نص الآية 46:27
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧
وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْقُرَىٰ وَصَرَّفْنَا ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ٢٧
الآية 27 من سورة الأحقاف (46:27)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 26، في الصفحة 505 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد أهلكنا ما حولكم - يا أهل مكة - من القرى، فقد أهلكنا عادًا وثمود وقوم لوط وأصحاب مَدْين، ونوّعنا لهم الحجج والبراهين؛ رجاء أن يرجعوا عن كفرهم.
ولقد أهلكنا ما حولكم يا أهل «مكة» من القرى كعاد وثمود، فجعلناها خاوية على عروشها، وبيَّنَّا لهم أنواع الحجج والدلالات؛ لعلهم يرجعون عما كانوا عليه من الكفر بالله وآياته.
يقول تعالى: ولقد مكنا الأمم السالفة في الدنيا من الأموال والأولاد، وأعطيناهم منها مالم نعطكم مثله ولا قريباً منه {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصَـٰراً وَأَفْئِدَةً فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلاَ أَبْصَـٰرُهُمْ وَلاَ أَفْئِدَتُهُمْ مِّن شَيْءٍ إِذْ كَانُواْ يَجْحَدُونَ بِـآيَـٰتِ ٱللَّهِ وَحَاقَ بِهم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} أي وأحاط بهم العذاب والنكال الذي كانوا يكذبون به ويستبعدون وقوعه، أي فاحذروا أيها المخاطبون أن تكونوا مثلهم، فيصيبكم مثل ما أصابهم من العذاب في الدنيا والآخرة. وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ} يعني: أهل مكة، وقد … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لكفار قريش محذّرهم بأسه وسطوته، أن يحلّ بهم على كفرهم {وَلَقَدْ أهْلَكْنا} أيها القوم من القُرَى ما حول قريتكم، كحِجْرِ ثمود وأرض سدوم ومأرب ونحوها، فأنذرنا أهلها بالمَثُلات، وخرّبنا ديارها، فجعلناها خاوية على عروشها. وقوله:{ وَصَرَّفْنا الآياتِ } يقول: ووعظناهم بأنواع العظات، وذكرناهم بضروب من الذِّكْر والحجج، وبيَّنا لهم ذلك. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله:{ وَصَرَّفْنا الآياتِ} قال بيَّناها{ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يقول ليرجعوا عما كانوا عليه مقيمين من الكفر بالله وآياته. وفي الكلام متروك ترك ذكره استغناء بدلالة الكلام عليه، وهو: فأبوا إلا … تابع القراءة
قوله تعالى:{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ ٱلْقُرَىٰ} يريد حِجر ثمود وقُرى لوط ونحوهما مما كان يجاور بلاد الحجاز، وكانت أخبارهم متواترة عندهم. {وَصَرَّفْنَا ٱلآيَاتِ} يعني الحجج والدلالات وأنواع البيّنات والعِظات؛ أي بيّناها لأهل تلك القرى. {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} فلم يرجعوا. وقيل: أي صرفنا آيات القرآن في الوعد والوعيد والقصص والإعجاز لعل هؤلاء المشركين يرجعون.
يحذر تعالى مشركي العرب وغيرهم بإهلاك الأمم المكذبين الذين هم حول ديارهم، بل كثير منهم في جزيرة العرب كعاد وثمود ونحوهم وأن الله تعالى صرف لهم الآيات أي: نوعها من كل وجه، { لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } عماهم عليه من الكفر والتكذيب. فلما لم يؤمنوا أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر ولم تنفعهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء ولهذا قال هنا: { فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً } أي: يتقربون إليهم ويتألهونهم لرجاء نفعهم. { بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ } فلم يجيبوهم ولا دفعوا عنهم، { وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ } من الكذب الذي يمنون به أنفسهم حيث يزعمون أنهم على الحق وأن أعمالهم ستنفعهم فضلت وبطلت.
{ ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى } أي من أهلها كثمود وعاد وقوم لوط { وصرفنا الآيات } كررنا الحجج البينات { لعلهم يرجعون } .
{قَالَ}، هود، {إِنَّمَا ٱلْعِلْمُ عِندَ ٱللهِ}، وهو يعلم متى يأتيكم العذاب {وَأُبَلِّغُكُم مَّآ أُرْسِلْتُ بِهِ}، من الوحي، {وَلَـٰكِنِّىۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ}. {فَلَمَّا رَأَوْهُ}، يعني ما يُوعَدُون به من العذاب، {عَارِضاً}، سحاباً يعرض أي يبدو في ناحية من السماء، ثم يطبق السماء، {مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ}، فخرجت عليهم سحابة سوداء من وادٍ لهم يقال له "المغيث"، وكانوا قد حبس عنهم المطر، فلما رأوها استبشروا، {قَالُواْ هَـٰذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا}، يقول الله تعالى: {بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فجعلت الريح تحمل الفسطاط وتحمل الظعينة حتى ترى … تابع القراءة
أتبع ضرب المثل بحال عاد مع رسولهم بأن ذلك المثل ليس وحيداً في بابه فقد أهلك الله أقواماً آخرين من مجاوريهم تُماثل أحوالهم أحوال المشركين، وذكَّرهم بأن قراهم قريبة منهم يعرفها من يعرفونها ويسمع عنها الذين لم يروها، وهي قرى ثمود وقوم لوط وأصحاب الأيكة وسبَأ وقوم تبع، والجملة معطوفة على جملة { واذكر أخا عاد }[الأحقاف: 21] الخ. وكنِّي عن إهلاك الأقوام بإهلاك قراهم مبالغة في استئصالهم لأنه إذا أهلكت القرية لم يبق أحد من أهلها كما كنّى عنترة بشك الثياب عن شك الجسد في قوله:فشككت بالرمح الأصم ثيابه ومنه قوله تعالى: { وثيابك فطهّر }[المدثر: 4]. وتصريف الآيات تنويعها باعتبار ما تدّل عليه من الغرض … تابع القراءة
ثم خوف كفار مكة فقال عز وجل {ولقد مكَّنّاهم فيما إِنْ مكَّنّاكم فيه} في "إِنْ" قولان: أحدهما: أنها بمعنى "لَمْ"، فتقديره: فيما لم نمكِّنْكم فيه، [قاله ابن عباس، وابن قتيبة. وقال الفراء: هي بمنزلة "ما" في الجحد، فتقديره: الكلام: في الذي لم نمكِّنْكم فيه]. والثاني: أنها زائدة؛ والمعنى فيما مكَّنّاكم فيه، وحكاه ابن قتيبة أيضاً. ثم أخبر أنه جعل لهم آلات الفهم، فلم يتدبَّروا بها، ولم يتفكّروا فيما يدلُّهم على التوحيد. قال المفسرون: والمراد بالأفئدة: القلوب؛ وهذه الآلات لم ترُدَّ عنهم عذابَ الله. ثم زاد كفَّارَ مكة في التخويف فقال: {ولقد أهْلَكْنا ما حولَكم من القُرى} كديار عاد وثمود وقوم لوط … تابع القراءة
فوائد الآيات من 21 إلى 28 من سورة الأحقاف (الصفحة 505 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ما حولكم كديار عاد وثمودوصرفنا الآيات أي بيناها
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى هذه لام توكيد. و «قد» عند الخليل وسيبويه بمعنى التوقّع مع الماضي فإذا كانت مع المستقبل أدّت معنى التقليل، تقول: قد يقوم أي يقلّ ذلك منه.
فَلَوْلا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨) فَلَوْلا نَصَرَهُمُ لولا وهلّا واحد، كما قال: [الطويل] ٤٢٥-
بني ضوطرى لولا الكميّ المقنّعا
«تعدّون عقر النّيب أفضل مجدكم»