نص الآية 33:46
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ٤٦
وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذْنِهِۦ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا ٤٦
الآية 46 من سورة الأحزاب (33:46)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 22، في الصفحة 424 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وبعثناك داعيًا إلى توحيد الله وطاعته بأمره، وبعثناك مصباحًا منيرًا يستنير به كل من يريد الهداية.
يا أيها النبي إنَّا أرسلناك شاهدًا على أمتك بإبلاغهم الرسالة، ومبشرًا المؤمنين منهم بالرحمة والجنة، ونذيرًا للعصاة والمكذبين من النار، وداعيًا إلى توحيد الله وعبادته وحده بأمره إياك، وسراجًا منيرًا لمن استنار بك، فأمْرك ظاهر فيما جئتَ به من الحق كالشمس في إشراقها وإضاءتها، لا يجحدها إلا معاند.
قال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا فليح بن سليمان، حدثنا هلال بن علي عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، قال: (أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً} وحرزاً للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، لست بفظ ولا غليظ، ولا سخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح ويغفر، ولن يقبضه الله حتى يقيم به الملّة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله، فيفتح بها أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: يا مـحمد {إنَّا أرْسَلْنَاكَ شَاهِداً} علـى أمتك بإبلاغك إياهم ما أرسلناك به من الرسالة، ومبشرهم بـالـجنة إن صدّقوك وعملوا بـما جئتهم به من عند ربك، {وَنَذِيراً} من النار أن يدخـلوها، فـيعذّبوا بها إن هم كذّبوك، وخالفوا ما جئتهم به من عند الله. وبـالذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثتا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يا أيُّها النَّبِـيُّ إنَّا أرْسَلْناكَ شاهِداً} علـى أمتك بـالبلاغ، ومبشراً بـالـجنة، {وَنَذِيراً} بـالنار. وقوله: {وَدَاعِياً إلـى اللَّهِ} يقول: وداعياً إلـى توحيد الله، وإفراد الألوهة له، وإخلاص … تابع القراءة
هذه الآية فيها تأنيس للنبيّ صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين، وتكريم لجميعهم. وهذه الآية تضمنت من أسمائه صلى الله عليه وسلم ستة أسماء ولنبيّنا صلى الله عليه وسلم أسماء كثيرة وسمات جليلة، ورد ذكرها في الكتاب والسنة والكتب المتقدّمة. وقد سماه الله في كتابه محمداً وأحمد. وقال صلى الله عليه وسلم فيما روى عنه الثقات العدول: لِي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب. وفي صحيح مسلم من حديث جُبير بن مُطْعِم: وقد سماه الله «رَأُوفاً رَحِيماً». وفيه أيضاً عن أبي موسى الأشعريّ قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمِّي لنا نفسه … تابع القراءة
هذه الأشياء، التي وصف الله بها رسوله محمدًا صلى اللّه عليه وسلم، هي المقصود من رسالته، وزبدتها وأصولها، التي اختص بها، وهي خمسة أشياء: أحدها: كونه { شَاهِدًا } أي: شاهدًا على أمته بما عملوه، من خير وشر، كما قال تعالى: { لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }} { { فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا }فهو صلى اللّه عليه وسلم شاهد عدل مقبول. الثاني، والثالث: كونه { مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا } وهذا يستلزم ذكر المبشر والمنذر، وما يبشر به وينذر، والأعمال الموجبة لذلك. فالمبشَّر هم: المؤمنون المتقون، الذين … تابع القراءة
{ وداعيا إلى الله } إلى طاعته { بإذنه } بأمره { وسراجا منيرا } أي مثله في الاهتداء به.
قوله عزّ وجلّ: {يٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَـٰكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً}, أي: شاهداً للرسل بالتبليغ، ومبشراً لمن آمن بالجنة، ونذيراً لمن كذب بآياتنا بالنار. {وَدَاعِياً إِلَى ٱللَّهِ}، إلى توحيده وطاعته، {بِإِذْنِهِ}، بأمره، {وَسِرَاجاً مُّنِيراً}، سماه سراجاً لأنه يهتدى به كالسراج يستضاء به في الظلمة. {وَبَشِّرِ ٱلْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ ٱللَّهِ فَضْلاً كِبِيراًَ}. {ولاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَٱلْمُنَـٰفِقِينَ}، ذكرنا تفسيره في أول السورة، {وَدَع أذاهم}، قال ابن عباس وقتادة: اصبر على أذاهم. وقال الزجاج: لا تجازهم عليه وهذا منسوخ بآية القتال. {وَتَوَكَّلْ … تابع القراءة
هذا النداء الثالث للنبي صلى الله عليه وسلم فإن الله لما أبلغه بالنداء الأول ما هو متعلق بذاته، وبالنداء الثاني ما هو متعلق بأزواجه وما تخلل ذلك من التكليف والتذكير، ناداه بأوصاف أودعها سبحانه فيه للتنويه بشأنه، وزيادة رفعة مقداره وبين له أركان رسالته، فهذا الغرض هو وصف تعلقات رسالته بأحوال أمته وأحوال الأمم السالفة. وذُكر له هنا خمسةُ أوصاف هي: شاهد. ومبشّر. ونذير. وداع إلى الله. وسراج منير. فهذه الأوصاف ينطوي إليها وتنطوي على مجامع الرسالة المحمدية فلذلك اقتصر عليها من بين أوصافه الكثيرة. والشاهد: المخبر عن حجة المدعي المحقّ ودفع دعوى المبطل، فالرسول صلى الله عليه وسلم شاهد بصحة ما هو صحيح … تابع القراءة
قوله تعالى: {يا أيُّها النبيُّ إِنَّا أرسلناكَ شاهداً} أَي: على أُمَّتك بالبلاغ {ومبشِّراً} بالجنة لمن صدَّقك {ونذيراً} أي: منذِراً بالنار لمن كذَّبك، {وداعياً إِلى الله} أي: إِلى توحيده وطاعته {بِإِذنه} أي: بأمره، لا أنك فعلتَه من تلقاء نفسك {وسراجاً منيراً} أي: أنت لِمَن اتَّبعك {سراجاً}، أي: كالسِّراج المضيء في الظلمة يُهتدى به. قوله تعالى: {وبَشِّر المؤمنين بأنَّ لهم من الله فضلاً كبيراً} وهو الجنة. قال جابر بن عبد الله: لمَّا أُنزل قوله: {إِنَّا فتحنا لك فتحاً ميناً...} الآيات [الفتح] قال الصحابة: هنيئاً لك يا رسول الله، فما لَنا؟ فنزلت هذه الآية. قوله تعالى: {ولا تُطِع الكافرين} قد سبق في أول السورة. قوله تعالى: {ودَعْ أذاهم} قال العلماء: معناه لا تجازهم عليه {وتوكَّلْ على الله} في كفاية شرِّهم؛ وهذا منسوخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 44 إلى 50 من سورة الأحزاب (الصفحة 424 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَداعِياً إِلَى اللَّهِ أي إلى شهادة أن لا إله إلّا الله، بِإِذْنِهِ قال: بأمره. وَسِراجاً مُنِيراً قال: كتاب الله جلّ وعزّ. قال أبو جعفر: التقدير على قوله وداعيا إلى توحيد الله جلّ وعزّ وذا سراج أي ذا كتاب بين، وأجاز أبو إسحاق أن يكون بمعنى وتاليا كتابا.