نص الآية 33:18
قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَٱلْقَآئِلِينَ لِإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا ١٨
الآية 18 من سورة الأحزاب (33:18)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 420 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الله يعلم المُثَبِّطين منكم لغيرهم عن القتال مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والقائلين لإخوانهم: تعالوا إلينا ولا تقاتلوا معه حتى لا تُقْتَلوا، فإنا نخاف عليكم القتل، وهؤلاء المُخَذِّلون لا يأتون الحرب ولا يشاركون فيها إلا نادرًا؛ ليدفعوا عن أنفسهم العار، لا لينصروا الله ورسوله.
إن الله يعلم المثبطين عن الجهاد في سبيل الله، والقائلين لإخوانهم: تعالوا وانضموا إلينا، واتركوا محمدًا، فلا تشهدوا معه قتالا؛ فإنا نخاف عليكم الهلاك بهلاكه، وهم مع تخذيلهم هذا لا يأتون القتال إلا نادرًا؛ رياء وسمعة وخوف الفضيحة.
يخبر تعالى عن إِحاطة علمه بالمعوقين لغيرهم عن شهود الحرب، والقائلين لإخوانهم، أي: أصحابهم وعشرائهم وخلطائهم: {هَلُمَّ إِلَيْنَا} أي إِلى ما نحن فيه من الإقامة في الظلال والثمار، وهم مع ذلك {وَلاَ يَأْتُونَ ٱلْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} أي: بخلاء بالمودة والشفقة عليكم. وقال السدي: {أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} أي: في الغنائم، {فَإِذَا جَآءَ ٱلْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُ أَعْيُنُهُمْ كَٱلَّذِى يُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْمَوْتِ} أي: من شدة خوفه وجزعه، وهكذا خوف هؤلاء الجبناء من القتال، {فَإِذَا ذَهَبَ ٱلْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ} أي: فإِذا كان الأمن … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قد يعلـم الله الذين يعوّقون الناس منكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فـيصدّونهم عنه، وعن شهود الـحرب معه، نفـاقاً منهم، وتـخذيلاً عن الإسلام وأهله {والقائِلِـينَ لإخْوَانِهِمْ هَلُـمَّ إلَـيْنا}: أي تعالوا إلـينا، ودعوا مـحمداً، فلا تشهدوا معه مشهده، فإنا نـخاف علـيكم الهلاك بهلاكه. {وَلا يَأْتُونَ البأْسَ إلاَّ قَلِـيلاً} يقول: ولا يشهدون الـحرب والقتال إن شهدوا إلاَّ تعذيراً، ودفعاً عن أنفسهم الـمؤمنـين. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله {قَدْ يَعْلَـمُ اللّهُ الـمُعَوّقِـينَ مِنْكُمْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ} أي المعترضين منكم لأن يصدّوا الناس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ وهو مشتق من عاقني عن كذا أي صرفني عنه. وعوّق، على التكثير {وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا} على لغة أهل الحجاز. وغيرهم يقولون: «هَلُمُّوا» للجماعة، وهَلُمِّي للمرأة؛ لأن الأصل: «ها» التي للتنبيه ضُمت إليها «لَمَّ» ثم حذفت الألف استخفافاً وبُنيت على الفتح. ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تنصرف. ومعنى «هَلُم» أقبل؛ وهؤلاء طائفتان؛ أي منكم من يثّبط ويعوّق. والعوق المنع والصرف؛ يقال: عاقه يعوقه عوقاً، وعوّقه واعتاقه بمعنى واحد. قال مقاتل: هم عبد الله … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
{ قد يعلم الله المعوقين } المثبطين { منكم والقائلين لإخوانهم هلمَّ } تعالوا { إلينا ولا يأتون البأس } القتال { إلا قليلا} رياء وسمعة.
{قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ}، أي: يمنعكم من عذابه، {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوۤءاً}، هزيمة، {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً}، نصرة، {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً}، أي: قريباً ينفعهم، {وَلاَ نَصِيراً}، أي: ناصراً يمنعهم. {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ}، أي: المثبطين للناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا}، أي: ارجعوا إلينا، ودَعُوا محمداً، فلا تشهدوا معه الحرب، فإنا نخاف عليكم الهلاك. قال قتادة: هؤلاء ناس من المنافقين، كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون لإِخوانهم: ما محمد … تابع القراءة
استئناف بياني ناشىء عن قوله { من ذا الذي يعصمكم من الله }[الأحزاب: 17] لأن ذلك يثير سؤالاً يهجس في نفوسهم أنهم يُخفون مقاصدهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يشعر بمرادهم من الاستئذان، فأُمر أن يقول لهم {قد يعلم الله المعوِّقين منكم}أي: فالله ينبىء رسوله بكم بأن فِعْل أولئك تعويق للمؤمنين. وقد جعل هذا الاستئناف تخلصاً لذكر فريق آخر مِن المعوّقين. و{قد} مفيد للتحقيق لأنهم لنفاقهم ومَرض قلوبهم يشكّون في لازم هذا الخبر وهو إنباء الله رسوله عليه الصلاة والسلام بهم، أو لأنهم لجهلهم الناشىء عن الكفر يظنون أن الله لا يعلم خفايا القلوب. وذلك ليس بعجيب في عقائد أهل الكفر. ففي «صحيح البخاري» عن ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد يَعْلَمُ اللّهُ المعوِّقين منكم} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن رجلاً انصرف من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، فوجد أخاه لأُمِّه وابيه وعنده شِواءُ ونبيذٌ، فقال له: أنتَ هاهنا ورسولُ الله بين الرِّماح والسيوف؟! فقال: هلمَّ إِليَّ، لقد أُحيطَ بك وبصاحبك؛ والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلها محمدٌ أبداً؛ فقال له: كذبتَ، والذي يُحْلَف به، أما والله لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأمرك، فذهب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرَه، فوجده قد نزل جبريل بهذه الآية إِلى قوله: {يسيراً}، هذا قول ابن زيد. والثاني: أن عبد الله بن أُبيّ ومُعتّب بن قُشَير والمنافقين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 22 من سورة الأحزاب (الصفحة 420 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمعوقون المنافقون كانوا يثبطون الناس وهم القائلون لإخوانهم هلم إلينا أي دعوا محمداوالبأس القتال إلا قليلا للرياء والسمعة
هَلُمَّ إِلَيْنَا: أي أقبل إلينا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ أي المتعرّضين لأن يصدّوا الناس عن النبي. مشتقّ من عاقني عن كذا أي صرفني عنه، وعوّق على التكثير. وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا على لغة أهل الحجاز وغيرهم يقول: هلمّوا للجماعة وهلمّي للمرأة لأن الأصل ها التي للتنبيه ضمّت إليها «لمّ» ثم حذفت الألف استخفافا، وبنيت على الفتح ولم يجز فيها الكسر ولا الضم لأنها لا تتصرّف. ومعنى «هلمّ» أقبل.
وَ (هَلُمَّ) قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ إِلَّا أَنَّ ذَاكَ مُتَعَدٍّ، وَهَذَا لَازِمٌ.
أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا