نص الآية 6:66
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ٦٦
وَكَذَّبَ بِهِۦ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ ٦٦
الآية 66 من سورة الأنعام (6:66)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 135 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وكذّب بهذا القرآن قومك، وهو الحق الذي لا مرية في أنه من عند الله، قل لهم - أيها الرسول -: لست موكلًا بالرقابة عليكم، فما أنا إلا منذر لكم بين يدي عذاب شديد.
وكذَّب بهذا القرآن الكفارُ مِن قومك أيها الرسول، وهو الكتاب الصادق في كل ما جاء به. قل لهم: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما أنا رسول الله أبلغكم ما أرسلت إليكم.
يقول تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ} أي: بالقرآن الذي جئتهم به، والهدى والبيان، {قَوْمُكَ} يعني: قريشاً {وَهُوَ ٱلْحَقُّ} أي: الذي ليس وراءه حق {قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} أي: لست عليكم بحفيظ، ولست بموكل بكم؛ كقوله: { وَقُلِ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ }[الكهف: 29] أي: إنما عليّ البلاغ، وعليكم السمع والطاعة، فمن اتبعني، سعد في الدنيا والآخرة، ومن خالفني، فقد شقي في الدنيا والآخرة، ولهذا قال: {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} قال ابن عباس وغير واحد: أي: لكل نبأ حقيقة، أي: لكل خبر وقوع، ولو بعد حين، كما قال: { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينِ }[ص … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَكَذَّبَ} يا محمد {قَوْمُك}َ بما تقول وتخبر وتوعد من الوعيد. {وَهُوَ الحَقُّ} يقول: والوعيد الذي أوعَدْناهم على مُقامهم على شركهم من بعث العذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم أو لَبْسهم شيعا، وإذاقة بعضهم بأس بعض، الحقّ الذي لا شكّ فيه أنه واقع، إن هم لم يتوبوا وينيبوا مما هم عليه مقيمون من معصية الله والشرك به إلى طاعة الله والإيمان به. {قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكيلٍ} يقول: قل لهم يا محمد: لست عليكم بحفيظ ولا رقيب، وإنما رسول أبلغكم مما أرسلت به إليكم. {لِكُلّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌ} يقول: لكل خبر مُسْتقَرّ، يعني قَرار يستقرّ عنده ونهاية ينتهي إليها، فيتبين حقه وصدقه من كذبه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} أي بالقرآن. وقرأ ٱبن أبي عَبْلَة «وكذبت». بالتاء {وَهُوَ ٱلْحَقُّ} أي القصص الحق. {قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} قال الحسن: لست بحافظ أعمالكم حتى أجازيكم عليها، إنما أنا مُنْذِر وقد بلّغت؛ نظيره {وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} أي أحفظ عليكم أعمالكم. ثم قيل: هذا منسوخ بآية القتال. وقيل: ليس بمنسوخ، إذ لم يكن في وُسعه إيمانهم. {لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ} لكل خبرٍ حقيقة، أي لكلّ شيء وقتٌ يقع فيه من غير تقدّم وتأخر. وقيل: أي لكل عمل جزاء. قال الحسن: هذا وعيد من الله تعالى للكفار؛ لأنهم كانوا لا يُقِرّون بالبعث. الزجّاج: يجوز أن يكون وعيداً بما ينزل بهم في الدنيا. (قال) السُّدِّي: ٱستقر يومَ بَدْر ما كان يَعِدُهم به من العذاب. وذكر الثَّعْلَبي أنه رأى في بعض التفاسير أن هذه الآية نافعة من وجع الضرس إذا كتبت على كاغد ووضع على السِّنّ.
أي: هو تعالى قادر على إرسال العذاب إليكم من كل جهة. { مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ } أي: يخلطكم { شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } أي: في الفتنة، وقتل بعضكم بعضا. فهو قادر على ذلك كله، فاحذروا من الإقامة على معاصيه، فيصيبكم من العذاب ما يتلفكم ويمحقكم، ومع هذا فقد أخبر أنه قادر على ذلك. ولكن من رحمته، أن رفع عن هذه الأمة العذاب من فوقهم بالرجم والحصب، ونحوه، ومن تحت أرجلهم بالخسف. ولكن عاقب من عاقب منهم، بأن أذاق بعضهم بأس بعض، وسلط بعضهم على بعض، عقوبة عاجلة يراها المعتبرون، ويشعر بها العالمون. { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ } أي: ننوعها … تابع القراءة
{ وكذب به } بالقرآن { قومك وهو الحق } الصدق { قل } لهم { لست عليكم بوكيل } فأجازيكم إنما أنا منذر وأمركم إلى الله وهذا قبل الأمر بالقتال .
{وَكذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ} أي: القرآن، وقيل: بالعذاب، {وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ}، برقيب، وقيل: بمسلَّطٍ ألزمكم الإسلام شِئْتُمْ أو أبيتم، إنّما أنا رسول. {لِّكُلِّ نَبَإٍ}، خبر من أخبار القرون، {مُّسْتَقَرٌّ}، حقيقة ومنتهى ينتهي إليه فيتبيّن صدقه من كذبه وحقّه من باطله، إما في الدنيا وإمّا في الآخرة، {وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ}، وقال مقاتل: لكل خبر يخبره الله وقت [وقّته] ومكان يقع فيه من غير خلف ولا تأخير، وقال الكلبي: [لكلِّ] قولٍ وفعلٍ حقيقة، إمّا في الدنيا وإمّا في الآخرة وسوف تعلمون ما كان في الدنيا فستعرفونه، وما كان في الآخرة فسوف يبدو لكم. قوله عزّ وجلّ: {وَإِذَا … تابع القراءة
عطف على { انظر كيف نُصَرّفُ الآيات }[الأنعام: 65]، أي لعلَّهم يفقهون فلم يفقهوا وكذّبوا. وضمير {به} عائد إلى العذاب في قوله { على أن يبعث عليكم عَذَاباً }[الأنعام: 65]، وتكذيبهم به معناه تكذيبهم بأنّ الله يعذّبهم لأجل إعراضهم. والتعبير عنهم بـ{قومك} تسجيل عليهم بسوء معاملتهم لمن هو من أنفسهم، كقوله تعالى: { قل لا أسألكم عليه أجراً إلاّ المودّة في القُرْبى }[الشورى: 23]، وقال طرفة: وظُلْمُ ذوي القُربى أشدُّ مضاضةًعلى المرْء من وقْع الحُسام المهنّدِ وتقدّم وجه تعدية فعل (كذّب) بالباء عند قوله تعالى: { وكذّبتم به } في هذه السورة (57). وجملة {وهو الحقّ} معترضة لقصد تحقيق القدرة على أن يبعث عليهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكذب به قومك} في هاء «به» ثلاثة أقوال. أحدها: أنها كناية عن القرآن. والثاني: عن تصريف الآيات. والثالث: عن العذاب. قوله تعالى: {قل لست عليكم بوكيل} فيه قولان. أحدهما: لست حفيظاً على أعمالكم لأُجازيكم بها، إنما أنا منذر، قاله الحسن. والثاني: لست حفيظاً عليكم أخذكم بالإيمان، إنما أدعوكم إلى الله قاله، الزجاج. فصل وفي هذا القدر من الآية قولان. أحدهما: أنه اقتضى الاقتصار في حقهم على الإنذار من غير زيادة، ثم نسخ ذلك بآية السيف. والثاني: أن معناه لست حفيظاً عليكم، إنما أُطالبكم بالظواهر من الإِقرار والعمل، لا بالأسرار؛ فعلى هذا هو محكم.
فوائد الآيات من 60 إلى 68 من سورة الأنعام (الصفحة 135 من المصحف).
بوكيل: أي بكفيل وقيل بكاف - زه - وقيل بمسلط وقيل بحافظ
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ لم أومر أن أحفظكم من التكذيب والكفر.
روي عن ابن عباس لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ أي لكل خبر حقيقة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَسْتُ عَلَيْكُمْ) : عَلَى مُتَعَلِّقٌ بِـ «وَكِيلٍ».
وَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «وَكِيلٍ» عَلَى قَوْلِ مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ الْحَالِ عَلَى حَرْفِ الْجَرِّ.
﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ ٱلْحَقُّ قُل لَّسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾
قوله تعالى: ﴿قُل لَسْتُ عَلَيْكُم بِوَكِيل﴾:
قال ابن عباس: نَسَخَ هذا (آيةُ) السيف: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥]، وفي الرواية عنه بذلك ضعف.
ولا يَحْسُنُ نسخُ هذا لأنه خبر، إنما أَمَره الله أن يُخْبِرَ عن نفسه بذلك، لم يأمره ألاّ يكونَ عليهم وكيلاً فَنَسَخَ ذلك.
فالمعنى صحيحٌ لا نسخَ فيه؛ لأن النبي - عليه السلام - ليس هو حفيظاً على مَن أُرْسِلَ إليه يحفظ أعماله، إنما (هو) داعٍ ومنذر ومبلغ، والحسابُ والعقابُ إلى الله - جلَّ ذِكْرُه -. ومثله في الاختلاف:﴿وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً﴾ [الأنعام: ١٠٧]، ﴿وَمَا أنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيل﴾ [الأنعام: ١٠٧]، كله محكم غيرُ منسوخ.