نص الآية 33:24
لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ٢٤
لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ٢٤
الآية 24 من سورة الأحزاب (33:24)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 421 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليجزي الله الصادقين الذين وفوا بما عاهدوا الله عليه بصدقهم ووفائهم بعهودهم، ويعذب المنافقين الناقضين لعهودهم إن شاء، بأن يميتهم قبل التوبة من كفرهم، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة، وكان الله غفورًا لمن تاب من ذنوبه، رحيمًا به.
ليثيب الله أهل الصدق بسبب صدقهم وبلائهم وهم المؤمنون، ويعذب المنافقين إن شاء تعذيبهم، بأن لا يوفقهم للتوبة النصوح قبل الموت، فيموتوا على الكفر، فيستوجبوا النار، أو يتوب عليهم بأن يوفقهم للتوبة والإنابة، إن الله كان غفورًا لذنوب المسرفين على أنفسهم إذا تابوا، رحيمًا بهم; حيث وفقهم للتوبة النصوح.
لما ذكر عز وجل عن المنافقين أنهم نقضوا العهد الذي كانوا عاهدوا الله عليه؛ لا يولون الأدبار، وصف المؤمنين بأنهم استمروا على العهد والميثاق {صَدَقُواْ مَا عَـٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ} قال بعضهم: أجله. وقال البخاري: عهده، وهو يرجع إِلى الأول، {وَمِنْهُمْ مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً} أي: وما غيروا عهد الله، ولا نقضوه ولا بدلوه. قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب عن الزهري قال: أخبرني خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: لما نسخنا المصحف، فقدت آية من سورة الأحزاب كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها، لم أجدها مع أحد إِلا مع خزيمة بن ثابت … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره {مِنَ الـمُؤْمِنِـينَ} بـالله ورسوله {رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللّهَ عَلَـيْه} يقول: أوفوا بـما عاهدوه علـيه من الصبر علـى البأساء والضرّاء، وحين البأس {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَـحْبَهُ} يقول: فمنهم من فرغ من العمل الذي كان نذره الله وأوجبه له علـى نفسه، فـاستشهد بعض يوم بدر، وبعض يوم أُحد، وبعض فـي غير ذلك من الـمواطن {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} قضاءه والفراغ منه، كما قضى من مضى منهم علـى الوفـاء لله بعهده، والنصر من الله، والظفر علـى عدوَّه. والنَّـحب: النذر فـي كلام العرب. وللنـحب أيضاً فـي كلامهم وجوه غير ذلك، منها الـموت، كما قال الشاعر: قَضَى نَـحْبَهُ فِـي … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ} رفع بالابتداء، وصَلُح الابتداء بالنكرة لأن «صَدَقُوا» في موضع النعت. {فَمِنْهُمْ مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ}. «مَن» في موضع رفع بالابتداء. وكذا «وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ» والخبر في المجرور. والنَّحْب: النذر والعهد؛ تقول منه: نَحَبت أَنْحُب؛ بالضم. قال الشاعر: وإذا نحبت كَلْبٌ على الناس إنهمأحق بتاج الماجد المتكرم وقال آخر:قـد نحـب المجـدُ علـيـنا نَحْـبَـا وقال آخر:أَنَحْـبٌ فيـقـضَـى أم ضـلالٌ وبـاطـلُ وروى البخاريّ ومسلم والترمذي عن أنس قال: قال عمّي أنس بن النَّضْر ـ سُمِّيت به ـ ولم يشهد بدراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكَبُر عليه فقال: أوّل … تابع القراءة
{ قُلْ } لهم، لائمًا على فرارهم، ومخبرًا أنهم لا يفيدهم ذلك شيئًا { لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ } فلو كنتم في بيوتكم، لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعكم. والأسباب تنفع، إذا لم يعارضها القضاء والقدر، فإذا جاء القضاء والقدر، تلاشى كل سبب، وبطلت كل وسيلة، ظنها الإنسان تنجيه. { وَإِذًا } حين فررتم لتسلموا من الموت والقتل، ولتنعموا في الدنيا فإنكم { لا تُمَتَّعُونَ إِلا قَلِيلا } متاعًا، لا يسوى فراركم، وترككم أمر اللّه، وتفويتكم على أنفسكم، التمتع الأبدي، في النعيم السرمدي. ثم بين أن الأسباب كلها لا تغني عن العبد شيئًا إذا أراده اللّه بسوء، فقال … تابع القراءة
ليجزيَ الله الصادقين بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء } بأن يميتهم على نفاقهم { أو يتوب عليهم إن الله كان غفورا} لمن تاب { رحيما} به.
قوله عزّ وجلّ: {لِّيَجْزِىَ ٱللَّهُ ٱلصَّـٰدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ}، أي: جزاءَ صدقِهم، وصدقُِهم هو الوفاءُ بالعهد، {وَيُعَذِّبَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ إِن شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}، فيهديهم إلى الإِيمان، {إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً}. {وَرَدَّ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، من قريش وغطفان، {بِغَيْظِهِمْ}، لم يشفِ صدورَهم بنيلِ ما أرادوا، {لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً}، ظفراً، {وَكَفَى ٱللَّهُ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱلْقِتَالَ}، بالملائكة والريح، {وَكَانَ ٱللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً}، قوياً في ملكه عزيزاً في انتقامه. {وَأَنزَلَ ٱلَّذِينَ ظَـٰهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَـٰبِ}، أي: عاونوا الأحزاب من … تابع القراءة
لام التعليل يتنازعه من التعلق كل من {صدقوا} و { ما بَدلوا }[الأحزاب: 23] أي: صدق المؤمنون عهدهم وبدَّله المنافقون ليجزي الله الصادقين ويعذّب المنافقين. ولام التعليل بالنسبة إلى فعل {ليجزي الله الصادقين} مستعمل في حقيقة معناه، وبالنسبة إلى فِعل {ويُعذب} مستعار لمعنى فاء العاقبة تشبيهاً لعاقبة فعلهم بالعلة الباعثة على ما اجترحُوه من التبديل والخيس بالعهد تشبيهاً يفيد عنايتهم بما فعلوه من التبديل حتى كأنهم ساعون إلى طلب ما حَقَّ عليهم من العذاب على فعلهم، أو تشبيهاً إياهم في عنادهم وكيدهم بالعالم بالجزاء الساعي إليه وإن كان فيه هلاكه. والجزاء: الثواب لأن أكثر ما يستعمل فعل جَزى أن يكون في الخير … تابع القراءة
قوله تعالى: {مِنَ المؤمنين رجال صَدَقوا ما عاهدوا الله عليه} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في أنس بن النضر، قاله أنس بن مالك. وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: غاب عمِّي أَنَس بن النَّضْر عن قتال بدر، فلمَّا قَدِم قال: غِبْتُ عن أوَّل قتال قاتله رسول الله صلى الله عليه وسلم المشركين، لئن أشهدني اللّهُ عز وجل قتالاً لَيَرَيَنَّ اللّهُ ما أصنع، فلمّا كان يوم أُحُدٍ انكشف الناسُ، فقال: اللهم إِني أبرأُ إِليكَ ممَّا جاء به هؤلاء، يعني المشركين، وأعتذر إِليك ممَّا صنع هؤلاء، يعني المسلمين؛ ثم مشى بسيفه، فلقيه سعد بن معاذ، فقال: أي سعد، والذي نفسي بيده إِني لأجد ريح … تابع القراءة
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة الأحزاب (الصفحة 421 من المصحف).
ويعذب المنافقين إن شاء وهو أن يمينهم على نفاقهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لَامَ الْعَاقِبَةِ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِصِدْقٍ؛ أَوْ بِزَادِهِمْ، أَوْ بِمَا بَدَّلُوا.
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَٰهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبْلُوَا۟ أَخْبَارَكُمْ
مَّا كَانَ ٱللَّهُ لِيَذَرَ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ ٱلْخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى ٱلْغَيْبِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِۦ مَن يَشَآءُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَإِن تُؤْمِنُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱسْتَغْفِرِ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَٰتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَٰتُكُمْ وَعَمَّٰتُكُمْ وَخَٰلَٰتُكُمْ وَبَنَاتُ ٱلْأَخِ وَبَنَاتُ ٱلْأُخْتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِىٓ أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِى فِى حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِى دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُوا۟ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَٰٓئِلُ أَبْنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنْ أَصْلَٰبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُوا۟ بَيْنَ ٱلْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
وَلَن تَسْتَطِيعُوٓا۟ أَن تَعْدِلُوا۟ بَيْنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا۟ كُلَّ ٱلْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا
وَءَاخَرُونَ ٱعْتَرَفُوا۟ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا۟ عَمَلًا صَٰلِحًا وَءَاخَرَ سَيِّئًا عَسَى ٱللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ