحون } تفوزون بالجنة وتنجون من النار .
قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ٱصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ}، قال الحسن: اصبروا على دينكم ولا تَدَعُوه لشدّةٍ ولا رخاء، وقال قتادة: اصبروا على طاعة الله. وقال الضحاك ومقاتل بن سليمان: على أمر الله. وقال مقاتل بن حيان: على أداء فرائض الله تعالى، وقال زيد بن أسلم: على الجهاد. وقال الكلبي: على البلاء، وصابروا يعني: الكفارَ، ورابطوا يعني: المشركين، قال أبو عبيدة، أي داوموا واثبتوا، والربطُ الشدُّ، وأصل الرباط أن يربط هؤلاء خيولهم، وهؤلاء خيولهم، ثم قيل: ذلك لكل مقيم في ثغرٍ يدفعُ عمن وراءه، وإن لم يكن له مركب. أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي … تابع القراءة
ختمت السورة بوصاية جامعة للمؤمنين تجدّد عزيمتهم وتبعث الهمم إلى دوام الاستعداد للعدوّ كي لا يثبّطهم ما حصل من الهزيمة، فأمَرَهم بالصبر الذي هو جماع الفضائل وخصال الكمال، ثم بالمصابرة وهي الصبر في وجه الصابر، وهذا أشدّ الصبر ثباتاً في النفس وأقربه إلى التزلزل، ذلك أنّ الصبر في وجه صابرٍ آخر شديد على نفس الصابر لما يلاقيه من مقاومة قِرن له في الصبر قد يساويه أو يفوقه، ثم إنّ هذا المصابر إن لم يثبت على صبره حتّى يملّ قرنه فإنّه لا يجتني من صبره شيئاً، لأنّ نتيجة الصبر تكون لأطول الصابرين صبراً، كما قال زُفر بن الحارث في اعتذاره عن الانهزام: سَقَيْنَاهُم كَأساً سقَوْنا بِمِثْلِهاولكنَّهم كانوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اصبروا} قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: نزلت في انتظار الصلاة بعد الصلاة، وليس يؤمئذ غزوٌ يرابَط. وفي الذي أمروا بالصبر عليه خمسة أقوال. أحدها: البلاء والجهاد، قاله ابن عباس. الثاني: الدين، قاله الحسن، والقرظي، والزجاج. والثالث: المصائب، روي عن الحسن أيضاً. والرابع: الفرائض، قاله سعيد بن جبير. والخامس: طاعة الله، قاله قتادة. وفي الذي أمروا بمصابرته قولان. أحدهما: العدو، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: الوعد الذي وعدهم الله: قاله عطاء، والقرظي. وفيما أمروا بالمرابطة عليه قولان. أحدهما: الجهاد للأعداء، قاله ابن عباس، والحسن، وقتادة في آخرين. قال ابن قتيبة: وأصل … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ الآية. [٢٠٠].
أخبرنا سعيد بن أبي عمرو الحافظ، أخبرنا أبو علي الفقيه، حدَّثنا محمد بن معاذ المَالِيني. حدَّثنا الحسين بن الحسن بن حرب المروزي، حدَّثنا ابن المبارك، أخبرنا مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير، حدَّثني داود بن صالح، قال:
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: يا ابن أخي، هل تدري في أي شيء نزلت هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾؟ قال: قلت: لا، قال: إنه يا ابن أخي لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غَزْو يُرابطُ فيه، ولكن انتظار الصلاة خلف الصلاة. رواه الحاكم أبو عبد الله في صحيحه، عن أبي محمد المزني، عن أحمد بن نجدة، عن سعيد بن منصور، عن ابن المبارك.
فوائد الآيات من 195 إلى 200 من سورة آل عمران (الصفحة 76 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى وصابروا يعني العدو ورابطوا في الجهاد وقيل اريد به المرابطة على الصلاة
خَٰشِعِينَ: أي متواضعين
رَابِطُواْ: أي اثبتوا ودوموا، وأصل المرابطة والرباط أن يربط هؤلاء خيولهم ويربط هؤلاء خيولهم في الثغر، كل يعد لصاحبه، فسمي المقام بالثغور رباطا.
خَٰشِعِينَ: أي متواضعين
رَابِطُواْ: أي اثبتوا ودوموا، وأصل المرابطة والرباط أن يربط هؤلاء خيولهم ويربط هؤلاء خيولهم في الثغر، كل يعد لصاحبه، فسمي المقام بالثغور رباطا.
ورابطوا: اثبتوا وداوموا وأصل المرابطة والرباط أن يربط هؤلاء خيولهم وهؤلاء خيولهم في الثغر كل يعد لصاحبه فسمي القيام بالثغور رباطا.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا أمر فلذلك حذفت منه النون. وَصابِرُوا وَرابِطُوا عطف عليه وكذا وَاتَّقُوا اللَّهَ أي لا يكن وكدكم الجهاد فقط اتقوا الله في جميع أموركم. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ أي لتكونوا على رجاء من الفلاح. قال الضحّاك: الفلاح البقاء.
٣٠ شرح إعراب سورة الرّوم
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَكُونُوا۟ مَعَ ٱلصَّٰدِقِينَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ إِن تَنصُرُوا۟ ٱللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ