نص الآية 33:20
يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا ٢٠
يَحْسَبُونَ ٱلْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا۟ وَإِن يَأْتِ ٱلْأَحْزَابُ يَوَدُّوا۟ لَوْ أَنَّهُم بَادُونَ فِى ٱلْأَعْرَابِ يَسْـَٔلُونَ عَنْ أَنۢبَآئِكُمْ وَلَوْ كَانُوا۟ فِيكُم مَّا قَٰتَلُوٓا۟ إِلَّا قَلِيلًا ٢٠
الآية 20 من سورة الأحزاب (33:20)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 420 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يظنّ هؤلاء الجبناء أن الأحزاب المُتَأَلِّبة لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقتال المؤمنين لن يذهبوا حتى يستأصلوا المؤمنين، وإن قدّر أن جاء الأحزاب مرة أخرى يودّ هؤلاء المنافقون أنهم خارجون من المدينة مع الأعراب، يسألون عن أخباركم: ماذا حدث لكم بعد قتال عدوّكم لكم؟ ولو كانوا فيكم - أيها المؤمنون - ما قاتلوا معكم إلا قليلًا، فلا تبالوا بهم، ولا تأسوا عليهم.
يظن المنافقون أن الأحزاب الذين هزمهم الله تعالى شر هزيمة لم يذهبوا؛ ذلك من شدة الخوف والجبن، ولو عاد الأحزاب إلى «المدينة» لتمنَّى أولئك المنافقون أنهم كانوا غائبين عن «المدينة» بين أعراب البادية، يستخبرون عن أخباركم ويسألون عن أنبائكم، ولو كانوا فيكم ما قاتلوا معكم إلا قليلا لكثرة جبنهم وذلتهم وضعف يقينهم.
وهذا أيضاً من صفاتهم القبيحة في الجبن والخور والخوف {يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ} بل هم قريب منهم، وأن لهم عودة إِليهم، {وَإِن يَأْتِ ٱلأَحْزَابُ يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِى ٱلأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَآئِكُمْ} أي: ويودون إِذا جاءت الأحزاب أنهم لا يكونون حاضرين معكم في المدينة، بل في البادية يسألون عن أخباركم، وما كان من أمركم مع عدوكم، {وَلَوْ كَانُواْ فِيكُمْ مَّا قَاتَلُوۤاْ إِلاَّ قَلِيلاً} أي: ولو كانوا بين أظهركم، لما قاتلوا معكم إِلا قليلاً، لكثرة جبنهم وذلتهم، وضعف يقينهم، والله سبحانه وتعالى العالم بهم.
يقول تعالـى ذكره: يحسب هؤلاء الـمنافقون الأحزاب، وهم قريش وغطفـان. كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق، قال: ثنـي يزيد بن رومان {يَحْسَبُونَ الأحْزَابُ لَـمْ يَذْهَبُوا} قريش وغطفـان. وقوله: {لَـمْ يَذْهَبُوا} يقول: لـم ينصرفوا، وإن كانوا قد انصرفوا جبناً وهَلعاً منهم. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَـمْ يَذْهَبُوا} قال: يحسبونهم قريبـاً. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَحْسَبُونَ ٱلأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُواْ} أي لجبنهم؛ يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا، ولكنهم لم يتباعدوا في السير. {وَإِن يَأْتِ ٱلأَحْزَابُ} أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال. {يَوَدُّواْ لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي ٱلأَعْرَابِ} تمنوْا أن يكونوا مع الأعراب حَذَراً من القتل وتربُّصاً للدوائر. وقرأ طلحة بن مُصَرِّف «لَو أنهم بُدًّى فِي الأعراب»؛ يقال: بادٍ وبُدًّى؛ مثل غازٍ وغُزًّى. ويُمَدّ مثل صائم وصوّام. بدا فلان يبدو إذا خرج إلى البادية. وهي البِداوة والبَداوة؛ بالكسر والفتح. وأصل الكلمة من البَدْو وهو الظهور. {يَسْأَلُونَ} وقرأ يعقوب في رواية رُوَيس «يتساءلون عن … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
{ يحسبون الأحزاب } من الكفار { لم يذهبوا } إلى مكة لخوفهم منهم { وإن يأت الأحزاب } كرة أخرى { يودُّوا } يتمنوا { لو أنهم بادون في الأعراب } أي كائنون في البادية { يسألون عن أنبائكم } أخباركم مع الكفار {ولو كانوا فيكم } هذه الكرة { ما قاتلوا إلا قليلا } رياءً وخوفا من التعيير.
{قُلْ مَن ذَا ٱلَّذِى يَعْصِمُكُمْ مِّنَ ٱللَّهِ}، أي: يمنعكم من عذابه، {إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوۤءاً}، هزيمة، {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً}، نصرة، {وَلاَ يَجِدُونَ لَهُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّاً}، أي: قريباً ينفعهم، {وَلاَ نَصِيراً}، أي: ناصراً يمنعهم. {قَدْ يَعْلَمُ ٱللَّهُ ٱلْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ}، أي: المثبطين للناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَٱلْقَآئِلِينَ لإِخْوَٰنِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا}، أي: ارجعوا إلينا، ودَعُوا محمداً، فلا تشهدوا معه الحرب، فإنا نخاف عليكم الهلاك. قال قتادة: هؤلاء ناس من المنافقين، كانوا يثبطون أنصار النبي صلى الله عليه وسلم ويقولون لإِخوانهم: ما محمد … تابع القراءة
لما ذُكر حال المنافقين والذين في قلوبهم مرض من فتنتهم في المسلمين وإذا هم حين مجيء جنود الأحزاب وحين زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر ثُني عنان الكلام الآن إلى حالهم حين أنعم الله على المسلمين بانكشاف جنود الأحزاب عنهم، فأفاد بأن انكشاف الأحزاب حصل على حين غفلة من المنافقين فلذلك كانوا يشتدّون في ملام المسلمين ويسلِقُونَهم بألسنة حِدَادٍ على أن تَعرضوا للعدوّ الكثير، وكان الله ساعتئذ قد هزم الأحزاب فانصرفوا وكفى الله المؤمنين شرهم، وليس للمنافقين وساطة في ذلك. ولعلهم كانوا لا يودّون رجوع الأحزاب دون أن يأخذوا المدينة، فتكون جملة {يحسبون}استئنافاً ابتدائياً مرتبطاً بقوله { اذكروا نعمة الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {قد يَعْلَمُ اللّهُ المعوِّقين منكم} في سبب نزولها قولان. أحدهما: أن رجلاً انصرف من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، فوجد أخاه لأُمِّه وابيه وعنده شِواءُ ونبيذٌ، فقال له: أنتَ هاهنا ورسولُ الله بين الرِّماح والسيوف؟! فقال: هلمَّ إِليَّ، لقد أُحيطَ بك وبصاحبك؛ والذي يُحْلَفُ به لا يستقبلها محمدٌ أبداً؛ فقال له: كذبتَ، والذي يُحْلَف به، أما والله لأُخْبِرَنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بأمرك، فذهب إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخبرَه، فوجده قد نزل جبريل بهذه الآية إِلى قوله: {يسيراً}، هذا قول ابن زيد. والثاني: أن عبد الله بن أُبيّ ومُعتّب بن قُشَير والمنافقين … تابع القراءة
فوائد الآيات من 16 إلى 22 من سورة الأحزاب (الصفحة 420 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يحسبون أي يحسب المنافقون من شدة خوفهم أن الأحزاب بعد انهزامهم لم يذهبواوأن يأت الأحزاب أي يرجعوا إليهم كرة ثانية يودوا لو كانوا في بادية الأعراب ليعرفوا حالكم بالاستخبار لا بالمشاهدة يسألون عن أنبائكم أي يسألونك أخباركم
بادون في الأعراب: أي يتمنى المنافقون لمجيئهم لو كانوا في البوادي من العرب ليأمنوا على أنفسهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا أي لجبنهم. وقرأ طلحة وإن يأت الأحزاب يودّوا لو أنهم بدّا في الأعراب يقال: باد وبدّا بالقصر مثل غاز وغزّى ويمدّ مثل صائم وصوّام. وقرأ الحسن وعاصم الجحدري يسّاءلون عن أنبائكم والأصل يتساءلون
ثم أدغم. وَلَوْ كانُوا فِيكُمْ ما قاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا نعت لمصدر أو لظرف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَحْسَبُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ أَحَدِ الضَّمَائِرِ الْمُتَقَدِّمَةِ إِذَا صَحَّ الْمَعْنَى وَتَبَاعَدَ الْعَامِلُ فِيهِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
وَ (بَادُونَ) : جَمْعُ بَادٍ. وَقُرِئَ «بُدًّا» مِثْلُ غَازٍ وَغُزًّى.
وَ (يَسْأَلُونَ) : حَالٌ.
أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا۟ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْا۟ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا۟ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلَآ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ