نص الآية 33:40
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا ٤٠
مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا ٤٠
الآية 40 من سورة الأحزاب (33:40)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 423 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ما كان محمدٌ أبا أحد من رجالكم، فليس هو والد زيد حتى يحرم عليه نكاح زوجته إذا طلقها، ولكنَّه رسول الله إلى الناس، وخاتم النبيين فلا نبي بعده، وكان الله بكل شيء عليمًا، لا يخفى عليه شيء من أمر عباده.
ما كان محمد أبًا لأحد من رجالكم، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، فلا نبوة بعده إلى يوم القيامة. وكان الله بكل شيء من أعمالكم عليمًا، لا يخفى عليه شيء.
يمدح تبارك وتعالى {ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالـٰتِ} أي: إلى خلقه، ويؤدونها بأماناتها، {وَيَخْشَوْنَهُ} أي: يخافونه، ولا يخافون أحداً سواه، فلا تمنعهم سطوة أحد عن إِبلاغ رسالات الله تعالى، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً} أي: وكفى بالله ناصراً ومعيناً، وسيد الناس في هذا المقام، بل وفي كل مقام، محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإِنه قام بأداء الرسالة، وإِبلاغها إِلى أهل المشارق والمغارب، إِلى جميع أنواع بني آدم، وأظهر الله تعالى كلمته ودينه وشرعه على جميع الأديان والشرائع، فإِنه قد كان النبي قبله إِنما يبعث إِلى قومه خاصة، وأما هو صلى الله عليه وسلم فإِنه بعث إِلى جميع الخلق عربهم وعجمهم { قُلْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ما كان أيها الناس مـحمد أبـا زيد بن حارثة، ولا أبـا أحد من رجالكم، الذين لـم يـلده مـحمد، فـيحرم علـيه نكاح زوجته بعد فراقه إياها، ولكنه رسول الله وخاتـم النبـيـين، الذي ختـم النبوّة فطبع علـيها، فلا تفتـح لأحد بعده إلـى قـيام الساعة، وكان الله بكل شيء من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علـم لا يخفـى علـيه شيء. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثتا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {ما كانَ مـحَمَّدٌ أبـا أحَدٍ مِنْ رجالِكُمْ} قال: نزلت فـي زيد، إنه لـم يكن بـابنه ولعمري ولقد وُلد له ذكور، إنه لأبو القاسم وإبراهيـم والطيب والـمطهر … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: لما تزوج زينب قال الناس: تزوّج امرأة ابنه؛ فنزلت الآية؛ أي ليس هو بابنه حتى تحرم عليه حليلته، ولكنه أبو أمّته في التبجيل والتعظيم، وأن نساءه عليهم حرام. فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم، وأعلم أن محمداً لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة. ولم يقصد بهذه الآية أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد، فقد ولد له ذكور: إبراهيم، والقاسم، والطيّب، والمطهّر؛ ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلاً. وأما الحسن والحسين فكانا طفلين، ولم يكونا رجلين معاصرَيْنِ له. الثانية: قوله تعالى: {وَلَـٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ} قال الأخفش والفرّاء: أي ولكن كان … تابع القراءة
أي: لم يكن الرسول { مُحَمَّدٌ } صلى اللّه عليه وسلم { أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ } أيها الأمة فقطع انتساب زيد بن حارثة منه، من هذا الباب. ولما كان هذا النفي عامًّا في جميع الأحوال، إن حمل ظاهر اللفظ على ظاهره، أي: لا أبوة نسب، ولا أبوة ادعاء، وقد كان تقرر فيما تقدم أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم، أب للمؤمنين كلهم، وأزواجه أمهاتهم، فاحترز أن يدخل في هذا النوع، بعموم النهي المذكور، فقال: { وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } أي: هذه مرتبته مرتبة المطاع المتبوع، المهتدى به، المؤمن له الذي يجب تقديم محبته، على محبة كل أحد، الناصح الذي لهم، أي: للمؤمنين، من بره [ونصحه] كأنه أب لهم. { وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } أي: قد أحاط علمه بجميع الأشياء، ويعلم حيث يجعل رسالاته، ومن يصلح لفضله، ومن لا يصلح.
{ ما كان محمد أبا أحد من رجالكم } فليس أبا زيد: أي والده فلا يحرم عليه التزوج بزوجته زينب { ولكن } كان { رسول الله وخاتِم النبيين } فلا يكون له ابن رجل بعده يكون نبيا، وفي قراءة بفتح التاء كآلة الختم: أي به ختموا { وكان الله بكل شيءٍ عليما} منه بأن لا نبيّ بعده وإذا نزل السيد عيسى يحكم بشريعته.
{ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالـٰتِ ٱللَّهِ}، [يعني سنة الله في الأنبياء الذين يبلغون رسالات الله]، {وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ ٱللَّهَ}، لا يخشون قالة الناس ولائمتهم فيما أحل الله لهم وفرض عليهم، {وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيباً}، حافظاً لأعمال خلقه ومحاسبهم. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج زينب قال الناس: إن محمداً تزوج امرأة ابنه فأنزل الله عزّ وجلّ: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مّن رِّجَالِكُمْ}، يعني: زيد بن حارثة، أي ليس أبا أحد من رجالكم الذين لم يلدهم فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إيّاها. فإن قيل: أليس أنه كان له أبناء: القاسم، والطيب، والطاهر … تابع القراءة
استئناف للتصريح بإبطال أقوال المنافقين والذين في قلوبهم مرض وما يلقيه اليهود في نفوسهم من الشك. وهو ناظر إلى قوله تعالى: { وما جعل أدعياءكم أبناءكم }[الأحزاب: 4]. والغرض من هذا العموم قطعُ توهّم أن يكون للنبي صلى الله عليه وسلم ولد من الرجال تجري عليه أحكام البنوّة حتى لا يتطرق الإِرجاف والاختلاق إلى من يتزوجهن من أيامى المسلمين أصحابِه مثل أمِّ سلمة وحفصة. و{من رجالكم} وصف لـــ{أحد}، وهو احتراس لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبو بنات. والمقصود: نفي أن يكون أبا لأحد من الرجال في حين نزول الآية لأنه كان وُلد له أولادٌ أو وَلَدَانِ بمكة من خديجة وهم الطيّب والطاهر (أو هما اسمان لواحد) والقاسم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما كان على النبيِّ مِنْ حَرَجٍ فيما فَرَضَ اللّهُ له} قال قتادة: فيما أَحَلَّ اللّهُ له من النساء. قوله تعالى: {سُنَّةَ الله} هي منصوبة على المصدر، لأن معنى {ما كان على النبيِّ مِنْ حَرَج}: سنَّ اللّهُ سُنَّة واسعة لا حَرَج فيها. والذين خَلَوا: هم النبيُّون؛ فالمعنى: أن سُنَّة الله في التَّوسعة على محمد فيما فرض له، كسُنَّته في الأنبياء الماضين. قال ابن السائب: هكذا سُنَّة الله في الأنبياء، كداود، فانه كان له مائة امرأة، وسليمان كان له سبعمائة امرأة وثلاثمائة سُرِّيَّة، {وكان أمر الله قَدَراً مقدوراً} أي: قضاءً مقضيّاً. وقال ابن قتيبة: {سُنَّةَ الله في الذين خَلَوا} معناه: لا … تابع القراءة
وأخرج الترمذي عن عائشة قالت لما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب قالوا تزوج حليلة ابنه فأنزل الله ما كان محمد أبا أحد من رجالكم الآية
فوائد الآيات من 36 إلى 43 من سورة الأحزاب (الصفحة 423 من المصحف).
فلما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم زينب وقالوا تزوج امرأة ابنه فنزلت ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله أي كان رسول الله
وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّينَ: آخر النبيين.
وخاتم النبيين: آخر قرىء بالكسر والفتح وفي الاسم لغتان فمن فتح فهو اسم ومن كسر جاز أن يكون اسما وأن يكون اسم فاعل من ختم،
ترجي من تشاء: أي تؤخر،
وتؤوي إليك: تضم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وقد كان لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم أولاد منهم إبراهيم والقاسم والطّيب، والحسن والحسين رضي الله عنهم ولدا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كما أن عيسى عليه السلام من ولد آدم صلّى الله عليه وسلّم، ففي هذا جوابان: أحدهما، وهو قول أبي إسحاق، أن المعنى ما كان محمد أبا أحد ممن تبنّاه ولكنه أبو أمته في التبجيل والتعظيم، وإنّ نساءه رضي الله عنهن عليهم حرام، وجواب آخر يكون هذا على الحقيقة أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم في وقت نزلت فيه هذه الآية لم يكن أبا أحد من الرجال، ومن ذكرنا من إبراهيم والقاسم والطيّب ماتوا صبيانا. وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ قال الأخفش والفراء : أي ولكن كان رسول الله وأجاز وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بالرفع على إضمار مبتدأ، وزعم الفراء أنه قد قرئ به، وقرأ الحسن والشعبي وعاصم وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ بفتح التاء أي آخر النبيين، كما قرأ علقمة بن قيس خاتمه مسك [المطففين: ٢٦] أي آخره، وخاتم من ختم فهو خاتم وفي قراءة عبد الله ولكنّ نبيا ختم النّبيّين ويقال للذي يلبس خاتم
وخاتم وخيتام وخاتام. وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً خبر كان والتقدير: عليم بكلّ شيء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ) : أَيْ وَلَكِنْ كَانَ رَسُولَ اللَّهِ وَكَذَلِكَ (وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ).
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ عَلَى مَعْنَى الْمَصْدَرِ، كَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ الْأَعَارِيبِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ فِعْلٌ مِثْلُ فَاعَلَ بِمَعْنَى خَتَمَهُمْ. وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اسْمٌ بِمَعْنَى آخِرِهِمْ؛ وَقِيلَ: هُوَ بِمَعْنَى الْمَخْتُومِ بِهِ النَّبِيُّونَ، كَمَا يُخْتَمُ بِالطَّابَعِ. وَبِكَسْرِهَا: أَيْ آخِرَهُمْ.
وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ جَعَلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ ٱلْجَٰهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَعَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ ٱلتَّقْوَىٰ وَكَانُوٓا۟ أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطًا