نص الآية 6:26
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْـَٔوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٢٦
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْـَٔوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ٢٦
الآية 26 من سورة الأنعام (6:26)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 130 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهم ينهون الناس عن الإيمان بالرسول، ويبتعدون عنه، فلا يتركون من ينتفع به، ولا ينتفعون هم به، وما يُهلكون بصنيعهم هذا إلا أنفسهم، وما علموا أن ما يقومون به إهلاك لها.
وهؤلاء المشركون ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والاستماع إليه، ويبتعدون بأنفسهم عنه، وما يهلكون -بصدهم عن سبيل الله- إلا أنفسهم، وما يحسون أنهم يعملون لهلاكها.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين: {وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً}: يوم القيامة، فيسألهم عن الأصنام والأنداد، التي كانوا يعبدونها من دونه، قائلاً لهم: {أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} كقوله تعالى في سورة القصص: { وَيَوْمَ يُنَـٰدِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِىَ ٱلَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ }[القصص: 62] وقوله تعالى: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي حجتهم إلا أن قالوا: {وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} قال الضحاك: عن ابن عباس: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ} أي حجتهم، وقال عطاء الخراساني عنه: أي معذرتهم، وكذا قال قتادة. وقال ابن جريج، عن ابن عباس: أي: قيلهم … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنأوْنَ عَنْهُ} فقال بعضهم: معناه: هؤلاء المشركون المكذّبون بآيات الله، ينهون الناس عن اتباع محمد صلى الله عليه وسلم والقبول منه، وينأون عنه: يتباعدون عنه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا حفص بن غياث وهانيء بن سعيد، عن حجاج، عن سالم، عن ابن الحنفية: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ} قال: يتخلفون عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ولا يجيبونه، وينهون الناس عنه. حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْه}ُ يعني … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} النَّهي الزجر، والنأيُ البعد، وهو عام في جميع الكفار أي ينهون عن ٱتباع محمد صلى الله عليه وسلم، وينأون عنه؛ عن ابن عباس والحسن. وقيل: هو خاص بأبي طالب ينهى الكفار عن إذاية محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعد عن الإيمان به؛ عن ابن عباس أيضاً. وروى أهلُ السِّير قال: كان النبيّ صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الكعبة يوماً وأراد أن يصلي، فلما دخل في الصلاة قال أبو جهل ـ لعنه الله ـ: من يقوم إلى هذا الرجل فيفسد عليه صلاته. فقام ابن الزِّبَعْرَى فأخذ فَرَثا ودماً فَلَطَّخَ به وجه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فٱنفتل النبيّ صلى الله عليه وسلم من … تابع القراءة
وهم: أي المشركون بالله، المكذبون لرسوله، يجمعون بين الضلال والإضلال، ينهون الناس عن اتباع الحق، ويحذرونهم منه، ويبعدون بأنفسهم عنه، ولن يضروا الله ولا عباده المؤمنين، بفعلهم هذا، شيئا. { وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } بذلك.
{ وهم ينهون } الناس { عنه } عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم { وينأون } يتباعدون { عنه } فلا يؤمنون به، وقيل: نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذاه ولا يؤمن به { وإن } ما { يهلكون } بالنأي عنه { إلا أنفسهم } لأن ضرره عليهم { وما يشعرون } بذلك .
قوله عزّ وجلّ: {وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ} الآية، قال الكلبي: اجتمع أبو سفيان بن حرب وأبو جهل بن هشام والوليد بن المغيرة والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبيّ ابنا خلف والحارث بن عامر، يستمعون القرآن فقالوا للنضر: يا أبا قُتَيْلة ما يقول محمد؟ قال: ما أدري ما يقول إلا أني أراه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين، مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، وكان النضر كثير الحديث عن القرون وأخبارها، فقال أبو سفيان: إني أرى بعض ما يقول حقاً، فقال أبو جهل: كلا لا نقرّ بشيء من هذا، وفي رواية: لَلْمَوتُ أهونُ علينا من هذا، فأنزل الله عزّ وجلّ: "ومنهم من يستمعُ إليك" وإلى كلامك … تابع القراءة
عطف على جملة {ومنهم من يستمع إليك}، والضميران المجروران عائدان إلى القرآن المشار إليه باسم الإشارة في قولهم: { إن هذا إلاّ أساطير الأولين }[الأنعام: 25]. ومعنى النهي عنه النهي عن استماعه. فهو من تعليق الحكم بالذات. والمراد حالة من أحوالها يعيّنها المقام. وكذلك الناي عنه معناه النأي عن استماعه، أي هم ينهون الناس عن استماعه ويتباعدون عن استماعه. قال النابغة: لقد نَهَيتُ بني ذبيانَ عن أُقُروعن تربّعهم في كلّ أصفار يعني نهيتهم عن الرعي في ذي أقر، وهو حمى الملك النعمان بن الحارث الغسّاني. وبين قوله: {ينهون - وينأون} الجناس القريب من التمام. والقصر في قوله: {وإنْ يهْلِكُون إلاّ أنْفسهم} قصر إضافي … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومنهم من يستمع إليك} سبب نزولها: أن نفراً من المشركين، منهم عتبة، وشيبة، والنضر بن الحارث، وأُميَّةُ وأُبيّ ابنا خلف، جلسوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، واستمعوا إليه، ثم قالوا، للنضر بن الحارث: ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بَِنيَّةً ما أدري ما يقول؟ إلا أني أرى تحرك شفتيه وما يقول، إلا أساطير الأولين، مثلما كنت أحدثكم عن القرون الماضية؛ وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح عن ابن عباس. فأما «الأكنّة» فقال الزجاج: هي جمع كِنان، وهو الغطاء؛ مثل عِنان وأعِنَّة. وأما «أن يفقهوه»، فمنصوب على انه مفعول له. المعنى: وجعلنا على قلوبهم أكنَّة … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية. [٢٦].
أخبرنا عبد الرحمن بن عبدان، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله بن نعيم، قال: حدَّثنا علي بن حَمْشَاذ، قال: حدَّثنا محمد بن مَنْدَة الأصفهاني، قال: حدَّثنا بكر بن بَكَّار، قال: حدَّثنا حمزة بن حبيب، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ قال:
نزلت في أبي طالب، كان ينهى المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتباعد عما جاء به.
وهذا قول عطاء بن دينار، والقاسم بن مُخَيْمَرَة.
قال مقاتل: وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان عند أبي طالب يدعوه إلى الإسلام، فاجتمعت قريش إلى أبي طالب يريدون سوءاً بالنبي صلى الله عليه وسلم، فقال أبو طالب:
والله لَنْ يَصِلُوا إليك بِجَمْعِهِـمْ * حتَّى أوسَّدَ في التراب دفينا
فاصْدَعْ بأمرك ما عليك غَضَاضةٌ * وابْشِرْ وقر بذاك منك عيونا
وعرضت ديناً لا محالــة أنـه * مِنْ خير أديانِ البَرِيَّةِ دينا
لَوْلاَ الملامةُ أو حِـذَارى سبّـةً * لوَجَدْتَنِي سَمْحاً بذاك مَتِينا
فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية.
وقال محمد بن الحَنَفِيَّة والسُّدِّي والضَّحَّاك: نزلت في كفار مكة، كانوا ينهون الناس عن اتبِّاع محمد صلى الله عليه وسلم، ويتباعدون بأنفسهم عنه. وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي.
قوله تعالى وهم ينهون عنه وينأون عنه الآية روى الحاكم وغيره عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية في أبي طالب كان ينهي المشركين أن يؤذوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتباعد عما جاء به
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن أبي هلال قال نزلت في عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا عشرة فكانوا أشد الناس معه في العلانية وأشد الناس عليه في السر
فوائد الآيات من 19 إلى 27 من سورة الأنعام (الصفحة 130 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وهم ينهون عنه كان ابو طالب ينهى عن اذاه وينأى عن الايمان به
يَنْأَوْنَ عَنْهُ: أي يتباعدون عنه.
وينأون عنه: يتباعدون عنه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن وهم ينهون عنه وينون عنه ألقى حركة الهمزة على النون وحذفها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَيَنْأَوْنَ) : يُقْرَأُ بِسُكُونِ النُّونِ وَتَحْقِيقِ الْهَمْزَةِ، وَبِإِلْقَاءِ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى النُّونِ وَحَذْفِهَا، فَيَصِيرُ اللَّفْظُ بِهَا يُنَوَّنُ بِفَتْحِ النُّونِ، وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ بَعْدَهَا. وَ (أَنْفُسَهُمْ) : مَفْعُولُ يُهْلِكُونَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يُخَٰدِعُونَ ٱللَّهَ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ
وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّآ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ