نص الآية 33:23
مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا ٢٣
مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا ٢٣
الآية 23 من سورة الأحزاب (33:23)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 421 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من المؤمنين رجال صدقوا الله، فوفوا بما عاهدوه عليه من الثبات والصبر على الجهاد في سبيل الله، فمنهم من مات أو قتل في سبيل الله، ومنهم من ينتظر الشهادة في سبيله، وما غيّر هؤلاء المؤمنون ما عاهدوا الله عليه مثل ما فعله المنافقون بعهودهم.
من المؤمنين رجال أوفوا بعهودهم مع الله تعالى، وصبروا على البأساء والضراء وحين البأس: فمنهم من وَفَّى بنذره، فاستشهد في سبيل الله، أو مات على الصدق والوفاء، ومنهم مَن ينتظر إحدى الحسنيين: النصر أو الشهادة، وما غيَّروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدَّلوه، كما غيَّر المنافقون.
لما ذكر عز وجل عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه؛ لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق {صَدَقُواْ مَا عَـٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} قال بعضهم: أجله. وقال البخاري: عهده، وهو يرجع إِلى الأول، {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} أي: وما غيروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدلوه. قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: لما نسخنا المصحف، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إِلا مع خزيمة بن ثابت … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره {مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ} بـالله ورسوله {رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْه} يقول: أوفوا بـما عاهدوه علـيه من الصبر علـى البأساء والضرّاء، وحين البأس {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ} يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له علـى نفسه، فـاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض فـي غير ذلك من الـمواطن {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم علـى الوفـاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر علـى عدوَّه. والنَّـحب: النذر فـي كلام العرب. وللنـحب أيضاً فـي كلامهم وجوه غير ذلك، منها الـموت، كما قال الشاعر: قَضَى نَـحْبَهُ فِـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} رفع بالابتداء، وصَلُح الابتداء بالنكرة لأن «صَدَقُوا» في موضع النعت. {فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ}. «مَن» في موضع رفع بالابتداء. وكذا «وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ» والخبر في المجرور. والنَّحْب: النذر والعهد؛ تقول منه: نَحَبت أَنْحُب؛ بالضم. قال الشاعر: وإذا نحبت كَلْبٌ على الناس إنهمأحق بتاج الماجد المتكرم وقال آخر:قـد نحـب المجـدُ علـيـنا نَحْـبَـا وقال آخر:أَنَحْـبٌ فيـقـضَـى أم ضـلالٌ وبـاطـلُ وروى البخاريّ ومسلم والترمذي عن أنس قال: قال عمّي أنس بن النَّضْر ـ سُمِّيت به ـ ولم يشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكَبُر عليه فقال: أوّل … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
{ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه } من الثبات مع النبي صلى الله عليه وسلم { فمنهم من قضى نحبه } مات أو قتل في سبيل الله { ومنهم من ينتظر } ذلك { وما بدَّلوا تبديلا} في العهد، وهم بخلاف حال المنافقين.
ثم وصف حال المؤمنين عند لقاء الأحزاب فقال: {وَلَمَّا رَأَى ٱلْمُؤْمِنُونَ ٱلأَحْزَابَ قَالُواْ}، تسليماً لأمر الله وتصديقاً لوعده: {هَـٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُ}، وعد الله إيّاهم ما ذكر في سورة البقرة: { { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم } } [البقرة: 214] إلى قوله: { أَلاَۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ }[البقرة: 214]، فالآية تتضمن أن المؤمنين يلحقهم مثل ذلك البلاء، فلما رأوا الأحزاب وما أصابهم من الشدة قالوا: هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله، {وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ … تابع القراءة
أعقب الثناء على جميع المؤمنين الخلص على ثباتهم ويقينهم واستعدادهم للقاء العدوّ الكثير يومئذ وعزمهم على بذل أنفسهم ولم يقدر لهم لقاؤه كما يأتي في قوله { وكفى الله المؤمنين القتال }[الأحزاب: 25] بالثناء على فريق منهم كانوا وَفَّوْا بما عاهدوا الله عليه وفاءً بالعمل والنية، ليحصل بالثناء عليهم بذلك ثناء على إخوانهم الذين لم يتمكنوا من لقاء العدوّ يومئذ ليعلم أن صدق أولئك يؤذن بصدق هؤلاء لأن المؤمنين يدٌ واحدة. والإخبار عنهم برجال زيادة في الثناء لأن الرجُل مشتق من الرِّجْل وهي قوة اعتماد الإنسان كما اشتق الأيد من اليَد، فإن كانت هذه الآية نزلت مع بقية آي السورة بعد غزوة الخندق فهي تذكير بما حصل … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنَ المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في أنس بن النضر، قاله أنس بن مالك. وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر عن قتال بدر، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوَّل قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني اللّهُ عز وجل قتالاً لَيَرَيَنَّ اللّهُ ما أصنع، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء، يعني المسلمين؛ ثم مشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ الآية. [٢٣].
أخبرنا أبو محمد أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا مَكِّي بن عبدان قال: حدَّثنا عبد الله بن هاشم، قال: حدَّثنا بَهْز بن أسد، قال: حدَّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس، قال:
غاب عمي أنس بن النَّضْر - وبه سميت أنساً - عن قتال بدر، فشق عليه ما قدم وقال: غبت عن أول مَشْهد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لئن أَشْهَدَني الله سبحانه قتالاً لَيَرَيَنَّ الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أَبرأ إليك مما جاء به هؤلاء المشركون، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن مُعَاذ فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأَجدُ ريح الجنة دون أحد، فقاتلهم حتى قتل. قال أنس: فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة، من بين ضربة بسيف وطعنة برمح، ورمية بسهم، وقد مَثَّلُوا به فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه. ونزلت هذه الآية ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ قال: فكنا نقول: أنزلت هذه الآية فيه وفي أصحابه. رواه مسلم عن محمد بن حاتم، عن بَهزْ بن أسد.
أخبرنا سعيد بن أحمد بن جعفر المؤذن قال: أخبرنا أبو علي بن أبي بكر الفقيه، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الله الزَّبيبي قال: حدَّثنا بندار قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدَّثنا أبي، عن ثمامَة، عن أنس بن مالك قال:
نزلت هذه الآية في أنس بن النضر ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَاهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ﴾ رواه البخاري عن بُنْدَار.
قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾. [٢٣].
نزلت في طلحة بن عبيد الله، ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حتى أصيبت يده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم أَوْجِب لطلحة الجنة.
أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله التميمي: قال: أخبرنا أبو الشيخ الحافظ، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن نصر الرازي، قال: أخبرنا العباس بن إسماعيل الرَّقِّي قال: حدَّثنا إسماعيل بن يحيى البغدادي، عن أبي سنان، عن الضحاك، عن النزال بن سَبْرَة، عن علي قال: قالوا: حدَّثنا عن طلحة فقال:
ذلك امرؤ نزلت فيه آية من كتاب الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ﴾ طلحة ممن قضى نحبه، لا حساب عليه فيما يستقبل.
أخبرنا عبد الرحمن بن حَمْدَانَ قال: أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي قال: حدَّثنا وكيع، عن طلحة بن يحيى، عن عيسى بن طلحة:
أن النبي صلى الله عليه وسلم، مر على طلحة فقال: هذا ممن قَضَى نَحْبَه.
قوله تعالى من المؤمنين رجال الآية أخرج مسلم والترمذي وغيرهما عن أنس قال غاب عمي أنس بن النضر عن بدر فكبرعليه فقال أول مشهد قد شهده رسول الله صلى الله عليه وسلم غبت عنه لئن أراني الله مشهدا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهن الله ما أصنع فشهد يوم أحد فقاتل حتى قتل فوجد في جسده بضع وثمانون ما بين ضربة وطعنة ورمية ونزلت هذه الآية رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه إلى آخرها
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة الأحزاب (الصفحة 421 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قضى نحبه أي مات
نَحْبَهُ: أي نذره.
نحبه: نذره.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ رفع بالابتداء، وصلح الابتداء بالنكرة لأن «صدقوا» في موضع النعت. قال أبو إسحاق: «ما» في موضع نصب. قال أبو جعفر: يقال: صدقت العهد أي وفيت به. فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ «من» في موضع رفع بالابتداء، وقد ذكرنا معناه.
، غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ اللَّهُ مَا أَصْنَعُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ قَالَ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ ـ يَعْنِي أَصْحَابَهُ ـ وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلاَءِ " ـ يَعْنِي…