نص الآية 33:14
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا ١٤
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا۟ ٱلْفِتْنَةَ لَـَٔاتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا۟ بِهَآ إِلَّا يَسِيرًا ١٤
الآية 14 من سورة الأحزاب (33:14)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 419 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولو دخل العدوّ عليهم المدينة من جميع نواحيها، وسألهم العودة إلى الكفر والشرك بالله لأعطوا عدوّهم ذلك، وما احتبسوا عن الردة والنكوص إلى الكفر إلا قليلًا.
ولو دخل جيش الأحزاب «المدينة» من جوانبها، ثم سئل هؤلاء المنافقون الشرك بالله والرجوع عن الإسلام، لأجابوا إلى ذلك مبادرين، وما تأخروا عن الشرك إلا يسيرًا.
يخبر تعالى عن هؤلاء الذين {مِّنْهُمُ ٱلنَّبِىَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِىَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَاراً} أنهم لو دخل عليهم الأعداء من كل جانب من جوانب المدينة، وقطر من أقطارها، ثم سئلوا الفتنة، وهي الدخول في الكفر، لكفروا سريعاً، وهم لا يحافظون على الإيمان، ولا يستمسكون به مع أدنى خوف وفزع، هكذا فسرها قتادة وعبد الرحمن بن زيد وابن جرير، وهذا ذم لهم في غاية الذم، ثم قال تعالى يذكرهم بما كانوا عاهدوا الله من قبل هذا الخوف: أن لا يولوا الأدبار، ولا يفرون من الزحف، {وَكَانَ عَهْدُ مَسْئُولاً} أي: وإِن الله تعالى سيسألهم عن ذلك العهد، لا بد من ذلك، ثم أخبرهم أن … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {وَإذْ قالَتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ يا أهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ} وإذ قال بعضهم: يا أهل يثرب، ويثرب: اسم أرض، فـيقال: إن مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم فـي ناحية من يثرب. وقوله: «لا مَقامَ لَكُمْ فـارْجِعُوا» بفتـح الـميـم من مقام. يقول: لا مكان لكم، تقومون فـيه، كما قال الشاعر: فأيَّـيّ ما وأَيُّكَ كانَ شَرّا فَقـيدَ إلـى الـمَقامَةِ لا يَرَاها قوله {فـارْجِعُوا} يقول: فـارجعوا إلـى منازلكم أمرهم بـالهرب من عسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم والفرار منه، وترك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقـيـل: إن ذلك من قـيـل أوس بن قـيظي ومن وافقه علـى رأيه. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِّنْ أَقْطَارِهَا} وهي البيوت أو المدينة؛ أي من نواحيها وجوانبها، الواحد قُطْر، وهو الجانب والناحية. وكذلك القُتْر لغة في القطر. {ثُمَّ سُئِلُواْ ٱلْفِتْنَةَ لآتَوْهَا} أي لجاؤوها؛ هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر. وقرأ الباقون بالمدّ؛ أي لأعطوها من أنفسهم، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقد جاء في الحديث: أن أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم كانوا يعذَّبون في الله ويُسألون الشرك، فكلٌّ أعطى ما سألوه إلا بلالاً. وفيه دليل على قراءة المدّ، من الإعطاء. ويدل على قراءة القصر قوله: {وَلَقَدْ كَانُواْ عَاهَدُواْ ٱللَّهَ مِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ … تابع القراءة
{ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلا غُرُورًا } . وهذه عادة المنافق عند الشدة والمحنة، لا يثبت إيمانه، وينظر بعقله القاصر، إلى الحالة القاصرة ويصدق ظنه. { وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ } من المنافقين، بعد ما جزعوا وقلَّ صبرهم، وصاروا أيضًا من المخذولين، فلا صبروا بأنفسهم، ولا تركوا الناس من شرهم، فقالت هذه الطائفة: { يَا أَهْلَ يَثْرِبَ } يريدون " يا أهل المدينة " فنادوهم باسم الوطن المنبئ [عن التسمية] فيه إشارة إلى أن الدين والأخوة الإيمانية، ليس له في قلوبهم قدر، وأن الذي حملهم على ذلك، مجرد الخور الطبيعي. { يَا … تابع القراءة
{ ولو دُخلت } أي المدينة { عليهم من أقطارها } نواحيها { ثم سُئِلوا } أي سألهم الداخلون { الفتنة } الشرك { لآتوها } بالمد والقصر أي أعطوها وفعلوها { وما تلبَّثوا بها إلا يسيراً } .
{وَإِذْ يَقُولُ ٱلْمُنَـٰفِقُونَ}، معتَّب بن قشير، وقيل: عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، {وَٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} شك وضعف اعتقاد: {مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً}، وهو قول أهل النفاق: يَعِدُنا محمد فتح قصور الشام وفارس وأحدنا لا يستطيع أن يجاوزَ رحله، هذا والله الغرور. {وَإِذْ قَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْهُمْ}، أي: من المنافقين، وهم أوس بن قيظي وأصحابه، {يٰأَهْلَ يَثْرِبَ}، يعني المدينة، قال أبو عبيدة: "يثرب" اسم أرضٍ، ومدينةُ الرسول صلى الله عليه وسلم في ناحيةٍ منها. وفي بعض الأخبار أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تسمى المدينة يثرب، وقال: «هي طابة»، كأنه كره هذه … تابع القراءة
موقع هذه الآية زيادة تقرير لمضمون جملة { وما هي بعورة إنْ يريدون إلا فراراً }[الأحزاب: 13] فإنها لتكذيبهم في إظهارهم التخوف على بيوتهم، ومرادهم خذل المسلمين. ولم أجد فيما رأيت من كلام المفسرين ولا من أهل اللغة مَن أفصَحَ عن معنى (الدُخول) في مثل هذه الآية وما ذكروا إلاّ معنى الولوج إلى المكان مثل ولوج البيوت أو المدن، وهو الحقيقة. والذي أراه أن الدخول كثر إطلاقه على دخول خاص وهو اقتحام الجيش أو المغيرين أرضاً أو بلداً لغزْو أهله، قال تعالى: {وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم إذ جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا} إلى قوله: { يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة التي كتب الله لكم ولا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإِذ قالت طائفة منهم} يعني من المنافقين. وفي القائلين لهذا منهم قولان. أحدهما: عبد الله بن أُبيّ وأصحابه، قاله السدي. والثاني: بنو سالم من المنافقين، قاله مقاتل. قوله تعالى: {يا أهل يثرب} قال أبو عبيدة: يَثْرِب: اسم أرض، ومدينةُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في ناحية منها. قوله تعالى: {لا مَقَامَ لكم} وقرأ حفص عن عاصم {لا مُقَامَ} بضم الميم. قال الزجاج: من ضمَّ الميم، فالمعنى: لا إِقامة لكم؛ ومن فتحها، فالمعنى: لا مكان لكم تُقيمون فيه. وهؤلاء كانوا يثبِّطون المؤمنين عن النبي صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: {فارجِعوا} أي: إِلى المدينة، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 15 من سورة الأحزاب (الصفحة 419 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولو دخلت يعني المدينة وقيل بيوتهم والأقطار الجوانبوالفتنة الشركلاتوها أي لأعطوها وما تلبثوا أي وما احتبسوا عن الإجابة إلى الكفر إلا قليلا
من أقطارها: وأقتارها أي جوانبها الواحد قطر وقتر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها وهي البيوت أو المدينة. ثمّ سئلوا الفتنة لأتوها هذه قراءة أهل الحرمين، وقراءة أهل البصرة وأهل الكوفة لَآتَوْها وهو اختيار أبي عبيد، واحتجّ بحديث الجماعة الذين فيهم بلال أنهم أعطوا الفتنة من أنفسهم غير بلال. قال أبو جعفر: الحديث في أمر بلال لا يشبه الآية، لأن الله جلّ وعزّ خبّر عن هؤلاء بهذا الخبر وبلال وأصحابه إنما أكرهوا، وفي هذه الآية: وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها أي لو دخل عليهم الكفار لجاءوهم، وهذا خلاف ما عاهدوا الله عليه وفي القصّة وَلَقَدْ كانُوا عاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لا يُوَلُّونَ الْأَدْبارَ فهذا يدلّ على «لأتوها» مقصورا.
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً أي كان العذاب يأخذهم أو يهلكون.
وَ (لَأَتَوْهَا) بِالْقَصْرِ: جَاءُوهَا، وَبِالْمَدِّ أَيْ أَعْطَوْهَا مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْبَقَاءِ.
وَ (إِلَّا يَسِيرًا) : أَيْ إِلَّا لُبْثًا، أَوْ إِلَّا زَمَنًا، وَمِثْلُهُ: (إِلَّا قَلِيلًا).