نص الآية 6:49
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ٤٩
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُوا۟ يَفْسُقُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة الأنعام (6:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 133 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين كَذَّبُوا بآياتنا يصيبهم العذاب بسبب خروجهم عن طاعة الله.
والذين كذَّبوا بآياتنا من القرآن والمعجزات فأولئك يصيبهم العذاب يوم القيامة، بسبب كفرهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى.
يقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المكذبين المعاندين: {أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ} أي: سلبكم إياها كما أعطاكموها؛ كما قال تعالى: { هُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ }[الملك: 23] الآية، ويحتمل أن يكون هذا عبارة عن منع الانتفاع بهما الانتفاع الشرعي، ولهذا قال: {وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ} كما قال: { أَمَّن يَمْلِكُ ٱلسَّمْعَ وٱلأَبْصَـٰرَ }[يونس: 31] وقال: { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَقَلْبِهِ }[الأنفال: 24]. وقوله: {مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ} أي: هل أحد غير الله … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وأما الذين كذّبوا بمن أرسلنا إليه من رسلنا وخالفوا أمرنا ونهينا ودافعوا حجتنا، فإنهم يباشرهم عذابنا وعقابنا على تكذيبهم ما كذّبوا به من حججنا {بِمَا كانُوا يَفْسُقُونَ} يقول: بما كانوا يكذبون. وكان ابن زيد يقول: كل فسق في القرآن، فمعناه الكذب. حدثني بذلك يونس، قال: أخبرنا ابن وهب عنه.
قوله تعالىٰ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} أي بالقرآن والمعجزات. وقيل: بمحمد عليه الصَّلاة والسَّلام. {يَمَسُّهُمُ ٱلْعَذَابُ} أي يصيبهم {بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ} أي يكفرون.
يذكر تعالى، زبدة ما أرسل به المرسلين؛ أنه البشارة والنذارة، وذلك مستلزم لبيان المبشر والمبشر به، والأعمال التي إذا عملها العبد، حصلت له البشارة. والمنذر والمنذر به، والأعمال التي من عملها، حقت عليه النذارة. ولكن الناس انقسموا -بحسب إجابتهم لدعوتهم وعدمها- إلى قسمين: { فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ } أي: آمن بالله وملائكته، وكتبه، ورسله واليوم الآخر، وأصلح إيمانه وأعماله ونيته { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ } فيما يستقبل { وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } على ما مضى. { وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ } أي: ينالهم، ويذوقونه { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } .
{ والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون } يخرجون عن الطاعة .
{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغْتَةً} فجأة، {أَوْ جَهْرَةً}، معاينة ترونه عند نزوله، قال ابن عباس والحسن: ليلاً ونهاراً، {هَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ ٱلْقَوْمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ}، المشركون. قوله عزّ وجلّ: {وَمَا نُرْسِلُ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ}، العمل، {فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} حين يخاف أهل النار، {وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}، إذا حزنوا. {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا يَمَسُّهُمُ}، يصيبهم، {ٱلْعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ}، يكفرون. {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ}، نزل حين اقترحوا الآيات فأمره أن يقول … تابع القراءة
عطف على جملة { انظر كيف نصرّف الآيات ثم هم يصدفون }[الأنعام: 46]. والمناسبة أنّ صدوفهم وإعراضهم كانوا يتعلّلون له بأنَّهم يَرُومون آيات على وفق مقترحهم وأنَّهم لا يقنعون بآيات الوحدانية، ألا ترى إلى قولهم: { لن نؤمن لك حتّى تفجِّر لنا من الأرض ينبوعاً }[الإسراء: 90] إلى آخر ما حكي عنهم في تلك الآية، فأنبأهم الله بأنّ إرسال الرسل للتبليغ والتبشير والنذارة لا للتّلهّي بهم باقتراح الآيات. وعُبِّر بـ{نُرسل} دون {أرسلنا} للدلالة على تجدّد الإرسال مقارناً لهذين الحالين، أي ما أرسلنا وما نرسل، فقوله: {مُبشّرين ومنذرين} حالان مقدّرتان باعتبار المستقبل ومحقّقتان باعتبار الماضي. والاستثناء من أحوال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما نرسل المرسلين إلا مبشرين} أي: بالثواب؛ ومنذرين بالعقاب، وليس إرسالهم ليأتوا بما يقترحونه من الآيات. ثم ذكر ثواب من صدق، وعقاب من كذب في تمام الآية والتي بعدها. وقال ابن عباس: يفسقون: بمعنى: يكفرون.
فوائد الآيات من 45 إلى 52 من سورة الأنعام (الصفحة 133 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الكسائي: يقال بغتهم الأمر يبغتهم بغتا وبغتة إذا أتاهم فجاءة وقرأ الحسن والأعمش الْعَذابُ بِما مدغما وهكذا روي عن أبي عمرو مدغما وقرأ يحيى بن وثّاب والأعمش بِما كانُوا يَفْسُقُونَ بكسر السين وهي لغة معروفة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) : مَا مَصْدَرِيَّةٌ؛ أَيْ: بِفِسْقِهِمْ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَوَائِلِ الْبَقَرَةِ، وَيُقْرَأُ بِضَمِّ السِّينِ وَكَسْرِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ.