نص الآية 2:104
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَقُولُوا۟ رَٰعِنَا وَقُولُوا۟ ٱنظُرْنَا وَٱسْمَعُوا۟ وَلِلْكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤
الآية 104 من سورة البقرة (2:104)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 16 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يوجه الله تعالى المؤمنين إلى حسن اختيار الألفاظ قائلًا لهم: يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا كلمة:﴿رَاعِنَا﴾؛ أي: راع أحوالنا؛ لأن اليهود يحرفونها ويخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم، يقصدون بها معنًى فاسدًا وهو الرعونة، فنهى الله عن هذه الكلمة سدًّا لهذا الباب، وأمر عباده أن يقولوا بدلًا عنها: ﴿انْظُرْنَا﴾؛ أي: انتظرنا نفهم عنك ما تقول، وهي كلمة تؤدي المعنى بلا محذور. وللكافرين بالله عذاب مؤلم موجع.
يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم: راعنا، أي: راعنا سمعك، فافهم عنا وأفهمنا; لأن اليهود كانوا يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم يلوون ألسنتهم بها، يقصدون سبَّه ونسبته إلى الرعونة، وقولوا -أيها المؤمنون- بدلا منها: انظرنا، أي انظر إلينا وتعهَّدْنا، وهي تؤدي المعنى المطلوب نفسه واسمعوا ما يتلى عليكم من كتاب ربكم وافهموه. وللجاحدين عذاب موجع.
نهى الله تعالى عباده المؤمنين أن يتشبهوا بالكافرين في مقالهم وفعالهم، وذلك أن اليهود كانوا يعانون من الكلام ما فيه تورية؛ لما يقصدونه من التنقيص، عليهم لعائن الله، فإذا أرادوا أن يقولوا: اسمع لنا، يقولون: راعنا، ويورون بالرعونة؛ كما قال تعالى: { مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِى ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنْظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي تأويـل قوله: {لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا} فقال بعضهم: تأويـله لا تقولوا خلافـا. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن بشار، قال: ثنا مؤمل، قال: ثنا سفـيان، عن ابن جريج، عن عطاء فـي قوله: {لاَ تَقُولُوا رَاعِنا} قال: لا تقولوا خلافـاً. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد: {لاَ تَقُولُوا رَاعِنا} لا تقولوا خلافـاً. وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، مثله. حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: ثنا أبو أحمد الزبـيري، قال: ثنا سفـيان، عن رجل عن مـجاهد، مثله. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو نعيـم، قال … تابع القراءة
فيه خمس مسائل: الأولى: قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا} ذكر شيئاً آخر من جهالات اليهود؛ والمقصود نهي المسلمين عن مثل ذلك. وحقيقةُ «رَاعِنَا» في اللغة أَرْعِنَا ولْنَرْعَك؛ لأن المفاعلة من ٱثنين؛ فتكون من رعاك الله، أي ٱحفظنا ولنحفظك، وٱرْقُبْنَا ولنرقبك. ويجوز أن يكون من أرعنا سمعك؛ أي فرّغ سمعك لكلامنا. وفي المخاطبة بهذا جفاء؛ فأمر المؤمنين أن يتخيّروا من الألفاظ أحسنها ومن المعاني أرقّها. قال ٱبن عباس: كان المسلمون يقولون للنبيّ صلى الله عليه وسلم: راعنا. على جهة الطلب والرّغبة ـ من المراعاة ـ أي ٱلتفِت إلينا؛ وكان هذا بلسان اليهود سَبًّا، أي ٱسمع لا … تابع القراءة
كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم أمر الدين: { رَاعِنَا } أي: راع أحوالنا، فيقصدون بها معنى صحيحا، وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا، فانتهزوا الفرصة، فصاروا يخاطبون الرسول بذلك، ويقصدون المعنى الفاسد، فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة، سدا لهذا الباب، ففيه النهي عن الجائز، إذا كان وسيلة إلى محرم، وفيه الأدب، واستعمال الألفاظ، التي لا تحتمل إلا الحسن، وعدم الفحش، وترك الألفاظ القبيحة، أو التي فيها نوع تشويش أو احتمال لأمر غير لائق، فأمرهم بلفظة لا تحتمل إلا الحسن فقال: { وَقُولُوا انْظُرْنَا } فإنها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور، { وَاسْمَعُوا } لم يذكر المسموع، ليعم ما … تابع القراءة
{ يا أيها الذين أمنوا لا تقولوا } للنبي { راعنا } أمر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سب من الرعونة فسُرُّوا بذلك وخاطبوا بها النبي فنُهى المؤمنون عنها { وقولوا } بدلها { انظرنا } أي انظر إلينا { واسمعوا } ما تؤمرون به سماع قبول { وللكافرين عذاب أليم } مؤلم هو النار .
قوله تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَٰعِنَا} وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله، من المراعاة أي: أَرْعِنَا سمعك، أي فَرِّغْ سمعك لكلامنا، يقال: أرعى إلى الشيء، ورعاه، وراعاه، أي أصغى إليه واستمعَهَ، وكانت هذه اللفظة شيئاً قبيحاً بلغة اليهود، وقيل: كان معناها عندهم: اسمع لا سمعت، وقيل: هي من الرعونة، إذا أرادوا ان يحمِّقوا إنساناً قالوا له: راعنا بمعنى: يا أحمق! فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم: كنا نسبُّ محمداً سراً، فأعلِنوا به الآن، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد، ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ ففطن لها، وكان يعرف … تابع القراءة
يتعين في مثل هذه الآية تطلب سبب نزولها ليظهر موقعها ووجه معناها، فإن النهي عن أن يقول المؤمنون كلمة لا ذم فيها ولا سخف لا بد أن يكون لسبب، وقد ذكروا في سبب نزولها أن المسلمين كانوا إذا ألقى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم الشريعة والقرآن يتطلبون منه الإعادة والتأني في إلقائه حتى يفهموه ويعوه فكانوا يقولون له راعنا يا رسول الله أي لا تتحرج منا وارفق وكان المنافقون من اليهود يشتمون النبي صلى الله عليه وسلم في خلواتهم سراً وكانت لهم كلمة بالعبرانية تشبه كلمة راعنا بالعربية ومعناها في العبرانية سب، وقيل معناها لا سمعت، دعاء فقال بعضهم لبعض: كنا نسب محمداً سرّاً فأعلنوا به الآن أو قالوا هذا وأرادوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولو أنهم آمنوا} يعني: اليهود، والمثوبة: الثواب {لو كانوا يعلمون} قال الزجاج: أي: يعلمون بعلمهم. قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا} قرأ الجمهور بلا تنوين، وقرأ الحسن، والأعمش، وابن محيصن بالتنوين، «وراعنا» بلا تنوين من راعيت، وبالتنوين من الرعونة، قال ابن قتيبة: راعناً بالتنوين: هو اسم مأخوذ من [الرعن و] الرعونة، أراد: لا تقولوا جهلاً ولا حمقاً. وقال غيره: كان الرجل إذا أراد استنصات صاحبه، قال أرعني سمعك، فكان المنافقون يقولون: راعنا، يريدون: أنت أرعن. وقوله: {انظرنا} بمعنى: انتظرنا، وقال مجاهد: انظرنا: اسمع منا، وقال ابن زيد: لا تعجل علينا.
قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا﴾ الآية. [١٠٤].
قال ابن عباس في رواية عطاء: وذلك أن العرب كانوا يتكلمون بها، فلما سمعتهم اليهود يقولونها للنبي صلى الله عليه وسلم، أعجبهم ذلك. وكان راعنا في كلام اليهود السب القبيح فقالوا: إنا كنا نسب محمداً سراً، فالآن أعلنوا السب لمحمد لأنه من كلامهم. فكانوا يأتون نبي الله صلى الله عليه وسلم، فيقولون: يا محمد، راعنا ويضحكون، ففطن بها رجل من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفاً بلغة اليهود، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده، لئن سمعتها من رجل منكم لأضربنّ عنقه. فقالوا: الستم تقولونها [له؟] فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا﴾ الآية.
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ك أخرج ابن المنذر عن السدي قال كان رجلان من اليهود مالك بن الصيف ورفاعة بن زيد إذا لقيا النبي صلى الله عليه وسلم قالا وهما يكلمانه راعنا سمعك واسمع غير مسمع فظن المسلمون أن هذا الشيء كان أهل الكتاب يعظمون به أنبياءهم فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك فأنزل الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا
وأخرج أبو نعيم في الدلائل من طريق السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال راعنا بلسان اليهود السب القبيح فلما سمعوا أصحابه يقولونه أعلنوا بها له فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم فنزلت فسمعها منهم سعد بن معاذ فقال لليهود يا أعداء الله لئن سمعتها من رجل منكم بعد هذا المجلس لأضربن عنقه
( ك ) وأخرج ابن جرير عن الضحاك قال كان الرجل يقول ارعني سمعك فنزلت الآية ( ك ) وأخرج عن عطية قال كان أناس من اليهود يقولون ارعنا سمعك حتى قالها أناس من المسلمين فكره الله لهم ذلك فنزلت ( ك ) وأخرج عن قتادة قال كانوا يقولون راعنا سمعك فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك فنزلت
وأخرج عن عطاء قال كانت لغة الأنصار في الجاهلية فنزلت
وأخرج عن أبي العالية قال إن العرب كانوا إذا حدث بعضهم يقول أحدهم لصاحبه ارعني سمعك فنهوا عن ذلك
قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)} [البقرة: 104]. 4 - عن عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى في قوله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنزلت هذه الآية: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا ... } إلى آخر الآية ¬أخرجه ابن جرير في تفسيره برقم: 1733 ترقيم أحمد شاكر، وقوّاه الحافظ ابن حجر في العجاب: 1/ 344، وله شاهد من مرسل قتادة رَحَمِهُ اللهُ بمعناه. وأخرجه ابن جرير في تفسيره برقم: 1730، وهو مرسل صحيح الإسناد.¥. قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)} [البقرة: 113].
5 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "لما قدم أهل نجران من النصارى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أتتهم أحبار يهود، فتنازعوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رافع بن حُريملة: ما أنتم على شيء! وكفر بعيسى ابن مريم وبالإنجيل. فقال رجل من أهل نجران من النصارى: ما أنتم على شيء! وجحد نبوة موسى، وكفر بالتوراة. فأنزل الله عَزَّ وَجَلَّ في ذلك من قولهما: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} إلى قوله: {فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ¬أخرجه الطبري في التفسير برقم: 1811، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام: 2/ 141، وعزاه في لباب النقول: ص 21 لابن أبي حاتم، وسنده حسن، فيه محمد بن أبي محمد يحسن حديثه. وله شاهد من طريق الربيع بن أنس، وأخرجه الطبري برقم: 1812.¥.
فوائد الآيات من 102 إلى 105 من سورة البقرة (الصفحة 16 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
راعنا كلمة كان المنافقون يقولونها لرسول الله صلى الله عليه وسلم يريدون انت ارعنوانظرنا يعني انتظرنا
شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ: أي باعوا به أنفسهم، ومنه قوله
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ: [يوسف: ٢٠] أي باعوه.
مَثُوبَةٌ: أي ثواب.
رَاعِنَا: حافظنا، من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله، فكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا، وكان اليهود يقولونها وهي بلغتهم سب، فأمر الله عز وجل المسلمين ألا يقولوها حتى لا يقولها اليهود. وراعنا: اسم منون مأخوذ من الرعونة، أي لا يقولوا حمقا وجهلا.
شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ: أي باعوا به أنفسهم، ومنه قوله
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ: [يوسف: ٢٠] أي باعوه.
مَثُوبَةٌ: أي ثواب.
رَاعِنَا: حافظنا، من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله، فكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا، وكان اليهود يقولونها وهي بلغتهم سب، فأمر الله عز وجل المسلمين ألا يقولوها حتى لا يقولها اليهود. وراعنا: اسم منون مأخوذ من الرعونة، أي لا يقولوا حمقا وجهلا.
شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ: أي باعوا به أنفسهم، ومنه قوله
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ: [يوسف: ٢٠] أي باعوه.
مَثُوبَةٌ: أي ثواب.
رَاعِنَا: حافظنا، من راعيت الرجل إذا تأملته وتعرفت أحواله، فكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا، وكان اليهود يقولونها وهي بلغتهم سب، فأمر الله عز وجل المسلمين ألا يقولوها حتى لا يقولها اليهود. وراعنا: اسم منون مأخوذ من الرعونة، أي لا يقولوا حمقا وجهلا.
راعنا: حافظنا من راعنت الرجل إذا تأملته وعرفت أحواله فكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم راعنا وكان اليهود يقولونها وهي بلغتهم سب فأمر الله تعالى المؤمنين أن لا يقولوها حتى لا يقولها اليهود وراعنا منون اسم مأخوذ من الرعونة أي لا يقولوا حمقا وجهلا - زه - وقيل عنوا براعنا يا راعي إبلنا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا أمر فلذلك حذفت منه الياء، وأحسن ما
قيل فيه قول مجاهد. قال: لا تقولوا اسمع منّا ونسمع منك ولكن قولوا فهمنا، انْظُرْنا بيّن لنا، أمر وأن يخاطبوه صلّى الله عليه وسلّم بالإجلال. وهذا حسن أي لا تقولوا كافينا في المقال كما قال: لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً [النور: ٦٣] وقرأ الحسن (راعنا) منونا نصبه على أنه مصدر أو نصبه بالقول أي لا تقولوا رعونة.
قال أبو جعفر: يقال لما نتأ من الجبل رعن والجبل أرعن وجيش أرعن أي متفرّق ورجل أرعن أي متفرق الحجج ليس عقله مجتمعا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَاعِنَا) : فِعْلُ أَمْرٍ، وَمَوْضِعُ الْجُمْلَةِ نَصْبٌ بِـ (تَقُولُوا).
وَقُرِئَ شَاذًّا «رَاعِنًا» بِالتَّنْوِينِ ; أَيْ لَا تَقُولُوا قَوْلًا رَاعِنًا.
﴿يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ ٱنْظُرْنَا وَٱسْمَعُواْ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾
قوله تعالى: ﴿لاَ تَقُولُوا رَاعِنَا﴾:
هذه الآية - عندَ عطاء - ناسخةٌ لما كانَ عليه الأنصارُ في الجاهلية وبرهة من الإِسلام، كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم -: راعِنا سمعَك، أي، فرغ لنا سمعَك لما نقولُ لك. وكانت هذه الكلمةُ عندَ اليهود سبا فنسخها الله من كلامِ المسلمين، ونهى أن تقالَ لئَلاّ يجدَ اليهود سبباً إلى سبِّ النبي - عليه السلام -.
وقد كان حقُّ هذا ألاّ يُذْكَرَ في الناسخ لأنهُ لم يَنْسَخ قرآناً؛ إنما نسخ ما كانوا (عليه). وأكثرُ القرآن على ذلك. وقد بيَّنا هذا.
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَخُونُوا۟ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓا۟ أَمَٰنَٰتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تُبْطِلُوا۟ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلْأَذَىٰ كَٱلَّذِى يُنفِقُ مَالَهُۥ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُۥ وَابِلٌ فَتَرَكَهُۥ صَلْدًا لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَىْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا۟ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَٰفِرِينَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا۟ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ ٱلْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَٰهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَأْكُلُوا۟ ٱلرِّبَوٰٓا۟ أَضْعَٰفًا مُّضَٰعَفَةً وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَقَالُوا۟ لِإِخْوَٰنِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا۟ فِى ٱلْأَرْضِ أَوْ كَانُوا۟ غُزًّى لَّوْ كَانُوا۟ عِندَنَا مَا مَاتُوا۟ وَمَا قُتِلُوا۟ لِيَجْعَلَ ٱللَّهُ ذَٰلِكَ حَسْرَةً فِى قُلُوبِهِمْ وَٱللَّهُ يُحْىِۦ وَيُمِيتُ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا۟ ٱلنِّسَآءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا۟ بِبَعْضِ مَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن يَأْتِينَ بِفَٰحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا